|
||||||
|
- عواقب النشاط البشري - الحاجة لنهج جديد - أهداف قابلة للقياس قال ألبرت آينشتاين ذات مرة إنه إذا لم يكن لديه سوى ساعة واحدة لإيجاد حل تتوقف عليه حياته فإنه سيمضي الخمس والخمسين دقيقة الأولى في تعريف المشكلة، وبمجرد أن يعرف السؤال الصحيح الذي ينبغي له أن يطرحه على نفسه، سيكون بوسعه أن يحل المشكلة في أقل من خمس دقائق. واليوم تواجه البشرية مثل هذه المشكلة التي تهدد الحياة: فكيف نوفر التغذية الكافية والنوعية اللائقة من الحياة لسكان العالم الذين من المنتظر أن يتجاوز عددهم تسعة مليارات بحلول عام 2050، وذلك دون الإضرار بأنظمة دعم الحياة على كوكبنا على نحو غير قابل للإصلاح؟ لإيجاد الحل يتعين علينا أن نبدأ أولاً بتوضيح المشكلة. لقد تسبب البشر في تغير الأنظمة البيئية على الأرض جذريا، فمن خلال التدخل في دورة الكربون والنيتروجين والماء والفسفور تعمل الأنشطة البشرية على إحداث تغيرات في الغلاف الجوي والمحيطات والمجاري والغابات والصفائح الجليدية، فضلاً عن تقليص التنوع البيولوجي.
عواقب النشاط البشري على مدى ثلاثة عقود تقريبا، كنا نعرف التنمية المستدامة باعتبارها التنمية القادرة على تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة أجيال المستقبل على تلبية احتياجاتها. ولقد عكست السياسات المبنية على هذا التعريف وجهة نظر مفادها أن التنمية المستدامة ترتكز على ثلاثة أعمدة متساوية: الاقتصاد والمجتمع والبيئة. ولكن لم يعد من الممكن دعم هذه الرؤية الآن، فكما يشير التقرير التمهيدي الصادر أخيرا عن برنامج أبحاث تغير المناخ في الولايات المتحدة بشأن تغير المناخ، فإن بعض أحداث الطقس أصبحت أكثر شيوعاً وشدة في الأعوام الأخيرة، ففي 2012 وحده انخفض الجليد البحري في القطب الشمالي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث ذابت منه مساحة أكبر من الولايات المتحدة. الحاجة لنهج جديد وتجري حاليا على قدم وساق عملية تحديد أهداف التنمية المستدامة، التي يفترض أن تدخل حيز التنفيذ في عام 2015، ففي الأسبوع الماضي التقى ممثلو 69 دولة في الأمم المتحدة بنيويورك، ومن المقرر أن تلتقي مجموعة من الخبراء هذا الأسبوع. ولابد من أن تكون الأهداف قابلة للقياس والتحقيق وأن تتجاوز السياسات الوطنية؛ ولابد من أن تلهم الإدارات الإقليمية والمحلية والشركات والمجتمع المدني والأفراد في كل مكان، وتحملهم على تغيير سلوكهم. وينبغي لهذه الأهداف أن تستند إلى القيم الإنسانية المشتركة والعلوم ذات الصلة.
لقد نشرت هذا الأسبوع أنا وزملائي تقريراً بعنوان "أهداف التنمية المستدامة من أجل البشر والكوكب"، ويحدد التقرير ما هو مطلوب، وقد قمنا بتعريف ستة أهداف عالمية للتنمية المستدامة وهي: الحياة وسبل العيش، والأمن الغذائي، واستدامة الإمدادات من المياه النظيفة، والطاقة النظيفة، والأنظمة البيئية الصحية، والإدارة الرشيدة. وعلى سبيل المثال، يستلزم هدف القضاء على الفقر توفير الغذاء والمياه والطاقة، والقدرة على الوصول إلى فرص العمل المجزية. ولكن توفير الطاقة للجميع يتطلب من الحكومات أن تتوقف عن صرف إعانات دعم الوقود الأحفوري والزراعة غير المستدامة. لقد نجحت الأهداف الإنمائية للألفية -التي من المقرر أن تنتهي آجال تنفيذها في 2015- لأنها تمكنت من تنظيم الموارد الدولية وتوفير التمويل اللازم لمعالجة مجموعة مركزة من القضايا المرتبطة بالفقر. وينبغي لأهداف التنمية المستدامة أن تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، فهي كمثل تجربة آينشتاين الفكرية تتوقف عليها حياة العديد من الناس. ــــــــــ
المصدر : بروجيكت سينديكيت
شروط الخدمة
|
||||||
|
|
|





