أبرز حوادث القرصنة الصومالية

أبرز حوادث القرصنة الصومالية

المكان: القرن الأفريقي

الدولة: الصومال

تنفذ القصرنة جماعات صومالية مسلحة بهدف الحصول على أموال (الأوروبية)

المكان:

القرن الأفريقي

الدولة:

الصومال

تعددت أعمال القرصنة التي تستهدف السفن المدنية الدولية المارة قرب السواحل الصومالية واختطاف أطقمها حتى أصبحت ظاهرة بمنطقة القرن الأفريقي، وتنفذ هذه الأعمال جماعات صومالية مسلحة بهدف الحصول على أموال، مستغلة غياب السلطة المركزية في البلاد.

ووفقا لإحصاءات أصدرها البنك الدولي في بيان وزعه بالعاصمة الصومالية مقديشو يوم 11 أبريل/نيسان 2013، فقد اختُطِفت في سواحل الصومال -منذ ظهور القرصنة فيها بشكل لافت عام 2005- 149 سفينة، واحتُجـِز 3741 شخصا من طواقم هذه السفن من 125 بلدا، وقضى بعضهم فترة احتجاز استمرت ثلاث سنوات، بينما قـُتل ما بين 82 و97 بحارا نتيجة هجمات القراصنة الصوماليين.

وفي أرقام سنوية تفصيلية، تشير مصادر متطابقة إلى أن هجمات القراصنة على السفن خلال 1991-2006 تقدر بنحو ثلاثين عملية فقط. وفي حين لم يتعد عددها عشر هجمات في عام 2004 فإنها تضاعفت في 2007 لتصل 25 هجوما، ثم قفزت بثلاثة أضعاف عام 2008 فوصلت في نهايته إلى 92 هجوما.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية يوم 3 مايو/أيار 2013 أن عدد السفن المختطفة من قبل القراصنة في عام 2009 وحده كان 46، وبلغ 47 عام 2010، وانخفض إلى 25 في 2011، أما 2012 فقد شهد 75 عملية قرصنة فاشلة في الساحل الصومالي وخليج عدن، بينما بلغت جملة الهجمات الناجحة والفاشلة عام 2011 وحده 237 عملية.

وعن نجاح الحملة الدولية لمكافحة القراصنة الصوماليين، قالت الصحيفة إن هذه الحملة كانت فعالة إلى درجة أن القراصنة لم يستطيعوا تنفيذ عملية قرصنة واحدة ناجحة طوال عام كامل تقريبا، أي ما بين 12 مايو/أيار 2012 و3 مايو/أيار 2013، وكانت الظاهرة سجلت تراجعا ملحوظا منذ عام 2011.

وعزا المكتب الدولي للنقل البحري (مقره في العاصمة الماليزية كوالالمبور) هذا النجاح إلى الجهود الدولية الجماعية التي بدأت منذ ديسمبر/كانون الأول 2008 وشاركت فيها 85 دولة، وأدت إلى اعتقال 1140 قرصانا صوماليا في 21 دولة، وقتل وغرق مئات القراصنة الآخرين، مما يشير إلى أفول نجم القراصنة الذين كانوا في السابق يحتجزون أعدادا هائلة من الأساطيل والرهائن البحرية.

وكانت صحيفة غارديان البريطانية نشرت يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2010 بيانات للمكتب البحري الدولي تفيد بأن القراصنة الصوماليين كانوا مسؤولين عن 44% من حوادث القرصنة البالغة 289 في بحار العالم خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2010، ومن بين حالات خطف السفن البالغة 39 نفذ القراصنة الصوماليون 35.

وفي الأشهر الثمانية التي سبقت نشر تلك البيانات، تسلق القراصنة 128 سفينة، وأطلقوا النار على 52 سفينة، إضافة إلى 70 محاولة هجوم فاشلة. واستخدموا الرشاشات في 137 حادثة، والسكاكين في 66 حادثة، وقتلوا شخصا واحدا وجرحوا 27، واحتجزوا 773 رهينة.

عمليات نوعية
تأتي العمليات التالية في صدارة لائحة أبرز حوادث القرصنة في السواحل الصومالية:
- خطف سفينة الشحن الأوكرانية "فاينا" -التي ترفع علم "بيليز"- يوم 25 سبتمبر/أيلول 2008، وكانت محملة بـ33 دبابة روسية من طراز "تي 72" وقاذفات صواريخ وكمية كبيرة من الذخيرة، وعليها طاقم من 21 بحارا (17 أوكرانياً وثلاثة روس وواحد من لاتفيا).

واقتاد الخاطفون السفينة -التي قيل إنها متجهة إلى كينيا أو جنوب السودان- إلى مرفأ هوبيو على الساحل الصومالي، وطالبوا بفدية قدرها عشرون مليون دولار مقابل إطلاق السفينة، ثم خفضوا المبلغ إلى ثلاثة ملايين دولار.

- خطف ناقلة النفط السعودية العملاقة "سيريوس ستار" قبالة سواحل الصومال يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، في أكبر عملية قرصنة للسفن في العالم على مدى مئات السنين.

وأخذ القراصنة الناقلة العملاقة -التي ترفع علم ليبيريا وتحمل مليونيْ برميل من النفط الخام بقيمة تقارب 110 ملايين دولار، وعليها طاقم مكون من 25 فردا- إلى ميناء مدينة هاراديري الواقعة في منتصف ساحل الصومال على بعد نحو أربعمائة كيلومتر عن معقل القراصنة في مدينة إيل.

وقد طالب المختطفون بداية بفدية قدرها 25 مليون دولار، لكنهم في النهاية أطلقوا الناقلة مع طاقمها بعد حصولهم على فدية قيمتها نحو ثلاثة ملايين دولار، دُفعت نيابة عن مالكي الشركة في يناير/كانون الثاني 2009.

- استيلاء قراصنة على يخت لزوجين فرنسيين في أبريل/نيسان 2009، وعندما فشلت مفاوضات الإفراج عنهما اقتحمت قوات فرنسية المركب وفتح القراصنة النار، فقـُتل الزوج أثناء العملية إضافة إلى خمسة من القراصنة.

- مهاجمة قراصنة لسفينة الحاويات "ميرسك ألاباما" واحتجازهم قائدها رهينة تحت تهديد السلاح في أبريل/نيسان 2009. وبعد أيام من الهجوم تدخلت البحرية الأميركية -بناء على أوامر من الرئيس الأميركي باراك أوباما- فحررت القائد وقتلت ثلاثة من القراصنة في هجوم ليلي.

- اختطاف ناقلة مواد كيميائية في يوليو/تموز 2010 بمنطقة جنوب البحر الأحمر، وكانت هذه أول عملية خطف من نوعها سجلت في المنطقة.

 أسلحة وأعوان
يستخدم القراصنة زوارق سريعة جدا تعمل انطلاقا من "سفينة أم"، وهم يملكون أسلحة رشاشة وقاذفات قنابل يدوية، وقد تكون لديهم أنظمة دفاع جوي محمولة على الأكتاف وقاذفات صواريخ "آر بي جيه". كما يملكون أجهزة تحديد الاتجاه وهواتف تعمل بنظام "جي بي أس" وعبر الأقمار الاصطناعية.

وحسب المكتب الدولي للنقل البحري فإن القراصنة الصوماليين يستخدمون قوارب صيد مجهزة للإبحار في المحيطات تصل إلى جنوب البحر الأحمر. وقد اكتشف محققون دوليون أن عصابات القراصنة تستغل المعلومات المتاحة على الإنترنت عن سفن الشحن لتخطيط عملياتها، كما تبين أنها اشترت معدات تمكنها من متابعة المكالمات التي تـُجرى من هذه السفن عبر الراديو.

بل إن بعض العصابات تمكنت من الحصول على طلاء مثل "AR1" الذي اخترعه عالم ألماني، ويجعل اكتشاف القوارب عبر رادارات المدى البعيد المستخدمة من طرف سفن الشحن أمرا صعبا، وهو ما يظهر أنهم يبحثون بجد عن التكنولوجيا المتقدمة ولديهم الوسائل الضرورية للحصول عليها واستغلالها في نشاطهم.

وذكر الصحفي البريطاني كولن فريمان -في مقال نشرته صحيفة صنداي تلغراف البريطانية يوم 12 أبريل/نيسان 2009- أن مياه خليج عدن تعج بالسفن مما يجعل انتقاء القراصنة لأهداف من بينها بشكل عشوائي أمرا يسيرا.

وأشار الكاتب إلى أن كل ما يحتاجه القراصنة هناك للقيام بأعمالهم هو زورقان بخاريان وعدد قليل من بنادق الكلاشينكوف وقاذفة قنابل، وجميعها أسلحة يسهل الحصول عليها في بلد دمرته الحرب الأهلية كالصومال.

لكن القراصنة الصوماليين يبدو أن لهم ظهيرا دوليا يساعدهم في أنشطتهم التي أقضت مضاجع العالم، فقد كشف قراصنة صوماليون لمراسل الجزيرة نت مطلع مايو/أيار 2009 أن لهم علاقات عمل خاصة مع "شخصيات ثرية أفريقية وعربية وغربية"، وأن هذه الشخصيات تملك "مكاتب سرية" لهذا الغرض في مدن مثل روما الإيطالية ومومباسا الكينية، إضافة إلى شركات تجارية تتعامل معهم في غسل الأموال.

وقبل ذلك، نقلت صحيفة إندبندنت البريطانية يوم 21 أبريل/نيسان 2009 عن الخبير الكيني في القرصنة آندرو موانغورا أن منفذي عملياتها "ليسوا في الواقع إلا أسماكا صغيرة، أما الهوامير وأسماك القرش فهي تمارس نشاطها في دبي ونيروبي ومومباسا".

ولا يختلف تقييم مدير شركة إدارات جوليان تومسون عن ذلك بكثير، إذ يقول "ما يمكننا تأكيده هو أن هؤلاء القراصنة ليسوا مجرد صيادي سمك دخلوا عالم القرصنة هواية، بل إن وراء بعضهم أشخاصا يستطيعون الحصول على معلومات مهمة جدا، فضلا عن كونهم منظمين للغاية".

كما أفادت تقارير صحفية من إسبانيا بأن شبكة من المخبرين تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها تزود القراصنة الصوماليين بمعلومات دقيقة عن السفن التي يمكن استهدافها في مياه خليج عدن بالمحيط الهندي، خاصة أن المعلومات عن هذه السفن وتحركاتها وحمولاتها متوافرة على الإنترنت، ويمكن لأي كان الحصول عليها مقابل اشتراك سنوي بسيط.

ووفقا لتقرير استخباراتي أوروبي نقلت تفاصيله إذاعة كادينا الإسبانية يوم 11 مايو/أيار 2009، فإن إحدى جماعات القرصنة الرئيسية الأربع أو الخمس التي تختطف السفن في الصومال تستعين باستشاريين يتمركزون في لندن لمساعدتها في انتقاء فرائسها من السفن التي تمخر عباب خليج عدن.

وفي 12 مايو/أيار 2009 أوردت صحيفة ذي غارديان البريطانية تفاصيل طريقة استخدمها القراصنة في اختطاف ناقلة مواد كيميائية تركية، مشيرة إلى أن طاقمها لم يكن يدري أن سفينته اختيرت هدفا إثر تلقي المختطفين بيانات كاملة عنها من وشاة يقيمون على بعد آلاف الأميال في لندن التي تعتبر المركز العالمي للسمسرة والتأمينات البحرية.

فقد ذكر المدير العام في شركة يارديميش للشحن البحري التركية الذي كان يفاوض المختطفين للإفراج عن السفينة، أن القراصنة كانوا يجرون مكالمات هاتفية منتظمة عبر الأقمار الصناعية مع لندن من فوق ظهر السفينة.

وقالت ذي غارديان إن الهجوم على السفينة التركية يقف شاهدا على أن القراصنة نجحوا في تحويل القراصنة من ظاهرة إقليمية إلى إجرام تجاري دولي.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك