الثورة السورية
آخر تحديث: 2016/3/8 الساعة 11:17 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/3/8 الساعة 11:17 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/30 هـ

الثورة السورية

الدولة: سوريا

انطلقت الثورة السورية من احتجاجات شعبية عفوية سلمية قمعها نظام بشار الأسد بالسلاح (رويترز)

الدولة:

سوريا

انطلقت الثورة السورية من احتجاجات شعبية عفوية سلمية في المناطق السورية المهمشة عام 2011 تطالب بالحرية والكرامة والانعتاق، ووضع حد للقمع والفساد والدكتاتورية، لكنها سرعان ما عمت معظم مناطق سوريا.
 
قمع نظام الرئيس بشار الأسد بالسلاح المظاهرات السلمية فسقط مئات الآلاف من الضحايا، وتشرد الملايين نزوحا في الداخل السوري ولجوءاً في مختلف بقاع العالم، وتحولت سوريا إلى أزمة دولية وساحة للصراع بين القوى الإقليمية والدولية.
 
السياق التاريخي
دفع المناخ الثوري الذي تشكل في عدد من الدول العربية أواخر عام 2010 وأطلق عليه الربيع العربي، السوريين إلى السير على هذا الدرب أملا في الخروج من حال الطغيان والفساد واحتكار السلطة، خصوصا بعد نجاح ثورتيْ تونس ومصر وبعدهما ليبيا واليمن في الإطاحة برؤوس أنظمة تلك الدول.

فقد حاول بعض النشاطين السوريين تنظيم عدة مظاهرات تضامنية مع ثورة 25 يناير المصرية بدأت في يوم 29 يناير/كانون ثاني 2011 واستمرت حتى 2 فبراير/شباط بشكل يومي في دمشق، إلا أن الأمن السوري اعترض المتظاهرين وسلّط الشبيحة عليهم.

وبدت إرهاصات الثورة السورية في 17 فبراير/شباط 2011 حين أغلق سوق الحريقة في العاصمة دمشق، وتجمهر التجار والأهالي في المناطق المحيطة بعد إهانة رجل أمن لابن أحد التجار، ورددوا لأول مرة هتاف "الشعب السوري ما بينذل".

وبعد خمسة أيام اعتصم عشرات السوريين أمام السفارة الليبية في دمشق تضامنا مع الثورة الليبية، وأطلقوا للمرة الأولى هتاف "خاين إللي بيقتل شعبه"، لكن قوات وأجهزة الأمن السوري سارعت إلى فض الاعتصام بالقوة.

الشرارة من درعا
في 26 فبراير/شباط 2011، بدأ تلامذة درعا احتجاجا عفويا وكتبوا على جدران مدينتهم  شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، لكن النظام حول الأمر إلى دوامة من العنف وأطلق اليد الطولى لأجهزته الأمنية التي اعتقلت 15 طفلا.

في هذه الأثناء وسيرا على خطى مصر؛ ظهرت دعوات على موقع فيسبوك للتظاهر احتجاجا على الاستبداد والقمع والفساد وكبت الحريات، ولم يعرف من يقف وراء تلك الدعوات التي استجاب لها مجموعة من الناشطين يوم الثلاثاء 15 مارس/آذار 2011 في مناطق سورية مختلفة مثل حمص.

video

الانطلاقة
في يوم الجمعة 18 مارس/آذار كانت الانطلاقة الحقيقية للثورة السورية تحت شعار "جمعة الكرامة"، فنظمت مظاهرات في مدن درعا ودمشق وحمص وبانياس قابلها الأمن بوحشية -خصوصا في درعا- فسقط أربعة قتلى على أيدي قوات الأمن السوري في تلك المدينة. وتحولت المظاهرات طوال باقي أيام الأسبوع إلى أحداث دامية في محيط المسجد العمري ومناطق أخرى من مدينة درعا.

وفي 25 مارس/آذار انتشرت المظاهرات فعمت العشرات من مدن سوريا تحت شعار "جمعة العزة"، وشملت جبلة وحماة واللاذقية ومناطق عدة في دمشق وريفها كالحميدية والمرجة والمزة والقابون والكسوة وداريا والتل ودوما والزبداني، واستمرَّت بعدها في التوسع والتمدد شيئاً فشيئاً وأسبوعاً بعد أسبوع.

وقد حرص النظام السوري منذ البداية على حرف الثورة عن مسارها السلمي وإضفاء طابع عسكري دموي عليها لتحويلها إلى حرب داخلية وصراع استقطابي إقليمي مستفيدا من تناقضات مصالح الدول الكبرى، ولم يتردد في قصف المدنيين بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية وحصار المدن والقرى المناهضة له.

الموقف العربي والدولي
في 9 أغسطس/آب 2011 سحبت السعودية والكويت والبحرين سفراءها من سوريا، كما أصدرت الجامعة العربية أول بيان لها بشأن أحداث سوريا.

وبعد أسبوع حدث تصعيد غير مسبوق في مواقف الدول الغربية من الاحتجاجات، فبعد خمسة أشهر من الاكتفاء بإدانة القمع والدعوة إلى الإصلاحات أعلنت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة في وقت واحد أن على الرئيس السوري بشار الأسد التنحي على الفور بعد أن فقد شرعيته بالكامل.

انشقاقات واستقطابات
وبعد تفاقم حالات الانشقاق في الجيش السوري أعلـِن تشكيل أول تنظيم عسكري يوّحد هؤلاء العسكريين وهو "لواء الضباط الأحرار" ثم تلاه إعلان تشكيل "الجيش السوري الحر"، وأعلن التنظيمان تنفيذ عشرات العمليات ضد الجيش السوري أسفرت عن مقتل العشرات من كلا الطرفين.

اجتذبت الأزمة مقاتلين من لبنان والعراق بالتزامن مع تدخل إيران وحزب الله بالمال والخبرات والمقاتلين لصالح نظام بشار الأسد، وتطورت الأحداث في الجبهة المقابلة دافعة الثوار إلى التحالف في مواجهة النظام حينا والاقتتال فيما بينهم أحيانا. وأدى ذلك إلى اختفاء تنظيمات ونشوء أخرى.

الأفق
طال أمد الثورة السورية مقارنة بالدول العربية التي شهدت ثورات مماثلة، فازدادت تعقيدا وأفرزت مزيدا من التأزيم شمل المعارضة السورية التي بدأت في الشهور الأولى للثورة بفريقين رئيسيين هما "المجلس الوطني" و"هيئة التنسيق الوطني"، وتعمقت أزمة المعارضة بظهور أسماء جديدة ومتزايدة من الهيئات يصعب حصرها ومعرفة توجهاتها، فضلا عن تحديد دورها الحقيقي في الثورة.

تعددت مبادرات حل الأزمة وعُقدت لقاءات دولية ومؤتمرات أشهرها جنيف 1 وجنيف 2 وجنيف 3، وشهدت عواصم عدة عبر العالم حراكا ديبلوماسيا قويا لحلحلة الوضع.

وبقي الخلاف قائما بين طرفيْ الأزمة ومن يقف وراءهما، وتمحور بالأساس حول رحيل الأسد ومرحلة ما بعده، وتعقدت الأزمة أكثر بظهور تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرته على مناطق واسعة من سوريا والعراق.

ومع دخول الثورة السورية عامها السادس في مارس/آذار عام 2016 بدا الأفق السياسي والعسكري مغلقا في ظل استعصاء تحقيق انتصار عسكري كامل على النظام، أو الوصول إلى حل سياسي يحقق طموحات الشعب السوري ويصل لمستوى التضحيات التي قدمها، فيما تفاقمت أزمة اللاجئين السوريين وبدت تجسيدا لحال أزمة بلادهم.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية