وقف إطلاق النار

وقف إطلاق النار

الدولة: العالم

يتميز وقف إطلاق في الحرب النار بأنه يكون مؤقتا وداخل نطاق جغرافي محدد (رويترز)

الدولة:

العالم

اتفاق بين طرفين متحاربين يُمكّن من وقف أو تعليق العمليات القتالية، بما يؤدي لاستتباب الأمنْ ووصول المساعدات الإنسانية وإجلاء الجرحى من جبهات القتال، ويوقف الحرب تمهيدا لإرساء السلام بالطرق الدبلوماسية والتسوية السلمية.

خصائص ومميزات
يتميز وقف إطلاق في الحرب النار بكونه يُعلن لفترة محددة وداخل نطاقٍ جغرافي محدد، ومن هنا يُبرز الفرق الجوهري بينه وبين اتفاق السلام، لكونه يمكن أن يخص جبهةَ قتال محددة بينما توجد جبهاتٌ أخرى مشتعلة، كما أن وقف إطلاق النار قد يتضمن بندا يحدد وقف استعمال أسلحة دون أخرى.

وقد يدوم وقف إطلاق النار أحيانا فترات طويلة أكثر مما اتُفق عليه مبدئيا، بل إنه قد يتحول لسلامٍ غير مقنن، وأحيانا يكون وقف إطلاق النار من جانب واحد إبداء لحسن النية أو احتراما لمناسبة معينة أو من أجلِ إتاحة الوقت اللازم لجهود الوساطة أو المفاوضات.

وقف إطلاق النار والهدنة
يتميز وقف إطلاق النار عن الهدنة بكونه لا يتضمن في العادة شروطا ذات طبيعة سياسية أو عسكرية، وإنما يقتصر على وقف الأعمال القتالية مؤقتا وفي نطاق جغرافي محدد.

أما الهدنة فتتطلب مفاوضات تحدد شروطها كما تحدد سلطات القوة المتغلبة على الأراضي الخاضعة لها من تراب الطرف المتغلب عليه، كما تُناقش أمور السيادة والوجود العسكري والحوزة الترابية.

وأحيانا يعرض الطرف المنتصر الهدنة صونا لكرامة الطرف الذي تبدو هزيمته محققة، مع أن شروط الهدنة قد تتضمن أحيانا شروطا أشد إهانة من الهزيمة. وفي الغالب فإن هدف الهدنة هو تفادي مزيد من الخسائر البشرية والمادية بعد أن يتبدى مسار الحرب ورجحان كفة طرف على آخر بشكل مطلق.

لكن وقف إطلاق النار والهدنة يتشابهان في كونهما قرارا سياسيا في المقام الأول، فقد تعلن السلطة السياسية الهدنة أو تطلبها بينما لا يزال جيشها في حالة حرب ويقاتل بالفعل.

ومن الأمثلة الشهيرة في هذا المقام طلب حكومة فيشي -بقيادة الجنرال بيتان- الهدنة مع ألمانيا النازية في يونيو/حزيران 1940 بينما كان الجيش الفرنسي لا يزال يتوفر على قدرات عسكرية كبيرة خاصة في المستعمرات.

وكانت هذه القدرات تمكن فرنسا من مواصلة الحرب رغم خسائره الهائلة (1.5 مليون أسير)، لاسيما أن أسطولها البحري لم يُصب بخسائر وكان حينها يُعد من أهم الأساطيل البحرية في العالم.

وقد قوبل قرار بيتان برفض عدد من الضباط بينهم الجنرال ديغول الذي فطن إلى مناورة الألمان بعرضهم الهدنة. فالزعيم الألماني أدولف هتلر كان يُدرك أن فرنسا بإمكانها الانكفاء إلى مستعمراتها وتنظيم صفوف جيشها وإعادة الكرة من جديد. ولم يكن الأسطول البحري الألماني قادرا على بسط سيطرة الرايخ على كل مستعمرات فرنسا المنتشرة عبر العالم.

ولذلك وجه الجنرال ديغول من لندن "نداء 18 يونيو/حزيران" 1940 معلنا فيه رفض الهدنة وقيام "قوات فرنسا الحرة"، واتخذ من برازافيل (عاصمة جمهورية الكونغو) مركزا لقيادتها لها ليُواصل معركة التحرير إلى أن تحقق له ذلك في 1944.

وقف إطلاق النار والاستسلام
إن الاستسلام قرار عسكري ذو طبيعة تقنية بامتياز، فالقيادة العسكرية تقرر الاستسلام حين ترى أن جيشها لم يعد قادرا على المواجهة إلا بشكل انتحاري.

ومن هنا تبرز حساسية مثل هذا القرار الذي كثيرا ما أوصل قادة عسكريين إلى حبل المشنقة بتهمة الخيانة، بينما كان دافعهم الأول حماية جنودهم وإدراكهم العميق لمأساوية الحرب، وما قد تنتهي إليه بسبب قرارات سياسية لا يعرف أهلها كثيرا عن الجندية والحياة العسكرية والحرب.

ويعني الاستسلام في الواقع تسليم المسؤولية وكافة السلطات عن أراضي الإقليم أو الدولة المستسلمة للجيش المنتصر، في حين يُوضع الجيش المهزوم خارج اللعبة في انتظار البت في مستقبله. وفي المجمل، فإن المسؤولية الأولى عن الاستسلام تعود للقادة العسكريين حتى ولو كان القرار اتُخذ من قبل السلطة السياسية.

وقد يكون الاستسلام كذلك وليد قناعة مطلقة -لدى الساسة والعسكريين على حد سواء- بعدم إمكانية الحرب. ومن أمثلة ذلك استسلام اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية 1945.

فقد اقتنع عدد من القيادات العسكرية بأن الحرب خاسرة خاصة بعد معارك ميدواي، لكن عقيدتهم العسكرية القائمة على التقديس المطلق للإمبراطور إلى حد العبادة كانت تمنعهم من الاستسلام.

لكن إلقاء الولايات المتحدة القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناغازاكي في صيف 1945، كشف للإمبراطور أن الحرب خاسرة ومواصلتها قد تعني دمارا مطلقا لليابان، مما أقنعه بضرورة إعلانه شخصيا استسلام بلاده.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك