الكونفدرالية
آخر تحديث: 2015/12/31 الساعة 15:34 (مكة المكرمة)
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2015/12/31 الساعة 15:34 (مكة المكرمة)

الكونفدرالية

الولايات المتحدة بدأت كونفدرالية قبل أن تتبنى النظام الفدرالي بشكل كامل لاحقا (الأوروبية)

إطار سياسي ومؤسساتي تندمج فيه عدة دول مدفوعة برغبة في تسيير مشترك لبعض المصالح  دون أن تتخلى أي منها عن أي جزء من سيادتها الوطنية، وإنما يقتصر الأمر على تفويض بعض الصلاحيات ومجالات التسيير للإطار الكونفدرالي مثل الاقتصاد والمالية والجمارك.

وفي النظام الكونفدرالي، يُتخذ القرار بالإجماع فإذا رأت إحدى الحكومات الأعضاء أنَّ قرارا ما ليس في صالحها لا يكون ملزما لها.

الميزات
يتميز النظام الكونفدرالي باقتصاره على الإطار المؤسسي دون ملامسته لتشعبات الواقع الاجتماعي والسياسي الذي يبقى تسييره من صلاحيات الحكومات الأعضاء.

ومن مظاهر هذه النزعة المؤسساتية كذلك أن المواطن البسيط ليس له أي ارتباط مباشر بالإطار الكونفدرالي، فـهذا الإطار مثلا ليست له هوية وطنية ولا مدنية كما أنه ليس مسؤولا مباشرا عن إدارة الحياة اليومية للناس، وبالتالي فارتباطهم به محدود ولا يكاد يتجاوز التصويت على المعاهدات والاتفاقيات المنظمة.

النشأة
ظهرت الكونفدرالية صيغة للنظام السياسي أول مرة سنة 1228 ميلادية مع قيام كونفدرالية ليفونيا التي جمعت خمس وحدات سياسية صغيرة في منطقة البلطيقْ، وقامت على أراض واسعة منها ليتوانيا وإستونيا.

قامت تلك الكونفدرالية بموجب اتفاق بين البابا غيوم دي مودن ومجموعة دينية نافذة حينها تُدعى "الفرسان حمَلة الحسام" مؤلفة في أغلبها من الألمان.

وكان الدافع الرئيسي لإقامة الكونفدرالية هو حشد قوةٍ اقتصادية وعسكرية تُمكن هؤلاء الفرسان من مواجهة الكيانات السياسية المجاورة المنتمية في أغلبها إلى شعوب البلطيق، والتي كانت ترى في حملة الحسام قوة غازية أجنبية تجب محاربتها بكل الوسائل. وبعد ذلك استطاعت دويلات البلطيق في القضاء على كونفدرالية ليفونيا خلال حرب البلطيق الكبرى (1558-1582).

التجربة السويسرية
رغم سبق ليفونيا إلى النظام الفيدرالي فإن مهده ومستقره هو بامتياز سويسرا حيث نشأت الدولة الكونفدرالية وعرفت الاستقرار والتطور، ومعها تطور مفهوم الكونفدرالية إلى الفيدرالية مسايرة للتغيرات الهائلة التي عرفتها أوروبا.

تعود التجربة الوحدوية السويسرية إلى عام 1291، حين اتحدت ثلاثة كانتونات ضمن نظام كونفدرالي كان حافزه الأهم اقتصاديا. ومع نجاح التجربة وتحقيقها قدرا من الرفاهية الاقتصادية والازدهار المالي والاستقرار السياسي لأعضائها، أغرى ذاك كانتونات أخرى بالانضمام. ومع نهاية القرن 18 بلغ عدد كانتونات الاتحاد 13 ثم قفز إلى 22 خلال 1813-1848.

التطور
عرف الاتحاد السويسري تحولا تاريخيا في مساره السياسي والمؤسسي عام 1848 حين تحول من اتحاد كونفدرالي إلى فيدرالي، وهي خطوة ستُعجل بمسار الاندماج بين الكانتونات وبالتالي تبلور الهوية السويسرية كما هي معروفة اليوم باستقلاليتها وتميزها، رغمَ التأثير الاجتماعي واللغوي والعرقي والثقافي الذي تخضع له سويسرا من الفضاءات اللغوية الثلاثة المحيطة وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

مهّد قرار التحول إلى النظام الفيدرالي لقيام سلطة مركزية منبثقة عن التنظيم المؤسسي الجديد عملت في العقود اللاحقة على تحقيق قدرٍ أكبر من الوحدة والتنمية والاستقرار مع الحفاظ على الخصوصيات المحلية لأقاليم البلاد المختلفة.

