علي عثمان طه علق تنفيد قرار وزارة الكهرباء بزيادة سعر الكهرباء (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

قضت زيادة تعريفة الكهرباء في السودان بتدخل عاجل من على عثمان طه -النائب الأول لرئيس الجمهورية- لوقف أو تعليق قرار الزيادة الذي تسبب بموجة من الانتقادات للحكومة.

وما إن صدر قرار إيقاف الزيادة في تعريفة الكهرباء بالقطاع السكني اعتبارا من الأول من أغسطس/آب "لحين اكتمال الدراسات بشأن رفع الدعم والإصلاح في تعريفة الكهرباء"، حتى تساءل مهتمون عن ضرورة رفع الدعم عن الكهرباء في ظل وجود مصادر متعددة للتوليد الكهربائي بالبلاد.

وبحسب قرار النائب الأول فإن لجنة من مختصين ستعكف على دارسة لجهة إصلاح قطاع الكهرباء وتنفيذ خطوات رفع الدعم المتدرج عليها.

وكانت شركة الكهرباء التابعة لوزارة الكهرباء -ودون إعلان مسبق- نفذت زيادة في تعريفة الكهرباء تتراوح بين 250% و308% للقطاعين السكني والحكومي لمن يستهلكون أكثر من 600 كيلووات في الشهر، قبل أن يوجه النائب الأول علي عثمان طه بوقف تنفيذ القرار مع بداية الشهر المقبل.

ويؤكد طه في توجيهه القاضي بوقف تنفيذ قرار الوزارة أن لجنة توصلت إلى التأكيد على سياسة الدولة المعلنة والنافذة في اتخاذ قرار رفع الدعم التدريجي للسلع والخدمات حتى تكون وفق تكلفتها الحقيقية "بما يعيد العافية إلى جسد الاقتصاد القومي والسعي لتوفير الضمان والرعاية للشرائح المتأثرة برفع الدعم".

مشكلات غير منظورة
لكن خبراء في ذات المجال يرون أن رفع الدعم عن الكهرباء سيتسبب بمشكلات اقتصادية غير منظورة، متسائلين عن ضرورة ذلك في وجود عدد من مصادر التوليد الكهربائي بما يزيد عن حاجة البلاد. 

عباس الحسن الحسين يرى أن أغلبية الشعب السوداني لا يتمتع بخدمة الكهرباء (الجزيرة نت)

وعلى الرغم من الارتياح العام لإعلان الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء عن تعليق الزيادة المعلنة -وفق التوجيه- في القطاع السكني للشريحة المتأثرة لأكثر من 600 كيلووات في الشهر ابتداء من الأول من أغسطس/آب، إلا أن خبراء يرون أن الوعد بالتدرج في رفع الدعم "يعني عدم إلغاء القرار الوزاري وإنما تأجيل تنفيذه".   

ويشيرون إلى أن دخول كهرباء خزان مروي رفعت نسبة التوليد المائي إلى 73% بما يساهم في خفض التوليد الحراري بنسبة 38%، معتبرين أن انخفاض تكاليف الكهرباء بدأ منذ اكتمال دخول كهرباء سد مروي.

فالخبير في مجال الكهرباء المهندس عباس الحسن الحسين يرى أن أغلبية الشعب السوداني لا يتمتع بخدمة الكهرباء "وبالتالي فإن الزيادات التي تحدث على أسعار الخدمات تتم بوتيرة لا يعتمد فيها على دراسات أو خبرة".

ويقول إن مبعث الدهشة هو أن الزيادة التي تراوحت بين 250% و300%، مشيرا إلى أن توجيه النائب الأول وعد بالمراجعة ومن ثم رفع الدعم "بما يعني أن الزيادة ستكون موجودة خلال الفترة التي تلي المراجعة المطلوبة".

إنتاج الكهرباء كاف
واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن ما ينتجه السودان من كهرباء "يغطي حاجة البلاد بل ويزيد عليها"، داعيا إلى وجود دراسات لمعرفة سعة طاقة التوليد الحقيقية.

فيما يقول خبير آخر -فضل عدم الكشف عن هويته- إن سعة الطاقة المائية تبلغ نحو 1600 ميغاوات، بينما تبلغ الطاقة الحرارية نحو ألف ميغاوات، بالإضافة إلى محطة كوستي الحرارية بنحو 500 ميغاوات، مشيرا إلى أن أعلى استهلاك سجل على الشبكة القومية لم يتعد 1800 ميغاوات قبل تعلية خزان الروصيرص الذي زاد التوليد بمقدار 60% بجانب ما ينتجه سد مروي وكهرباء إثيوبيا التي تم الاتفاق معها على مد السودان بالطاقة الكهربائية.

ويرى أن رفع الدعم عن الكهرباء "لا يجب أن تلازمه زيادة في تعريفتها بأي حال من الأحوال"، معتبرا أن التعريفة الحالية "لا تزال الأعلى بين دول المنطقة كافة".

ويعتقد في حديثه للجزيرة نت أن الأرقام "تؤكد أن هناك فائضا كبيرا من الكهرباء بالشبكة القومية"، داعيا إلى رفع الاستهلاك لاستغلال ذلك الفائض بدلا من زيادة تعريفة الاستهلاك.

المصدر : الجزيرة