أميركا واليونسكو.. سنوات من التوتر بسبب إسرائيل
آخر تحديث: 2017/10/14 الساعة 08:00 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/14 الساعة 08:00 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/24 هـ

أميركا واليونسكو.. سنوات من التوتر بسبب إسرائيل

الدولة: الولايات المتحدة الأميركية

الولايات المتحدة من مؤسسي اليونسكو عام 1945 (غيتي)

الدولة:

الولايات المتحدة الأميركية

رغم أنها من الأعضاء المؤسسين لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، فإن الولايات المتحدة قررت الانسحاب منها ووقف تمويلها؛ مرة لقبولها عضوية فلسطين، ومرة بحجة الانحياز الأيدولوجي.  

وتأسست منظمة اليونسكو عام 1945، وهي تتألف من 195 دولة عضوا، إضافة إلى ثمانية أعضاء منتسبين، وتنتمي إلى عائلة الأمم المتحدة وتشاطرها مُثلها وأهدافها؛ أي السلام والأمن، والعدالة وحقوق الإنسان، وتعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي وتحسين مستوى المعيشة.

انسحاب
وتعتبر الولايات المتحدة من الأعضاء النافذين في اليونسكو لكونها قوة عظمى في العالم، ولأنها أكبر ممول للمنظمة، ولكن علاقتها معها شابها التوتر خلال فترات مختلفة، ولم تتردد في استخدام نفوذها في الضغط عليها ومعاقبتها، خاصة بشأن القرارات التي أصدرتها ومست حليفتها إسرائيل

في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان، انسحبت واشنطن من اليونسكو عام 1984 احتجاجا على ما اعتبرته إدارة سيئة لهذه المنظمة، وتعارضا بين أهدافها والسياسة الخارجية الأميركية، واتهمتها حينها بالفساد والميل الأيدولوجي تجاه الاتحاد السوفياتي سابقا ضد الغرب.

ولما جاء الرئيس الأسبق جورج بوش الابن إلى السلطة، أعاد عضوية بلاده في المنظمة الأممية عام 2002، قائلا "إن اليونسكو تعلمت الدرس وتخلت عن تحيزاتها ضد إسرائيل والغرب".

وقف التمويل
غير أن العودة الأميركية إلى أحضان اليونسكو لم تدم طويلا، فخلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما أوقفت واشنطن دعمها المالي للمنظمة أواخر عام 2011 احتجاجا على منح فلسطين العضوية الكاملة فيها. وتحججت واشنطن بأن قوانينها تمنعها من تمويل أي منظمة تابعة للأمم المتحدة تمنح العضوية الكاملة لدولة فلسطينية، في إشارة إلى قانونين أميركيين اعتمدا مطلع التسعينيات.

وأصبحت فلسطين العضو 195 في اليونسكو يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011، إثر تصويت كاسح للمؤتمر العام عارضته 14 دولة فقط، ورفع العلم الفلسطيني بعد شهر من ذلك فوق مقر المنظمة الأممية في العاصمة الفرنسية باريس، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا

وأدى الانسحاب الأميركي إلى أزمة مالية كبيرة داخل اليونسكو التي شهدت جراء هذه الخطوة اقتطاعا بنسبة 22% من ميزانيتها التي انخفضت من 653 مليون دولار إلى 507 ملايين، لكن البلغارية إيرينا بوكوفا نجحت بعد انتخابها على رأس المنظمة في جمع 75 مليون دولار لمواجهة الأزمة.

واشنطن التي أبقت على تعاونها مع اليونسكو في برامج تهم مصالحها، خسرت بدورها حقها في التصويت في الجمعية العامة للمنظمة مع احتفاظها بصوت في المجلس التنفيذي، لأن قانون المنظمة ينص على الحرمان التلقائي من حق التصويت لأي دولة لا تدفع مساهمتها المالية. 

انسحاب آخر
ولما جاء الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة في يناير/كانون الثاني 2017، الذي يتبنى شعار "أميركا أولا"، لم يخف تذمره من المبالغ المالية التي تقدمها بلاده للمنظمات الأممية، وأعلنت إدارته يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017 الانسحاب من اليونسكو، متهمة هذه المؤسسة بأنها "معادية لإسرائيل"، علما بأن تل أبيب -بدورها- أعلنت انسحابها من المنظمة بحجة أنها "مسرح للعبث يشوه التاريخ بدلا من الحفاظ عليه".

وأرجع تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية سبب الانسحاب إلى رغبة إدارة ترمب في إجراء خفض بالميزانية، حيث إن المستحقات غير المدفوعة لواشنطن بلغت خمسمئة مليون دولار.

ويدخل الانسحاب الأميركي حيز التنفيذ يوم 31 ديسمبر/كانون الأول 2017، لكن الولايات المتحدة ستبقي على وجودها في المنظمة كدولة مراقبة، إذ قالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت إن واشنطن ستشكل بعثة بصفة مراقب لتحل محل بعثتها في المنظمة.

قرار إدارة ترمب الذي تزامن مع عملية انتخاب أمين عام جديد للمنظمة الأممية، اعتبرته المديرة العامة لليونسكو "خسارة للتعددية"، بينما أكدت الخارجية الروسية أن واشنطن "تغادر المنظمة في وقت صعب وتفاقم الوضع بأفعالها".

يذكر أن اليونسكو أثارت غضب الأميركيين وحليفتهم إسرائيل بسبب القرارات التي اتخذتها بشأن فلسطين، ففي عام 2016 أدرجت المنظمة البلدة القديمة في القدس المحتلة وأسوارها ضمن قائمة المواقع المعرضة للخطر في العالم.

كما تبنت في نفس العام قرارا نفى وجود ارتباط ديني لليهود بالمسجد الأقصى وحائط البراق الذي يسميه اليهود "حائط المبكى"، واعتبرهما تراثا إسلاميا خالصا، إضافة إلى تصويت المجلس التنفيذي لليونسكو في 2017 على قرار يؤكد قرارات المنظمة السابقة باعتبار إسرائيل محتلة للقدس، ويرفض سيادتها عليها.

 

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

التعليقات