عريضة فرنسية: "احذفوا آيات قرآنية فقد عفا عليها الزمن"
آخر تحديث: 2018/4/25 الساعة 14:58 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/4/25 الساعة 14:58 (مكة المكرمة) الموافق 1439/8/8 هـ

عريضة فرنسية: "احذفوا آيات قرآنية فقد عفا عليها الزمن"

الدولة: فرنسا

مسلمون لدى خروجهم من مسجد باريس الكبير عقب صلاة جمعة (غيتي- الفرنسية/ أرشيف)

الدولة:

فرنسا

عريضة مثيرة للجدل تدعو إلى "حذف آيات من القرآن الكريم" بزعم أنها معادية لليهود، نشرتها صحيفة لوباريزيان الفرنسية يوم 22 أبريل/نيسان 2018، ووقعتها شخصيات سياسية يمينية ويسارية، أبرزها الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، بالإضافة إلى عرب ومسلمين.

العريضة التي أثارت جدلا واسعا في أوساط الجالية المسلمة وجاءت في سياق سجال مستمر بشأن الإسلام والمسلمين في هذا البلد الأوروبي تتحدث عن "تطهير عرقي صامت" تتعرض له الطائفة اليهودية في فرنسا على يد من تعتبرهم العريضة "متطرفين إسلاميين".

وتقول العريضة إن فرنسا أصبحت "مسرحا لنزعة قاتلة من معاداة السامية"، وتكشف أن رئيس وزراء -لم تسمه- صرح من على منصة الجمعية الوطنية (مجلس النواب) ووسط تصفيق البلاد بأكملها بأن "فرنسا بدون اليهود لم تعد فرنسا".

من وقع على العريضة؟  
وقع على العريضة حوالي ثلاثمئة شخصية سياسية من اليمين واليسار الفرنسي، بالإضافة إلى مغنين وممثلين ومثقفين ومسؤولين دينيين يهود ومسلمين وكاثوليك، وأبرز هؤلاء: الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيس تحرير صحيفة "شارلي إيبدو" السابق فيليب فال الذي قام بتحرير البيان، وإيمانويل فالس وهو رئيس وزراء سابق، وجون بيار رافاران وهو رئيس وزراء سابق، والمغني شارلي إزنافور، وبيرنار هنريب ليفي، وهو أكاديمي وإعلامي يهودي فرنسي، والممثل الفرنسي جيرارد ديبارديو.

كما وقعت على العريضة شخصيات عربية وإسلامية، منها الروائي الجزائري بوعلام صلصال، وحسن شلغومي إمام مسجد درانسي قرب باريس، ومحمد علي قاسم، وهو مفتي جالية جزر القمر في فرنسا، والمدون الفلسطيني وليد الحسيني.

ماذا تقول العريضة؟
ــ تخصص العريضة حيزا واسعا للحديث عن اليهود الفرنسيين الذين تعتبرهم ضحايا "التطرف الإسلامي"، وتقول إنهم "أكثر عرضة بأكثر من 25 ضعفا للهجوم والاعتداء مقارنة بمواطنين مسلمين"، وتعتبر أن "معاداة السامية ليست قضية اليهود وحدهم بل هي قضية جميع الفرنسيين"، وأن فرنسا أصبحت "مسرحا لنزعة قاتلة من معاداة السامية".

ــ تقول إن "التطرف الإسلامي -ومعاداة السامية التي يحملها- يعتبر حصريا من قبل بعض النخب الفرنسية تعبيرا عن تمرد اجتماعي".

ــ يشير الموقعون على البيان إلى أن "معاداة السامية الجديدة" تنتشر في الأحياء الشعبية تحت تأثير "إسلام مرتبط بالهوية ومتطرف".

ــ تطالب العريضة بـ"حذف الآيات القرآنية التي تحث على قتل ومعاقبة اليهود والمسيحيين وغير المؤمنين"، وجاء فيها "نطالب السلطات الدينية الإسلامية بأن تعلن أن آيات القرآن التي تدعو إلى قتل اليهود والمسيحيين والكفار ومعاقبتهم قد عفا عليها الزمن".

وتبرر العريضة دعوتها إلى إبطال الآيات القرآنية كون الفاتيكان ألغى سابقا نصوصا في الكتاب المقدس غير متناسقة ومناهضة للسامية.

كيف رد المسلمون؟
عمدة جامع باريس الكبير دليل أبو بكر قال "إن الإدانة الظالمة والهذيان الجنوني بمعاداة السامية في حق مواطنين فرنسيين مسلمين عبر هذا المقال يهددان جديا بإثارة طوائف دينية ضد أخرى، وإن المواطنين الفرنسيين المسلمين المتمسكين بأكثريتهم بالقيم الجمهورية ينددون منذ عقود ويحاربون معاداة السامية والعنصرية ضد المسلمين في كافة أشكالها".

رئيس المرصد الوطني الفرنسي عبد الله زكري ندد بما اعتبره جدلا "مثيرا للغثيان وكارثيا"، وقال "إن رجال السياسة الفاشلين الذين يعانون من عدم الاهتمام الإعلامي بهم وجدوا في الإسلام والمسلمين في فرنسا كبش فداء جديدا".

رئيس مجلس الديانة الإسلامية أحمد أوغراس "هذه العريضة لا معنى لها وخارج الموضوع، الأمر الوحيد الذي نتبناه (منها) هو وجوب أن نكون جميعا ضد معاداة السامية".

ونشر أئمة مسلمون بيانا في صحيفة لوموند الفرنسية في 24 أبريل/نيسان 2018 اعتبروا فيه أن القول إن القرآن بحد ذاته يدعو إلى القتل يتسم "بعنف غير معقول"، وأدانوا ما وصفوه بـ"الجهل المضر وغير المثمر" لموقعي البيان الذي نشر في صحيفة لوباريزيان.

عالم الاجتماع الفرنسي ميشال فيفيور "أغلبية المسلمين في فرنسا يرغبون في الاندماج بعمق، وهناك مبالغة في نص العريضة، فليست كل جرائم قتل اليهود في فرنسا من فعل إسلامويين، كما أن معاداة السامية موجودة في أماكن أخرى أكثر مما يذكرها هذا البيان". 

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية