لولا دا سيلفا.. "رجل الدولة العالمي" المتهم بالفساد
آخر تحديث: 2016/9/21 الساعة 10:41 (مكة المكرمة) الموافق 1437/12/20 هـ
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2016/9/21 الساعة 10:41 (مكة المكرمة) الموافق 1437/12/20 هـ

لولا دا سيلفا.. "رجل الدولة العالمي" المتهم بالفساد

تاريخ ومكان الميلاد: 27 أكتوبر 1945 - سيتيس

المنصب: رئيس الجمهورية

الدولة: البرازيل

تاريخ و مكان الميلاد:

27 أكتوبر 1945 - سيتيس

المنصب:

رئيس الجمهورية

الدولة:

البرازيل

لولا دا سيلفا رئيس برازيلي سابق؛ قطع تعليمه في السنة الخامسة ابتدائية لإعالة أسرته، فتنقل بين حِرف بسيطة ثم عمل في قطاع التعدين فقاده للعمل النقابي الذي دفع به في الحياة السياسية. فاز بالرئاسة بعد فشله ثلاث مرات في سباقها، وصار أول رئيس يساري للجمهورية -منذ قيامها عام 1889- خلال 2002-2010. جعل من بلده قوة عالمية لكن ذلك لم يمنع اتهامه بالفساد.

المولد والنشأة
وُلد لويس إيناسيو لولا داسيلفا يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول عام 1945 في مدينة سيتيس بولاية برنامبوكو شمال شرقي البرازيل، لأسرة فقيرة كان ترتيبه السابع بين أولادها الثمانية. وقد عاش حياة قاسية بسبب انفصال والديه وهو صغير، ولذلك يدين لأمه بالدور الأكبر في تربيته وتنشئته.

الدراسة والتكوين
توقف دا سيلفا عن الدراسة وهو في السنة الثانية من المرحلة الابتدائية، بسبب الوضعية المادية الصعبة التي عانت منها أسرته واضطرته إلى العمل لإعالتها وعمره 12 سنة، فاشتغل في شوارع ساو باولو متنقلا بين مسح الأحذية والدباغة والعمل في محطات البنزين وبيع الفواكه والخضراوات.

عمل أيضا ميكانيكي سيارات، ثم متخصصا في مجال التعدين إثر تلقيه دورة مدتها ثلاث سنوات أهلته للعمل في "معمل فيس ماترا"، حيث فقد إصبعا من يده اليسرى.

الوظائف والمسؤوليات
اختير دا سيلفا -إثر انخراطه في العمل النقابي- عام 1967 لتولي مسؤولية نائب رئيس نقابة عمال الحديد جنوبي ساوباولو التي كانت تضم حينها 100 ألف عضو، ثم انتخِب رئيسا لها في 1978، وفي صفوفها خاض إضرابات كثيرة ودخل السجن مرات عديدة. وبعد ولوجه الحياة السياسية أسس وترأس "حزب العمال" ففاز باسمه بمقعد بمجلس النواب في الانتخابات التشريعية 1986.

التجربة السياسية
اقتحم دا سيلفا الحياة السياسية من بابها الواسع معززا بنجاحاته في العمل النقابي في بلد كان واقعا تحت الحكم العسكري الدكتاتوري، فأسس مع آخرين أول حزب عمالي يساري في البرازيل يوم 10 فبراير/شباط 1980 باسم "دوس ترابالهادوريس" أو "حزب العمال".

تعرض للاعتقال مدة شهر بُعيد تأسيسه الحزب بسبب إضرابات نقابته العمالية، وفي 1984 شارك في الحملة الشعبية التي دعت إلى أن يكون انتخابات رئيس الجمهورية بالتصويت الشعبي المباشر وليس عبر الكونغرس كما كان معمولا به، وهو ما نجحت الحملة فيه فكانت أول انتخابات تلتها -بعد انتهاء الحكم العسكري عام 1985- بالانتخاب المباشر وذلك في 1989، وفيها ترشح دا سيلفا أول مرة للرئاسة لكنه خسر الرهان.

أعاد كرة الترشح في انتخابات عاميْ 1994 و1998 فهُزم فيهما، لكنه حقق حلم حياته في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2002 وفاز فيها بنسبة 61.2% (51 مليون صوت)، وبذلك صار أول رئيس يساري يترأس الجمهورية منذ قيامها عام 1889.

ثم أعيد انتخابه لولاية ثانية وأخيرة -حسب نص الدستور- في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006 بنسبة زادت على 60% (في الجولة الثانية)، وانتهت ولايته مطلع يناير/كانون الثاني 2011 وهو لا يزال يتمتع بشعبية ساحقة تجاوزت 80%، فسلم السلطة لخليفته المقربة منه والفائزة بفضل دعمه لها ديلما روسيف.

video

عندما فاز دا سيلفا بالرئاسة أول مرة عام 2002 تسلم السلطة والبلد في حكم المنهار اقتصاديا بسبب تداعيات الأزمة المالية الآسيوية 1997، واضطرار البرازيل -التي كانت تنوء بقرابة 175 مليار دولار من الديون الخارجية- لاقتراض ثلاثين مليار دولار من صندوق النقد الدولي، أضافت لها ستة مليارات أخرى اقترضتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، أي بعد عام من انتخاب  دا سيلفا.

استطاع دا سيلفا خلال سنوات قليلة تقوية الاقتصاد ونقص نسبة الفقر وكبح التضخم مع زيادة النمو وتحقيق فائض قياسي، إلى الحد الذي جعل الحكومة تسدد ديونا أجنبية قبل موعد استحقاقها وتصفي قروض صندوق النقد بالكامل عام 2005، ثم استطاعت أن تقرضه 10 مليارات دولار في 11 يونيو/حزيران عام 2009.

وفي عهده أصبحت البرازيل أكبر دولة اقتصادية في أميركا الجنوبية والعاشرة عالميا، وانتشلت برامجه الاجتماعية نحو 30 مليون برازيلي من براثن الفقر. وختم حكمه بتنظيم أكبر عملية اكتتاب في العالم رفعت رأس مال شركة بتروبراس النفطية البرازيلية بأكثر من 66 مليار دولار.

وعلى مستوى السياسة الخارجية؛ منح دا سيلفا لبلاده حضورا دوليا كبيرا ومؤثرا بشكل غير مسبوق حتى أصبحت "قوة عالمية"، ووطد روابطها مع العالم فاستطاعت في أعوام إنشاء شبكة دبلوماسية جمعت المتناقضات وشملت جميع أنحاء العالم. وبسبب سفرياته الكثيرة داخل البلاد وخارجها سمته الصحافة البرازيلية "أير لولا".

اهتم بمنطقة الشرق الأوسط التي زار فيها عدة بلدان عربية خلال ديسمبر/كانون الأول 2003، ووقع معها عشرات الاتفاقيات الاقتصادية، وعقد صلات قوية بكل من إيران التي توسط في قضية برنامجها النووي، وإسرائيل التي انتقد عدوانها على الفلسطينيين. وفي عهده نالت البرازيل حق تنظيم كأس العالم التي استضافتها 2014.

لكن هذه الإنجازات التاريخية لم تمنع القضاء البرازيلي من توجيه تهم فساد إلى دا سليفا؛ ففي 6 أبريل/نيسان 2013 فتح المدعي الفدرالي تحقيقا بشأن مزاعم بتورطه في مخطط شراء أصوات في البرلمان جرى عام 2005 وأدى إلى محاكمة متورطين في فساد، بيد أن دا سيلفا أنكر مرارا معرفته بعملية شراء الأصوات في هذه الفضيحة التي عرفت باسم "مينسال".

وفي 4 مارس/آذار 2016 دهمت الشرطة منزله في ساو باولو واقتادته للاستجواب في إطار التحقيق بشأن فضيحة فساد تتعلق بشركة بتروبراس وكلفتها 12.6 مليار دولار، مما أدى إلى اندلاع مظاهرات غاضبة احتجاجا على توقيفه واتهامه بتلقي رشا وأموال من كسب غير مشروع وارتكابه عمليات غسل أموال، بينما وصف هو ما جرى له بـ"الاستعراض الإعلامي".

وفي 18 من الشهر نفسه أصدر قاضٍ في المحكمة العليا حكماً يقضي بمنع تعيينه في أي منصب وزاري في حكومة الرئيسة آنذاك ديلما روسيف -التي عينته في منصب "كبير موظفي الرئاسة"- حتى يتسنى مثوله للتحقيق بتهم الفساد الموجهة إليه.

واعتبر القاضي أن هذا التعيين "يرمي إلى حماية" دا سيلفا من الاتهامات التي وجهتها له النيابة العامة بغسل أموال، لأن المحكمة العليا هي التي وحدها ستكون مخولة قانونا بالتحقيق معه.

وفي 15 سبتمبر/أيلول 2016 اتهم الادعاء العام دا سيلفا بأنه كان "جنرالا" قاد "فضيحة الفساد الأضخم في تاريخ البرازيل على الإطلاق" لإبقاء حزب العمال اليساري في السلطة.

وأضاف أن العملية شملت شركة بتروبراس وفروعها ووزارتيْ التخطيط والصحة وبنك الادخار الحكومي "كايشا إيكونوميكا" وهيئات حكومية أخرى على الأرجح. وأن دا سيلفا "تلقى رشا" بقيمة 1.1 مليون دولار. وقال محاموه إنه ينفي بشدة المزاعم وسيقاتل لدحض هذه التهم.

الجوائز والأوسمة
مُنح دا سيلفا جوائز وأوسمة عديدة، منها وسام الاستحقاق البرازيلي، ووسام الصليب الجنوبي، وجائزة أمير أستورياس للتعاون الدولي (عام 2003)، وجائزة "فيليكس هوفويه بوانيي للسلام" التي تقدمها منظمة اليونيسكو (عام 2008). كما منحه منتدى دافوس -في دورته السنوية المنعقدة في سويسرا خلال يناير/كانون الثاني 2010- لقب "رجل الدولة العالمي".

ملوك ورؤساء

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

شارك برأيك