التغذية القسرية.. حينما يكون الطعام وسيلة للقتل
آخر تحديث: 2017/5/10 الساعة 11:50 (مكة المكرمة) الموافق 1438/8/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/5/10 الساعة 11:50 (مكة المكرمة) الموافق 1438/8/14 هـ

التغذية القسرية.. حينما يكون الطعام وسيلة للقتل

معارضو التغذية القسرية يعتبرونها تعذيبا شديدا للمعتقل المضرب عن الطعام وليس إنقاذا لحياته (رويترز)

التغذية القسرية أسلوب مهين لإدخال الأغذية بجوف المعتقل المكبل عبر فتحة الأنف أو الحقن، لها مضاعفات صحية ونفسية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة، وتستخدمها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بقوة ضد الأسرى الفلسطينيين الذين يضربون عن الطعام لتحسين وضعهم داخل السجون، كما تستخدمه القوات الأميركية ضد معتقلي غوانتانامو.

التغذية القسرية
التغذية القسرية هي إعطاء الغذاء عبر أنبوب بلاستيكي يدخل من خلال الأنف بعد أن يتم تكبيل المعتقل على كرسي لإجباره على عدم التحرك، حيث يصل الأنبوب إلى المعدة عبر المريء، أو يحقن الغذاء مباشرة إلى مجرى الدم.

عملية التغذية القسرية بشكلها العنيف خطيرة لدرجة أنها يمكن أن تؤدي لقتل الشخص المعتقل، حيث بإمكان العملية العنيفة أن تتسبب في نزيف يؤدي إلى الموت.

وبين عامي 1970 و1980 استشهد ثلاثة أسرى فلسطينيين خلال محاولة سلطات الاحتلال الإسرائيلي تغذيتهم قسرا، مما تسبب لأحدهم في نزيف أدى لاستشهاده، في حين استشهد الأسيران الآخران نتيجة الاختناق.

وقد استخدمت القوات الأميركية التغذية القسرية بكثرة داخل غوانتانامو ضد المعتقلين المضربين عن الطعام، وحكى رئيس مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان في شبكة الجزيرة سامي الحاج الذي اعتقل لسنوات طويلة بالمعتقل الأميركي الشهير، أن التغذية القسرية نوع من أنواع التعذيب الشديد التي يعاني منها معتقلو غوانتانامو، إذ يؤتى بالمعتقل ويكبل إلى كرسي لا يستطيع معه الحركة، ثم تملؤ بطنه -التي لم تذق عشرات الوجبات- بأنواع مختلفة من الأكل تحت إشراف شخص لا علاقة له بالطب.

وذكر سامي الحاج في حواره مع الجزيرة عام 2013 أن المعتقلين بغوانتانامو لجؤوا إلى الإضراب عن الطعام احتجاجا على اعتقالهم لسنوات طويلة دون محاكمة وفي ظروف اعتقال صعبة لا يمكن تخيلها، مبرزا أن التغذية القسرية هي محاولة للانتقام والتعذيب وليس الإنقاذ.

مضاعفات خطيرة
وقد أكدت وزارة الصحة الفلسطينية مخاطر التغذية القسرية، وأوضحت أن إدخال الأنبوب البلاستيكي عبر فتحة الأنف بشكل عشوائي وعنيف قد يؤدي إلى جروح أو تهتك في أغشية الأنف أو المريء أو المعدة.

وإلى جانب ذلك، فإن نسبة حدوث اختناق كبيرة جدا، بالإضافة إلى أن المواد المغذية، وبسبب العنف والضغط، قد تتسرب إلى الرئة، مما يتسبب في حدوث التهابات رئوية حادة.

أيضا، قد تتسبب التغذية القسرية في حدوث "تميه" بجسم المعتقل، على اعتبار أن "الإدخال" العشوائي للسوائل قد يكون أكثر من حاجة الجسم، عكس الوضع الطبيعي الذي يتناول فيه الإنسان حاجته من الأكل والسوائل.

وتشرح وزارة الصحة الفلسطينية أن هذا النمط من التغذية العنيفة قد يتسبب في خلل في تركيز الأملاح بالدم، وخاصة أملاح الصوديوم والبوتاسيوم، الأمر الذي يؤثر على انتظام ضربات القلب ويتسبب في الغيبوبة.

ومن المضاعفات السلبية للتغذية القسرية أيضا حدوث التهابات فيروسية وحالات عدوى بسبب استخدام الأنابيب والحقن لوقت طويل، مما يوفر بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا والجراثيم التي قد تنتقل إلى الدم.

وبحسب خبراء الصحة الفلسطينية، فإن التغذية القسرية قد تتسبب في حدوث حالات ضغط الدم وخلل في تركيز السكري، بالإضافة إلى تأثيرات نفسية خطيرة، إذ إن المعتقل قد يعاني من صدمة نفسية أو انهيار عصبي أو اكتئاب بسبب إجباره على تناول الغذاء بطريقة مهينة، وهو الذي يعاني أصلا من هضم حقوقه الإنسانية داخل المعتقل.

قانون إسرائيلي
وفي العام 2015 أصدرت سلطات الاحتلال قانونا يجيز لمصلحة السجون تغذية الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام قسرا، ويخول للمحكمة إعطاء الضوء الأخضر للطبيب من أجل إطعام ومعالجة المضرب عن الطعام قسرا، بما يخالف إرادته ويتناقض مع قانون حقوق المريض.

ووافق الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون التغذية القسرية للأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام أواخر يوليو/تموز 2015 بعد أن صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية يوم 14 يونيو/حزيران 2015.

وحذر مركز أسرى فلسطين للدراسات -وهو مؤسسة غير حكومية- من التداعيات الخطيرة المتوقعة لتنفيذ أسلوب التغذية القسرية، مذكرا بموقف "الرابطة الطبية العالمية" المعلن عنه في إعلانيْ مالطا وطوكيو المنقحين في عام 2006، والذي تبنته منظمة الصحة العالمية.

وينص هذا الموقف على أن "كل قرار تم بشكل غير إرادي وتحت التهديد والإلزام هو عديم القيمة الأخلاقية، حيث لا يصح إلزام المضربين عن الطعام بتلقي علاج يرفضونه، واعتبار الإطعام الإجباري لمن يرفضه عملا غير مبرر".

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية

التعليقات