التناوب التوافقي.. عندما ترأس اليسار الحكومة المغربية
آخر تحديث: 2015/12/29 الساعة 13:24 (مكة المكرمة) الموافق 1437/3/18 هـ
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2015/12/29 الساعة 13:24 (مكة المكرمة) الموافق 1437/3/18 هـ

التناوب التوافقي.. عندما ترأس اليسار الحكومة المغربية

تاريخ الحدث: 4 فبراير 1998

المكان: الرباط

نوع الحدث: سياسي

الدولة: المغرب

أعلن في 4 فبراير/شباط 1998 عن تعيين عبد الرحمن اليوسفي وزيرا أول (الأوروبية)

تاريخ الحدث:

4 فبراير 1998

المكان:

الرباط

نوع الحدث:

سياسي

الدولة:

المغرب

التناوب التوافقي تجربة سياسية عاشها المغرب منذ 1998 وحتى 2002 عندما اتفقت الملكية مع المعارضة اليسارية على المشاركة الحكومية لأول مرة منذ عقود طويلة، شابها صراع معلن بين الطرفين ذهب ضحيته ضحايا كثر، انتهت التجربة عام 2002 بتعيين رئيس حكومة من خارج الأحزاب السياسية.

مرحلة مهمة
يشير مفهوم التناوب التوافقي إلى تدشين مرحلة مهمة في التاريخ السياسي للمملكة المغربية أنهت مسار الصراع الطويل بين الملكية وبعض أحزاب المعارضة التي كانت منتظمة في إطار الكتلة الديمقراطية.

فتتويجا لإشارات انفتاح إيجابية وجهها الطرفان معا -خصوصا في تسعينيات القرن الماضي- أعلن في 4 فبراير/شباط 1998 عن تعيين عبد الرحمن اليوسفي الزعيم الاشتراكي والكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية -أقوى أحزاب المعارضة آنذاك- وزيرا أول.

وأطلقت هذه الخطوة آمالا عريضة بتسريع دمقرطة الدولة وإن ظلت بعض الأصوات تعتبرها مناورة ناجحة من الملك الحسن الثاني لاحتواء معارضيه وتهيئة الأجواء لضمان انتقال سلس للسلطة إلى ولي عهده الذي أصبح الملك محمد السادس.

وقد طويت صفحة التجربة في صيف 2002 بتعيين الملك لإدريس جطو لقيادة حكومة ما بعد انتخابات 2002، وهو شخصية تكنوقراطية ليس لديها أي مسار سياسي.

الخلفية التاريخية
يمكن اعتبار عقد التسعينيات مرحلة مخاض وإشارات توجت بإسناد الملك الحسن الثاني مسؤولية قيادة الحكومة لشخصية كانت حتى ذلك الوقت تعد خصما تاريخيا للدولة، عبد الرحمن اليوسفي.

كانت البوادر واضحة مع الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وتوسيع نطاق الحريات العامة وغيرها.

وجاء الخطاب المشهور للحسن الثاني الذي حذر فيه من تعرض البلاد للسكتة القلبية استنادا إلى تقرير للبنك العالمي بشأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ليطرح بقوة ضرورة الإصلاح الشامل، خصوصا أن الدولة واجهت امتحانا صعبا في الاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها بعض المدن في ديسمبر/كانون الأول 1990.

وداخل أحزاب المعارضة بدت التطورات أكثر نضجا في اتجاه قبول المشاركة في الحكم، خصوصا مع تزايد دور نخب شابة جديدة تواقة إلى الانخراط في عملية تدبير الشأن العام، حيث اعتبر البعض أنه آن أوان وضع حد لإنهاك نخب المعارضة الناجم عن البقاء عقودا خارج رقعة التدبير الحكومي.

كما رأى محللون لاحقا أن علم الراحل الحسن الثاني بخطورة مرضه دفعه لتعزيز حالة الانفراج السياسي في البلاد، لتوطيد علاقة المعارضة مع الملكية تحضيرا لانتقال العرش إلى ولي عهده الأمير محمد بن الحسن، محمد السادس لاحقا.

مفهوم التناوب التوافقي
وصف هذا الاتفاق التاريخي بين الملكية والمعارضة بالتناوب التوافقي، ويفسر المفكر عبد الإله بلقزيز هذا المفهوم بأمرين اثنين، أولهما "أنه تناوب غير مكتمل النصاب التشريعي بسبب افتقار الكتلة الديمقراطية إلى الأكثرية النيابية، حيث لم تحصل إلا على ثلث مقاعد مجلس النواب في تشريعيات 2002، وحاجته بالتالي إلى نوع من التوافق يقع به استيلاد حكومة بقيادة اليسار".

وثانيهما أنه ثمرة تفاهم وتوافق سياسي بين الملك والكتلة أنتجته ضرورات سياسية داخلية ودولية وأنضجت إجراءات بناء الثقة القسم الأعظم من شروطه".

مخاضات التناوب
كشف القيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي الحبيب المالكي أن الحسن الثاني بدأ اتصالاته مع اليوسفي منذ 1992.

وقام الملك بالمحاولة الأولى للتناوب عام 1994 حيث كان العرض يهم الأمين العام لحزب الاستقلال محمد بوستة حليف الاتحاد الاشتراكي في الكتلة الديمقراطية، وفشلت المفاوضات بسبب تمسك الملك ببقاء وزير الداخلية القوي آنذاك إدريس البصري في منصبه.

ثم تجدد العرض بعد منعطف الإصلاحات الدستورية التي لبت بعض مطالب المعارضة في دستور 1996 الذي صوتت عليه المعارضة، في إشارة انفتاح لم تخف على المراقبين للشأن السياسي.

وفي 4 مارس/آذار 1998 توج هذا المسار التوافقي بالإعلان عن تعيين حكومة يقودها عبد الرحمن اليوسفي بعد عقود في معارضة الحسن الثاني، منها سنوات بمنفى اختياري في فرنسا.

وتكونت حكومة التناوب -التي أعلنت يوم 14 مارس/آذار من ذات العام- من ائتلاف ضم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية وهي أحزاب تنتمي إلى الكتلة، انضاف إليها حزبا الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار.

وخضعت حكومة التناوب لتعديلات في عهد محمد السادس، كما أقيل الرجل القوي في البلاد وزير الداخلية إدريس البصري في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 وعين مكانه أحمد الميداوي ومعه صديق الملك فؤاد عالي الهمة كاتبا للدولة في الداخلية.

يذكر أن التشكيلة الحزبية للوزراء تعايشت مع طائفة دأب المحللون على تسميتها "وزارات السيادة"، وهي وزارات ظلت تحت هيمنة الملك، ويتعلق الأمر بوزارات الداخلية والعدل والأوقاف والشؤون الإسلامية والخارجية فضلا عن الدفاع الوطني.

نهاية التناوب التوافقي
عندما تولى الملك محمد السادس العرش خلفا لوالده الراحل الحسن الثاني الذي توفي يوم 23 يوليو/تموز 1999 جدد الثقة في عبد الرحمن اليوسفي وزيرا أول يوم 26 سبتمبر/أيلول 2000.

وانتهت تجربة التناوب التوافقي بقرار الملك محمد السادس تعيين إدريس جطو وزيرا أول من خارج الأحزاب السياسية في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2002 بعد عدم إفراز انتخابات 2002 لتحالف أغلبي واضح، خصوصا أن دستور 1996 لم يكن يفرض على الملك تعيين الوزير الأول من الحزب الفائز على خلاف ما بات منصوصا عليه في دستور 2011.

القرار لقي انتقاد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي وصفه بأنه خروج على المنهجية الديمقراطية، لكنه عاد ليقبل المشاركة في الحكومة بحجة مواصلة الإصلاحات التي بدأتها حكومة اليوسفي.

حصيلة التناوب التوافقي
استمرت حكومة التناوب التوافقي إلى غاية 2002، وكانت حصيلة التجربة مثيرة للجدل بين من اعتبرها مرحلة تأسيسية تضمنت تدابير هيكلية تهيئ أرضية الحكامة والإصلاح، ومن اعتبرها محدودة الإنجازات، خصوصا من حيث غياب تحسن ملموس للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بل اعتبر البعض أن الملكية كانت المستفيدة الكبرى من التجربة التي ضمنت لها انتقالا سلسا للحكم من الحسن الثاني إلى محمد السادس.

في مقابل الانتقادات الكثيرة التي طالت حصيلة التجربة كان اليوسفي قد أبرز في خطاب له أمام مجلس النواب في أغسطس/آب 2002 -أي أسابيع قبل انتهاء المهمة- أوجها عدة لإيجابيات الحكومة على أصعدة سياسية واقتصادية واجتماعية.

ففي مجال حقوق الإنسان، أشار إلى تنصيب الهيئة المستقلة لتعويض ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، وتسوية الوضعية المالية والإدارية للمطرودين والموقوفين لأسباب سياسية أو نقابية من موظفي الدولة أو المؤسسات العمومية، وتوسيع فضاء الحريات العامة وتحصينها (تغيير قانون الصحافة، وقانون الجمعيات والتجمعات)، وضمان نزاهة الانتخابات، والتمكين السياسي للمرأة.

من جهة أخرى، شملت الحصيلة فتح ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين، والحفاظ على مؤشرات التوازن المالي الكلي في ظروف اقتصادية سلبية، وتقليص المديونية وإطلاق مشاريع النهوض بتنمية العالم القروي.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

شارك برأيك