بول كاغامي.. زعيم حرب أصبح رئيس دولة
آخر تحديث: 2016/1/27 الساعة 15:12 (مكة المكرمة) الموافق 1437/4/17 هـ
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2016/1/27 الساعة 15:12 (مكة المكرمة) الموافق 1437/4/17 هـ

بول كاغامي.. زعيم حرب أصبح رئيس دولة

تاريخ ومكان الميلاد: 23 أكتوبر 1957 - رواندا

المنصب: رئيس

الدولة: رواندا

تاريخ و مكان الميلاد:

23 أكتوبر 1957 - رواندا

المنصب:

رئيس

الدولة:

رواندا

بول كاغامي، زعيم حرب رواندي من إثنية التوتسي، قاد الجبهة الوطنية الرواندية إلى النصر على نظام الهوتو في المجازر العرقية ربيع عام 1994، تولى رئاسة رواندا بتزكية البرلمان عام 2000 ثم انتُخب عامي 2003 و2010. وعام 2015، عدَّل الدستور ليتسنى له البقاء في الرئاسة ثلاث فترات أخرى تنتهي عام 2034.

المولد والنشأة
وُلد بول كاغامي في 23 أكتوبر/تشرين الأول 1957 بقرية نائية بوسط رواندا في أسرةٍ من التوتسي تنتمي إلى سلالة من السلاطين تعاقبت على عرش هذه الإثنية في فترات ما قبل الاستعمار البلجيكي.

ووافق ميلاده استعداد بلجيكا لمنح الاستقلال لرواندا بعد عقود طويلة من الاستعمار والتمييز، عملت خلالها السلطات الاستعمارية على إحداث خرقٍ اجتماعي وإثني بين الهوتو والتوتسي والتمييز بينهم رغم أنَّ العرقيتين غير متمايزتين.

نزح كاغامي مع أسرته وهو في الثانية من عمره إلى أوغندا فرارا من القمع الذي استهدف التوتسي قبيل نيل البلاد استقلالها عام 1959 حيث جرت إعدامات وتصفيات ودُمرت منازل بذريعة وجود مخطط للتوتسي يرمي إلى الإمساك بالسلطة، لتدشن بذلك شرخا عرقيا عميقا وصم التاريخ السياسي للبلاد وانتهى بمجازر عرقية مروعة قُتل فيها أكثر من ثمانمئة ألف شخص، غالبيتهم من التوتسي، ربيع 1994.

الدراسة والتكوين
تلقى بول كاغامي تعليمه الأولي في أوغندا التي كانت توجد بها أكبر مخيمات اللجوء الخاصة بالتوتسي، وانخرط في أكتوبر/تشرين الأول 1979 في مليشيات جيش المقاومة الوطنية الأوغندي بزعامة يوري موسيفيني الذي كان يخوض حربا مفتوحة ضد عيدي أمين دادا.

التجربة السياسية
كان كاغامي في الـ22 من عمره حينئذ، وكان ضمن عدد من الشبان التوتسي الروانديين الذين شكلوا نواة جيش موسيفيني الذي كافأهم بتجنيسهم وتعيينهم في مناصب مهمة بالأجهزة العسكرية والأمنية بعد نجاحه في الإمساك بسدة الحكم إثر إطاحته بنظامي ملتون آبوت ثم تيتو أوكيلو عام 1986.

فور إعلان موسيفيني رئيسا لأوغندا، تم تعيين كاغامي رئيسا للاستخبارات العسكرية الأوغندية، وهو منصبٌ خوله نفوذا واسعا سخَّره في خدمة قضيته الأولى، وهي عودة التوتسي إلى رواندا وحكمها.

ويُنشئ كاغامي لهذا الغرض الجبهة الوطنية الرواندية التي سيتولى رئاستَها فريد رويجيما، وهو صديق مخلص لكاغامي.

عام 1990، مُنيت الجبهة الوطنية الرواندية -التي أنشأها كاغامي وأسند رئاستها لصديقه رويجيما- بهزيمةٍ مدوية خلال معاركها الأولى مع الجيش الرواندي النظامي التابع للرئيس جافينال هباريمانا، لكن جهود الأمم المتحدة ووساطة زعيم الهوتو باستور بيزيمنغو وضغوط الحكومة الفرنسية دفعت نظام هباريمانا إلى التفاوض مع الجبهة الوطنية في آروشا.

وحققت المفاوضات تقدما باتجاه تسويةٍ سياسية تضمن عودة التوتسي إلى رواندا وتمتعهم بحقوقهم المدنية وضمان قدرٍ أكبر من المشاركة السياسية، في المقابل تخلي الجبهة عن حمل السلاح ودمج مقاتليها في الجيش الوطني.

قُتل زعيم الجبهة الوطنية رويجيما في المعارك مع الجيش الرواندي في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 1990، وبعد صراعٍ مرير كاد يُودي بوحدة الجبهة، تدخل الرئيس الأوغندي موسيفيني ليفرض رئيس استخباراته العسكرية ورجل ثقته كاغامي رئيسا للجبهة.

video

رجل الإنقاذ
بينما كانت مفاوضات آروشا تُراوح مكانها، كانت أجنحة وازنة في نظام هباريمانا، أغلبها من الهوتو، ترفض أي اتفاق مع التوتسي، بل وبدأت التحريض ضد التوتسي وضد المتعاطفين معهم من الهوتو.

وهكذا شهدت كيغالي اغتيالات استهدفت سياسيين وناشطين بالمجتمع المدني اشتُهروا بمواقفهم المؤيدة للمصالحة الوطنية والتعايش بين الهوتو والتوتسي، وبحلول مارس/آذار 1994 بلغت موجة التحريض أوجَها وأصبح لحملة التحريض على التوتسي إذاعة خاصة بها.

أسهمت في حالة الاحتقان تلك مواقف القوى الدولية المتصارعة على السيطرة على المنطقة ومنها فرنسا وبلجيكا الداعمتان لنظام الهوتو بقيادة هباريمانا، والولايات المتحدة الداعمة لنظام موسيفيني وحلفائه من التوتسي، كما أنَّ المكاسب الميدانية التي بدأت الجبهة الوطنية تُحققها من أواخر 1993 كانت مقلقة للهوتو.

وفي السادس من أبريل/نيسان 1994، اغتيل الرئيس هباريمانا، بإسقاط طائرته لدى هبوطها في كيغالي لدى قدومها من تنزانيا وعلى متنها رئيس بوروندي المجاورة وعدد من كبار مسؤولي البلدين.

وأعقب ذلك قيام المتطرفين الهوتو في النظام بتصفية المعتدلين من أبناء عمومتهم مؤكدين رفض أي تقارب مع التوتسي، وأفادت شهاداتٍ منشقين على الجبهة الوطنية الرواندية لاحقا بضلوع كاغامي في الاغتيال، وهو ما جلب عليه أواسط العقد الأول من القرن الـ21 متابعات قضائية في فرنسا وإسبانيا.

ومهد الاغتيال للمجازر العرقية التي استمرت إلى يونيو/حزيران من ذلك العام، وأوقعت أكثر من ثمانمئة ألف قتيل غالبيتهم الساحقة من التوتسي، واستغل كاغامي المجازر لحشد التعاطف الإقليمي والدولي.

كما سرَّعت المجازر بهجوم الجبهة الوطنية التي تمكنت من الوصول إلى كيغالي في يونيو/ حزيران عام 1994 لتَتوقف المجازر، ويستقر الأمر لكاغامي الذي أسند رئاسة البلاد إلى باستير بيزيمنغو.

الرئاسة
عام 2000، أزاح كاغامي الرئيس بيزيمنغو وأحاله إلى المحاكمة بذريعة الفساد ومخالفة توجه المصالحة الوطنية القاضي بنبذِ أيديولوجيا التفرقة العرقية، وحُكم على الرئيس المخلوع بالسجن لمدة 15 سنة وكان ذلك كافيا للتخلص منه.

وكانت الخطوة التالية تسمية كاغامي رئيسا للبلاد بتزكية من البرلمان، وكانت المهمة الأولى التي تنتظره سنّ دستورٍ جديد قادر على مسايرة المرحلة الجديدة وتجاوز شبح المجازر.

وقد تم وضع دستور ألغى التفرقة العرقية التي كانت الوثائق المدنية الرسمية تنص عليها، وتم إقرار الدستور عام 2003، وبالتزامن مع ذلك أُعيد انتخاب كاغامي بـ الاقتراع العام المباشر، وشكَّل حكومة حظيت فيها النساء بنصيبٍ وافر فاق 30%.
 
ظل كاغامي يسوق المأساة المترتبة على المجازر لتبرير جميع قراراته السياسية ومواقفه، وكانت التهمة الجاهزة دائما بحق المعارضين هي تمجيد أيديولوجيا المجازر والتفرقة العرقية. وباسمها اعتُقل معارضون وسُجنوا، كما شهدت البلاد اغتيالات غامضة مست نشاطين سياسيين وحقوقيين وصحافيين، ومعارضين في المنفى.

وفضلا عن ذلك،يُواجه كاغامي تهما بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الأهلية، ومن ثم لم يجد غير البقاء في السلطة ضمانة وحيدة لحماية نفسه ومقربيه من المتابعات القضائية وربما الانتقام.

ولتحقيق هذا الهدف، تم تعديل الدستور في ديسمبر/كانون الأول 2015 بما يسمح له بالاستمرار في السلطة.

ملوك ورؤساء

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

شارك برأيك