عرفت أوروبا نماذج أخرى للنظام الكونفدرالي لم تصمد كثيرا منها الكونفدرالية الجرمانية (1815-1866) التي قامت بديلا عن كونفدرالية الراين التي أخضعها نابليون. وضمت الكونفدرالية الجرمانية أراضي واسعة من ألمانيا والنمسا باستثناء الأقاليم الخاضعة للإمبراطورية الهنغارية.

التجربة الأميركية
أخذت الولايات المتحدة عند استقلالها بالنظام الكونفدرالي واستمرت على ذلك ثماني سنوات فقط، لتتحول إلى النظام الفيدرالي مع كتابة الدستور في 1789.

وقد استلهم واضعو ذلك الدستور كثيرا من أفكار الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو حول النظام السياسي وتوزيع السلطات، والتي أخذها في الواقع من درسه للتجربة البريطانية وتأثره بكتابات الفيلسوف البريطاني جون لوك عن النظام السياسي والعقد الاجتماعي.

ولا يتردد باحثون كثر في النـُّظم الدستورية في القول بأن النظام الفيدرالي الوحيد الجدير بهذا الاسم هو النظام الأميركي.

الوحدة والانفصال
تتوسط الكونفدرالية خيارين سياسيين حديين هما الوحدة والانفصال، فنجاح التجربة الكونفدرالية يُشجع بل يدفع الكيانات المنخرطة في التجربة إلى تطويرها نظرا للمكاسب الاقتصادية والتنموية والسياسية المحققة منها.

وهنا يُمكن الاستدلال بالاتحاد الأوروبي الذي بدأ بسوق مشتركة وقبلها اتحاد جمركي، ثم تطور لاحقا مع اتفاقيات ماستريخت إلى إطار اتحادي له صبغة كونفدرالية لكنَّه قابل للتحول إلى نظام فيدرالي، وإن كان ذلك ليس توجه أغلب النخب السياسية والفكرية في أوروبا.

كما أن اليمين المتطرف يُشكك في جدوى الاتحاد الأوروبي، بل إن أحزابه في فرنسا وألمانيا تُلوح بأنها ستخرج من هذا الإطار الوحدوي إذا وصلت للسلطة.

وقد راسل رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون مجلس الاتحاد والمفوضية الأوروبية مطالبا بعدد من الإصلاحات، وملوحا بعرض بقاء بريطانيا في الاتحاد على استفتاء شعبي سينظم عام 2017.

وفي حال فشل التجربة الكونفدرالية، فغالبا ما تكون النتيجة انفراط عقد الاتحاد أو نشوب أزمات سياسية مزمنة بين مكوناته.

تعتمد بلجيكا الكونفدراليةَ ويُجسدها التماثل بين إقليميْ فلاندر (نيورلندفوني) ووالوني (فرانكفوني)، والأغلبية المزدوجة الضرورية لتشكيل الحكومة تعبيرا عن المحاصّة المطلقة بين الفريقين.

وفي هذا البلد المتوزع بين انتماءين لغويين متباينين، تُعكر الخلافات السياسية واللغوية العلاقة بين الشمال الفلاماني والجنوب الوالوني بشكلٍ مزمن.

ففي عام 2007 اندلعت أزمة سياسية بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في يونيو/حزيران، وأخفقت الطبقة السياسية في تحقيق التوافق المطلوب لتشكيل الحكومة، وبقيت البلاد بلا حكومة لتسعة أشهر. وكان سببَ الأزمة تعديلٌ دستوري يُطالب به الشماليون لإنهاء ما يرونه سيطرة وتفردا بالسلطة والدولة من قبل الوالونيين.

وفي 2010، تكرس الخلاف أكثر بين الشمال والجنوب حتى بات البلد وكأنه دولتان مختلفتان في كل شيء: البنى الاقتصادية، واللغة، والتوجه السياسي. وفي هذه المرة بقيت بلجيكا بلا حكومة لـ18 شهرا بين يونيو/حزيران 2010 وديسمبر/كانون الأول 2011.

وخلال هذه الأزمة، تعالت أصوات كثيرة في المعسكرين تنادي بانفصال الإقليمين وتحول بلجيكا إلى دولتين مستقلتين لا يجمع بينهما إلا الاتحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك