نزار قباني
آخر تحديث: 2015/10/27 الساعة 14:46 (مكة المكرمة)
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2015/10/27 الساعة 14:46 (مكة المكرمة)

نزار قباني

تاريخ ومكان الميلاد: 21 مارس 1923 - دمشق

الصفة: شاعر

الوفاة: 30 أبريل 1998

الدولة: سوريا

تاريخ و مكان الميلاد:

21 مارس 1923 - دمشق

الصفة:

شاعر

الوفاة:

30 أبريل 1998

الدولة:

سوريا

حالة شعرية خاصة في تاريخ الأدب العربي، وصاحب مدرسة في الحداثة الشعرية، عنوانها جرأة في القضايا والمضامين، سواء في ذلك احتفاؤه بالحب والمرأة، أو نقده اللاذع للحالة السياسية العربية.

بدأ شاعرا عاشقا ينشد الحب والجمال والمرأة، وانتهى في المنفى الاختياري يائسا محبطا من وضع عالم عربي مفكك، لكنه حقق اختراقا غير مسبوق من حيث علاقة الشعر بالجمهور، فقد انتشرت دواوينه بين شرائح واسعة من القراء بفضل بساطة لغته وجرأة مضامينه وإيقاعه الغنائي.

الميلاد والنشأة
ولد نزار بن توفيق القباني في 21 مارس/آذار 1923 بالعاصمة السورية دمشق، لأسرة دمشقية عربية عريقة؛ حيث نبغ فيها جده أبو خليل القباني رائد المسرح العربي، ونشأ في بيت دمشقي عتيق وفسيح يحمل عبق التراث، ووالده توفيق القباني كان من أعيان البلد وتجاره، ومن محبي الشعر والأدب عموما، فضلا عن دعمه الحركة الوطنية السورية.

عاش نزار طفولته الأولى في أجواء هانئة برعاية وحدب والدته "فايزة" ذات الأصل التركي، وظهرت خلال هذه المرحلة ميوله الفنية إلى الرسم ثم الموسيقى.

يقول نزار عن طفولته "فمن الخامسة إلى 12 من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان؛ أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة، ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى، ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية".

طفولته عامل مهم لمقاربة نتاجه الشعري، إذ يؤكد ذلك الشاعر نفسه حين قال "الطفولة هي المفتاح إلى شخصيتي، وإلى أدبي، وكل محاولة لفهمي خارج دائرة الطفولة هي محاولة فاشلة".

وظلت علاقته بوالدته مصدر حنين دائم ألقى ظلاله على الحالة الشعرية والإنسانية لنزار الذي رثى والدته قائلا "فيا أمي، يا حبيبتي يا فائزة، قولي للملائكة الذين كلّفتهم بحراستي خمسين عاما ألا يتركوني، لأنني أخاف أن أنام وحدي".

كذلك تأثر التطور النفسي لنزار قباني بمأساة انتحار أخته "وصال" بعد رفض تزويجها بمن تحب، فظلت غصة هذا الفقدان تخيم على قصائده.

الدراسة والتكوين
حصل نزار قباني على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرج فيها عام 1945. بموازاة ذلك، كان يبدي منذ طفولته شغفا بتعلم فنون عديدة؛ فقد تتلمذ على يد خطّاط يدويّ، ثم اتّجه للرسم، وعشق الموسيقى، وتعلّم على يد أستاذ خاص العزف والتلحين على آلة العود.

وبعد استقراره على حب الشعر، راح يحفظ أشعار عمر بن أبي ربيعة، وجميل بثينة، وطرفة بن العبد، وقيس بن الملوح، متتلمذا على يد الشاعر خليل مردم بِك الذي علّمه أصول النحو والصرف والبديع.

الوظائف والمسؤوليات
تخرج نزار قباني في الجامعة وعُين مباشرة في السلك الدبلوماسي، وتنقل بين عواصم مختلفة، حتى قدّم استقالته عام 1966، فقد شغل وظيفة ملحق في سفارة سوريا بالقاهرة، ولم يكن قد تجاوز 22 من عمره. ومن القاهرة انطلق إلى تركيا ولندن وفرنسا وألمانيا وبلجيكا والسويد والدانمارك والصين وإسبانيا، إلى أن استقرّ في ما بعد ببيروت.

التجربة الشعرية
كان خروج نزار قباني إلى ساحة الشعر صاخبا، عبر نشر ديوانه "قالت لي السمراء" عام 1944 قبل تخرجه من الجامعة بعام واحد، وأثار الديوان -الذي ضم قصائد جريئة في الغزل والتغني بجسد المرأة ومفاتنها- جدلا واسعا.

هوجم من قبل الشرائح المحافظة التي اعتبرته شعرا إباحيا هداما، وعن ذلك يقول نزار قباني "حين صدوره أحدث وجعا عميقا في جسد المدينة التي ترفض أن تعترف بجسدها أو بأحلامها.. لقد هاجموني بشراسة وحش مطعون، وكان لحمي يومئذ طريًّا".

