صندوق النقد الدولي هو وكالة متخصصة من وكالات منظومة الأمم المتحدة، أنشئ بموجب معاهدة دولية عام 1945 للعمل على تعزيز سلامة الاقتصاد العالمي. ويقع مقره في العاصمة الأميركية واشنطن، ويديره أعضاؤه الذين يشملون جميع بلدان العالم تقريباً. 

وهو المؤسسة المركزية في النظام النقدي الدولي، أي نظام المدفوعات الدولية وأسعار صرف العملات الذي يسمح بإجراء المعاملات التجارية بين البلدان المختلفة.

ويستهدف الصندوق منع وقوع الأزمات بالنظام الاقتصادي الدولي عن طريق تشجيع البلدان المختلفة على اعتماد سياسات اقتصادية سليمة، كما أنه -كما يتضح من اسمه- صندوق يمكن أن يستفيد من موارده الأعضاء الذين يحتاجون التمويل المؤقت لمعالجة ما يتعرضون له من مشكلات في ميزان المدفوعات.

وتتضمن الأهداف القانونية للنقد الدولي تيسير التوسع والنمو المتوازن بالتجارة الدولية، وتحقيق استقرار أسعار الصرف، وتجنب التخفيض التنافسي لقيم العملات، وإجراء تصحيح منظم لاختلالات موازين المدفوعات التي تتعرض لها البلدان.

ولتحقيق هذه الأهداف، يقوم الصندوق بمراقبة التطورات والسياسات الاقتصادية والمالية في البلدان الأعضاء وعلى المستوى العالمي، وتقديم المشورة بشأن السياسات لأعضائه استناداً إلى الخبرة التي اكتسبها طوال أكثر من خمسين عاماً.

وتتضمن مجالات اختصاص النقد الدولي سياسات الاقتصاد الكلي والقطاع المالي, حيث يهتم في إشرافه على السياسات الاقتصادية للبلدان الأعضاء بأداء الاقتصاد ككل، وهو ما يشار إليه في الغالب بأداء الاقتصاد الكلي.

ويركز الصندوق أساساً على السياسات الاقتصادية الكلية للبلدان -أي السياسات المتعلقة بميزان الحكومة، وإدارة النقد والائتمان وسعر الصرف- وسياسات القطاع المالي بما في ذلك تنظيم البنوك والمؤسسات المالية الأخرى والرقابة عليها.

كما يوجه النقد الدولي اهتماماً كافياً للسياسات الهيكلية التي تؤثر على أداء الاقتصاد الكلي، بما في ذلك سياسات سوق العمل التي تؤثر على سلوك التوظيف والأجور.
 
ويقدم الصندوق المشورة لكل بلد عضو حول كيفية تحسين سياسته بهذه المجالات، بما يتيح مزيداً من الفاعلية في السعي لبلوغ أهداف مثل ارتفاع معدل توظيف العمالة، وانخفاض التضخم، وتحقيق النمو الاقتصادي القابل للاستمرار، أي النمو الذي يمكن أن يستمر بغير أن يؤدي إلى مصاعب كالتضخم ومشكلات ميزان المدفوعات.
 
والمصدر الرئيسي لموارد الصندوق هو اشتراكات الحصص (أو رأس المال) التي تسددها البلدان عند الانضمام إلى العضوية أو في أعقاب المراجعات الدورية التي تزاد فيها الحصص.

وتدفع البلدان 25% من اشتراكات حصصها بحقوق السحب الخاصة أو بإحدى العملات الرئيسية، مثل الدولار الأميركي أو الين الياباني. ويمكن للصندوق أن يطلب إتاحة المبلغ المتبقي الذي يدفعه العضو بعملته الوطنية لأغراض الإقراض حسب الحاجة.

وتحدد الحصص ليس فقط مدفوعات الاشتراك المطلوبة من البلد العضو، وإنما أيضاً عدد أصواته وحجم التمويل المتاح له من الصندوق ونصيبه من مخصصات حقوق السحب الخاصة.

المصدر : الجزيرة