العشرية الحمراء بالجزائر.. عقد من الضياع
آخر تحديث: 2015/11/1 الساعة 16:32 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/20 هـ
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2015/11/1 الساعة 16:32 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/20 هـ

العشرية الحمراء بالجزائر.. عقد من الضياع

المكان: عموم البلاد

نوع الحدث: أعمال العنف

الدولة: الجزائر

أعمال العنف في الجزائر خلال "العشرية الحمراء" حصدت مئة ألف قتيل في أدنى الإحصائيات (الأوروبية)

المكان:

عموم البلاد

نوع الحدث:

أعمال العنف

الدولة:

الجزائر

وصف يطلق على عقد تسعينيات القرن العشرين الذي عاشت فيه الجزائر -إثر وقف الجيش للعملية الديمقراطية- أعمال عنف دموية خلفت مئات الآلاف من القتلى والمصابين والمفقودين، ودمارا هائلا في الاقتصاد.

وقد ارتبطت فترة "العشرية الحمراء" في أذهان الجزائريين بالنزاع المسلح بين الجماعات الإسلامية وقوات الأمن من شرطة ومخابرات وجيش. وبدأ الأمن يستتب تدريجيا منذ قدوم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم عام 1999، وإصداره قانون الوئام المدني ثم ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

السياق التاريخي
اكتسحت الجبهة الإسلامية للإنقاذ المشهد السياسي بعد فوزها في الانتخابات المحلية (البلدية والولائية) في يونيو/حزيران 1990، مما زادها زخما شعبيا وقوة في الشارع.

وبدأ التحضير للانتخابات التشريعية، لكن السلطة استبقت الحدث وأجرت تقسيما انتخابيا جديدا رفضته الجبهة، ونظمت ابتداء من يونيو/حزيران 1991 إضرابا مفتوحا صاحبته مسيرات واعتصامات فضتها السلطات بالقوة مخلفة عشرات القتلى والمصابين، مما أدى إلى احتقان سياسي متصاعد في البلاد، فاعتقِل قادة الحزب وعلى رأسهم زعيمه عباسي مدني ونائبه علي بلحاج.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1991، هاجمت مجموعة مسلحة ثكنة للجيش في منطقة قمار بولاية الوادي (جنوب شرق) فقتلت عسكريين، واتهِمت المجموعة بانتمائها إلى الجبهة الإسلامية، لكن الأخيرة نفت ذلك.

ورغم الجو المشحون حينها بالتوتر، فإن الانتخابات التشريعية نـُظمت في 26 ديسمبر/كانون الأول 1991، وفازت فيها الجبهة بـ188 مقعدا من أصل 228 في المرحلة الأولى (عدد مقاعد المجلس الإجمالية آنذاك 380).

هذا الفوز كان مفاجئا للسلطة، فتم حل البرلمان القديم يوم 4 يناير/كانون الثاني 1992. و"استقال" رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد في 11 من الشهر نفسه. وبعدها بيوم واحد أعلن المجلس الأعلى للأمن "استحالة استمرار المسار الانتخابي إلى غاية أن تتوفر الشروط الضرورية للسير العادي للمؤسسات"، مما يعني إلغاء المسار الانتخابي.

بالنسبة للسلطة، فإنها قد أقدمت على توقيف المسار الانتخابي "لحماية النظام الجمهوري"، ولـ"إنقاذ البلاد من الظلامية"، و"حماية الجزائر من أن تتحول إلى أفغانستان ثانية".

وفي المقابل تقول الجبهة إن ما حدث "خطوة غير دستورية"، وإن أصحاب السلطة آنذاك -وفي مقدمتهم القيادة العسكرية- حصلوا على ضوء أخضر من دول فاعلة -مثل فرنسا والولايات المتحدة- للقيام بـ"الانقلاب على خيار الشعب".

كان من نتائج ذلك أن دخلت الجزائر في فوضى، خاصة بعد إقرار حالة الطوارئ في 9 فبراير/شباط 1992 الذي وقـّعه محمد بوضياف بعد استقدامه من المغرب وتعيينه في 16 يناير/كانون الثاني رئيسا لهيئة جديدة تسمى "المجلس الأعلى للدولة".

انطلاق الشرارة
أطلقت السلطات الجزائرية حملة اعتقالات لقيادات وشباب الجبهة الإسلامية للإنقاذ وآخرين غير منتمين إليها، وزجت بهم في معتقلات ومعسكرات أبرزها في الصحراء الجزائرية كـ"عين امقل" و"رقان".

شعر أنصار الجبهة بـ"الظلم" فقرر بعضهم الانخراط في عمل مسلح "دفاعا عن النفس"، خاصة بعدما تواترت أنباء وشهادات عن اغتيالات مبرمجة قامت بها قوات من الأمن تجاه المتعاطفين مع الحزب، مستشهدين بأن كثيرا من المجازر المرتكبة وقعت في أماكن غير بعيدة عن مواقع وثكنات الجيش.

وبعد أشهر فقط من تعيينه على رأس "مجلس الدولة" اغتيل محمد بوضياف يوم 29 يونيو/حزيران 1992، وهو يلقي خطابا رسميا في مدينة عنابة. ووُجهت تهمة اغتياله إلى ضابط نخبة يدعى مبارك بومعرافي، ونفت السلطة أن تكون مسؤولة عن ذلك، ورأت أن القاتل تعرض لـ"غسل مخ" من إسلاميين.

ظهرت خلال تلك الأشهر جماعات مسلحة مختلفة، أبرزها "الجماعة الإسلامية المسلحة" التي تبنت أعمال عنف شملت اغتيالات وتفجيرات ومجازر استهدفت مدنيين.

ويلف الغموض نشاط هذه الجماعات في تلك الفترة؛ ففي حين ينفي القادة العسكريون والأمنيون خلال تلك الفترة علاقتهم بها، تؤكد شهادات عسكريين منشقين وآخرين متقاعدين "علاقة" أو "تواطؤ" جهات رفيعة المستوى مع أمراء جماعات بعينها، آخرهم الجنرال البارز في الجيش "بن حديد" الذي اعتقل بتهمة "إفشاء أسرار عسكرية".

ورفضت قيادة الجبهة الإسلامية تبني أعمال العنف التي تستهدف النظام الحاكم، لكنها امتنعت أيضا عن إدانتها قائلة إن "الشيوخ يوجدون في السجن وليست لديهم معلومات كافية عما يجري على الأرض".

وبالرغم من مساع قدمتها فعاليات سياسية وأهلية لحقن الدماء -كـ"عقد روما" الموقع في عام 1995- فإن آلة الموت واصلت حصد الأرواح.

أرقام من العشرية
لا يوجد إحصاء مستقل لعدد التفجيرات والمجازر الجماعية التي وقعت أثناء هذه الأزمة التي كبدت اقتصاد البلاد خسائر مادية تجاوزت عشرين مليار دولار، لكن المؤكد أن المجازر التي قتل فيها من خمسة أشخاص فما فوق فاق عددها 622 مجزرة.

ومن أبرز تلك المجازر: "مجزرة الرايس" (أغسطس/آب 1997، وتراوحت تقديرات قتلاها بين 238 و800)، و"مجزرة بن طلحة" (سبتمبر/أيلول 1997)، ومجزرة بني مسوس" (سبتمبر/أيلول 1997)، و"مجزرة غليزان" (ديسمبر/كانون الأول 1997، وقتل فيها حوالي ألف شخص)، و"مجزرة سيدي حماد" (يناير/كانون الثاني 1998).

وفي المجمل؛ قتل خلال "العشرية الحمراء" أكثر من 250 ألف شخص، وفق ناشطين، لكن بعض المصادر نسبت إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قوله -في أحد تصريحاته- إن العدد بلغ مئة ألف قتيل. وبلغ عدد المفقودين عشرين ألفا وفق "تنسيقية عائلات المختفين قسرا"، بينما تقول أوساط رسمية إنه 7144 مفقودا. هذا إضافة إلى مئات الآلاف من اللاجئين خارج الوطن.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك