|
||||||
|
كان الضعف المستمر الذي يعاني منه الاقتصاد الأميركي، حيث تتزايد وتيرة تقليص المديونية في القطاعين العام والخاص على أشده، سببا في ارتفاع لمعدلات البطالة وانخفاض النمو إلى مستويات متواضعة. وتعمل التأثيرات المترتبة على إجراءات التقشف في الموازنة -من ارتفاع حاد للضرائب وانخفاض حاد للإنفاق الحكومي منذ بداية 2013- على تقويض الأداء الاقتصادي.
والواقع أن إصدار السندات غير المرغوبة ذات المخاطر العالية في ظل اتفاقيات فضفاضة وأسعار فائدة بالغة الانخفاض آخذ في الزيادة، وقد بلغت سوق الأوراق المالية ارتفاعات جديدة رغم تباطؤ النمو، كما أن الأموال تتدفق على الأسواق الناشئة ذات العوائد المرتفعة.
ويزعم البعض في المركزي الأميركي -رئيس البنك بن برنانكي ونائبته جانيت يلين- أن صانعي السياسات من الممكن أن يحققوا الهدفين معا، بحيث يرفع البنك أسعار الفائدة ببطء من أجل توفير الاستقرار الاقتصادي (الدخل القوي ونمو تشغيل العمالة وانخفاض التضخم) وللحيلولة في الوقت نفسه دون المس بالاستقرار المالي (نشوء فقاعات الائتمان والأصول بفعل السيولة العالية وأسعار الفائدة المنخفضة) من خلال الإشراف الحصيف على الاقتصاد الكلي واستخدام القيود التنظيمية التي تحكم عمل النظام المالي. بعبارة أخرى سوف يستخدم بنك الاحتياطي الفدرالي أدوات تنظيمية للتحكم في نمو الائتمان ومعدلات خوض المجازفة والاستعانة بالروافع المالية. غير أن فصيلا آخر في المركزي الأميركي -بقيادة المحافظين جيرمي شتاين ودانيال تارولو- يزعم أن أدوات الاقتصاد الكلي الحصيف لم تخضع للاختبار بعد، وأن الحد من الروافع المالية في جزء من السوق المالية يدفع السيولة ببساطة للانتقال إلى مكان آخر. والواقع أن بنك الاحتياطي الفدرالي لا ينظم سوى البنوك، لذا فإن السيولة والروافع المالية سوف تنتقل إلى النظام المصرفي الموازي إذا كان تنظيم عمل البنوك بقدر أعظم من الإحكام. سعر الفائدة فإما أن يسعى بنك الاحتياطي الفدرالي إلى تحقيق الهدف الأول من خلال إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لفترة أطول ثم يعود إلى تطبيعها ببطء شديد، وهذا يعني نشوء فقاعات ائتمان وأصول بالغة الضخامة في حينه، وإما أن يركز على منع اضطراب القطاع المالي فيزيد أسعار الفائدة بسرعة أكبر مما قد ينشأ عنه ضعف النمو وارتفاع معدلات البطالة، وبالتالي يعيق التعافي الاقتصادي الهزيل أصلا. إن الخروج من سياسات التيسير الكمي وأسعار الفائدة المنخفضة إلى مستوى الصفر التي ينتهجها بنك الاحتياطي الفدرالي سيكون محفوفا بالمخاطر البالغة، فالخروج بسرعة أكبر مما ينبغي يعني انهيار الاقتصاد الحقيقي، في حين يعني الخروج ببطء أكبر مما ينبغي نشوء فقاعة ضخمة أولا ثم انهيار النظام المالي، وإذا لم يكن باستطاعة البنك المركزي الإبحار عبر المنفذ بنجاح فمن المرجح أن يتسبب في نشوء الفقاعات. ـــــــــــــــــ
المصدر : بروجيكت سينديكيت
شروط الخدمة
|
||||||
|
|
|





