|
|||||||
|
يانوس بابانتونيو - الركود العميق
- بطء التحرك - الثقة والعيوب إن اتفاق إنقاذ قبرص يشكل نقطة تحول في أزمة منطقة اليورو، لأن المسؤولية عن حل مشاكل المصارف تحولت من دافعي الضرائب إلى المستثمرين والمودعين في القطاع الخاص. ولكن فرض خسائر كبيرة على المودعين في البنوك القبرصية يخالف ضمانة التأمين على الودائع التي تشكل جزءاً من الاتحاد المصرفي الأوروبي المقترح، في حين يؤدي فرض الضوابط على رأس المال إلى المزيد من تآكل الأساس الذي يقوم عليه الاتحاد النقدي. تُرى هل يعني كل هذا أن أوروبا تطارد ذيلها؟ تشير ألمانيا وغيرها من دول قلب منطقة اليورو إلى أن التضامن في تحمل الديون داخل الاتحاد النقدي أمر غير وارد على الإطلاق، وأن إنقاذ الدول أو المؤسسات المالية سوف يقابله تحميل الدائنين جزءا من الخسائر. وسوف تؤدي الشكوك المتزايدة بشأن سلامة الودائع إلى دفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع، وتعميق الركود في أوروبا، بل وربما يؤدي هذا أيضاً إلى تدفق رؤوس الأموال من الاقتصادات الأضعف الواقعة على أطراف منطقة اليورو، إلى الاقتصادات الأقوى في قلب المنطقة. وقد تكون الآثار المترتبة على هذا التحول بعيدة المدى. إن النموذج الألماني لحل أزمة الديون والعودة إلى التوازن الداخلي أو الخارجي يعتمد على ضبط الأوضاع المالية (تقليص العجز والديون الحكومية)، وفرض الإصلاحات البنيوية على الدول التي تعاني من العجز.
الركود العميق وقد أظهرت الانتخابات الإيطالية الأخيرة إلى أي مدى أصبح هناك تسمم في العلاقة بين سياسة التقشف والسعي إلى الإصلاح، فقد اكتسح الغضب المناهض للتقشف الأجندة الإصلاحية التي سعت إلى تنفيذها حكومة ماريو مونتي التكنوقراطية السابقة، وهذا يعني استمرار إيطاليا -التي أصبحت الشكوك تحوم حول مستقبلها- في التخبط. والثغرات في هذه الإستراتيجية واضحة، فأولاً أخطأت سلطات منطقة اليورو في قراءة الأسباب الحقيقية وراء أزمة الديون، والتي كانت نابعة في الأساس من فجوة القدرة التنافسية المتسعة بين دول قلب المنطقة والدول الواقعة على الأطراف، ثم ظهرت اختلالات التوازن الناتجة عن ذلك في القطاع الخاص، من خلال مشاكل القطاع المصرفي التي تحولت في نهاية المطاف إلى مشاكل سيادية. وكان الإسراف المالي في اليونان الاستثناء وليس القاعدة.
بطء التحرك ثانياً تفاقمت التأثيرات المترتبة على التقشف بسبب اختيار توخي تحقيق أهداف اسمية بدلاً من أهداف العجز المالي البنيوية. ولابد من تشجيع الدول التي تتمتع بوضع مالي أكثر قوة (أي أنها تعاني من عجز بنيوي أصغر) على تبني سياسات أكثر توسعية من أجل الإسهام في رفع مستوى الطلب الكلي. وثالثا ساهم إعلان البنك المركزي الأوروبي في أغسطس/آب الماضي عن برنامج "المعاملات النقدية الصريحة" -والذي يضمن من خلاله الديون السيادية لدول منطقة اليورو وفقاً لشروط محددة- في تخفيف الاضطرابات المالية في منطقة اليورو إلى حد كبير. الثقة والعيوب إن العيوب في منطقة اليورو تعكس الفارق في التصور بينها وبين الولايات المتحدة، هذه الأخيرة تمثل النموذج الوحيد التي يعمل بكفاءة بصفته اتحادا نقديا، والواقع أن تاريخ أوروبا يستبعد محاكاة النموذج الأميركي، ولكن إنجاح منطقة اليورو يتطلب توسع الوحدة النقدية إلى المجالات الضريبية والمالية، وبالتالي خلق اتحاد اقتصادي متكامل.
وكلما طال أمد تأجيل السلطات الأوروبية لطرح سندات اليورو، وتأسيس اتحاد مصرفي وضريبي فعّال، وتخويل البنك المركزي الأوروبي صلاحية التحول إلى مُقرض الفرصة الأخيرة، طال أمد الأزمة. إن تخلف منطقة اليورو عن ضمان التأمين على الودائع -من خلال تدبيرها لملف قبرص- يعني تراجعها عن الاتحاد المصرفي المخطط له. إن انتهاج إستراتيجية تعمل على تعميق الركود، وإضعاف الثقة في الوقت نفسه، لن يحل أزمة الديون. ومع تكرار مشاكل التمويل في الاقتصادات التي ضربها الركود، فإن الحكومات قد تعارض حزمات الإنقاذ والخسائر المترتبة عليها، وقد تفضي الاضطرابات الأهلية وعدم الاستقرار السياسي إلى أزمات مالية واجتماعية، تهدد قدرة الاتحاد النقدي على البقاء. وباختصار، فإن "حل" أزمة قبرص ليس حلاً على الإطلاق لمشاكل منطقة اليورو، وما لم تسارع السلطات إلى تبني إستراتيجية للنمو فإن آفاق المنطقة سوف تصبح قاتمة على نحو متزايد. ـــــــــــــــــــــــــ
المصدر : بروجيكت سينديكيت
شروط الخدمة
|
|||||||
|
|
|





