محمد الغزالي.. عالم مجدد ناهض الاستبداد والجهل
آخر تحديث: 2016/10/27 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1438/1/26 هـ
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2016/10/27 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1438/1/26 هـ

محمد الغزالي.. عالم مجدد ناهض الاستبداد والجهل

تاريخ ومكان الميلاد: 22 سبتمبر 1917 - نكلا العنب

الصفة: عالم ومفكر

الوفاة: 9 مارس 1996

الدولة: مصر

تاريخ و مكان الميلاد:

22 سبتمبر 1917 - نكلا العنب

الصفة:

عالم ومفكر

الوفاة:

9 مارس 1996

الدولة:

مصر

محمد الغزالي، مفكّر إسلامي بارز، وداعية متميز بالعطاء الفكري والعلمي، يعتبر من العلماء المجددين، كان غزير الإنتاج حيث صدرت له العديد من الكتب المرجعية في الفكر الإسلامي المعاصر، اعتقل في عهد كل من الملك فاروق والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتوفي عام 1996.

المولد والنشأة
ولد محمد الغزالي السقا الجبيلي يوم 22 سبتمبر/أيلول 1917 في قرية نكلا العنب بميت غمر في محافظة البحيرة من أقاليم مصر.

الدراسة والتكوين
حفظ الغزالي القرآن الكريم في سن مبكرة، وتعهّده أبوه بالتلاوة المثبتة، ثم اتجه لدراسة العلوم الدينيّة بالأزهر، ونال الشهادة العالية من كليّة أصول الدين، والماجستير في الدعوة والإرشاد سنة 1360 للهجرة. وكان على صلة طيّبة بالشيخ عبد العظيم الزرقاني وإبراهيم الغرباوي وعبد العزيز بلال وغيرهم، وتأثّر بمؤسس جماعة الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا وبايعه.

الوظائف والمسؤوليات
شغل الغزالي عدّة مناصب دينية منها: إدارة المساجد، والإدارة العامّة للدعوة الإسلامية عام 1391 هـ الموافق لعام 1971، ومنصب وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة عام 1400 هـ الموافق 1980، كما تولّى التدريس بالأزهر.

التجربة السياسية والعلمية
انتمى الغزالي إلى جماعة الإخوان المسلمين مبكرا وبايع حسن البنا، كما عارض جمال عبد الناصر.

دخل الغزالي في خلاف مع قيادة جماعة الإخوان المسلمين "لمعلومات مشوشة وصلته عن المرشد حسن الهضيبي"، ما دفع القيادة لفصله. غير أن ذلك لم يمنع من وقوفه إلى جانبهم بعد حملات الاعتقال والسجن والتعذيب التي تعرضوا لها في عهد عبد الناصر، كما رفض في أكثر من مناسبة المشاركة في التهجم عليهم بوسائل الإعلام ما عرضه للسجن. وقد اعتذر الغزالي في وقت لاحق على خلافه مع الهضيبي عن بعض الاتهامات التي وجهها له.

اشتهر الشيخ الغزالي بمواجهته للاستبداد وأصوله الفكرية والاجتهادات الفقهية التي حاولت شرعنة القهر والحكم الجبري، ويعتبر كتابه "الإسلام والاستبداد السياسي" علامة فارقة في هذا المسار الذي جعل من اسمه "بغيضا إلى الجهة الحاكمة".

وحكى الغزالي عن هذا الكتاب بقوله "أشهر كتبي عندما هاجمت فيه الطغيان وفساد الحكم وأسميته (الإسلام والاستبداد السياسي) وكان ذلك في أواخر الأربعينيات، وكان هذا اليوم من أهم أيام حياتي واعتبره نقطة انطلاق لي... بمجرد أن نزل الكتاب إلى الأسواق فوجئت بالحكومة كلها تهتز وتصدر قرارا بمصادرة الكتاب. وأحسست أن القصر الملكي اهتز بشدة من هذا الكتاب وقبض علىّ وقدمت للمحاكمة بتهمة مهاجمة الحكومة، وخرجت من هذه القضية بدون أن يثبت علي شيء".

كان الغزالي يرى في الاستبداد عدوا للتقدم والحضارة، وكان يردد "لا حرية حيث يكون هناك استبداد سياسي، لا دين حيث يكون هناك استبداد سياسي، لا حضارة حيث يكون هناك استبداد سياسي". وكان يقول إن "الحكم الاستبدادي تهديم للدين وتخريب للدنيا، فهو بلاء يصيب الإيمان والعمران جميعا. وهو دخان مشؤوم الظل تختنق الأرواح والأجسام في نطاقه حيث امتد. فلا سوق الفضائل والآداب تنشط، ولا سوق الزراعة والصناعة تروج".

نقد الغزالي قانون الأحوال الشخصية المشهور بقانون جيهان (زوجة الرئيس الراحل أنور السادات) فمنع من الكلام وصودرت كتبه، فلمّا أتيحت له أبواب الهجرة توجّه إلى السعودية، واشتغل أستاذا للدعوة في كليّة الشريعة بجامعة أم القرى بمكّة المكّرمة عام 1397 هـ الموافق لـ1977، وساهم في تأسيس جامعة الإمام عبد القادر الإسلاميّة بـقسنطينة في الجزائر عام 1980، وشغل عدّة مناصب جامعيّة في مصر.

حذر الغزالي من هدم المسجد الأقصى، وقال: إن زوال المسجد ليس قضية فلسطينيّة بل قضيّة قرآنيّة، وإن اليهود يتحرّكون بعقيدة دينيّة، بينما نحن لا نتحرك بالعقيدة الدينيّة المطلوبة، وإنّ واجب المسلمين أن يجعلوا المعركة معركة عقيدة.

كما تحدث عن التنصير وقال: إنّ الغزو التبشيري ليس له مصادر علميّة محترمة، وإنّ التبشير يرفض المعارك المباشرة لأنّه يعرف خطورتها عليه، ومن واجب المسلمين أن يتنبّهوا إلى ألاعيب المبشّرين وحيلهم، بتوثيق العلاقة بين المسلم وعقيدته، حتى لا ينحرف وراء الدعوات الباطلة.

وكتب المقالات الإسلاميّة التي عالجت قضايا الفكر والثقافة والمرأة والمشكلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة، على ضوء الإسلام.

ودافع عن المرأة، وفنّد دعاوى خصوم الإسلام قائلا: هل يلام الإسلام إذا أقام نظامه على عدم تكليف المرأة بالارتزاق، وجعل الزوج أو الأب مسؤولا عن زوجته أو ابنته!.. هل يلام الإسلام إذا عرف أن المرأة ستفقد عرضها عن طريق لقمة الخبز، فوضع نظامه على أساس توفير اللقمة لها، واستبقاء عرضها مصونا؟ ثم قال: هل العري والرقص والتبذّل واستثارة الغرائز الهاجعة.. هل هذه حقوق رفيعة كسبتها المرأة؟ فدعمت بها جانبها في المجتمع، أم أن هذه نزعات حيوانيّة فرضها الرجال الأشرار لكي يبتذلوا المرأة ويجعلوها طوع شهواتهم؟

وكان يرى أنّه لا بدّ من التوسّط والاعتدال في مسألة السفور والحجاب، فيكون حجابا شرعيا تتمكّن معه السيّدات من المساهمة في النهضة الدينيّة والخدمة.

ودعا إلى فتح باب الاجتهاد وقال "إن إغلاق باب الاجتهاد هو اجتهاد، وهذا الاجتهاد بإغلاق باب الاجتهاد انتهى إلى ضرر، والضرر هو أن الأمة توقفت فعلا عند التفكير القديم الذي كان سائدا في القرن الرابع تقريبا، والزمن يتجدد، وكما قيل: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من أنزعة... فلا بد من أن يترك باب الاجتهاد مفتوحا".

ووصف أحوال المسلمين فقال: المسلمون الآن مصابون بتديّن الشكل، لا تديّن الموضوع، والدين عندما يتحوّل إلى طقوس ومراسم يفقد قيمته.. لأن الدين قبل كل شيء قلب حي وضمير يقظ وسريرة نظيفة.

دعا الغزالي إلى وحدة المسلمين، واعتبر الخلاف بين السنّة والشيعة شرا عانت الأمّة كلها ويلاته، ورفض أن يكون هناك إسلام سني وإسلام شيعي.

وقال "إن الظنون والخرافات تجتاح الجماهير من أهل السنة والشيعة، والتخلّف البعيد يقعد بهم جميعاً عن حقّ الله وحق الحياة، إنّ الجهل والفراغ يهزّان أصول الاعتقاد، وتنشأ في ظلهما أجيال تافهة عابثة، فهل ندع الحريق يجتاح بيضتنا، وننشغل بالتلاوم والتكاذب؟ وكان يثني على الملك نادر شاه الذي حاول أن يعقد مجمعا دينيا يضم فقهاء السنّة والشيعة.

المؤلفات
ألّف الغزالي عشرات الكتب، بينها: خلق المسلم، كفاح دين، نظرات في القرآن، تراثنا الفكري، هموم داعية.

كما صدر له أيضا: عقيدة المسلم، حصاد الغرور، من وحي السيرة، معركة المصحف في العالم الإسلامي، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، "السنّة النبويّة بين أهل الفقه وأهل الحديث" الذي أثار جدلا في المجلاّت الإسلاميّة.

ومن الكتب المهمة التي ألفها الغزالي: قذائف الحق، الإسلام والأوضاع الاقتصاديّة، الإسلام والمناهج الاشتراكيّة، تأمّلات في الدين والحياة، الإسلام في وجه الزحف الأحمر، واقع العالم الإسلامي، موكب الدعوة، الغزو الثقافي يمتد في فراغنا، كيف نتعامل مع القرآن؟ وهي مدارسة أجراها معه مدير مجلة" الأمة" القطرية عمر عبيد حسنة.

وقد جُمعت خطبه في كتاب "خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة".

الوفاة
توفي محمد الغزالي بالرياض يوم 9 مارس/آذار 1996 أثناء اشتراكه في ندوة الإسلام والغرب، ودفن بالمدينة المنوّرة وفق وصيته.

وُصف يوم نعيه بمجلة "منار الإسلام" الإماراتية بأنّه كان معتزا بدينه وبنفسه وبفكره، شجاعا في الحق، صارما في دفاعه، نبيلا في تعامله مع الناس، كرّس حياته ووقته كله لخدمة الدعوة، يدعو إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، يتذرع بالصبر، ويتّسم بالأخلاق الفاضلة، وبالآداب الإنسانية العالية، يحترم نفسه دون غرور، ويرحّب بالحوار الهادف والنقد الموضوعي، وكان من الدعاة الذين لهم أقدام ثابتة، وخطى موفّقة، وبصيرة نافذة، وفكر وضّاء مستنير، خدم الدعوة الإسلاميّة، وردّ عن الإسلام مطاعن وشبهات المستشرقين، ووقف في وجه الإلحاد والتعصّب.

حرّر في سيرته د. يوسف القرضاوي "الشيخ الغزالي كما عرفته" وحسن فتحي الملكاوي "العطاء الفكري للشيخ محمد الغزالي" ومسعود فلوسي "الشيخ محمد الغزالي ومنهج التفسير الموضوعي في العصر الحديث".

علماء و مفكرون

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك