محمد سعيد طيب.. مثقف صاحب "الثلوثية"
آخر تحديث: 2016/3/22 الساعة 16:18 (مكة المكرمة) الموافق 1437/6/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/3/22 الساعة 16:18 (مكة المكرمة) الموافق 1437/6/14 هـ

محمد سعيد طيب.. مثقف صاحب "الثلوثية"

تاريخ ومكان الميلاد: 1939 - مكة المكرمة

الصفة: محامي وناشط

الدولة: السعودية

تاريخ و مكان الميلاد:

1939 - مكة المكرمة

الصفة:

محامي وناشط

الدولة:

السعودية

محمد سعيد طيب محام وناشط سعودي؛ من أوائل من طالبوا بالإصلاح السياسي على أسس مدنية، حيث ساهم في كتابة عرائض الإصلاح في السعودية. سجن سنوات وأخضع للتحقيق أكثر من مرة، واشتهر بصالونه الثقافي المعروف بـ"الثلوثية".

المولد والنشأة
ولد محمد سعيد طيب عام 1939 في حي الشامية بـمكة المكرمة لأسرة متوسطة اشتهرت بتجارة الأقمشة. عانى الطيب من اليتم وعاش ظروفا صعبة بعد وفاة والده.

الدراسة والتكوين
تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في أوج المد الأدبي القومي العربي، وتأثر بأدباء الحجاز ونتاج الأدباء المصريين من أمثال طه حسين وعباس محمود العقاد.

بعد إكمال المرحلة الثانوية التحق بجامعة الملك سعود بالرياض فحصل على شهادة بكالوريس في تخصص الاقتصاد، ثم ابتعث عام 1968 للدراسات العليا في الولايات المتحدة. وفي عام 1991 انتسب إلى جامعة القاهرة لدراسة الحقوق حتى نال فيها بكالوريوس.

التوجه الفكري
تأُثر طيب بالعدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، وكان ينظر إلى جمال عبد الناصر باعتباره بطلا قوميا، خصوصا بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958، لكن انفصالهما عام 1961 شكل صدمة له وأثر على انتمائه الفكري ونشاطاته السياسية فيما بعد.

ويعتبر طيب الأب الروحي لليبرالية في السعودية لكنه يعتز بعلاقته بالتيار الديني وشخصياته، ويقول إنها "ليست مجرد علاقات تكتيكية كما يتخيل البعض، ولكنها على العكس تماماً ثمار لقناعات راسخة من أجل خير هذا البلد".

الوظائف والمسؤوليات
في نهاية دراسته الثانوية عمل طيب سكرتيرا لمدير الجوازات والجنسية في مكة المكرمة، كما عمل رئيسا لقسم الدراسات التطبيقية بمدارس الثغر النموذجية بجدة، حيث احتك بنماذج متعددة من الطلبة وأولياء أمورهم، وتعرف على الأمراء فيصل وخالد ومشعل أبناء الملك عبد العزيز.

في سنة 1967 شارك في تأسيس الجامعة الأهلية بجدة التي تغير اسمها لاحقا إلى جامعة الملك عبد العزيز، كما عمل مديرا لمكتب وزير الحج والأوقاف لمدة سنتين.

وفي عام 1975 أسس شركة تهامة للإعلان والعلاقات العامة والتسويق، وظل يشغل وظيفة العضو المنتدب فيها حتى استقال منها عام 1998.

شغل الطيب منصب رئيس مجلس إدارة الشركة الدولية للخدمات الإعلانية "إنترماركتس السعودية"، وكان العضو المنتدب للشركة السعودية للمعارض والأسواق الدولية، ورئيس اللجنة الإعلامية بالغرفة التجارية والصناعية بجدة، إضافة إلى عمله الأساسي محاميا ومستشارا قانونيا.

وإلى جانب هذه الوظائف، نال عضوية العديد من المؤسسات الخيرية والحقوقية والاتحادات الثقافية والفنية والقانونية، ومنها أنه: عضو مجلس إدارة شركة اتحاد الفنانين بالقاهرة، وعضو مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر السعودي خلال 1982-1987.

كما نال عضوية مجلس الأمناء للمجلس العربي للطفولة والتنمية في 1987، وعضوية اتحاد المحامين العرب بالقاهرة، وعضوية الأمانة العامة لمؤتمر مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الكويت، وعضوية اتحاد المحامين الدولي في لندن، وعضوية جمعية البر بجدة.

التجربة السياسية
في كتاب "السجين 32.. أحلام محمد سعيد طيب وهزائمه" لمؤلفه أحمد عدنان، يروي الطيب جانبا من تاريخ الحركة السياسية في الداخل طوال نصف قرن (50 عاماً)، بادئا بأول نجل لمؤسس المملكة يتسلم دفة قيادة البلاد وهو الملك سعود بن عبد العزيز.

فقد أورد الكتاب أن أول اعتقال سياسي تعرض له طيب يعود إلى ما بين الشهر الثاني والشهر السابع من عام 1964 في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز، حين اعتقلت السلطات السعودية قرابة سبعين مواطنا من المدن الرئيسية الثلاث (جدة، الرياض، الدمام) يمثلون مختلف التيارات السياسية.

تهمة الطيب -الذي كان عمره آنذاك 25 عاما- أنه انتمى إلى تنظيم سياسي مقره القاهرة يدعى "الجبهة العربية لتحرير الجزيرة العربية" الذي يرأسه أحمد الفاسي، وهو شاعر لامع يعد من طلائع المذيعين في الإذاعة السعودية التي تأسست سنة 1949 بمكة، وكانت أدبيات التنظيم تتحدث عن العدالة الاجتماعية والوحدة العربية والتحرر من الاستعمار والرجعية.

وكان ذلك بداية "محنته السياسية" حيث أودع السجن لمدة عام ونصف قبل أن يصدر عفو من الملك فيصل عن بعض المعتقلين كان طيب ضمنهم.

وفي 1969 اعتقل طيب ضمن مئات المدنيين والعسكريين وكان وقتها عائدا من أميركا لزيارة أهله، وظل في حبس انفرادي حتى أواخر 1974 "من دون تهمة ومن دون محاكمة"، ويروي أنه تعرض للتعذيب القاسي. واعتقل بعد ذلك مرات عديدة لكن كان يُفرج عنه كل مرة في نفس اليوم بعد خضوعه للتحقيق.

في عام 1976 أطلق طيب صالونه الثقافي الشهير بـ"الثلوثية" الذي يعقد كل ثلاثاء، وكانت تلك اللقاءات الأسبوعية مناسبة تجمع نخبة من المثقفين السعوديين لمناقشة قضايا تهم الفكر والمجتمع، وقد اكتسب الصالون مع مرور السنوات مكانة مهمة بحضور صحفيين ورؤساء تحرير وتغطيتهم لجلساته، ولذلك عُدّ أشهر الصالونات الثقافية في الحجاز.

أحدث غزو الرئيس العراقي الرحل صدام حسين للكويت يوم 2 أغسطس/آب 1990 زلزالاً سياسياَ مدوياً في الساحة المحلية حينما قررت السعودية الاستعانة بالقوات الغربية للدفاع عن البلاد ومحاولة إخراج القوات العراقية من الكويت، وكان من نتائج ذلك تقديم أول عريضة إصلاحية مدنية، وكان طيب من مهندسيها.

"العريضة المدنية" رفعتها إلى الملك فهد بن عبد العزيز مجموعة من رجال الدولة ومثقفيها ووجهائها، وعلى رأسهم الوزراء السابقون أحمد صلاح جمجموم، ومحمد عبده يماني، استجابة للتحديات التي فرضتها حرب استعادة الكويت على البلاد.

ويقول طيب "الأب الروحي لهذه العريضة المدنية بلا منازع هو الشيخ أحمد صلاح جمجوم (وزير التجارة الأسبق ومن رجالات الملك فيصل)".

ويروي طيب بعض تفاصيل هذه المبادرة التي رفضها الإسلاميون السعوديون معتبرين أنها "علمانية"، وقاموا بعد أشهر بتقديم عريضة أخرى وقع عليها أهم رموز التيار الإسلامي السعودي، عُرفت بـ"مذكرة النصيحة".

وعلى إثر هذه العريضة، أصدر الملك فهد قرارات اعتبرت تاريخية حيث قضت بتشكيل مجلس الشورى وإصدار نظام حكم ونظام مناطق إدارية.

وفي عام 1993 اعتقل طيب وسجن 77 يوما على إثر رسالة خاصة بعث بها إلى صديقه توفيق توفيق عضو مجلس الشورى يتهكم فيها على المجلس.

كذلك كان الطيب واحدا من القيادات التي بلورت عريضتيْ الإصلاح المطالبتين بتحويل النظام السياسي في البلاد إلى ملكية دستورية، وهما بعنوان: "رؤية لحاضر الوطن ومستقبله" و"الإصلاح الدستوري أولا". وقد قدمتا في 2003 إلى ولي العهد آنذاك عبد الله بن عبد العزيز. كما كان من الموقعين على عريضة "معا في خندق الشرفاء".

في أجزاء كتاب "السجين 32.. أحلام محمد سعيد طيب وهزائمه" يعطي الناشط السعودي شهادته السياسية الخالصة على عهود ملوك السعودية، إلا أنه فصّل كثيراً في عهد الملك فيصل.

يقول طيب عن الملك فيصل إنه "المؤسس الثاني والحقيقي للدولة بلا جدال، كان شخصية قوية ومؤثرة، تميز بالانضباط الشخصي وضبط المال العام، أعطى فسحة لا بأس بها للمرأة في التعليم والإعلام، كما أنه أحسن اختيار رجاله، وتميز عهده بإصدار عدد من الأنظمة وبناء المؤسسات وإن كان بعضها نتيجة ضغط من الإدارة الأميركية كتحرير الرق، ونظام العمل والعمال، ونظام التأمينات الاجتماعية، كما أنه كان يلتزم بالأنظمة وكانت الاستثناءات قليلة ومحدودة جدا في عهده".

المؤلفات
كان طيب من أوائل من طالبوا بالحوار الوطني في كتاب له تحت اسم مستعار عوانه "مثقفون وأمير" قبل أن يصدره لاحقا عام 2010 باسمه الحقيقي.

ويروي الكتاب قصة اجتماع متخيل ضم مجموعة من المثقفين السعوديين يمثلون مختلف التيارات الفكرية في منزل أمير متفتح الذهن، أتاح الفرصة لحوار شفاف حول هموم السعوديين بعد حرب الكويت أوائل 1991.

وتناول المؤلف قضايا متنوعة تهم المجتمع السعودي، أهمها: الصراع بين الإسلاميين والليبراليين، وحقوق المرأة، ومفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتأثير الطفرة النفطية على المجتمع السعودي.

سياسيون ناشطون

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

التعليقات