تلعفر.. ميدان معركة فاصلة في طريق استعادة الموصل
آخر تحديث: 2016/10/27 الساعة 10:22 (مكة المكرمة)
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق
آخر تحديث: 2016/10/27 الساعة 10:22 (مكة المكرمة)

تلعفر.. ميدان معركة فاصلة في طريق استعادة الموصل

المكان: غرب

عدد السكان: 300 ألف نسمة

الدولة: العراق

العمليات العسكرية التي شهدتها تلعفر منذ سيطرة تنظيم الدولة عليها منتصف 2014 أدت إلى نزوح معظم سكانها (الأوروبية)

المكان:

غرب

عدد السكان:

300 ألف نسمة

الدولة:

العراق

تلعفر مدينة عراقية، تضم تركيبة سكانية متنوعة عرقيا وطائفيا، وكانت في حقبة الاحتلال الأميركي للعراق ساحة اشتباك دائمة. خضعت لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية منتصف 2014، وينظر إليها بوصفها ساحة معركة فاصلة بين التنظيم والحكومة المركزية في الطريق نحول استعادة الموصل من قبضته.

الموقع
تقع مدينة تلعفر في محافظة نينوى شمالي العراق على الطريق البري رقم 47 الواصل بين الموصل (عاصمة المحافظة) والأراضي السورية. وهي مركز "قضاء تلعفر" الذي يُوصف بأنه من أكبر الأقضية في العراق.

وتتبع قضاء تلعفر ثلاث نواحٍ إدارية هي: زُمار وربيعة والعياضية، ويحده شرقا قضاء الموصل، وشمالا قضاء دهوك، وغربا قضاء سنجار، وجنوبا قضاء الحضر.

تقدر مساحة تلعفر بـ28 كلم مربعا، وتبعد عن بغداد حوالي 450 كلم شمالا، وعن الموصل حوالي 70 كلم غربا، وتتمركز في المثلث الحدودي بين العراق وتركيا وسوريا، ويفصلها عن الحدود مع كل من الدولتين الأخيرتين حوالي 60 كلم.

السكان
يبلغ عدد سكان تلعفر حوالي 300 ألف نسمة (طبقا لإحصائيات رسمية صدرت عام 2012)، معظمهم من التركمان الذين يتوزعون طائفيا إلى أغلبية سنية وأقلية شيعية، وتليهم في العدد الأقلية الكردية ثم الأقلية العربية.

التاريخ
مدينة "تلعفر" من أعرق المدن العراقية، وتعرف بقلعتها الأثرية التي أنشئت في عهد الحضارة الآشورية، إذ كانت المدينة مركزا لعبادة "الآلهة" الآشورية المسماة "عشتار".

اكتست أهمية سياسية خاصة عبر القرون لكونها محطة مركزية على الطريق الواصل -عبر العراق- بين منطقة الشام وبلاد فارس. كما كانت إحدى المدن التجارية المهمة في العصور الوسطى بوصفها حلقة ربط بين بلاد الإسلام والدولة البيزنطية في آسيا الصغرى (تركيا اليوم).

وفي تاريخ العراق المعاصر كان لتلعفر حضور بارز في الأحداث الكبرى التي شهدتها البلاد، بدءا من احتلال بريطانيا للعراق، ومرورا بالحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج 1991، وانتهاء بالغزو الأميركي في مارس/آذار عام 2003 الذي أطاح بنظام حزب البعث بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين.

فبعد احتلال الولايات المتحدة للعراق أصبحت تلعفر ساحة للمقاومة العراقية وأصابها ما أصاب بقية البلاد من معاناة أمنية وإنسانية بسبب العمليات العسكرية المتبادلة، فكثرت فيها التفجيرات وعمليات الاشتباك المسلح بين المجموعات المسلحة من جهة وقوات الاحتلال وعناصر الأمن العراقي من جهة أخرى، خاصة في الفترة التي نشط فيها تنظيم القاعدة في المنطقة.

ففي 3 أكتوبر/تشرين الأول 2004؛ قتل 45 شخصا وأصيب أكثر من 80 بجروح جراء قصف أميركي استمر 13 ساعة على تلعفر، وبررت القوات الأميركية هذه العملية بقولها إن "القوات المتعددة الجنسيات وقوات الأمن العراقية هوجمت أثناء قيامها بعمليات لإعادة السيطرة على المدينة من قبضة المسلحين".

وفي 2 سبتمبر/أيلول 2005؛ بدأ 5000 جندي أميركي وعراقي عملية عسكرية في المدينة هي الأضخم من نوعها منذ محاصرة واجتياح مدينة الفلوجة في نوفمبر/تشرين الثاني 2004، واستخدمت فيها طائرات الأباتشي للقضاء على "الإرهابيين من أعداء العراق" المتحصنين في المدينة التي "يستخدمونها لتهريب الأسلحة والمقاتلين الأجانب من سوريا لاستهدافنا".

وقد ذكر نازحون من المدينة أن القوات الأميركية استخدمت في قصفها الأسلحة المحرمة دوليا بما فيها الأسلحة الغازات السامة في محاولتها لدخول المدينة، مما أدى إلى سقوط أكثر من مئتيْ مدني، وتدمير تسعة مساجد وخمس مدارس ومحطات للماء، وهدم أكثر من 140 منزلا سكنيا، ونزوح عشرات الآلاف من السكان.

وقد أعلن الجيش الأميركي انتهاء هذه العملية يوم 22 سبتمبر/أيلول 2005، لكن المدينة والمناطق التابعة لها ظلت تشهد -على مدى السنوات اللاحقة- عمليات عسكرية وهجمات متبادلة بين فصائل المقاومة وكل من القوات الأميركية والعراقية، مما زاد من حصيلة خسائرها البشرية والمادية بشكل كبير.

وفي 15 يونيو/حزيران 2014، سيطر مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية على تلعفر ذات الموقع الإستراتيجي الحيوي الرابط بين الموصل التي هي أكبر معاقل التنظيم في العراق ومناطق سيطرته في سوريا، خاصة مدينة الرقة التي توصف بأنها "عاصمة" التنظيم؛ فطردوا منها القوات الحكومية ومليشيات عصائب أهل الحق بعد قتال عنيف معها، وفرضوا سيطرتهم على كامل المدينة.

ومن يومها أصبحت تلعفر أحد المعاقل القوية لتنظيم الدولة في محافظة نينوى، وتعرضت عدة مرات لغارات جوية شنتها القوات الحكومية وطائرات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة لإضعاف قبضته على المدينة.

ومن ذلك حادثة قصف طيران التحالف للمدينة يوم 15 مارس/آذار 2015 بغارات جوية استهدفت مستودعا للذخيرة تابعا للتنظيم، الذي اتخذ من المدينة موئلا لسكن كثير من قادته ومركز تدريب لمقاتليه، لا سيما "المهاجرين" منهم الذين جاؤوا من بلاد عدة. وقد أوقعت هذه الغارات خسائر بشرية ومادية في صفوف التنظيم ومعداته.

وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016؛ أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي انطلاق معركة استعادة الموصل من أيدي مقاتلي تنظيم الدولة؛ فاتجهت الأنظار إلى محورها الغربي حيث توجد تلعفر التي يرى المراقبون أنها محطة حاسمة في الطريق نحو الموصل، لأهميتها الإستراتيجية في قطع طرق إمداد التنظيم القادمة من معاقله في شرقي سوريا.

وقد أثارت معركة تلعفر -التي نزح عنها أكثر من نصف سكانها- مخاوف من تأثيرها في تركيبتها السكانية إذا ما أحكمت المليشيات العراقية الطائفية المنضوية تحت لافتة الحشد الشعبي سيطرتها على هذه المدينة، التي تختزن تاريخا من النزاعات الدامية بين مكوناتها السكانية عرقيا وطائفيا، ومارست هذه المليشيات فيها تطهيرا فئويا لتغليب مكون طائفي على آخر.

الاقتصاد
عُرفت تلعـفر منذ القدم بطابعها الزراعي وقدرتها على إنتاج مختلف المحاصيل، خاصة حبوب الحنطة والشعير والقطن وفواكه التين والرمان. كما تشتهر بتربية الأغنام والبقر والخيل الأصيلة، وتوجد فيها عدة أسواق تجارية. وثمت مؤشرات قديمة على احتواء منطقتها على معادن مهمة مثل الكبريت والفسفور والمغنيسيوم.

مدينة

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك