الرطبة.. مدينة عراقية حدودية على صفيح ساخن
آخر تحديث: 2016/10/25 الساعة 11:04 (مكة المكرمة) الموافق 1438/1/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/10/25 الساعة 11:04 (مكة المكرمة) الموافق 1438/1/24 هـ

الرطبة.. مدينة عراقية حدودية على صفيح ساخن

المكان: غرب

عدد السكان: حوالي 40 ألف نسمة

الدولة: العراق

تقع مدينة الرطبة في محافظة الأنبار غربي العراق على الطريق الذي يربط العاصمة بغداد بالحدود مع الأردن

المكان:

غرب

عدد السكان:

حوالي 40 ألف نسمة

الدولة:

العراق
الرطبة مدينة عراقية، عانت أثناء الاحتلال الأميركي للعراق، وسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية منتصف 2014، ومن حينها تأرجحت السيطرة عليها بين التنظيم والقوات الحكومية التي استعادتها مؤقتا في مايو/أيار 2016.

الموقع
تقع مدينة الرطبة في محافظة الأنبار غربي العراق على الطريق الذي يربط العاصمة بغداد بالحدود مع الأردن. وهي رابع مدينة في الأنبار ومركز "قضاء الرطبة" الذي يُوصف بأنه أكبر أقضية البلاد مساحة، وتتبعه ناحيتان هما: ناحية الوليد وناحية النخيب التي تصل بين العراق والسعودية.

تبعد الرطبة حوالي ثلاثمئة كيلومتر عن مدينة الرمادي عاصمة المحافظة، ونحو أربعمئة كيلومتر عن بغداد، وتحدها ثلاث دول: سوريا والأردن والسعودية، وتضم المدينة أحد أكبر المنافذ الحدودية للعراق على جيرانه، ويفصلها عن الحدود مع الأردن حوالي 90 كلم.

السكان
يبلغ سكان الرطبة حوالي أربعين ألف نسمة، يتوزعون على عدد من عشائر الأنبار السنية مثل الكبيسة والدليم والبوعيسى والبوعلوان وعنزة.

التاريخ
كانت الرطبة مركز مواصلات حيويا لبريطانيا أيام احتلالها العراق حيث اتخذت فيها مطارا عسكريا لقواتها في المنطقة. ثم ذاع صيتها إبان حرب الخليج 1991 بعد أن أطلق الجيش العراقي أيام حكم الرئيس الراحل صدام حسين من جوارها صواريخ سكود على إسرائيل، باعتبارها أقرب نقطة عراقية إلى فلسطين المحتلة.

وإثر احتلال الولايات المتحدة العراق عام 2003؛ اكتوت الرطبة بما اكتوت به بقية البلاد من معاناة أمنية وإنسانية، فكثرت فيها التفجيرات وعمليات الاشتباك المسلح بين المجموعات المسلحة من جهة وقوات الاحتلال وعناصر الأمن العراقي من جهة أخرى، خاصة في الفترة التي نشط فيها تنظيم القاعدة في المنطقة.

وفي 11 سبتمبر/أيلول 2005 بدأ الجيش الأميركي عملية عسكرية أسماها "الزوبعة" على من قال إنهم "مسلحو تنظيم القاعدة في منطقة الرطبة"، وذلك لإرباك شبكات دعمهم في المدينة ومحيطها بعد أن "كثفوا عمليات التخويف والقتل" في المنطقة، وصعّدوا هجماتهم على القوات العراقية والأجنبية.

وفي 23 يونيو/حزيران 2014، سيطر مسلحون تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية على الرطبة البعيدة عن المقرات الرئيسية للقوات العراقية، وفرضوا سيطرتهم على جميع مرافقها العمومية، وقالت السلطات العراقية إن التنظيم فرض الإقامة الجبرية على أهالي المدينة ومنع خروجهم منها.

ومن يومها أصبحت الرطبة -التي تعدّ عقدة إستراتيجية على الطريق السريع الرابط بين بغداد والأردن- أحد المعاقل القوية لتنظيم الدولة في محافظة الأنبار، وتعرضت عدة مرات لغارات جوية شنتها القوات الحكومية لإضعاف قبضة التنظيم عليها، لكن شهود عيان يقولون إن القصف استهدف أحياء سكنية ومنازل مدنيين وتسبب فقط في قتل المدنيين وتدمير المنازل.

ومن ذلك حادثة قصف الطيران العسكري العراقي للمدينة يوم 25 يونيو/حزيران 2014 مما أدى إلى سقوط سبعين مدنيا قتلى وجرحى، واستهدف القصف مستودعا ومحطة للوقود وأهدافا أخرى في المدينة، وأدى أيضا إلى تدمير عدد كبير من السيارات.

وفي 17 يوليو/تموز 2014 اتهم "المجلس العسكري العام لثوار العراق" قوات النظام السوري بشن غارات على مدن عراقية -من بينها الرطبة- بالتنسيق مع الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي، وحمّل الطرفين "مسؤولية هذه الانتهاكات لمجالنا الجوي والاعتداء الغادر على أرضنا وشعبنا وقصف مدننا الآمنة".

