"شخص غير مرغوب فيه".. الطرد الدبلوماسي
آخر تحديث: 2016/3/6 الساعة 14:17 (مكة المكرمة)
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2016/3/6 الساعة 14:17 (مكة المكرمة)

"شخص غير مرغوب فيه".. الطرد الدبلوماسي

المسؤول الإسباني السابق فيليبي غونزاليس دخل فنزويلا عام 2015 رغم تصنيفه شخصا غير مرغوب فيه لدفاعه عن معارضين مسجونين (الأوروبية)

مصطلح "شخص غير مرغوب فيه" يدل في العلاقات الدبلوماسية بين دول العالم على إجراء يُتخذ لتسجيل موقف سياسي معين، والتعبير عن "استياء" اتجاه شخص أو دولة أخرى، وذلك بسبب ما قد تصفه الدولة صاحبة القرار بأنها تصرفات غير مقبولة اقترفها الدبلوماسي المعني بذلك.  

التعريف والدلالة
تعرف عبارة "شخص غير مرغوب فيه" باسمها الدبلوماسي اللاتيني "personna non grata"، وتعني أن الشخص أو الدبلوماسي الأجنبي أصبح محظورا دخوله أو بقاؤه في الدولة التي تعتمده، عقوبة له على تصرفاته الشخصية حين يرتكب جريمة قانونية لا يمكن أن يعاقب عليها بسبب حصانته الدبلوماسية.

وترتكز هذه المعاملة على المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية الموقعة عام 1961 والتي تنص على أنه "للدولة المعتمد لديها -في أي وقت، وبدون ذكر الأسباب- أن تبلغ الدولة المعتمدة أن الرئيس أو أي عضو من طاقم بعثتها الدبلوماسية أصبح ‘شخصا غير مقبول‘، أو أن أي عضو من طاقم بعثتها (من غير الدبلوماسيين) أصبح ‘غير مرغوب فيه‘".

وتضيف المادة أنه "على الدولة المعتمدة أن تستدعي الشخص المعني أو تنهي أعماله لدى البعثة وفقا للظروف، ويمكن أن يصبح الشخص غير مقبول أو غير مرغوب فيه قبل أن يصل إلى أراضي الدولة المعتمد لديها".

ويتم في هذا الإطار التمييز بين عبارة "شخص غير مرغوب فيه" التي يقتصر استخدامها على الدبلوماسي، و"شخص غير مقبول" التي تستخدم بالنسبة للأعضاء الفنيين بالسفارة.

ورغم أن الدولة المستقبلة ليس لها حق التدخل عند تعيين أعضاء البعثة الدبلوماسية الأجنبية فى أراضيها، فإنه يحق لها الاعتراض على وجودهم فيها.

أسباب قانونية
عادة ما يكون إعلان الدبلوماسي "شخصا غير مرغوب فيه" نتيجة انتهاكه المادتين 41 و42 من اتفاقية فيينا اللتين تقضيان بضرورة احترام قوانين ولوائح الدولة المعتمد لديها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، فضلا عن عدم القيام بأي نشاط مهني أو تجاري من أجل تحقيق الكسب الخاص.

وهناك العديد من الأسباب التي قد تدعو إلى اعتبار الدبلوماسي "شخصا غير مرغوب فيه"، ومنها على سبيل المثال إدلاؤه بتصريحات غير ودية إزاء السياسة الداخلية أو الخارجية للدولة، أو ضد رئيس الدولة المستقبلة، أو التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المضيفة، أو التحريض ضد نظام الحكم فيها من خلال تشجيع أو تأييد القيام بأعمال التظاهر أو الإضراب، خلافا للقوانين المحلية المطبقة.

وتندرج ضمن الأسباب أيضا قيامه بأعمال التجسس أو التآمر، أو زيارة مناطق عسكرية محظورة دون إذن مسبق، أو من خلال استغلال الحصانة الدبلوماسية والقيام بعمليات التهريب الجمركية، أو تهريب الآثار أو الذهب أو المخدرات أو الألماس أو غيره.

وتوجد هناك أسباب لا ترتبط بذنب أو جرم اقترفه الدبلوماسي المعني بذلك ولا دخل له فيها كفرد، مثل إعلان سفير لدولة ما "شخصا غير مرغوب فيه" تعبيرا عن تدهور العلاقات السياسية بين الدولتين نتيجة مواقف أو تصريحات أو انتهاكات بعيدة عن أداء السفير نفسه، أو أن يتم ذلك كمجرد معاملة بالمثل ردا على إجراء قامت به الدولة الأخرى.

أمثلة تاريخية
اعتبـِر كورت فالدهايم (الأمين العام السابق للأمم المتحدة والرئيس السابق للنمسا) وزوجته شخصين غبر مرغوب فيهما في الولايات المتحدة وبلدان أخرى، بعد اتهامه بحصوله على معلومات بخصوص جرائم حرب قام بها النازيون ولم يقم بما يلزم اتجاه ذلك.

أعلنت سلطات الاتحاد السوفياتي سابقا في سبتمبر/أيلول 1952 السفير الأميركي لديها حينئذ جورج كينان "شخصا غير مرغوب فيه"، بعد أن أدلى بتصريح اعتبرت موسكو أنه يربط بينهم وبين ألمانيا النازية.

وصفت إسرائيل عام 2008 ريتشارد فالك (الأستاذ الجامعي الأميركي الذي تولى مهمة المقرر  الأممي لمراقبة حقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية) بأنه "شخص غير مرغوب فيه"، بعد أن شبه معاملة إسرائيل للفلسطينيين بتصرفات النازيين مع اليهود.

وقامت الولايات المتحدة عام 2011 بطرد سفير إكوادور لديها واعتباره "شخصا غير مرغوب" فيه في إطار دبلوماسية المعاملة بالمثل المعروفة باسم "tit for tat"، بعد أن قامت إكوادور بطرد السفير الأميركي لديها عقب ظهور وثائق ويكيليكس خاصة بوزارة الخارجية الأميركية تقول إن رئيس إكوادور رفائيل كوريا كان على اطلاع بتورط مسؤولين أمنيين كبار بالبلاد في قضايا فساد.

وصنفت الصين في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 أنتازيا لين ملكة جمال كندا المنحدرة من أصل صيني "شخصا غير مرغوب فيه"، بسبب دفاعها الصريح عن حقوق الإنسان وحرية الاعتقاد الديني في الصين.

استعمالات أخرى
يحيل استعمال عبارة "شخص غير مرغوب فيه" في مجالات خارج نطاق الدبلوماسية للإشارة غالبا إلى شخص منبوذ، وتستعمله أيضا أجهزة الأمن في حق أي ضابط لم يلتزم بـ"مبدأ التحفظ والصمت" أو ما يطلق عليه اسم "جدار الصمت الأزرق"، وتورط في إطلاع زملاء له أقل رتبة منه على أسرار مهنية تقتضي التكتم.

كما استعمل هذا المصطلح استثنائيا في المجال العسكري بـبريطانيا في حق الميجور جيمس ليفورد هوايت، بعد كشفه عما قال إنها علاقة عاطفية ربطته بأميرة ويلز الراحلة ديانا.  

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

شارك برأيك