"القوة الأمنية" بشمال سوريا خطة أميركية أغضبت تركيا
آخر تحديث: 2018/1/17 الساعة 13:58 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/1/17 الساعة 13:58 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/28 هـ

"القوة الأمنية" بشمال سوريا خطة أميركية أغضبت تركيا

الدولة: سوريا,تركيا,ولايات متحدة أميركية

عناصر من وحدات حماية الشعب الكردية بمدينة راس العين شمال غرب سوريا (الجزيرة)

الدولة:

سوريا,تركيا,ولايات متحدة أميركية

"قوة أمنية حدودية" قوامها ثلاثون ألف عنصر، أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة عن تشكيلها خلال السنوات القليلة المقبلة بمشاركة فصائل كردية في شمال سوريا، اعتبرت تركيا أنها ستهدد أمنها القومي، وعارضتها روسيا وإيران والمعارضة السورية.

التشكيل
أعلن التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في 14 يناير/كانون الثاني 2018 عن تشكيل "قوة أمنية حدودية" في شمال سوريا خلال السنوات القليلة المقبلة بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية، وجاء ذلك بعد تراجع حدة المعارك ضد تنظيم الدولة في سوريا. 

تتألف "القوة الأمنية الحدودية" -بحسب التحالف الدولي- من ثلاثين ألف عنصر، نصفهم من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، والنصف الآخر من مقاتلين جدد يتم تجنيدهم. 

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني لوكالة رويترز أكد مكتب الشؤون العامة للتحالف أن قوة أمن الحدود ستكون تحت قيادة قوات سوريا الديمقراطية، وأن نحو 230 فردا يتدربون ضمن طليعتها.

غير أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون نفى في تصريح له في 18 يناير/كانون الثاني 2018 أن تكون لدى الولايات المتحدة أي نية لإنشاء قوة تنتشر على الحدود بين سوريا وتركيا، قائلا إن المسألة التي أغضبت أنقرة لم تطرح بالطريقة الملائمة.

وتقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا يستخدم الضربات الجوية والقوات الخاصة لمساعدة مقاتلين على الأرض يخوضون معارك ضد تنظيم الدولة منذ عام 2014، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017 أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عن وجود خمسمئة جندي أميركي بمناطق قوات سوريا الديمقراطية شمال سوريا.

الانتشار والمهام
يفترض أن تنتشر القوة على طول الحدود السورية مع تركيا شمالا والحدود العراقية باتجاه الجنوب الشرقي، وعلى طول وادي نهر الفرات الذي يعتبر خطا فاصلا بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة وقوات النظام السوري المدعومة من إيران وروسيا.

التحالف الدولي قال إن الهدف من تشكيل هذه القوة هو "منع عودة تنظيم الدولة"، غير أن مسؤولين من أكراد سوريا تحدثوا عن أن هذه القوة ستحميهم من تهديدات تركيا والنظام السوري.

ونقلت وكالة رويترز عن فوزة يوسف العضوة البارزة في السلطة التي تدير مناطق الحكم الذاتي التي يسيطر عليها أكراد سوريا قولها إنه نظرا لأن الحل السياسي في سوريا لا يزال بعيد المنال فإن المخاطر التي يواجهها الأكراد وحلفاؤهم العرب ما زالت كبيرة.

ومنذ بدء الصراع في العام 2011 أنشأت وحدات حماية الشعب الكردية وحلفاؤها مناطق حكم ذاتي في الشمال، واتسع نطاق نفوذها بعدما انضمت إلى الولايات المتحدة في قتال تنظيم الدولة، ومع قرب انهيار هذا التنظيم عمل أكراد سوريا على تعزيز سلطتهم في الشمال.

المواقف  
تركيا: تعتبر من أكثر الدول حساسية لتشكيل "القوة الأمنية الحدودية"، وترى أنها تشكل تهديدا لأمنها القومي، وسارع الرئيس رجب طيب أردوغان في تصريحات مختلفة إلى التنديد بالخطوة الأميركية، وقال في خطاب بالعاصمة أنقرة في 15 يناير/كانون الثاني 2018 إنه "على الرغم من كل تحذيراتنا ونيتنا الحسنة فإن من نسميهم حلفاء لنا يريدون إنشاء جيش إرهابي على حدودنا، ولا هدف لهذا الجيش سوى تركيا".

وتوعد الرئيس التركي بوأد هذا "الجيش الإرهابي" في المهد، وطالب القوات الأميركية بألا تقف في طريق الجيش التركي حتى لا تقع أحداث مؤسفة.

وكانت تركيا أطلقت عام 2016 عملية درع الفرات على حدودها مع سوريا للقضاء على ما وصفته بـ"ممر الإرهاب" المتمثل في خطر تنظيم الدولة والمقاتلين الأكراد السوريين الذين تعتقد تركيا أنهم يتبعون لحزب العمال الكردستاني التركي المصنف تركيا وأميركيا وأوروبيا حزبا إرهابيا.

النظام السوري: انتقدت دمشق بشدة في 15 يناير/كانون الثاني 2018 تشكيل "القوة الأمنية الحدودية"، ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر في وزارة الخارجية قوله إن "سوريا تعتبر كل مواطن سوري يشارك في هذه الميليشيات برعاية أميركية خائنا للشعب والوطن وستتعامل معه على هذا الأساس".

واعتبرت الخارجية السورية أن تشكيل "مليشيا مسلحة" في شمال شرق سوريا "يمثل اعتداء صارخا على سيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي"، ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة الخطوة الأميركية.

المعارضة السورية: قال رئيس الهيئة العليا للتفاوض في المعارضة السورية نصر الحريري إن خطة ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية لتشكيل قوة حدودية قد تفتح الباب أمام تقسيم سوريا في المستقبل.

روسيا: اعتبرت موسكو أن تشكيل قوة أمنية حدودية جديدة في سوريا بقيادة التحالف يهدد مصالحها، وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف في 15 يناير/كانون الثاني 2018 إن إقامة منطقة يسيطر عليها مقاتلون تدعمهم الولايات المتحدة في سوريا قد تؤدي إلى تقسيم البلاد.

من جهته، قال رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما فلاديمير شامانوف إن هدف واشنطن من هذه القوة "هو زعزعة الاستقرار في سوريا" والإطاحة برئيس النظام وضمان مصالحها واستمرار وجودها في سوريا.

وأكد شامانوف في حديث لوكالة نوفوستي أن ممارسات الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة تتعارض بشكل مباشر مع المصالح الروسية في سوريا.

يذكر أن روسيا بدأت سحب قواتها من سوريا، لكنها قالت إنها ستبقي على قاعدتها الجوية في حميميم بمحافظة اللاذقية إلى جانب منشأة بحرية في طرطوس "بشكل دائم".

إيران: نددت طهران بالقوة الأمنية الحدودية، وقال الرئيس حسن روحاني إن تشكيل قوة جديدة مدعومة من الولايات المتحدة داخل سوريا "يشكل انتهاكا للقانون الدولي والسيادة السورية".

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن روحاني قوله خلال اجتماع مع رئيس البرلمان السوري حمودة يوسف صباغ في 16 يناير/كانون الثاني 2018 إن "الخطة الجديدة التي يفكر فيها الأميركيون بالنسبة إلى سوريا هي انتهاك للقوانين الدولية ومؤامرة ضد سيادة وأمن سوريا والمنطقة".

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية