مطالب بتكثيف الاستثمار في مجال الطاقة الشمسية خلال قمة المستثمرين.. الطاقة البديلة (الجزيرة نت)
محمد أفزاز-الدوحة

حذر خبراء ومتخصصون من أن الاعتماد الكلي على النفط لتوليد الطاقة الكهربائية يوشك أن يهدد صادرات الذهب الأسود لعدد من دول الخليج بحلول عام 2025، في ظل تنامي مستويات الطلب على الكهرباء بالمنطقة. وشددوا على أهمية تكثيف الاستثمار في مجال الطاقة الشمسية وغيرها من أنواع الطاقات المتجددة الأخرى.

وطالبوا، على هامش انعقاد قمة المستثمرين بمجال "الطاقة البديلة" الذي أنهت أعمالها اليوم الثلاثاء بالعاصمة القطرية الدوحة، بالإسراع في توفير البنية القانونية والتشريعية المساعدة على تنفيذ هذا النموذج من المشاريع المعنية بتوليد الطاقة الشمسية.

من جهته قال مدير عام تطوير الأعمال بشركة تطوير وإدارة المشاريع الصناعية المحدودة صالح عزام السالم إن السعودية تستهلك ما بين 2 و3.5 ملايين برميل (أي 20 إلى 30% من الإنتاج الكلي) لتوليد الطاقة الكهربائية والغازولين والكيروسين والديزل يوميا.

وأضاف للجزيرة نت أنه إذا استمرت السعودية والكويت والإمارات -على سبيل المثال- في نفس مستويات الاستهلاك لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة الكهربائية، والمقدر نموها بـ8% سنويا بالمتوسط، فإنها لن تجد عام 2025 أي نفط تصدره للأسواق الخارجية.

درويش: محطات الطاقة الشمسية قليلة جدا بالخليج وبعضها لا يزال على الأوراق (الجزيرة)

الإرادة
وبينما أكد السالم أن دول الخليج باتت واعية بضرورة الاستثمار بالطاقة الشمسية وإقامة محطات متخصصة، إلا أنه نبه في الآن ذاته إلى أهمية توفر الإرادة السياسية للإسراع بإنجاز المطلوب، وتوفير القاعدة التشريعية الضرورية لذلك.

وعبر عن اعتقاده بأنه ليس هناك ما يدعو إلى الخوف من أن التوجه المكثف نحو الاستثمار بالطاقات البديلة قد يهدد مستقبل صناعة النفط، مؤكدا أن 70% من استخدامات النفط تذهب إلى ميدان التصنيع ووقود السيارات، بينما تتوجه الطاقات البديلة تحديدا إلى توليد الكهرباء.

وتوقع احتياج السعودية إلى استثمار نحو 15 إلى عشرين مليار دولار بأفق عام 2020 لتوليد طاقة كهربائية بسعة خمسة غيغاوات، أي ما يمثل 5 إلى 10% من إجمالي الاحتياجات المحلية.

لا تهديد
وفي سياق متصل، قال رئيس معهد قطر لأبحاث الطاقة والبيئة الباحث الدكتور محمد درويش إن الاستثمار بالطاقات الشمسية لا يشكل أي خطر على مستقبل النفط والغاز، بل إنه سيساعد على  توجيه هاتين السلعتين نحو استخدامات أفضل تضمن استدامتهما لأبعد مدى زمني.

وأكد، للجزيرة نت، أن السعودية والكويت على سبيل المثال تستهلكان قدرا كبيرا من إنتاج النفط بقطاع الطاقة الكهربائية، مما يخشى معه أن يتم استهلاك كافة الإنتاج لديهما لهذا الغرض اعتبارا من عام 2025  أو 2028.

وحذر من أنه لا توجد بمنطقة الخليج سوى محطات قليلة للطاقة الشمسية بعضها صغير والبعض الآخر ما يزال بالأوراق، وعزا ذلك إلى أن تأمين الاحتياجات الحالية من الكهرباء يطغى على التفكير بعيد المدى بشأن مواجهة التحديات التي ستطرح خلال الـ15 سنة المقبلة. 

وأشار إلى أن إنشاء محطة طاقة شمسية لتوليد مائة ميغاوات يستلزم استثمارات بحجم ثمانمائة مليون دولار، في وقت قدر فيه حاجة كل دولة خليجية إلى نحو ألفي ميغاوات، وهو ما يعني برأيه الحاجة إلى عشرين محطة إضافية.

النصر: الطاقة البديلة تواجه تحديات كثيرة من الناحية التطويرية والتصنيعية (الجزيرة)

تحديات
وقال مدير الشؤون الفنية بالمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء محمد أحمد ناصر مبارك النصر إن تكنولوجيا الطاقة البديلة ما تزال تواجه تحديات كثيرة من الناحية التطويرية والتصنيعية.

وأضاف للجزيرة نت أن قطر ودول الخليج تجابه مشكلة الرطوبة، وارتفاع نسبة الغبار في الجو، والعواصف الرملية، فضلا عن تحدي صغر المساحة، وهي عوامل تؤثر سلبا على كفاءة إنتاج الطاقة الشمسية.

وأكد أن مؤسسة قطر فاونديشن تعكف على العديد من الدراسات التطبيقية والمشاريع التجريبية للتغلب على مثل هذه التحديات، مشيرا بهذا السياق إلى أن  قطر تعد من أكبر الدول إنفاقا على أبحاث تطوير التكنولوجيا في مجال الطاقة البديلة.

المصدر : الجزيرة