وفي 29 أغسطس/آب 2015 تحدثت تقارير عن إطلاق مسلحي التنظيم النار في الهواء لتفريق مشاركين في مظاهرة احتج منظموها على قتل عناصره أحد أبناء المدينة "بلا سبب"، بينما قال التنظيم إن الرجل قـُتل لقتله عنصرا من التنظيم بـ"دافع ثأري". وأكد قائمقام قضاء الرطبة عماد الريشاوي أن التنظيم احتجز نحو مئتين من سكان المدينة ردا على المظاهرة.

وفي 15 مارس/آذار 2016 عزز تنظيم الدولة سيطرته على الرطبة بعد انسحابه منها باتجاه مدينة القائم دام ساعات، وقالت مصادر عسكرية عراقية رسمية إن التنظيم جلب من القائم دبابات ومدافع وآليات عسكرية وأسلحة وأعتدة، وإنه "نشر دبابات ومدافع على مداخل ومخارج الرطبة تحسبا لأي هجوم".

وفي 10 مايو/أيار 2016 أفادت مصادر للجزيرة بمقتل سبعة مدنيين في غارات شنها طيران التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة -الذي تقوده الولايات المتحدة- على الرطبة واستهدفت مواقع فيها.

وقال المتحدث باسم التحالف ستيف وارين إن الرطبة مهمة باعتبارها "منطقة دعم" يستخدمها التنظيم للإعداد لعمليات في مناطق القتال التي تقع شمالها وشرقها، مشيرا إلى أن نقطة ضعفها هي أنها "لا تتمتع بدفاعات قوية".

وفي 16 من الشهر نفسه بدأت وحدات من الجيش والشرطة وقوات مكافحة الإرهاب العراقية -بمساندة من قوات الحشد العشائري ودعم جوي من التحالف الدولي- عملية عسكرية كبيرة لاستعادة المدينة من التنظيم، وهو ما أدى إلى "تحرير قضاء الرطبة بالكامل" وانسحاب مسلحي التنظيم من المدينة باتجاه منطقة "عكاشات" شمالها، حسب بيان للقوات الحكومية.

ورغم إعلان القوات الحكومية "سيطرتها بالكامل" على الرطبة؛ فإن تنظيم الدولة ظل يشن بشكل يومي هجمات "انتحارية" على الثكنات العسكرية والأمنية ويكبدها خسائر في الأرواح والمعدات، ثم تمكن في 11 سبتمبر/أيلول 2016 من حشد قواته مجددا على تخوم المدينة. لكن الشرطة قالت إنها تمكنت من صد هجوم للتنظيم عليها بواسطة عشرين مركبة تحمل عناصر وأسلحة مختلفة.

وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول 2016 قالت مصادر عسكرية إن عشرة على الأقل من قوات الحدود العراقية -بينهم ضابط برتبة نقيب- قتلوا وأصيب 14 حين فجر مهاجم من تنظيم الدولة سيارة ملغمة، مستهدفا ثكنة عسكرية في قاعدة الوليد الجوية شمال غرب الرطبة.

وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2016 اقتحم التنظيم الرطبة من ثلاثة محاور مستخدماً كافة صنوف الأسلحة، بعد مواجهات عنيفة مع القوات العراقية قـُتل فيها ثلاثون من عناصرها و19 من مقاتلي التنظيم، الذي سيطر على مبنى مديرية الشرطة وسط المدينة، وأعدم عشرات من أفراد قوات الأمن والحشد العشائري فيها بتهمة التعاون مع القوات العراقية.

وفي أعقاب هذا الهجوم الواسع؛ طالب رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت الحكومة بإرسال تعزيزات عسكرية وطيران للتصدي للهجوم، ودعم القوات المشتركة من الجيش وشرطة الأنبار وحرس الحدود ومقاتلي العشائر التي قال إنها "تشتبك مع عناصر التنظيم على أطراف الرطبة".

وتزامن هذا الهجوم على الرطبة مع اندلاع المعارك بين التنظيم والقوات العراقية المدعومة بقوات كردية ومليشيات الحشد الشعبي وبدعم التحالف الدولي في محيط مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمالي البلاد، لاستعادة المدينة التي تحمل رمزية خاصة للتنظيم.

الاقتصاد
تحتوي منطقة الرطبة على معادن من بينها الحديد والألومنيوم والزركون والزجاج والكاؤولين والبنتونايت، ومنها تتم حركة تجارية نشطة عبر الخط الدولي الواصل بين العراق والأردن والمناطق السورية المحاذية للحدود.

وتتحكم المدينة في معبر طريبيل الحدودي الواقع بين العراق والأردن، والذي يعد من بين أهم ثلاثة منافذ اقتصادية للعراق. فقد بلغ مجمل حجم التبادل التجاري فيه عام 2014 -قبل سيطرة تنظيم الدولة على مدن الأنبار- نحو 11 مليار دولار سنويا، هذا فضلا عن أهميته للأردن الذي يستقبل عبره شاحنات النفط الخام العراقي بأسعار منخفضة.

مدينة

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

التعليقات