الأزمة المالية أثرت على الاقتصاد الأميركي واقتصادات الدول الكبرى (الفرنسية-أرشيف)

تأثرت اقتصادات الكثير من الدول سلبيا من الأزمة المالية العالمية، حيث دخل العديد منها دائرة الركود ويتوقع الخبراء أن تعاني كثيرا في العام المقبل. وفي ما يلي عرض لأهم تأثيرات الأزمة على بعض الدول في أميركا وأوربا وآسيا والعالم العربي.

الولايات المتحدة
تسببت الأزمة المالية العالمية في تدهور الاقتصاد الأميركي منذ سبتمبر/ أيلول الماضي.

وتوقع مسؤولو الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي) انكماش اقتصاد بلادهم في فترة تمتد من الآن وحتى منتصف العام المقبل.

وتراوحت التوقعات للعام 2009 بين انكماش بواقع 0.2% إلى نمو بواقع 1.1% بتراجع يتراوح بين 2% و2.8%.

وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يشهد اقتصاد الولايات المتحدة انكماشا يصل إلى 2.8% في الربع الأخير من العام الحالي، وبنسبة 0.9% في 2009.

من جهتها أعلنت وزارة التجارة الأميركية انكماش الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 0.3% في الربع الثالث من العام الجاري مسجلا أقوى انخفاض في سبع سنوات.

كما كشف تقرير الناتج المحلي الإجمالي انخفاض الدخل الشخصي المتوفر للإنفاق بمعدل 8.7% في الربع الثالث مسجلا أشد هبوط منذ بدء إطلاق البيانات الفصلية لهذا البند عام 1947.

وفي مؤشر آخر سجل الناتج الصناعي الأميركي في سبتمبر/ أيلول الماضي أكبر تراجع له منذ العام 1974، كما خفضت الشركات استثماراتها بنسبة 1% في الربع الثالث من هذا العام.

كندا
صرح وزير المالية الكندي جيم فلاهيرتي بأن الأزمة المالية العالمية ربما تكون قد دفعت الاقتصاد الكندي إلى الركود في الربع الأخير من هذا العام والربع الأول من العام القادم.

الاقتصاد الألماني سقط في مرحلة من الركود لأول مرة منذ خمس سنوات (الفرنسية-أرشيف)
وأضاف أن حكومته ستعتمد حزمة حوافز فعالة لتجنب العجز في الميزانية على المدى الطويل.

وبدوره قال محافظ بنك كندا مارك كارني الأسبوع الماضي إن خطر الركود يتزايد، مضيفا أنه من المحتمل أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة مرة أخرى للحفاظ على اقتصاد البلاد المعتمد على الصادرات ومواجهة الركود العالمي وتراجع طلب المستهلكين في الولايات المتحدة الشريك التجاري الرئيس لكندا.

ألمانيا
وعلى الصعيد الأوروبي توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انكماش اقتصاد منطقة اليورو في 2009 بنسبة 0.5%، وتسجيل نسب نمو ضعيفة هذا العام.

فالاقتصاد الألماني، وهو أكبر اقتصاد أوروبي، سقط بدوره في مرحلة من الركود لأول مرة منذ خمس سنوات بسبب الأزمة المالية.

وأظهرت الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بمقدار 0.5% في الربع الثالث من العام الحالي، بعد أن سجل انكماشا بمقدار 0.4% في الربع الثاني.

وقال وزير المالية الألماني بير شتاينبروك إن اقتصاد بلاده في ركود ويواجه عاما صعبا في 2009. وقد وجهت الحكومة أكثر من 1% من إجمالي الناتج المحلي أوائل الشهر الجاري لدعم الاقتصاد والبنوك

من جهته أكد رئيس مكتب العمل الاتحادي بألمانيا أن تقديرات معهد الأبحاث التابع للمكتب تشير إلى تراجع معدل نمو اقتصاد البلاد في العام 2009 بنسبة قد تصل إلى 0.5%.

كما أن ما يقدر بحوالي 215 ألف وظيفة مهددة بالشطب في العام المقبل بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.

يضاف إلى ذلك أن فائض الميزانية في العام الجاري، الذي يقدر بنحو خمسة مليارات يورو سيتحول العام المقبل إلى عجز بنحو 0.5% من إجمالي الناتج المحلي.

وعلى صعيد آخر تراجعت الثقة في الاستثمار، حيث تراجع مؤشر مناخ الأعمال الألماني مجددا في نوفمبر/ تشرين الثاني للشهر السادس على التوالي، حسب ما أعلن معهد "إيفو" للأبحاث الاقتصادية.

وأشار المعهد إلى أن عجلة الاقتصاد تراجعت بشدة عامة، وأن هذا التراجع سيشمل أيضا سوق العمل، مؤكدا ازدياد نظرة الشك لدى الشركات تجاه الوضع الحالي لأعمالها وتوقعاتها الاقتصادية في الأشهر الستة الأولى من العام المقبل.

الاقتصاد البريطاني يقف على شفا أول ركود له منذ أكثر من 15 عاما (الجزيرة-أرشيف)
بريطانيا
ويقف الاقتصاد البريطاني هو الآخر على شفا أول ركود له منذ أكثر من 15 عاما نتيجة الأزمة المالية العالمية.

وقال المعهد الوطني للأبحاث الاجتماعية والاقتصادية في لندن إن اقتصاد البلاد سينكمش بنسبة 1.5% العام المقبل، وإن البطالة قد ترتفع إلى ثلاثة ملايين شخص في العام 2010.

وقدر المعهد أن برنامج إنقاذ تبلغ تكاليفه 30 مليار دولار يمكن أن يحسن النمو بنسبة 1% العام المقبل، متوقعا أن ينكمش الاقتصاد البريطاني لستة أرباع من السنة على التوالي، وألا يبدأ في الانتعاش قبل أوائل 2010.

إيطاليا
وفي إيطاليا انكمش الاقتصاد بنسبة 0.5% في الربع الثالث من 2008، وهو أعمق تراجع ربع سنوي منذ عشر سنوات.

ويتوقع المحللون أن يستمر الركود لمدة ثلاثة أرباع أخرى على الأقل، وأن يتراجع إجمالي الناتج المحلي بنسبة نحو 0.3% في العام 2008 وبشكل أكبر في العام 2009.

وحذر رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني من أن الأزمة المالية العالمية تؤثر على الاقتصاد الحقيقي في بلاده، وأنها قد تصبح "عميقة جدا".

إسبانيا
وأعلنت إسبانيا انكماش اقتصادها في الربع الثالث للمرة الأولى منذ 15 عاما، ما يجعل البلاد على شفا السقوط في فترة ركود.

وقال مكتب الإحصاء الوطني الإسباني إن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 0.2% في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق عليه في أول انكماش فصلي منذ العام 1993.

ونما اقتصاد البلاد بنسبة 0.9% فقط في الفترة بين يوليو/ تموز وسبتمبر/ أيلول الماضيين مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي.

وعزا محللون التباطؤ الحاصل إلى انهيار قطاع العقارات والأزمة المالية العالمية.

اليابان
وبسبب الأزمة المالية العالمية دخل الاقتصاد الياباني دائرة أول ركود منذ سبعة أعوام، وأظهرت بيانات رسمية انكماش اقتصاد البلاد في الربع الثاني للعام المالي الحالي بنسبة 14%.

أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فقد توقعت انكماش اقتصاد اليابان بنسبة 0.1% عام 2009.

سوق العقارات في دبي تضرر كثيرا من تداعيات الأزمة المالية (الجزيرة نت-أرشيف)
كما انخفضت صادرات اليابان بأسرع معدل في سبع سنوات الشهر الماضي مع انخفاض الطلب في آسيا. ويتوقع محللون انخفاضها أيضا بنسبة 6.8% في 2009.

وأوضحت إحصاءات رسمية أن الصادرات انخفضت بنسبة 7.7% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وهو أسرع معدل انخفاض منذ 2001 بعد انهيار سوق شركات الإنترنت.

وقد دفع انخفاض الطلب على المنتجات اليابانية في العالم الميزان التجاري الياباني إلى عجز بمقدار 63.9 مليار ين (665 مليون دولار) مقارنة مع فائض بلغ 999.4 مليار ين قبل عام.

الصين وتايوان
وفي الصين قال وزير الموارد البشرية والضمان الاجتماعي ين وايمنان إن الاضطرابات الاقتصادية العالمية أدت إلى خفض كبار المستوردين للمنتجات الصينية لمشترياتهم، وهو ما أدى إلى إغلاق العديد من المصانع. وأضاف أن الوضع ربما يزداد سوءا في الربع الأول من العام القادم.

وبعد سنوات من النمو الاقتصادي في الصين بأكثر من 10%، توقع الخبراء تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 9% في العام الحالي 7.5% في العام القادم.

من جهته قال رئيس وزراء الصين وين جيباو إن العام 2008 يمثل أصعب الأعوام للاقتصاد الصيني بسبب ركود الاقتصاد العالمي.

من جهة أخرى أكدت تقارير صحفية أن ثلثي شركات النسيج التايوانية تكبدت خسائر فادحة نتيجة تراجع الصادرات بسبب الانكماش والأزمة المالية العالميين، في حين أغلق زهاء ألف شركة لصناعة الأحذية.

الإمارات العربية المتحدة
وعلى مستوى العالم العربي أظهر مسح للشركات العاملة في الشرق الأوسط أن دبي ومصر والأردن ستكون الأشد تضررا في المنطقة من جراء تداعيات الأزمة المالية، وأن المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والبحرين وقطر ستكون الأقل تأثرا بالأزمة.

حسني مبارك توقع أياما عصيبة لمصر بسبب الأزمة المالية (رويترز-أرشيف)
وستكون إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة -حسب المسح نفسه- الأكثر تضررا من جراء تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي نظرا لأن صناعة السياحة في الإمارة ستعاني بشدة نتيجة تقلص أعداد السياح.

وتأثر قطاع العقار الذي كان مزدهرا في الإمارة بتداعيات الأزمة تحت وطأة تراجع أسعار العقارات والاستغناء عن وظائف بالقطاع.

وبدأت شركات البناء تجمد خططها وتتوقع أوقاتا صعبة مستقبلا في إمارة دبي مع إقبال شركات التطوير العقاري على مراجعة مشروعاتها وتقليصها بسبب أزمة الائتمان العالمية.

مصر
وحذر الرئيس المصري حسني مبارك من أن الأزمة المالية العالمية تحمل لبلاده أوقاتا صعبة، وأوضح أن تراجع معدل النمو في الربع الأول من العام المالي الحالي مؤشر على تأثر البلاد بتداعيات الأزمة.

وتراجع معدل النمو في مصر إلى 5.8% مقارنة مع 6.5% في الربع الأول من العام الذي سبقه.

وحسب المتحدث باسم مجلس الوزراء مجدي راضي، تأثرت جميع القطاعات بالأزمة العالمية عدا قطاعات الاتصالات والسياحة والنفط والغاز.

من ناحية أخرى أظهر مسح أجرته وكالة رويترز أن الاقتصاد المصري ربما يسجل أبطأ معدل نمو سنوي له منذ نحو خمس سنوات في العام المالي الحالي.

كما توقع وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد تباطؤ نمو صادرات بلاده في العامين الحالي والمقبل نظرا لمعاناة اقتصادات كبار الشركاء التجاريين من الأزمة العالمية.

ويقول محللون إن من الممكن أن تؤدي الأزمة الاقتصادية العالمية إلى تكرار الاضطرابات التي شهدتها مصر في وقت سابق هذا العام، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية، إذا لم تستطع الحكومة حماية ملايين الفقراء من آثارها.

المصدر : الجزيرة + وكالات