جولة الدوحة لمفاوضات التجارة العالمية
آخر تحديث: 2011/4/16 الساعة 18:06 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/14 هـ
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/16 الساعة 18:06 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/14 هـ

جولة الدوحة لمفاوضات التجارة العالمية

المجال: تجاري

ركزت المفاوضات على فتح الأسواق أمام السلع الصناعية والخدمات (أسوشيتد برس)

المجال:

تجاري

الجولة التاسعة متعددة الأطراف حول المفاوضات التجارية التي تجري بعد الحرب العالمية الثانية، وقد أطلقت الجولة في العاصمة القطرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2001 في المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية.

وقد عقدت في ظرف سياسي واقتصادي حساس بعد نحو شهرين من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وبعد فشل المحادثات التي عقدتها منظمة التجارة في سياتل بالولايات المتحدة.

 وكان الهدف الأساسي للمفاوضات هو دعم الاقتصاد العالمي ومساعدة الدول الأقل نموا عبر إزالة الحواجز التجارية، وزيادة التبادل بشكل أكثر عدلا عن طريق خفض الدعم الزراعي وإجراءات الحماية التي تنفذها الدول الصناعية الكبرى لحماية إنتاجها وأسواقها الداخلية، وخفض الضرائب والتعرفة الجمركية على السلع الصناعية.

وركزت المفاوضات على مجالات الزراعة وفتح الأسواق أمام السلع الصناعية والخدمات، وتسهيل التجارة وقوانين منظمة التجارة المتعلقة بحل نزاعات التجارة ودعم قطاع الصيد البحري واتفاقيات التجارة الإقليمية.

لكن المفاوضات -التي كان يفترض أن تنتهي في غضون عامين- ظلت تتعثر لسنوات بسبب خلافات جوهرية وعميقة بين طرفيْ المفاوضات، فالولايات المتحدة امتنعت عن خفض المعونات الكبيرة التي تقدمها لمزارعيها، وهي تسبب خسارة كبيرة للقطاعات الزراعية في الدول النامية التي لا تتوفر فيها أدنى شروط التنافس الحر مع القطاع الزراعي الأميركي في ظل الدعم الرسمي الهائل.

كما أن واشنطن وباقي الدول الصناعية الكبرى تمسكت بخفض الضرائب والتعرفات الجمركية التي تفرضها الدول النامية على الواردات الزراعية والمنتجات الصناعية، وأصرت على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن فتحا للأسواق وتحريرا للتجارة على مستوى الدول النامية، لكن تلك الدول الغنية ظلت تمتنع في المقابل عن فتح أسواقها الداخلية، وتحرير التجارة.

فشل
وأدى تصلب الطرفين إلى فشل جولات المفاوضات اللاحقة، ومنها جولة جنيف في 2008، بعد فشل الولايات المتحدة والصين والهند في التوصل إلى تسوية بشأن قواعد الواردات الزراعية.

ورغم أن تلك الجولة حققت اختراقا كبيرا وأحيت الأمل في نجاح المفاوضات بعد التفاهم على أغلب النقاط الخلافية، فإن خلافات بين الولايات المتحدة وبين الصين والهند مدعومتين من بقية الدول النامية، ظلت مستحكمة خاصة بشأن وسائل حماية المزارعين في الدول النامية، بالإضافة إلى خلافات تتعلق بموضوع القطن الذي يشكل مصدر دخل كبيرا لدول أفريقية فقيرة.

وقد ظل مصدرو القطن في الدول النامية يطالبون بخفض دعم منتجي القطن في الولايات المتحدة، وبالتوقف عن دعم صادراتهم.

واتهمت الصين والهند والبرازيل الأميركيين بإفشال جولة المحادثات، لكن واشنطن لم تعترف بالمسؤولية عن فشلها، وطالبت الدول النامية بفتح أسواقها للبضائع الأميركية.

تداعيات
ورغم الفشل الذي وسم جولة الدوحة إلى غاية العام 2011، فإنها أثمرت نتائج جيدة على الاقتصاد العالمي، لعل أهمها تجاوز أعضاء منظمة التجارة 150 عضوا، وانضمام بلدان ذات وزن اقتصادي مهم، خاصة الصين والسعودية.

وكان يتوقع -في حال توقيع الاتفاق- أن يتعزز الاقتصاد العالمي بما لا يقل عن 170 مليار دولار سنويا بسبب زيادة تدفق التجارة، ويعني هذا أن الاقتصاد العالمي هو أبرز الخاسرين من فشل المفاوضات، كما خسرت الدول النامية التي كانت تنتظر فتح أسواق كبيرة أمام منتجاتها الزراعية.
وتضررت أيضا الشركات الغربية الكبرى التي كانت تتوقع فتح أسواق جديدة أمامها.

وفي المقابل، كان المزارعون في الدول الصناعية الكبرى وفي الولايات المتحدة خاصة أكبر الرابحين من تعثر مفاوضات الدوحة بسبب الدعم الكبير الذي يلقونه من دولهم، والذي كان سيخفّض إلى درجة قد تصل إلى نحو 80% مع إلغاء دعم صادراتهم.

وفي المؤتمر الوزاري الثامن لمنظمة التجارة في العاصمة السويسرية جنيف في ديسمبر/كانون الأول 2011 أقرت الدول الأعضاء بأن جولة الدولة وصلت إلى نفق مسدود وأن هناك حاجة لمقاربات جديدة تمكن من تحقيق نتائج ذات مصداقية.

وانطلقت بعد مؤتمر جنيف سلسلة من المباحثات حول قضايا حيوية في التجارة العالمية وقد تحقق فيها بعض التقدم، غير أن الخلافات ظلت عميقة في العديد من القضايا ولا سيما دعم القطاع الزراعي والحظر التجاري الذي تفرضه واشنطن على كوبا، وكان من الضروري أن تتفق كافة الدول الأعضاء على كل الملفات المطروحة في أجندة جولة الدوحة حتى يتم الإعلان على اتفاق شامل.

وكانت العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق تجاري عالمي متعددة الأطراف هو الخلاف المستحكم بين الولايات المتحدة والهند حول القوانين المنظمة لتجارة المواد الزراعية خصوصا الدعم الحكومي للمزارعين بدافع الحرص على الأمن الغذائي، وهو الخلاف الذي استمر إلى غاية نوفمبر/تشرين الثاني 2014 وانتهى باتفاق بين البلدين.

انفراج
وكان المنعطف الأساسي التي شهدت فيه مفاوضات جولة الدوحة تحولا من وضع المأزق إلى الانفراج هو المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في مدينة بالي الإندونيسية في ديسمبر/كانون الأول 2013، إذ تم التوصل إلى أول اتفاقية تجارية متعددة الأطراف في تاريخ المنظمة الذي امتد 19 عاما.

وتلزم اتفاقية تيسير التجارة، أو ما عرف بحزمة بالي، البلدان الأعضاء في المنظمة بالتحرك باتجاه خفض الحواجز التجارية غير الجمركية، مثل إنشاء قواعد تنظيمية جمركية أكثر شفافية، والحد من الأعمال الإدارية المرتبطة بالتجارة.

ورغم أن هذه البنود تبدو أقرب إلى التفصيلات البيروقراطية الضئيلة الأهمية، لكن تأثيرها يتمثل في أنها ستضيف تريليون دولار إلى الناتج العالمي وتخلق 21 مليون فرصة عمل في مختلف أنحاء العالم ولا سيما في البلدان النامية.

وقد تعرض اتفاق بالي للانتقاد لفشله في تلبية الأهداف التي تم تحديدها في أجندة جولة الدوحة، بما فيها تحسين القدرة على الوصول إلى الأسواق في الزراعة والتصنيع والخدمات، وتوضيح قواعد التجارة الدولية، وتحقيق التقدم على مسار التصدي للقضايا البيئية ذات الصلة.

بعد سنة تقريبا على اتفاق بالي وبالضبط في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 توصلت الهند والولايات المتحدة إلى اتفاق على برنامج ضخم تنفذه نيودلهي لتخزين الأغذية لحماية المزارعين وتوفير الغذاء لملايين الفقراء، وقد اعتبر الاتفاق الثنائي -الذي يمنح البرنامج المذكور إعفاءا من قواعد منظمة التجارة- إنقاذاً لأكبر اتفاقية تجارة عالمية ممثلة في حزمة بالي، ويفتح الطريق من أجل تطبيقها.

اقتصاد

المصدر : إيكونوميست,الجزيرة,مواقع إلكترونية,غارديان

شارك برأيك