الألب.. حاجز جبلي يقسم القارة الأوروبية

الألب.. حاجز جبلي يقسم القارة الأوروبية

المكان: من سهل "البانوني" في البلقان شرقا إلى خليج "جنوه"

تمتد سلسلة جبال الألب من سهل البانوني في البلقان شرقا إلى خليج جنوه بين إيطاليا وفرنسا غربا (الأوروبية)

المكان:

من سهل "البانوني" في البلقان شرقا إلى خليج "جنوه"

الألب، سلسلة جبال تمتد بين البلقان وخليج جنوه غرب إيطاليا والمطل على البحر المتوسط، مُشكلة حدودا طبيعية بين الجزيرة الإيطالية وأوروبا الغربية. واشتهرت بكونها حاجزا طبيعيا يقسم أوروبا وتنتصبُ فيه أعلى قمة جبلية بغرب القارة وهي قمة مونت بلانه على الحدود بين فرنسا وإيطاليا.

الموقع
تمتد جبال الألب من سهل البانوني في البلقان شرقا إلى خليج جنوه بين إيطاليا وفرنسا غربا، على شكل قوس يبلغ طوله 1200 كيلومتر يلتف حول شبه الجزيرة الإيطالية مشكلا حدودا طبيعية بينها وبين النمسا ووسط أوروبا وينعطف جنوبا إلى ضفاف المتوسط.

وتتوزع السلسلة بين أراضي عدة بلدان أوروبية هي فرنسا وإيطاليا وسويسرا وألمانيا وليشتنشتاين والنمسا وسلوفينيا، وتُقدر مساحتها الإجمالية بثلاثمئة ألف كيلومتر مربع.

التضاريس
سلسلة جبال الألب ذات طبيعة جبلية وعرة، قوامها الأساس صخور رسوبية تعود إلى فترات جيولوجية سحيقة يُعتقد أن الصفيحة الأفريقية تصادمت خلالها بالصفيحة الأوروآسيوية فنتجت عن ذلك طاقة تكتونية هائلة نتجت منها جبال الألب.

وتنقسم سلسلة جبال الألب إلى قسمين شرقي وغربي، لا توجد فروق جيولوجية بينهما، وتُشكل بحيرات وأودية على التخوم بين إيطاليا والنمسا حدودا بين الألب الغربي والشرقي. ويتميز الشرقي بأنه الكبر مساحة في حين يتميز الغربي بوجود أعلى قمم السلسلة وأعلاها قمة مونت بلانه بارتفاع يُقدر بـ4080 مترا فوق مستوى سطح البحر، في حين تنقصُ أعلى قمم الألب الشرقي عنها بستمئة متر.

وتعدُ قمة مونت بلانه أعلى قمة في أوروبا إذا ما استثنينا جبال القوقاز وقممها الشاهقة التي تتجاوز خمس منها على الأقل ارتفاع قمة مونت بلانه.

المناخ
يُطلق على جبال الألب الحزام الأبيض نظرا للثلوج التي تساقط بسخاء على قممها في الشتاء وتبقى إلى فصل الصيف مشكلة عمامة بادية من مئات الكيلومترات. وتعرف جبال الألب تساقطات مطرية وثلجية كثيفة في موسم الأمطار (بين سبتمبر/أيلول ويونيو/حزيران) وتتميز ببرودتها النسبية مقارنة بجوارها المباشر خاصة بالشمال، أما في الجنوب فيُهيمن المناخ المتوسطي المشمس والميال إلى الحرارة.

وتُشكل جبال الألب حاجزا طبيعيا يُؤثر على الحالة المناخية بأوروبا الغربية والوسطى، فعند تشكل جبهة إعصارية معاكسة على الأطلسي قبالة شواطئ فرنسا وبلجيكا والبرتغال ينتج عنه تيار متردد يدفع الكتل الهوائية من شمال إيطاليا إلى خليج جنوه فينتج عنها منخفض جوي، ولكن في مناطق شمال الألب (خاصة سويسرا ومنطقة بافاريا الألمانية) تبقى الكتل الهوائية محصورة تمنعها الجبال من التقدم جنوبا فتتشكل جبهة إعصارية معاكسة. ويحدث العكس حين يقترب منخفض جوي من الشواطئ الأطلسية.

وتنتشر في جبال الألب غابات الصنوبر والأرز، وتتميز بتنوعها البيئي الكبير، وتوجد بها أنواع من الحيوانات النادرة مثل سلالات في طور الانقراض كالثعالب والزواحف التي توجد في الأودية والمناطق الرطبة الكثيرة في السلسلة، وهي بيئة مناسبة للعيش خاصة أن الكثافة السكانية تساعد على ازدهار البيئة البرية، فجبال الألب تعد من أقل مناطق أوروبا الغربية كثافة سكانية.

التاريخ
ارتبط جبال الألب منذ فجر التاريخ بالتحولات السياسية والعسكرية الكبرى التي شهدتها أوروبا، فكل الإمبراطوريات التي حاولت السيطرة على أرجاء القارة المختلفة كانت تصطدم بحقيقة أن الألب حاجز طبيعي يعسر معه إخضاع القارة كلها لنظام مركزي واحد.

وقد ورد ذكر جبال الألب في معارك القائد القرطاجني حنابعل لإخضاع أوروبا، إذ عبر بجيشه جبال الألب متكبدا خسائر فادحة. وخلال غزوه لـروسيا، عبر نابليون بجيشه العرمرم جبال الألب ما تسبب في إنهاكه وموت أعداد كبيرة من الجنود والخيول، وهو ما كان له تأثيرات لاحقة على هزيمته.

وفي الحرب العالمية الأولى، قضى ما بين أربعين وخمسين ألف عسكري من القوات المتحاربة جراء انهيارات ثلجية في جبال الألب.

وفي النصف الثاني من القرن العشرين، ظلت جبال الألب حاجزا نفسيا وعمليا أمام الاندماج الأوروبي، فكانت حجر عثرة أمام المبادلات التجارية بين بلدان القارة.

وفي عام 2016، دشنت سويسرا نفقا للسكك الحديدية هو الأطول والأعمق في العالم يمر تحت جبال الألب على مسافة تبلغ 57 كيلومترا رابطا بين سويسرا وإيطاليا.

استغرق إنجاز هذا المشروع 17 سنة وكلَّف 11 مليار يورو، ويراهن عليه في تفعيل التبادل التجاري بين أرجاء القارة وتحقيق الاندماج الأوروبي.

السكان
يُقدر مؤرخون وجيولوجيون أن الإنسان سكن جبال الألب منذ مئة ألف سنة. واليوم تقطن جبال الألب مجموعات عرقية وسكانية مختلفة، فنجد في الجزء الشرقي السلاف والروم، وفي الوسط الجرمان، وفي الغرب الفرنسيين والإيطاليين.

وتُقدر إحصائيات عام 2001 عدد سكان الألب بأكثر من 12 مليون نسمة توجد أغلبيتهم في إيطاليا
(30%) والنمسا (23%) ثم فرنسا (18%).

وأهم مدن الألب ستراسبورغ في فرنسا ويسكنها أكثر من ستمئة ألف نسمة ويوجد بها مقر البرلمان الأوروبي. أما ثاني حواضر الألب فمدينة إينسْ بروكْ في النمسا ويبلغ عديد سكانها 190 ألف نسمة.

منطقة

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

شارك برأيك