يقول خبراء وأصحاب شركات للتوكيلات الملاحية بمصر إن الشركات المصرية تواجه حاليا منافسة حادة من جانب الشركات الأجنبية التي دخلت إلى السوق المصري في عام 1998. واتسعت نشاطات الشركات الأجنبية بشكل واضح خلال العام الجاري حتى غدت بعد فترة وجيزة تستحوذ على نحو 70% من هذا النشاط بسبب طرح بعضها خدمات مجانية في منطقة القناة والإسكندرية.

وفي الفترة بين عامي 1962 و1998 أُمم هذا النشاط وحظر على الأفراد والشركات ممارسته وتم إنشاء شركتين تملك الدولة فيهما نسبة 51% لتقديم الخدمات الملاحية. لكن الحكومة أصدرت عام 1998 قرارا يفسح المجال أمام القطاع الخاص لمزاولة هذا النشاط الذي يعمل الوكيل الملاحي بموجبه ممثلا ونائبا عن مالك السفينة بجانب القيام بالأعمال المرتبطة بالسفينة أو البضائع المنقولة عليها داخل الميناء.

يقول سمير معوض الخبير البحري ونائب رئيس مجلس إدارة شركتي دومنيون وكوسكودوم للتوكيلات الملاحية "عدد الوكالات الملاحية المصرية العاملة في مصر يصل إلى نحو 110 شركات فيما لا يتجاوز عدد الشركات الأجنبية خمس شركات".

ويضيف "رغم ذلك تستحوذ التوكيلات الأجنبية التي دخلت مصر بعد عام 1998 على نحو 70% من حجم التعاملات مع السفن التي تمر عبر قناة السويس إلى جانب السفن التي تتعامل مع الموانئ المصرية". وحسب إحصائيات العام الماضي بلغ عدد السفن العابرة لقناة السويس نحو 13986 سفينة.

وأضاف أن الوكالات التي جاءت إلى مصر وكالات عملاقة وإداراتها قائمة في الخارج وتقوم بفتح فرع صغير ببور سعيد وتتحكم في سير العمل من الخارج وبالتالي لا توجد أي عوائد للحكومة المصرية سوى رسوم المرور بالقناة وتبقي القيم المالية الأخرى بالخارج حيث يتم التعاقد مع ملاك السفن.

قصور في تشريعات ضبط الأسعار
وطالبت دراسة أعدها خبراء المجالس القومية المتخصصة في مصر بضرورة الحد من منح الأجانب تراخيص الوكالة الملاحية ووضع حد أدنى لأسعار الخدمة التي تقدمها شركات التوكيلات الملاحية لمنع المضاربة بالأسعار.

وأكدت الدراسة ضرورة أن تكون التعاملات مع حسابات السفن عبر البنوك المصرية المعتمدة وعدم إعفاء شركات المناطق الحرة من الضرائب إذا مارست أعمال الوكالة البحرية عن هذا النشاط.

ويقول فهمي أبو حشيش رئيس شعبة النقل البحري بالغرفة التجارية ببور سعيد ورئيس مجلس إدارة شركة الملاحة العالمية "شركة غلف إيجنسيز التي تحتكر 50% من نشاط الوكالة الملاحية في بور سعيد أعلنت طرح خدماتها في منطقة قناة السويس بدون مقابل لاجتذاب مزيد من العملاء".

ويرى أبو حشيش أن مصر عندما قررت السماح للقطاع الخاص بممارسة نشاط التوكيلات الملاحية عام 1998 لم تعطه الفرصة والوقت الكافي لكي يكتسب الخبرات ويعمل على تكوين قدرات بشرية لديها الخبرة للعمل في هذه المجال وأجبرته على الدخول في مواجهة مع التوكيلات الأجنبية ذات القدرات والإمكانيات العالية.

ويقول أيمن النحراوي المحاضر بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالإسكندرية "السماح للقطاع الخاص بممارسة نشاط التوكيلات الملاحية اجتذب الكثير من ملاك السفن والخطوط الملاحية للقيام بأعمال الوكالة الملاحية لحسابها ولحساب الغير خاصة أن الكثير من ممثلي ملاك السفن لديهم الخبرة والإمكانية لممارسة هذا النشاط".

وأضاف "نتج عن ذلك منافسة بين القطاع الخاص الأجنبي والمصري وقطاع الأعمال أدت إلى خسائر كبيرة في إيرادات هذا النشاط نتيجة عدم تحديد القرار المصري حدا أدنى لسعر الخدمة".

المصدر : رويترز