لقد كان نشيد الحب وهاجس تحرير القلب والجسد القاسم المشترك لأشعار نزار في دواوينه الأربعة الأولى، لكن تحولا نوعيا سيطوح بنزار إلى أفق شعري آخر متأثرا بنكسة 1967. ودون أن يتخلى عن سجله الرومانسي، فإنه صرف جانبا مهما من قريحته في جلد الذات العربية وتقريع الأنظمة العربية التي جلبت عار الهزيمة في نظره.

وكما انتشرت قصائد الحب، ذاع صيت قصائده السياسية على غرار "هوامش على دفاتر النكسة"، و"عنترة" و"يوميات سياف عربي".

وقال الكاتب اليمني ناصر يحيى في موقع الجزيرة نت إن الثمرة لهذا التوجه كانت أساسا ديوانه السياسي الأشهر "هوامش على دفتر النكسة" الذي "انتشر كالنار في الهشيم في دنيا أمة وجدت نفسها فجأة تستيقظ على فاجعة هزيمتها المذلة، وهي التي نامت على أغاني النصر وهدير أحمد سعيد في "صوت العرب" يبشر بتحرير فلسطين خلال ساعات".

ومما جاء في "هوامش على دفتر النكسة": "إذا خسرنا الحرب لا غرابَه/ لأننا ندخلها بكل ما يملكه الشرقي من مواهب الخطابه/ بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه/لأننا ندخلها بمنطق الطبلة والربابه".

بدأت قصة نزار مع الشعر في سماوات الحب ومدارج العشق، لكنه أنهى مسيرته بحنق طافح على أوضاع العالم العربي، جسدتها قصائد سياسية شهيرة كانت آخر ما أبدعه، في مهجره اللندني، على غرار "متى تعلنون وفاة العرب؟" و"المهرولون".

وقد تميزت قصائده أيضا بجاذبيتها الخاصة التي لا تضاهى لدى أجيال من الفنانين العرب الذين لحنوها وغنوها، من عبد الحليم حافظ مرورا بفايزة أحمد ونجاة الصغيرة، وصولا إلى كاظم الساهر وماجدة الرومي وأصالة نصري وغيرهم.

في شهادة حول إرثه الشعري، يقول الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم "وعلى المستوى الفني للغة الشعرية العربية، قدم قباني ما يمكن أن يقال بأن عمر بن أبي ربيعة قدمه. وفي السياق الثوري الاجتماعي قضى نزار حياته في محاولة الانتقام من البنية الاجتماعية الفظة التي تتعامل مع المرأة كأنها قطعة أثاث في المنزل، حيث إن لؤلؤة نزار الشعرية تبدأ بالسكين التي قتلت شقيقته لظرف اجتماعي".

وفضلا عن الانتحار المأساوي لشقيقته وصال التي حرضته لاشعوريا على نهج الثورة من أجل ما سماه "تحرير الحب" في العالم العربي، فإن قباني واجه في حياته الكثير من الحوادث الأليمة التي أفقدته أعز الناس إليه؛ ففي 1982 فجع بمقتل زوجته العراقية بلقيس إثر تفجير انتحاري في بيروت.

ورثاها قائلا "سأقول في التحقيق.. أني قد عرفت القاتلين.. بلقيس.. يا فرسي الجميلة.. إنني من كل تاريخي خجول.. هذي بلاد يقتلون بها الخيول.. سأقول في التحقيق: كيف أميرتي اغتصبت.. وكيف تقاسموا الشعر الذي يجري كأنهار الذهب.. سأقول كيف استنزفوا دمها..". كما أثخنته وفاة ابنه توفيق وهو في 17 من عمره، حيث رثاه في قصيدته "الأمير الخرافي توفيق قباني".


المؤلفات
خلف قباني تراثا شعريا غزيرا، ومن أهم دواوينه: "قالت لي السمراء" (1944)، و"سامبا"
(1949)، و"أنت لي" (1950)، و"قصائد" (1956)، و"حبيبتي" (1961)، و"الرسم بالكلمات" (1966)، و"يوميات امرأة لا مبالية" (1968)، و"قصائد متوحشة" (1970)، و"أشعار خارجة عن القانون" (1972)، و"كل عام وأنت حبيبتي" ( 1978).

وألف كذلك "أشعار مجنونة (1985)، و"قصائد مغضوب عليها" (1986)، و"ثلاثية أطفال الحجارة" (1988)، و"هوامش على الهوامش" (1991)، و"تنويعات نزارية على مقام العشق" (1995)، و"أبجدية الياسمين" (1998).

الوفاة
تدهور الوضع الصحي لنزار قباني عام 1997، ووافته المنية في الثلاثين من أبريل/نيسان 1998 عن سن 75 عاما، وشيع في جنازة حاشدة شارك فيها مختلف أطياف المجتمع السوري إلى جانب فنانين ومثقفين سوريين وعرب، ودفن بمسقط رأسه دمشق تنفيذا لوصيته، وهو الذي قال عن مدينته إنها "الرحم الذي علمني الشعر، الذي علمني الإبداع والذي علمني أبجدية الياسمين".

كتاب وشعراء

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

شارك برأيك