روسيا وإيران.. اقتصاد من أجل السياسة
آخر تحديث: 2015/11/23 الساعة 15:00 (مكة المكرمة)
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2015/11/23 الساعة 15:00 (مكة المكرمة)

روسيا وإيران.. اقتصاد من أجل السياسة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح نظيره الإيراني حسن روحاني (الأوروبية)

ترتبط روسيا وإيران بعلاقات اقتصادية تطورت منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، وازدهرت في السنوات الأخيرة بسبب التقارب السياسي بين موسكو وطهران.

وبعد توقيع الاتفاق النووي بين الغرب وإيران، زادت فرص تعميق التعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين الحليفين، حيث ستستعيد إيران ما بين 100-140 مليار دولار من عائدات النفط المجمدة في المصارف الأجنبية، وهو ما سيوفر سيولة مالية مهمة بالتزامن مع زيادة إنتاجها من النفط والغاز بعد رفع العقوبات الدولية عنها.

التعاون الاقتصادي
تعد إيران وروسيا من أكبر منتجي الغاز في العالم ومن الدول التي تملك احتياطات كبيرة من مصدر الطاقة هذا، ويتعاون البلدان في مجالات اقتصادية عدة.

فبحسب الإحصائيات الرسمية الروسية، تطور حجم الصادرات الروسية إلى إيران من 250 مليون دولار أميركي عام 1995 إلى مليار ومئتي مليون دولار عام 2013.

في الجهة المقابلة، عرفت الصادرات الإيرانية إلى روسيا تحسنا لكنه لا يصل إلى حجم العلاقة بين البلدين، فقد انتقل الرقم من 27 مليون دولار عام 1995 إلى 433 مليون دولار عام 2013.

وقد اتفق الجانبان على الرفع من قيمة التعاون التجاري بينهما من حوالي مليار وستمئة مليون دولار إلى 15 مليار دولار، في غضون السنوات القادمة.

وضمن مظاهر الثقة والتعاون بين البلدين، أعلن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في أكتوبر/تشرين الأول 2015، أن روسيا تدرس تقديم قرض لإيران بقيمة خمسة مليارات دولار لتمويل مشاريع مشتركة.

ووفقا للوزير، فإن القرض قد يستخدم لتمويل مشاريع للبنية التحتية والنقل والمسح الجيولوجي لشركات روسية في إيران.

وفي سبتمبر/أيلول 2015، أعلنت إيران أنها وقعت عقودا بقيمة 21 مليار دولار لشراء معدات أقمار صناعية وطائرات من روسيا، منها طائرات سوخوي سوبرجت 100.

وعلى صعيد الطاقة، كشف نائب وزير النفط لشؤون التجارة والعلاقات الدولية "حسين زماني نيا"، أنه بعد إزالة العقوبات من الممكن لإيران تطوير حوالي خمسين مشروعا للنفط والغاز بقيمة 185 مليار دولار حتى العام 2020.

يشار إلى أن الاتفاق النووي بين القوى الغربية وإيران، يقضي برفع العقوبات الدولية عام 2016 مقابل التزامها بالحد من برنامجها النووي، مما سيسمح لها بزيادة إنتاجها من النفط والغاز.

وتنتج إيران حاليا 173 مليار متر مكعب من الغاز سنويا مخصصة بشكل أساسي لسوقها الداخلية، بحسب أرقام وزارة النفط. ويقتصر التصدير على البلدان المجاورة مثل تركيا والعراق وأرمينيا.

وتهدف إيران لأن تتمكن -بمساعدة المجموعات النفطية والغازية الدولية الكبرى، ومنها الروسية- من زيادة الكميات المعدة للتصدير، لتصل بحلول عام 2020 إلى 1.3 مليار متر مكعب يوميا.

وتنتج الدول الاثنتا عشرة الأعضاء في منتدى البلدان المصدرة للغاز 42% من الغاز في العالم، وتملك 70% من الاحتياطات العالمية و40% من خطوط أنابيب الغاز، كما تؤمن تجارة 65% من الغاز الطبيعي المسال.

وتتطلع روسيا إلى الكثير من المزايا الأمنية والاقتصادية والعسكرية التي من الممكن أن تحققها نتيجة الاتفاق النووي، مما سيساهم في التخفيف من الخسائر الناتجة عن العقوبات الغربية المفروضة على موسكو ومن انخفاض سعر العملة المحلية "الروبل".

التعاون النووي
شكل استكمال بناء مفاعل بوشهر دفعة قوية للتعاون النووي بين موسكو وطهران، وضمن هذا الإطار وقعت روسيا وإيران في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 اتفاقا ينص على بناء موسكو محطتين جديدتين للطاقة النووية في إيران، مما يرفع عدد المفاعلات النووية الروسية في إيران إلى ستة.

وسيكون لموسكو دور في تطوير منشأة فوردو وتحويلها إلى مركز أبحاث، كما ستستمر روسيا في تزويد إيران بالوقود اللازم لمفاعل بوشهر، بالإضافة إلى التزامات بتعاون تقني وفني وعلمي في الطاقة النووية السلمية مع إيران بموجب الاتفاق النووي.

وتقوم روسيا بالتحضير لاستكمال مشاريع بناء مفاعلات نووية في إيران، ومن المتوقع أن تحصل لاحقًا على عدد من المشاريع الضخمة.

التعاون العسكري
منذ الثورة الإيرانية عام 1979، مثّل السلاح السوفياتي -ومن بعده الروسي- أكبر مصدر لتسليح إيران.

ورغم اتفاقية عام 1995 الشهيرة التي وقعها نائب الرئيس الأميركي آل غور ورئيس الوزراء الروسي فيكتور تشرنومردين، والتي نصت على عدم بيع أية أسلحة روسية لإيران؛ فإن التحالف الروسي الإيراني قد دفع بموسكو في نهاية عام 2000 إلى التخلي عن هذا الاتفاق. وتدريجيا تحولت إيران إلى أكبر مشتر للأسلحة الروسية بعد الصين والهند.

ونتيجة لهذه العلاقة، وصل حجم المشتريات الإيرانية من السلاح الروسي في الفترة ما بين 1991 إلى 2015، إلى أكثر من 304 مليارات دولار.

ومع أن الاتفاق النووي لا يرفع العقوبات المرتبطة بالتسلح عن إيران إلا خلال خمس سنوات وفي بعض الحالات خلال ثماني سنوات، فإن طهران بدأت قبل ذلك تستفيد من أجواء الانفراج.

فقد وقعت إيران وروسيا بداية عام 2015 مذكرة تفاهم لتعزيز تعاونهما العسكري والدفاعي، تنص على توسيع التعاون العسكري بين البلدين والتعاون في مجال التدريب العسكري وتنظيم مناورات مشتركة ودعم الأمن الإقليمي والدولي ومكافحة ما يسمى الإرهاب والتطرف والميول الانفصالية.

وبعد ضغوط إسرائيلية وغربية حالت دون استكمال صفقة صواريخ أس 300، أعلنت روسيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 أنها بصدد تحديث نظام هذه الصواريخ الذي تنتجه لبيعه إلى إيران، لحل مشكلة هذه الصفقة المتعثرة منذ عام 2007.

المصدر : وكالات,الجزيرة

شارك برأيك