|
||||||
|
غياب الانتعاش يبدو أن المخاطر التي تواجه منطقة اليورو تراجعت منذ الصيف، عندما بدا خروج اليونان وشيكاً وبلغت تكاليف الاقتراض بالنسبة لإسبانيا وإيطاليا ارتفاعات جديدة وغير قابلة للتحمل. ولكن على الرغم من انفراج الضغوط المالية منذ ذلك الوقت، فإن الظروف الاقتصادية في البلدان الواقعة على أطراف المنطقة لا تزال هشة. هناك عدة عوامل تساهم في تفسير انخفاض مستوى المخاطر. بادئ ذي بدء كان برنامج "المعاملات النقدية الصريحة" الذي أطلقه البنك المركزي الأوروبي بالغ الفاعلية، فقد هبطت فوارق أسعار الفائدة بالنسبة لإسبانيا وإيطاليا بنحو 250 نقطة أساسية، حتى قبل أن يُنفق يورو واحد لشراء السندات الحكومية. ولعل الأمر الأكثر أهمية هو أن موقف ألمانيا إزاء منطقة اليورو بشكل عام، واليونان بشكل خاص، قد تغير، فالآن يدرك المسؤولون الألمان أنه في ضوء الارتباطات التجارية والمالية الوثيقة فإن منطقة اليورو غير المنضبطة لن تضر الدول الواقعة على الأطراف فحسب، بل أيضاً دول قلب أوروبا.
لا انتعاش فضلاً عن ذلك فإن تفكك وانقسام النشاط الاقتصادي والأنظمة المصرفية وأسواق الديون العامة ساهم في فرار المستثمرين الأجانب من الدول الواقعة على أطراف أوروبا وبحثهم عن الأمان في الدول الواقعة في قلبها. كما ارتفعت الديون الخاصة والعامة إلى مستويات قد تكون غير قابلة للتحمل. لا شك أن دول منطقة اليورو الواقعة على أطرافها أحرزت بعض التقدم في الأعوام الأخيرة الماضية، فقد انخفض العجز المالي، بل إن بعض الدول أصبح لديها الآن فائض أول في الموازنة (الموازنة المالية باستثناء أقساط الفائدة). وعلى نحو مماثل تراجعت خسائر القدرة التنافسية جزئياً مع تسبب الأجور في تأخير نمو الإنتاجية، وبالتالي تقليل تكاليف العمل، فضلا عن بعض الإصلاحات البنيوية الجارية الآن. ولكن في الأجل القصير يؤدي التقشف وتدني الأجور والإصلاحات إلى تفاقم الانكماش، في حين كان مسار التكيف في منطقة اليورو غير متناسق ومقتربا من الركود. أما الدول التي كانت تنفق بما يتجاوز دخلها فقد اضطرت إلى خفض إنفاقها وزيادة مدخراتها، وبالتالي نجحت في تقليص العجز التجاري، ولكن بعض الدول، مثل ألمانيا، التي أفرطت في الادخار وجمع الفوائض الخارجية، فإنها لم تضطر إلى التكيف من خلال زيادة الطلب المحلي، لذا فإن فوائضها التجارية ظلت كبيرة. التكامل المفقود ويخشى زعماء ألمانيا أن تؤدي عناصر تقاسم المخاطر المتضمنة في مشروع تعميق التكامل (إعادة تمويل البنوك عن طريق آلية الاستقرار الأوروبي، وصندوق الحل المشترك للبنوك المُعسرة، والتأمين على الودائع في منطقة اليورو بالكامل، وزيادة التقشف في الاتحاد الأوروبي وتبادل الديون) إلى نشوء اتحاد غير مقبول سياسياً حيث تضطر ألمانيا ودول قلب أوروبا من جانب واحد وبشكل دائم إلى دعم دول منطقة اليورو الموجودة بالأطراف.
وبطبيعة الحال لا تعترف ألمانيا بأن الاتحادات النقدية الناجحة مثل الولايات المتحدة لديها اتحاد مصرفي كامل، فضلاً عن عناصر تقاسم المخاطر الكبيرة، وأيضا اتحاد مالي حيث يتم امتصاص الصدمات التي يتعرض لها الناتج في بعض الولايات بعينها عن طريق الميزانية الفدرالية، فالولايات المتحدة أيضاً تشكل اتحاد تحويل ضخما، حيث تدعم الولايات الأكثر ثراء بشكل دائم الولايات الأكثر فقرا. استعادة النمو ـــــــــــــــــ
المصدر : بروجيكت سينديكيت
شروط الخدمة
|
||||||
|
|
|





