الحمائية عند الجمهوريين: أميركا أولا وبعدها الطوفان
آخر تحديث: 2017/2/3 الساعة 17:46 (مكة المكرمة) الموافق 1438/5/6 هـ
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2017/2/3 الساعة 17:46 (مكة المكرمة) الموافق 1438/5/6 هـ

الحمائية عند الجمهوريين: أميركا أولا وبعدها الطوفان

المجال: صناعي

الهدف: حماية الصناعة المحلية

الدولة: الولايات المتحدة الأميركية

ترمب وعد بحماية الاقتصاد الأميركي بكل السبل (الأوروبية)

المجال:

صناعي

الهدف:

حماية الصناعة المحلية

الدولة:

الولايات المتحدة الأميركية

الأولوية للوطني
الحزب الجمهوري، وطيلة عقود، فرض رسوما جمركية عالية من أجل تطوير القدرات الصناعية للبلاد، وكان عند تأسيسه عام 1854 قريبا جدا من الصناعيين في شمال شرق الولايات المتحدة الذين طالبوا بحماية ضد البضائع المستوردة من بريطانيا القوى الاقتصادية العظمى آنذاك.

وبفضل نفوذ الجمهوريين تعززت الحمائية الأميركية في النصف الأول من القرن العشرين وتسارعت وتيرته مع دنو الأزمة المالية في 1929 وبعدها.

وفي 1930، نص قانون سموت-هولي على فرض رسوم جمركية على عشرين ألف منتج مما أثار استنكارا في الخارج وزاد من وطأة الكساد الكبير.

ولا تزال بعض تبعات هذه الحقبة ملموسة حتى الوقت الحاضر، فقانون "باي أميركان" (اشتر صناعة أميركية) الذي أقر عام 1933 يفرض على الوكالات الفدرالية التزود أولا بمنتجات مصنعة محليا.

وفي سبعينيات القرن الماضي كان الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون أيضا من مطبقي السياسة الحمائية، ففي عام 1971 قرر نيكسون من أجل وقف ارتفاع أسعار صرف الدولار إنهاء قابلية تحويل هذه العملة المرجعية في الأسواق المالية إلى ذهب، وفرض رسم إضافي بـ10% على مجمل الواردات الأميركية لإرغام الشركاء الاقتصاديين لبلاده على إعادة تقييم عملاتهم.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، اتهمت اليابان بإغراق الولايات المتحدة بالبضائع الرخيصة الثمن فقرر الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان التدخل ورفع قيمة الرسوم الجمركية على الدراجات النارية اليابانية من طراز هارلي ديفدسون عشرة أضعاف، لتبلغ 45% في محاولة لحماية الشركة الأميركية الأصل.

بعدها ببضع سنوات، في 1987، قرر ريغن الذي كان من رواد اعتماد قوانين الأسواق إزاء النظام الاقتصادي الموجه في الاتحاد السوفياتي سابقا، فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على أجهزة التلفزيون والحاسوب اليابانية الصنع بعد أن حدد حصص استيراد على السيارات والفولاذ من اليابان.

في ظل النجاح الكبير لنظام التبادل الحر في السنوات الـ25 الماضية، تشكل النزعات الحمائية عودة إلى أساس الحزب الجمهوري نفسه.

هذه السياسة الحمائية أثارت استنكار البعض، فقد نشطت المزارع الكبرى في الجنوب بدعم من الديمقراطيين من أجل اعتماد نظام للتبادل الحر يتيح لها تصدير القطن إلى بريطانيا واستيراد معدات صناعية أقل كلفة من تلك المصنعة محليا.

تعديل مسار
الولايات المتحدة غيرت اتجاهها غداة الحرب العالمية الثانية التي قضت على الصناعات ببريطانيا وألمانيا واليابان.

ويرى الخبراء أن النخبة في قطاع الأعمال والجمهوريين انتقلت إلى نظام التبادل الحر، لأن المنافسة لم تعد موجودة، ولأن الولايات المتحدة باتت تحتكر القطاع الصناعي في العالم.

وعادت الميول الحمائية الأولى إلى الظهور في سبعينيات القرن الماضي مع استعادة قطاعات الصناعات في اليابان وألمانيا لمواقعها السابقة، وتجلت هذه الميول مجددا في الثمانينيات عندما تعرضت الولايات المتحدة لركود اقتصادي كبير بين 1980 و1982.

ومع بروز نفوذ الولايات المتحدة على الساحة الدولية، ارتدت الحمائية وجها مختلفا، فهي لم تعد تسعى لحماية الصناعات الناشئة بل التصدي للمنتجات المستوردة بأسعار رخيصة.

عهد ترمب
وقد تبنى ترمب هذا التوجه عندما انتقد الصين وأعلن الانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي المعروفة اختصارا بـ"تي بي بي" والتي تشمل نحو 40% من الاقتصاد العالمي.

ترمب أيضا وجه انتقادات شديدة للشركات التي نقلت أنشطتها إلى خارج البلاد، وتعهد بفرض ضريبة على منتجاتها المصنعة في الخارج، كما يسعى ترمب إلى التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين كندا وبلاده والمكسيك "نافتا"، وهي اتفاقية ينتقدها لكونها تحرم العمال الأميركيين من الوظائف، على حد تعبيره.

غير أن الخبراء الاقتصاديين يؤكدون أن إلغاء الاتفاقية وإن كان سينعش قطاعات اقتصادية محددة، فسيصيب قطاعات أخرى بالكساد، خاصة القطاعات المعتمدة على التصدير التي ستضطر لتسريح عمالها.

علما بأن المستثمرين سيجدون صعوبة كبرى في نقل مصانعهم واستثماراتهم الموجودة خارج الولايات المتحدة (في المكسيك على سبيل المثال) إلى داخلها، بسبب الفرق الهائل في مستويات أجور العمال وتعويضاتهم الاجتماعية والامتيازات الضريبية والاجتماعية.

يضاف إلى ذلك أن تعهد ترمب بتخفيض الضرائب على الشركات مقابل دعم الإنفاق على البنية التحتية يعني تقليل موارد الدولة وإثقال كاهل الإنفاق العمومي، وهو ما يعني -حسب الخبراء- اللجوء إلى القروض، ما سيعيد العجز في موازنة الدولة إلى المربع الأول، وقد نجح باراك أوباما في خفضه إلى ثلث ما كان عليه عام 2008.

وعلقت نيويورك تايمز على خروج ترمب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، وعزمه مناقشة اتفاقية "نافتا"، بقولها إن تلك الخطوات وغيرها ستؤرخ لمرحلة نهاية اتفاقيات التجارة متعددة الأطراف، والتي وسمت الاقتصادات العالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبلورها الحزبان الرئيسيان في أميركا.

ولن يقف شركاء الولايات المتحدة من الدول الكبرى والشركات العالمية مكتوفي الأيدي في مواجهة سياسات ترمب الحمائية، وقد هددوا بالفعل باتخاذ التدابير اللازمة لحماية اقتصادهم ومؤسساتهم.

قضايا

المصدر : مواقع إلكترونية,الفرنسية

شارك برأيك