"بربرة".. مدينة صومالية وقاعدة إماراتية
آخر تحديث: 2017/9/8 الساعة 12:42 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/9/8 الساعة 12:42 (مكة المكرمة) الموافق 1438/12/17 هـ

"بربرة".. مدينة صومالية وقاعدة إماراتية

المكان: خليج عدن

عدد السكان: 240 ألف نسمة

الدولة: الصومال

للإمارات قاعدة عسكرية في بربرة كما تدير ميناءها البحري (غيتي)

المكان:

خليج عدن

عدد السكان:

240 ألف نسمة

الدولة:

الصومال

مدينة صومالية ساحلية على خليج عدن، وهي مرفأ هام لتصدير الصمغ العربي والجلود والماشية إلى عدد من بلدان العالم. توصلت الإمارات مع حكومة جمهورية "أرض الصومال" عام 2017 إلى اتفاق لإنشاء قاعدة عسكرية بالمدينة.

الموقع
بربرة مدينة ساحلية شمالي الصومال، تقع في خليج عدن، وتبعد حوالي 260 كيلومترا عن جنوب اليمن.

التسمية
منح الرحالة والتجار القدامى على مر الحضارات مدينة بربرة العديد من الأسماء ذات المعاني المختلفة بسبب موقعها الجغرافي والاستراتيجي، منها "بلاد البربر" و"بلاد البنت" و"أرض الآلهة والعطور والبخور".

السكان
يقدر عدد سكان المدينة بحوالي 240 ألف نسمة، حسب تقديرات 2005 من عرقيات مختلفة.

التاريخ
ذكرت المدينة الصومالية في العديد من المراجع التاريخية، فقد ذكرت في كتاب "الطواف حول البحر الإريتري" (البحر الأحمر لاحقا) الذي صيغ على شكل مذكرات لرحالة يوناني مجهول زار المنطقة في القرن الأول الميلادي، فقد امتدح بربرة أو ملاو كما كانت تسمى قديما في بعض الخرائط بأنها مدينة تجارية هامة وتنعم بالسلام مقارنة بغيرها من المدن الساحلية.

وذكرها الرحالة ابن سعيد المغربي في رحلاته في القرن الثالث عشر، وذكرها المؤلف الصيني دواو جنقسي في القرن التاسع الميلادي، وأشار إلى أنها تشتهر بتجارة العبيد والعاج و العنبر.

كما رسمها الشريف الإدريسي المتوفى عام 1166م في خريطته الشهيرة للعالم القديم. وذكرها في كتابه "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" في مواطن كثيرة منها "..وهي على البحر اليماني، وأهل قرى بربرة أكثرهم عيشهم من لحوم السلاحف البحرية وتسمى عندهم البسة".

الرحالة البريطاني ريتشارد بورتون زار بربرة مرتين قبل قدوم الإنجليز في عام 1855، وقال عنها "بربرة هي المفتاح الحقيقي للبحر الأحمر، وهي المركز الرئيسي لحركة المرور في شرق أفريقيا. والمكان الوحيد الآمن على الشاطئ الإريتري "البحر الأحمر". كما ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان وغيرهم.

وجاء في كتاب انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء لعبد الله سالم بالزينة "أطلق عليها الدمشقي اسم "جزيرة بربرا" حيث يقول إن "جزيرة بربرا معمورة بالسودان المسلمين ومذهبهم زيدية وشافعية" وأضاف أنه كانت "تأتي للمدينة العديد من القوافل من مختلف المدن الأخرى المحيطة بها تحمل من أنواع السلع".

في إحدى المحطات البارزة، استولَى البرتغاليّون على مدينةِ بربرة عام 1518م  ونهبوهَا، ثُم استعادها العرب وأصبحت تابعة لأمراء "مخا" في اليمن، ثم ارتبطت بدولة البوسعيديين في عُمان.

وكانت بربرة تعد أكبر وأهم مدن إقليم "أرض الصومال" قبل نقل العاصمة إلى مدينة هيرغيسا، وإعلان الانفصال من جانب واحد عن الصومال عام 1991.

الاقتصاد
لبربرة دور مهم في اقتصاد "أرض الصومال" ويصدر ميناؤها الصمغ العربي والجلود والماشية لجميع أنحاء العالم، وبذلك تعد بربرة الميناء التجاري الأول بالمنطقة.

وتستخدم إثيوبيا وفق اتفاق مع حكومة أرض الصومال -غير المعترف بها دوليا- ميناء بربرة في حركتها التجارية مستفيدة من قرب المدينة من باب المندب.

