وكالات التصنيف الائتماني
آخر تحديث: 2015/5/31 الساعة 15:03 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/13 هـ
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2015/5/31 الساعة 15:03 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/13 هـ

وكالات التصنيف الائتماني

المجال: مالي

تعرضت وكالات التصنيف الائتماني لجملة من الانتقادات بعد أزمة الرهن العقاري والأزمة المالية العالمية التي أعقبتها (رويترز)

المجال:

مالي

مؤسسات ربحية خاصة تعمل على تزويد الأسواق المالية بمعلومات مستقلة عن قدرة المقترضين على سداد ديونهم في آجالها، من خلال منح درجات طويلة أو قصيرة الأجل للديون التي يتم تصنيفها.

وتُرشد وكالات التصنيف الائتماني المستثمرين بشأن جودة هذه الديون ومستوى المخاطرة المحتملة بالاستثمار فيها. وتُحدد الدرجات بناء على حزمة من المعايير تسمح بتقييم الملاءة المالية لأصحاب الديون ومدى قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم.

وتجري عملية التصنيف الائتماني بناء على طلب المقترضين أنفسهم، وذلك مقابل عمولات تتقاضاها الوكالات.

أسالت وكالات التصنيف الكثير من الجدل بعد الأزمة المالية التي عصفت بسوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة سنة 2007، ودار الحديث عن دورها في هذه الأزمة بسبب تضليلها للمستثمرين بشأن الجودة الحقيقية للديون التي قاموا بتصنيفها، في حين تساءل البعض عن مدى استقلاليتها عن المؤسسات التي تلجأ إلى خدماتها، ومن ثم عن موضوعية التصنيفات الصادرة عنها.

نبذة تاريخية
ظهر نشاط التصنيف الائتماني بالولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، حيث أدت أزمة 1837 بالمستثمرين إلى استشعار الحاجة إلى تقييم الملاءة الائتمانية للشركات (أي قدرتها على سداد ديونها)، وظهرت بذلك أول وكالة للتصنيف الائتماني في نيويورك عام 1841 وهي "الوكالة التجار".

عرفت سوق التصنيف الائتماني في الولايات المتحدة تطورا كبيرا مع نمو الشركات المشتغلة في قطاع السكك الحديدية وازدياد حاجتها إلى جمع الأموال من المستثمرين بغرض تمويل مشاريعها التوسعية. وفي سنة 1909 أنشأ جون مودي "شركة موديز لخدمات المستثمرين".

وتأسست بعد ذلك كل من شركة "بورز للنشر" في 1916، وشركة ستاندارد للإحصاء في 1922، وشركة فيتش للنشر في 1924، وقد اندمجت كل من شركتي ستاندارد وبورز في عام 1941.

وتوجد حاليا ثلاث وكالات كبرى للتصنيف الائتماني تهيمن على أكثر من 90% من سوق التصنيف في العالم، وهي "موديز لخدمة المستثمرين" و"ستاندارد وبورز للخدمات المالية" و"فيتش للتصنيف الائتماني".

الدور والوظيفة
يتمثل دور وكالات التصنيف الائتماني في تقليص ما يصطلح عليه الاقتصاديون بـ"تباين المعلومات" بين المقترضين والمستثمرين، من خلال تزويد الأسواق المالية بمعلومات عن جودة الديون التي يتم إصدارها ومخاطر عدم وفاء المدينين بالتزاماتهم. وتسمح هذه المعلومات للمستثمرين باتخاذ قراراتهم بشأن الاستثمار من عدمه في سندات الديون التي تصدرها الجهات الراغبة في الاقتراض.

تقوم وكالات التصنيف الائتماني بتصنيف الديون التجارية بالنسبة للشركات الخاصة والعمومية التي تلجأ إلى الأسواق المالية لإصدار سنداتها، والديون السيادية بالنسبة للدول أو ما دون السيادية بالنسبة للجماعات الترابية (مجالس بلدية أو جهات)، والمنتجات المالية المركبة التي تدمج بين مشتقات مالية مختلفة.

تعتبر وكالات التصنيف الائتماني أن التصنيفات التي تقوم بها مجرد آراء تعبر عنها، وأنها لا تضمن أي شيء بالنسبة للمستثمرين، وترى تبعا لذلك أنها لا تتحمل العواقب الناتجة عن أي قرار يُتَّخَذ بناء على هذه الآراء.

ويضمن التعديل الثاني للدستور الأمريكي (حرية التعبير) الحماية لهذه المؤسسات من أي متابعات قانونية جراء تصنيفات خاطئة تصدر عنها.

الاستقلالية وتضارب المصالح
أشار التقرير الذي أعدته لجنة ستجليتز لإصلاح المنظومة النقدية والمالية الدولية بطلب من الأمم المتحدة في عام 2009 إلى مشكلة استقلالية وكالات التصنيف الائتماني عن أصحاب الديون التي يقومون بتصنيفها، وإلى تضارب المصالح الواضح الذي يطبع نموذجها الاقتصادي الحالي.

فمن جهة هي مطالبة بتزويد المستثمرين بمعلومات حقيقية وموضوعية حول الديون المُصنَّفة، ومن جهة أخرى فإن مصلحتها تقضي بمنح تصنيفات جيدة لديون المقترضين الذين يلجؤون إلى خدماتها دون باقي الوكالات، وذلك لزيادة أرباحها وحصتها من السوق.

وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تنافس غير أخلاقي بين الوكالات ولجوئها جميعا إلى هذا النوع من الممارسات من أجل جلب المزيد من الزبناء، وإن كان ذلك سيتم على حساب المستثمرين الذين يثقون في التصنيفات التي تصدرها هذه الوكالات. وينطبق الشيء ذاته على المنتجات المالية المركبة التي يتم تصنيفها من قِبل هذه الوكالات.

في حال أرادت أية وكالة تصنيف أن تكون مهنية وصارمة في تقييمها لديون زبنائها أو منتجاتهم المالية، فإن ذلك سيدفع بها بكل بساطة إلى خسارتهم، حيث أنهم سيفضلون وكالات أخرى أقل صرامة.

واقترح بعض الاقتصاديين أن يتم تصنيف الديون والمنتجات المالية بطلب من المستثمرين بدلا من المقترضين الذين ليس من مصلحتهم دائما أن تكون التصنيفات موضوعية، وسيتم بذلك ربط مصلحة وكالات التصنيف بمصالح المستثمرين.

انتقادات واتهامات بعد الأزمة
تعرضت وكالات التصنيف الائتماني لجملة من الانتقادات بعد أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة عام 2007 والأزمة المالية العالمية التي أعقبتها في 2008، فقد تحدث بعض المتتبعين عن مسؤوليتها المباشرة في تفاقم هذه الأزمة بسبب تضليلها للمستثمرين عبر منح درجات عالية (AAA) لمنتجات مالية ذات جودة رديئة ونسبة مخاطرة عالية.

وقد أدت هذه التصنيفات إلى كسب ثقة المستثمرين، أفرادا ومؤسسات (بنوك، صناديق استثمارية، صناديق التقاعد)، في هذه المنتجات وجذبهم إليها مع أن نسبة المخاطرة بالاستثمار فيها كانت عالية.

 وسمح الإقبال على تلك المنتجات بتوزيع مزيد من الرهون العقارية الرديئة على أشخاص لا يتوفرون على ملاءة ائتمانية جيدة، ذلك لأن البنوك كانت تعلم أنها لن تضطر إلى تحمل مخاطر هذه القروض طويلا ويكفي تحويلها إلى سندات وبيعها في الأسواق المالية للتخلص منها.

أسهم كل هذا في خلق فقاعة عقارية ما لبثت أن انتهى بها المطاف إلى الانفجار في صيف 2007 حيث تكاثر عدد العاجزين عن السداد. ثم تحول الأمر إلى أزمة مالية مع ظهور حقيقة الأصول التي اشتراها المستثمرون من قبل إلى العلن وتهافتهم على بيعها، مما أدى إلى انهيار أسعارها في الأسواق وإفلاس العديد من المؤسسات المالية في الولايات المتحدة وخارجها.

وقد أشار التقرير الذي أعدته لجنة تقصي حقائق بمجلس الشيوخ الأميركي برئاسة السيناتور الديمقراطي كارل ليفين، وتم نشره في 22 أبريل/نيسان 2010، إلى مسؤولية وكالات التصنيف الائتماني في الأزمة، كما صرح هذا التقرير أن جودة التصنيفات الائتمانية تأثرت بجري هذه الوكالات وراء المزيد من الأرباح وتطلعها إلى تعزيز حصصها من السوق.

كما ارتفعت عدة أصوات في الصين منتقدة أداء وكالات التصنيف الائتماني الأميركية ومتهمة إياها بمسؤوليتها في تفاقم الأزمة المالية، فقد قال وان جيانزونغ، رئيس الوكالة الصينية للتصنيف الائتماني "داغونغ" -على صفحات جريدة فايننشل تايمز في 22 يوليو/حزيران 2010- إن وكالات التصنيف الأميركية "لم تحذر الأسواق بشأن المخاطر بشكل صحيح، ودفعت بذلك المنظومة المالية الأمريكية برمتها إلى حافة الانهيار".

وذهب غوان بعيدا في اتهاماته، حيث قال إن "وكالات التصنيف الغربية مُسيسة وواقعة تحت تأثير الأيديولوجيا بشكل كبير، وأنها لا تعتمد معايير موضوعية".

وقد شعرت السلطات السياسية في بكين بالامتعاض من هيمنة وكالات التصنيف الغربية على السوق العالمية للتصنيف الائتماني، وتوظيفها لأغراض سياسية بعيدا عن الموضوعية المطلوبة في عملها، فدفعت بالوكالة الصينية المتخصصة في هذا المجال والتي تحمل اسم "داغونغ العالمية للتصنيف الائتماني" (أُنشئت سنة 1994) إلى تبوؤ مكانة أكبر في سوق التصنيف، وخصوصا تصنيف الديون السيادية، ومنافسة مثيلاتها الغربية.

ردود الفعل بعد الأزمة
شغلت وكالات التصنيف الائتماني حيزا ضمن اهتمامات مجموعة العشرين وقممها التي انعقدت بعد الأزمة المالية العالمية، وركزت على ضرورة سن المزيد من القوانين من أجل ضبط عمل هذه الوكالات وتشديد الرقابة عليها.

وقد تبنى البرلمان الأوروبي في هذا الإطار قانونا في 23 أبريل/نيسان 2009 (نشر في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي في 16 سبتمبر/أيلول 2009)، يفرض العديد من الالتزامات على الوكالات الراغبة في أن يتم اعتماد تصنيفاتها داخل دول الاتحاد.

وشدد هذا القانون على ضرورة استقلالية وكالات التصنيف الائتماني عن المؤسسات التي تلجأ إلى خدماتها من أجل ضمان موضوعية التصنيفات وحمايتها من أي تضارب للمصالح (البند السادس)، كما أشارت بنود أخرى من القانون نفسه إلى جملة التزامات:

ـ البند السابع: مسؤولية وكالات التصنيف في السهر على توظيف الأطر والمحللين الذين لديهم المؤهلات والخبرات الضرورية لممارسة مهامهم على أحسن وجه، وعدم جواز مشاركة المحللين في المفاوضات التجارية مع الجهات الطالبة للتصنيف.

ـ البند الثامن: التزام وكالات التصنيف بالشفافية في ما يتعلق بالطرق والنماذج وأهم الفرضيات التي اعتمدتها في إصدار تصنيفاتها.

ـ البند الثاني عشر: ضرورة نشر تقرير سنوي حول الشفافية، يتضمن: معلومات مفصلة عن وكالة التصنيف والمساهمين في رأسمالها، ووصف لآليات الرقابة الداخلية المعتمَدة من أجل ضمان جودة التصنيفات، وإحصائيات حول نشاط الوكالة، ووصف لسياسة الأَرْشَفَة، ومعلومات مالية بخصوص توزيع رقم المبيعات بحسب طبيعة المداخيل، بالإضافة إلى معلومات أخرى.

ـ البند الخامس عشر: إلزامية التسجيل لدى اللجنة الأوروبية لتقنين أسواق القيم المنقولة قبل ممارسة وكالات التصنيف لعملها.

وتبنى الكونغرس الأميركي من جهته تعديلا في 13 مايو/أيار 2010 يعيد مساءلة مبدأ عدم مسؤولية وكالات التصنيف إزاء التصنيفات الصادرة عنها باعتبارها آراء، مما يُفترض أنه سيؤدي إلى شعورها بالمسؤولية خوفا من العواقب القانونية.

لكن تبقى جل هذه الاجراءات غير كافية في أعين الكثير من المختصين الذين دعوا إلى إنشاء وكالات حكومية للتصنيف الائتماني، أو على الأقل جعل العلاقة بين الوكالات والجهات التي تطلب التصنيف علاقة غير مباشرة، بحيث تتوسط الهيئات الرقابية للأسواق المالية بين الطرفين.

مصطلحات ومفاهيم

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك