قواعد الاشتباك.. ما قبل الضغط على الزناد
آخر تحديث: 2016/5/10 الساعة 12:53 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/4 هـ
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2016/5/10 الساعة 12:53 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/4 هـ

قواعد الاشتباك.. ما قبل الضغط على الزناد

الدولة: العالم

تعد قواعد الاشتباك مبادئ توجيهية في كيفية التعامل مع عملية عسكرية معينة تجمع بين الضوابط العسكرية والاعتبارات السياسية، (الأوروبية)

الدولة:

العالم

مفهوم ومصطلح يتداول في المجال العسكري، ويدرس في العلوم العسكرية، ويقصد به القواعد التي يلتزم بها الجيش في استعمال القوة أثناء أي عملية عسكرية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي في نزاعات مسلحة أو مهام لحفظ السلام. ولقواعد الاشتباك أبعاد قانونية وعسكرية وإستراتيجية وسياسية.

خلال أزمة إسقاط المقاتلة الروسية على الحدودية التركية السورية في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، قال بيان لرئاسة الأركان التركية إن إسقاط الطائرة جرى بعد تحذيرها عشر مرات إلا أنها لم تكترث لذلك، وأردف البيان أن سلاح الجو التركي استهدفت المقاتلة وأسقطها بموجب قواعد الاشتباك.

تاريخ
بدأ الحديث عن قواعد اشتباك في منتصف خمسينيات القرن العشرين وخلال الحرب الباردة، حيث قدمت القيادة العليا للقوات البحرية الأميركية للقوى التابعة لها مبادئ توجيهية في أي مواجهة ممكنة وشروط استخدام القوة وموجباته، وكذلك فعلت القوات الجوية الأميركية خلال الحرب الكورية، على سبيل المثال.

يعدها حلف شمال الأطلسي بمثابة توجيه وضوابط تصدرها الجهات المسؤولة عن جيش معين، بهدف تحديد الشروط التي تسمح له بالتدخل، أو ما يسمى الشروع في الاشتباك، واستعمال القوة والسلاح واستمراره من عدمه. ولا توجد قواعد اشتباك متوافق عليها دوليا، بل إن كل جيش في كل بلد يحدد قواعد الاشتباك لكل معركة أو عملية عسكرية قد يقوم بها، وكذلك الأمر بالنسبة للقوات المشتركة أو قوات الأمم المتحدة.

وعملت جيوش عدد من دول أوروبا بقواعد الاشتباك، وكذلك القوات متعددة الجنسيات التي تعمل تحت إشراف منظمات دولية. لكن في المقابل المفهوم المذكور كان جديدا عام 2004 -على سبيل المثال- بالنسبة للجيش السويسري والوحدات المخولة باستعمال القوة.

فلا يُسمح باستعمال القوة بالنسبة له إلا في ثلاث حالات: أولها الدفاع عن النفس ومساعدة أشخاص في حالة خطر، وثانيها في نزاع مسلح دولي ورد عدوان، وثالثها الإذن باستخدام القوة.

وتعد قواعد الاشتباك مبادئ توجيهية في كيفية التعامل مع عملية عسكرية معينة تجمع بين الضوابط العسكرية والاعتبارات السياسية، وتسمح للمسؤول السياسي أو صاحب القرار باستخدام للقوة ملائم للموقف، ومن ثم العمل على وقف التصعيد والتحكم في الأزمة، ولذلك عرّف البعض قواعد الاشتباك بأنها أداة رئيسية تمكّن السلطة المدنية المسؤولة من ضمان استخدام الجيش -بمختلف تشكيلاته- القوة وفق تعليماتها في عملية عسكرية معينة.

video

من يحدد القواعد؟
تحدد قواعد الاشتباك قبل الدخول في أي عملية أو مهمة عسكرية، وتُعدها القيادة العسكرية للبلد المعني أو الجهة المعنية (حلف أو قوات حفظ السلام)، وتحدد ظروف استخدام القوة وحجمها في تلك العملية وموقعها وكيفيتها وزمنها، باستحضار قانون البلد والقانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني، وبعض فصول ميثاق الأمم المتحدة كالفصل السادس، ويتم عرضها بعد ذلك على المسؤولين التنفيذيين والسياسيين.

وتلعب قواعد اشتباك واضحة دورا مهما في التحكم في العملية العسكرية وأهدافها وأبعادها كذلك، وتسعى لتقليص عدد الضحايا في العسكريين والمدنيين.

وتخلق عملية تحديد قواعد الاشتباك نقاشا بين العسكريين والسياسيين في عدد من البلدان الغربية كالولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، حيث تعود للمسؤول السياسي سلطة القرار بعد تلقي الاستشارات والاقتراحات والتوضيحات من قيادة المؤسسة العسكرية، فخوض عملية عسكرية له أبعاد أمنية وسياسية وإستراتيجية وقانونية وإعلامية ودبلوماسية لا يمكن حسب الدول المذكورة ونظامها السياسي تركها لتدبير الجيش فقط.

وتتوافق كل الجيوش على حق استعمال الجندي القوة للدفاع عن النفس في حالة التعرض للخطر، وبغض النظر عن اختلاف التقديرات لماهية الخطر الموجب لاستعمال القوة من جندي لآخر.

نموذج
حددت القوات العسكرية الأميركية في العراق قواعد اشتباك، ووزعتها في بطاقات مغلفة على أفراد الجيش والمارينز، وحددت فيها تعليمات متعددة، منها تحديد هل الهدف عسكري مشروع أم لا قبل الاشتباك، مع الرجوع للقائد الأعلى للقرار في حال الالتباس، وعدم الاشتباك مع أي شخص استسلم أو خارج المعركة أو بسبب مرض أو جروح.

ونصت القواعد المذكورة على عدم استهداف المدنيين والمستشفيات والمساجد والمؤسسات الوطنية، والمعالم التاريخية والثقافية، والمناطق المأهولة بالسكان المدنيين، إلا إذا كان العدو يستخدمها لأغراض عسكرية.

كما منعت القواعد استهداف البنى التحتية والمرافق التجارية والاجتماعية والمواصلات، وأذنت باستعمال القوة القاتلة للدفاع عن النفس أو الوحدة العسكرية مع تقليل الأضرار، والدفاع عن مدنيين موظفين في الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو الأمم المتحدة، ومنعت كذلك الاستيلاء على ممتلكات المدنيين والتعامل معهم باحترام وتقديم المساعدة والدواء لهم إذا كانوا في وضع صعب.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أسقطت المقاتلات التركية طائرة روسية على الحدود مع سوريا، وقد أكد رئيس وزراء التركي أحمد داود أوغلو أن بلاده حذرت مرات عدة من أنها ستطبق قواعد الاشتباك المتعارف عليها دوليا عند تعرض حدودها لأي انتهاك من قبل أي جهة كانت.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

شارك برأيك