وحتى عام 1990 كانت شبكة الطرق تمتد من ميناء بربرة شمالا مرورا بالعاصمة مقديشو إلى ميناء كسميو على مسافة تقدر بـ21 ألف كيلومتر، 2600 كيلومتر منها معبدة، إلا أن هذه الشبكة تعرضت للإتلاف بسبب الحرب وعدم الصيانة.

المعالم
عكس الطابع المعماري لـ"بربرة" ومنازلها القديمة بصمات حضارات سكانها أبرزها العثمانية، وتبهج المدينة زائريها بمآذنها الشاهقة التي امتازت بها المساجد المنتشرة في جنبات المدينة، والبالغ عددها نحو 75 مسجدا.

ففي حي دراولي القديم تتجلى العمارة العثمانية في معالمه وملامحه العتيقة، إذ تحدّث أزقة الحي ونوافذه وأبوابه عن نفسها، فيما تسرد القباب والمآذن بأقواسها الهندسية الجميلة حكاية عثمانيين مرّوا تاركين إرثا يغوص بأعماق التاريخ.

ورغم الدمار الذي لحق به على مر العصور، تتوسط الحي العشوائي مساجد عثمانية يعود تاريخ إنشائها لأكثر من قرنين، فيما تتزين تلك المساجد بقباب ومآذن شاهقة تحمل خطوطا تضفي على هيبتها جمالا.

ويبدو من التصاميم المعمارية التقليدية للمساجد أنها طراز عربي إسلامي بامتياز، صمد أمام قسوة الطبيعة والتغييرات الهندسية التي أدخلتها عليها عمليات ترميم نفذتها الحكومة المحلية تفاديا لزوالها من الوجود.

ويقول شيخ سعيد صومالي، وهو صومالي من أم تركية، إن المدينة قديمة وتحفط بجنباتها تاريخا وحضارات تناوبت على حكمها، نظرا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط القرن الأفريقي بالعالم الخارجي.

وفي حديثه لوكالة الأناضول للأنباء، يبيّن شيخ سعيد، أن المباني التي تركتها الحضارة العثمانية ما زالت شاهدة على حقبة تاريخية مضت، مشيرا إلى أن القليل من المساجد مفتوح حاليا أمام المصلين بينما البقية مهددة بالانهيار.

وتقول وزارة السياحة في إدارة صومالي لاند (شمال الصومال) إن الحضارة العثمانية تعد من أقدم الحضارات التي مرت بهذه المدينة، وبات طابعها المعماري يهيمن على القسم الأكبر من مبانيها القديمة.

ورغم أن الملامح الأصلية لبعض المساجد تغيّرت نتيجة الظروف الطبيعية، بقيت أطلالها شاهدة على الحضارة العثمانية، بينما صمدت مساجد أخرى رغم مرور الأزمنة، وما زالت تحتفظ برونقها وجمالها الفريد.

القاعدة الإماراتية
ضمن خططها للتمدد في المنطقة وبحثا لإمارة أبوظبي عن قاعدة جديدة بالإضافة إلى قاعدة "عصب" المتواجدة بإريتريا، توصلت أبوظبي مع برلمان "جمهورية أرض الصومال" المعلنة من جانب واحد شمال الصومال في فبراير/شباط 2017 إلى اتفاق لإنشاء قاعدة عسكرية في مدينة بربرة على ساحل خليج عدن لمدة 25 عاما مع حق الوصول إلى مطار المدينة.

إلا أن الحكومة الصومالية رفضت الاتفاق المبرم بين الطرفين، واتهم المدقق العام التابع للحكومة الفدرالية في مقديشو نور فرح حينها الإمارات بـ"انتهاك القانون الدولي"، حسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

وأعرب المسؤول الصومالي عن أسفه لأن الإمارات تعاملت مع الإدارة الموجودة في أرض الصومال مباشرة. كما عبرت بعض دول الجوار عن قلقها من التمدد الخارجي بالمنطقة.

وقبل التوصل للاتفاق المذكور، أعلنت أرض الصومال عام 2016 عن صفقة بقيمة 442 مليون دولار مع شركة "موانئ دبي العالمية" لرفع مستوى الميناء في "بربرة"، وإنشاء مركز تجاري إقليمي على ساحل البحر الأحمر. 

وعلاقة بموضوع القواعد العسكرية، نفى رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين في أبريل/نيسان 2017 في مؤتمر صحفي بأديس أبابا وجود قاعدة لمصر في ميناء "بربرة" بأرض الصومال.

وأضاف بالخصوص "لدينا معلومات مؤكدة بعدم وجود أي قواعد عسكرية لمصر في أرض الصومال، ونحن على اتصال مع أرض الصومال، ولن تسمح بأي نشاط يمكن أن يصبح مهددا لإثيوبيا".

مدينة

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية

التعليقات