صبرا وشاتيلا.. جرح نازف في ذاكرة الفلسطينيين
آخر تحديث: 2016/3/16 الساعة 14:37 (مكة المكرمة) الموافق 1437/6/8 هـ
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2016/3/16 الساعة 14:37 (مكة المكرمة) الموافق 1437/6/8 هـ

صبرا وشاتيلا.. جرح نازف في ذاكرة الفلسطينيين

تاريخ الحدث: 16 سبتمبر 1982

المكان: صبرا وشاتيلا

نوع الحدث: مجزرة بحق الفلسطينيين

الدولة: لبنان

جثث القتلى ضاقت بهم شوارع مخيم صبرا وشاتيلا (الأوروبية)

تاريخ الحدث:

16 سبتمبر 1982

المكان:

صبرا وشاتيلا

نوع الحدث:

مجزرة بحق الفلسطينيين

الدولة:

لبنان

مجزرة صبرا وشاتيلا هي مجزرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي والقوات اللبنانية (الجناح العسكري لحزب الكتائب)، واستمرت ما بين 16 و18 سبتمبر/أيلول 1982 ضد اللاجئين الفلسطينيين في مخيم صبرا وشاتيلا.

لم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا أولى مجازر الاحتلال بحق الفلسطينيين ولا الأخيرة فيها، فقد سبقتها مجازر الطنطورة وقبية ودير ياسين، وأعقبتها مذبحة مخيم جنين ومجازر منسية أخرى في غزة والضفة الغربية، لكن بشاعة مجزرة صبرا وشاتيلا وطبيعة ظروفها شكلتا علامة فارقة في الضمير الجمعي الفلسطيني.

ولا تزال الصور التي وثقت مشاهد عشرات الجثث المتناثرة في أزقة مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين في لبنان والمنازل المدمرة، وأشلاء الفتيات الممزوجة بالطين والغبار، وبركة الدماء التي تطفو فوقها أطراف طفل مبتورة، حاضرة بكامل تفاصيلها الدقيقة في ذاكرة الفلسطينيين والمناصرين لقضيتهم.

المكان
صبرا هو اسم حي تابع إداريا لبلدية الغبيري في محافظة جبل لبنان، تحده مدينة بيروت من الشمال، والمدينة الرياضية من الغرب، ومدافن الشهداء من الشرق، ومخيم شاتيلا من الجنوب.

سكنت مخيم صبرا نسبة كبيرة من الفلسطينيين، لكنه لا يُعد مخيماً رسمياً للاجئين رغم ارتباط اسمه بشاتيلا الذي يعد مخيماً دائما للاجئين،إذ  أسسته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) عام 1949، لإيواء المئات من الذين تدفقوا إليه من قرى شمال فلسطين بعد النكبة.

المتورطون
ارتكبت مجزرة صبرا وشاتيلا من قبل الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي والقوات اللبنانية، واستمرت من يوم 16 إلى 18 سبتمبر/أيلول 1982 ضد اللاجئين الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا، ووصفت من قبل بعض ممن عايشها بأنها "الأبشع في التاريخ الإنساني".

وجيش لبنان الجنوبي أسسته إسرائيل أثناء اجتياحها لبنان في يونيو/حزيران عام 1982، وهرب أغلب عناصره إلى إسرائيل بعد تحرير الجنوب عام 2000. و"القوات اللبنانية" هي الجناح العسكري لحزب الكتائب المسيحي.

واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن ما حدث في صبرا وشاتيلا يصنف ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

السياق التاريخي
جاءت مجزرة صبرا وشاتيلا بعد اجتياح إسرائيل للبنان، وتعرضِ المخيم لقصف متواصل خلّف دمارا هائلا وضحايا بالعشرات على مدار 88 يوما من الحرب والحصار لـبيروت ومخيماتها.

وبدأت مقدمات المجزرة يوميْ 13 و14 من سبتمبر/أيلول 1982 عندما تقدمت القوات الإسرائيلية المحمية بغطاء جوي كثيف إلى داخل العاصمة بيروت بعد أن غادرها مقاتلو منظمة التحرير الفلسطينية، ونشرت عشرات الدبابات على أطراف مخيم صبرا وشاتيلا فأحكمت حصارها على المخيم، وذلك إثر اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل يوم 14 سبتمبر/أيلول 1982.

وخرقت إسرائيل بذلك اتفاق فيليب حبيب (المبعوث الخاص للرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان إلى الشرق الأوسط)، وهو أول اتفاق رسمي يُتوصل إليه بين منظمة التحرير والحكومة الإسرائيلية ووقعه الطرفان في 24 يوليو/تموز 1981.

ونص الاتفاق على وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وانسحاب مقاتلي المنظمة مقابل التعهد بحماية المخيمات واللاجئين في لبنان، وعدم دخول الجيش الإسرائيلي لبيروت مع نشر قوات متعددة الجنسيات لضمان ذلك.

تفاصيل المجزرة
مع حلول ظلام يوم 16 سبتمبر/أيلول 1982، بدأ جنود الجيش الإسرائيلي والمجموعات الانعزالية (مقاتلو القوات اللبنانية وجيش لبنان الجنوبي) التقدم عبر الأزقة الجنوبية الغربية لمخيم صبرا وشاتيلا المقابلة لمستشفى "عكا" في منطقة كانت تسمى "الحرش"، وانتشروا في جميع شوارع المخيم وسيطروا عليه بشكل كامل.

وعلى مدار ثلاثة أيام بلياليها ارتكبت المجموعات الانعزالية والجنود الإسرائيليون مذابح بشعة ضد أهالي المخيم العزل.

ونقل شهود عايشوا المجزرة مشاهد لنساء حوامل بقرت بطونهن وألقيت جثثهن في أزقة المخيم، وأطفال قطعت أطرافهم، وعشرات الأشلاء والجثث المشوهة التي تناثرت في الشوارع وداخل المنازل المدمرة.

video

وبعد عقود من المجزرة، ما زال عدد الأشخاص الذين راحوا ضحيتها غير واضح، وتشير التقديرات إلى سقوط ما بين سبعمئة وخمسة آلاف قتيل.

ولعل الرقم الذي يبدو أقرب للدقة من بين مجمل ما نشر هو ما توصلت إليه الباحثة الفلسطينية بيان نويهض الحوت، ونشرته في كتابها "صبرا وشتيلا - سبتمبر 1982"، حيث قدرت عدد القتلى بـ 1300 شخص على الأقل، واستندت في ذلك على مقارنة 17 قائمة لأسماء الضحايا ومصادر أخرى.

ويعود الخلاف في تحديد أعداد الضحايا إلى دفن عدد منهم في قبور جماعية سواء من قِبل القتلة أو من الصليب الأحمر أو الأهالي، كما أن هناك عدداً كبيراً من الجثث دفنت تحت ركام البيوت المهدمة، إضافة إلى مئات الأشخاص الذين اُختطفوا واقتيدوا إلى أماكن مجهولة ولم يعودوا أويُعرف مصيرهم.

عقاب غائب
ورغم بشاعة المجزرة، فإن المجتمع الدولي لم يقدم الجناة وقادتهم إلى أي محكمة ولم يعاقب أيا منهم على ما ارتكبه، واقتصر الأمر على لجان تحقيق خلصت إلى نتائج لم تلحقها متابعات قانونية.

وشكلت إسرائيل عام 1982 لجنة تحقيق قضائية للتحري في ظروف المجزرة والمسؤولين عنها، وهي لجنة مستقلة ضمت ثلاثة أعضاء وعرفت بـ"لجنة كاهان".

واستنتجت لجنة التحقيق الإسرائيلية أن المسؤول المباشر عن مجزرة صبرا وشاتيلا هو اللبناني إيلي حبيقة (مسؤول مليشيات حزب الكتائب آنذاك)، الذي قتل بتفجير سيارة مفخخة في بيروت 2002.

وأكدت اللجنة أن وزير الدفاع آنذاك أرييل شارون وعددا من الضباط الكبار في الجيش الإسرائيلي كانوا مسؤولين مسؤولية غير مباشرة عن هذه المذابح. وبعد إعلان نتائج التحقيق أرغم شارون على الاستقالة من منصبه لكنه احتفظ بمنصب وزير بلا حقيبة في الحكومة.

وانتقدت اللجنة رئيس الوزراء في تلك الفترة مناحيم بيغن، ووزير خارجيته إسحق شامير، ورئيس أركان الجيش رفائيل إيتان، وقادة المخابرات، وقالت إنهم لم يقوموا بما يكفي لمنع "المذبحة"، أو لإيقافها حينما بدأت.

ومن جانبها أصدرت "لجنة ماكبرايد" المستقلة -التي أنشئت بشكل غير رسمي للتحقيق في الخروقات الإسرائيلية للقانون الدولي خلال غزوها للبنان- تقريرا عام 1983، وخصصت فصلا منه لمجزرة صبرا وشاتيلا.

ويعتبر عمل هذه اللجنة -التي شكلها رجال قانون بارزون من أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيرلندا برئاسة المحامي والسياسي الإيرلندي البارز شون ماكبرايد- أهم تحقيق دولي في مجزرة صبرا وشاتيلا.

وأكدت اللجنة في تقريرها أن إسرائيل تتحمل العبء الأكبر من المسؤولية القانونية عن المجزرة، واتهمتها بالمساهمة في التخطيط والتحضير للمذابح وتسهيل عمليات القتل من الناحية الفعلية، واعتبرت أن المليشيات اللبنانية قامت بدور المنفذ للمجزرة.

وفي 2001 رفع ناجون فلسطينيون ولبنانيون من المجزرة دعوى لدى القضاء البلجيكي ضد شارون والمتورطين الآخرين، غير أن ضغوط اللوبي اليهودي أدت إلى إدخال تعديلات على القانون البلجيكي منعت المضي قدما في القضية.

المصدر : وكالات,مواقع إلكترونية

شارك برأيك