الحلم الأميركي
آخر تحديث: 2016/5/11 الساعة 16:16 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/5 هـ
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2016/5/11 الساعة 16:16 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/5 هـ

الحلم الأميركي

الدولة: الولايات المتحدة الأميركية

"الحلم الأميركي" اقترن في أذهان الكثيرين بمجموعة من "القيم" والحوافز الأميركية التي تدعم فرص النجاح المادي للأفراد (الأوروبية)

الدولة:

الولايات المتحدة الأميركية

"الحلم الأميركي" مصطلح مرتبط بحلم الهجرة والعيش في أميركا، اقترن في أذهان الكثيرين في العالم بالتسويق لمجموعة من "القيم" والحوافز الأميركية التي تدعم فرص الفرد في النجاح الشخصي بعمله الجاد، بغض النظر عن أية فوارق اجتماعية أو عرقية أو غيرها.

التعريف
يوصف الحلم الأميركي بأنه "الروح الوطنية" التي تجسد مجموعة من "القيم" السائدة في أميركا، وأهمها "الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية وتعدد الفرص والمساواة".

وتم تأويل هذا المفهوم حسب متغيرات متعددة، فبعد تحول أميركا خلال خمسينيات القرن العشرين إلى قوة سياسية واقتصادية عالمية ربطه البعض بتحقيق "السعادة" عبر النجاح المادي المتمثل في الحصول على عمل وامتلاك منزل وسيارة وتكوين أسرة.

وربطته رؤية ثانية بتمتع الفرد بالحريات، معتبرة أنه ما دام لدى الشخص الحرية وإمكانية العيش في أي مكان يختاره والقيام بأي عمل يريده، وهناك مساواة أمام القضاء بين الأغنياء والفقراء والأقوياء والضعفاء، فإن ذلك سيوفر للإنسان سبل العيش الكريم.

ويستشهد أنصار هذا المفهوم على صحته بأن أميركا تواصل فتح أبواب الهجرة إليها سنويا أمام الأفراد من كافة شعوب العالم، من أجل الإقامة والعمل والحصول على الجنسية الأميركية.

التاريخ
تعود جذور هذا مفهوم "الحلم الأميركي" إلى وثيقة إعلان الاستقلال الأميركية الصادرة عام 1776، والتي وردت فيها عبارات "كل البشر خلقوا متساوين"، و"كل مخلوق لديه حقوق غير قابلة للجدل"، و"الحياة والحرية والسعي وراء السعادة".

وأول من صاغ مصطلح "الحلم الأميركي" هو المؤرخ والكاتب الأميركي جيمس تراسلو آدامز في كتابه "الملحمة الأميركية" (عام 1931)، حيث جاء فيه أن "الحلم الأميركي هو الحلم الخاص بالأرض التي يجب أن تكون فيها الحياة أفضل وأكثر ثراء لكل الناس، حيث تتيح لكل فرد الفرصة المناسبة طبقا لقدراته وإنجازاته".

وأضاف آدامز أن ما سماه الحلم الأميركي "ليس مجرد حلم للحصول على سيارة أو مرتب مرتفع، ولكنه يسعى إلى تحقيق عدالة اجتماعية لكل رجل وامرأة، وبذلك يصلون إلى أفضل المستويات وتصبح لديهم القدرة الفطرية على الإنتاج، ومن ثم ينظر الآخرون إلى هويتهم دون أي اعتبار لمولدهم أو مركزهم".

ويعتبر الأميركيون "تمثال الحرية" في نيويورك -الذي يرمز للفكر الليبرالي الحر والديمقراطية- الأيقونة التي تجسد لديهم فكرة "الحلم الأميركي".

وقد شكل المفهوم إحدى الأدوات التي عملت على "دعم استقرار ووحدة الولايات المتحدة"، وساهمت دائما في فتح الباب لمختلف المواهب والأفكار الجديدة الوافدة على البلاد بالنمو والتطور دون تمييز، مما ساعد في تكوين خبرة أميركية متميزة في العديد من المجالات.

واستقطبت جاذبيةُ "الحلم الأميركي" ملايينَ المهاجرين إلى بلاد "العم سام" على مدى قرون، فتقاطروا عليها من مختلف الجهات والطبقات الاجتماعية -وخصوصا المثقفين- متطلعين إلى حياة أفضل.

ولخص صاحب كتاب "الألمان في أميركا" -الذي تطرق لهجرة الألمان إلى هناك في القرن التاسع عشر- هذه الجاذبية الأميركية بقوله:

"المهاجر الألماني يأتي إلى بلاد لا يوجد فيها استبداد ولا منظمات فوق القانون، ولا احتكارات تجارية ولا ضرائب قاهرة، ولا معوقات في المذاهب الدينية ومسائل العقيدة.

كل شخص يستطيع السفر والعيش حيثما أراد ولا يطلب منه جواز سفر، الشرطة لا تتدخل في شؤونه الخاصة ولا تعوق حركاته، الإخلاص والجدارة فقط هما مصدر الشرف هنا، تتم معاملة الأغنياء تماما كما يعامل الفقراء، العالِم يُحترم كما يُحترم أبسط الميكانيكيين، لا يوجد عيب في احتراف أي مهنة شريفة.

المال والعقارات (في أميركا) لا يعطيان صاحبهما أي امتياز سياسي فوق ما يملكه المواطن الفقير، كما أنه لا توجد طبقات نبيلة ولا منظمات شرفية ولا جيوش جبارة تكبح جماح الشعب الأخلاقي ولا الجسماني، ولا توجد بيروقراطيات حكومية تستنزف ما يمتلكه الشعب".

نماذج
برز العديد من النماذج الشخصية الناجحة التي دعمت في نظر كثيرين ما يقال عن مفهوم "الحلم الأميركي"، وتتمثل في مهاجرين أو أبنائهم قدموا من بلدان أخرى وتسلقوا بسرعة سلم النجاح والمجد في مختلف المجالات بأميركا.

ومن أبرز هذه النماذج الرئيس الأميركي باراك أوباما وهو ابن مهاجر أفريقي مسلم جاء من كينيا، ووزير الخارجية ومستشار الأمن القومي السابق الأميركي هنري كيسنجر الذي هاجر مع أسرته اليهودية من ألمانيا.

ومنها مادلين أولبرايت التي هاجرت في صغرها مع أسرتها اليهودية من تشيكوسلوفاكيا سابقا إلى الولايات المتحدة فأصبحت أول امرأة تعيّن وزيرة للخارجية في أميركا، وأرنولد شوارزنيغر الذي هاجر إلى أميركا في سن العشرين من النمسا واستطاع أن يصبح حاكما لولاية كاليفورنيا، بعد أن ذاع صيته نجما سينمائياً في هوليود وبطلا عالميا في رياضة كمال الأجسام.

وهناك أيضا سيرجي برين الذي قدم إلى أميركا صغيرا مع أبويه من الاتحاد السوفياتي سابقا ونجح في تأسيس شركة "غوغل" مع شريكه لاري بيغ، وتقدر ثروته حاليا (عام 2016) بحوالي 16 مليار دولار.

لكن مفهوم "الحلم الأميركي" يُنتقد بأنه يخالف أحيانا "توقعات الحالمين به"، باعتبار أنه لم يساعد معظم الأقليات العرقية ومواطني الطبقة الدنيا عبر التاريخ في الحصول على قدر أكبر من المساواة والنفوذ الاجتماعي، ويعلل المنتقدون ذلك بأن بنية الثروة في أميركا تدعم فكرة التعدد الطبقي لصالح جماعات ذات مراكز مرموقة.

ويرى آخرون أن هذا "الحلم" أصبح مقتصرا حاليا على نجاح فردي يحققه المرء في عمله، أو إبداع فني، أو قدرة رياضية مميزة، خاصة في رياضات شعبية ذات انتشار كبير في البلاد ككرة السلة أو كرة القدم الأميركية.

وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 تحديدا، بات المسلمون من أكثر الفئات معاناة من "تبخر" الحلم الأميركي حيث ازدهر خطابٌ مناوئ لهم.

وشهدت البلاد حوادث كثيرة عكست انتشار مناخ معاداة المسلمين، كان من بينها إنزال مسافرين عرب ومسلمين من رحلات جوية قبل الإقلاع بسبب عدم اطمئنان أحد الركاب لهم، أو بسبب حديث أحد هؤلاء المسلمين باللغة العربية، وأحيانا يكون السبب هو السحنة فقط.

وقد أطلق مسؤولون في وزارة العدل في عدة ولايات أميركية في أبريل/نيسان 2016 حملة لمواجهة الاعتداءات العنصرية ضد المسلمين في ولاياتهم بعد أن بلغت هذه الاعتداءات معدلات قياسية.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

شارك برأيك