أنشئت منظمة التجارة العالمية في 1995, وهي واحدة من أصغر المنظمات العالمية عمراً حيث إن منظمة التجارة العالمية هي خليفة الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الغات) التي أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
 
وبالرغم من أن منظمة التجارة العالمية مازالت حديثة فإن النظام التجاري المتعدد الأطراف الذي تم وضعه في الأصل تحت الغات قد بلغ عمره خمسين عاماً. واحتفل النظام باليوبيل الذهبي في جنيف في 19 مايو/أيار عام 1998 بحضور العديد من رؤساء الدول وقادة الحكومات.
 
وقد تطور النظام من خلال سلسلة من المفاوضات أو الجولات التجارية التي انعقدت تحت راية الغات, فقد تناولت الجولات الأولى بصفة أساسية خفض التعريفات. وشملت المفاوضات التالية مواضيع أخرى مثل مقاومة الإغراق والإجراءات التي لا تخص التعريفات. وأدت الجولة الأخيرة من 1986 إلى 1994 لإنشاء منظمة التجارة العالمية.
 
ولم تنته المفاوضات عند هذا الحد, بل استمر بعض المفاوضات بعد نهاية جولة أوروغواي. في فبراير/شباط 1997 وتم الوصول إلى اتفاقية بخصوص خدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية مع موافقة 69 حكومة على إجراءات تحريرية واسعة المدى تعدت تلك التي تم الاتفاق عليها في جولة أوروغواي. 
 
وفي نفس العام أتمت أربعون حكومة بنجاح مفاوضات خاصة بالتجارة بدون تعريفات خاصة بمنتجات تكنولوجيا المعلومات، كما أتمت سبعون من الدول الأعضاء اتفاقا خاصا بالخدمات المالية يغطي أكثر من 95% من التجارة البنكية والتأمين والأوراق المالية والمعلومات المالية.
 
كما وافق أعضاء منظمة التجارة العالمية في الاجتماع الوزاري في مايو/أيار 1998 على دراسة مواضيع التجارة الناشئة من التجارة الإلكترونية العالمية. وفي عام 2000 بدأت مفاوضات جديدة خاصة بالزراعة والخدمات.
 
ومنظمة التجارة العالمية هي المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة ما بين الأمم.

ومهمة المنظمة الأساسية هي ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية. والنتيجة المرجوة من ذلك هي الضمان.
 
فالمستهلك والمنتج كلاهما يعلم إمكان التمتع بضمان الإمداد المستمر بالسلع مع ضمان اختيار مجموعة أوسع من المنتجات التامة الصنع ومكوناتها وموادها الخام وكذلك بخدمات إنتاجها. وبذلك يضمن كل من المنتجين والمصدرين أن الأسواق الخارجية ستظل مفتوحة دائما لهم. والنتيجة المحققة من كل ذلك هي إقامة عالم اقتصادي يسوده الرخاء والسلام.
 
النتيجة الأخرى هي الثقة. أي أن يعرف المستهلكون والمنتجون أنهم يمكنهم أن ينعموا بإمدادات مضمونة واختيارات أوسع من المنتجات النهائية والمكونات والمواد الخام والخدمات التي يستخدمونها. وأن يعرف المنتجون والمصدرون أن الأسواق الأجنبية سوف تظل مفتوحة لهم. وتكون النتيجة أيضاً هي عالما اقتصاديا مزدهرا يتمتع بالسلام ومسؤولا بصورة أكبر.
 
قرارات المنظمة
 يتم بصورة نموذجية اتخاذ القرارات في منظمة التجارة العالمية بإجماع الدول الأعضاء ويتم التصديق عليها بواسطة برلمانات الدول الأعضاء.
ويتم الاعتراض بخصوص الخلافات التجارية عن طريق آلية فض المنازعات الخاصة بمنظمة التجارة العالمية حيث يتم التركيز على تفسير الاتفاقيات والتعهدات وكيفية ضمان التزام السياسات التجارية للدول بهما.
 
وبهذه الطريقة تنخفض مخاطر أن تمتد الخلافات إلى نزاعات سياسية أو عسكرية تنخفض. وبخفض الحواجز التجارية فإن نظام منظمة التجارة العالمية يزيل أيضاً الحواجز الأخرى بين الأفراد والدول.

وتتخذ القرارات في منظمة التجارة العالمية في العادة بإجماع أصوات الدول الأعضاء ثم يتم إقرارها لاحقاً من خلال برلمانات الدول. وتحول أي خلافات تجارية إلى آلية تسوية المنازعات في المنظمة حيث يتم الاحتكام إلى الاتفاقيات والمعاهدات لضمان أن النظم والسياسات التجارية للدول تتوافق معها.
 
وبهذا الأسلوب فإن مخاطر تحول المنازعات إلى صراعات سياسية أو عسكرية تنخفض كثيراً. وبتقليل الحواجز في التجارة تؤدي أنظمة منظمة التجارة العالمية إلى تقليل الحواجز ما بين الأمم والدول.

إن محور النظام المعروف بالنظام التجاري المتعدد الجوانب هو اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي وقعتها أغلبية دول العالم التجارية وأقرتها برلماناتها. وتعد تلك الاتفاقيات الأسس والقواعد القانونية للتجارة الدولية وهي في أساسها عقود تكفل للدول الأعضاء حقوقا تجارية هامة كما تلزم الحكومات بأن تحافظ على استمرارية سياساتها التجارية في إطار حدود مقبولة بشكل يحقق مصلحة الجميع.
 
إن الاتفاقيات تباحثت بشأنها الحكومات كما وقعتها الحكومات غير أن الغرض من تلك الاتفاقيات في الأساس هو مساعدة منتجي السلع والبضائع ومقدمي الخدمات والمصدرين والمستوردين لإدارة أعمالهم بنجاح مما يقود إلى تحقيق مصلحة ورفاهية شعوب الدول الأعضاء.
 
الاختصاصات
إن الهدف الأساسي لمنظمة التجارة العالمية هو المساعدة في سريان وتدفق التجارة بسلاسة وبصورة متوقعة وبحرية. وتقوم المنظمة بذلك عن طريق:
إدارة الاتفاقيات الخاصة بالتجارة.
الوجود كمنتدى للمفاوضات المتعلقة بالتجارة.
فض المنازعات المتعلقة بالتجارة.
مراجعة السياسات القومية المتعلقة بالتجارة.
معاونة الدول النامية في المواضيع المتعلقة بالسياسات التجارية من خلال المساعدات التكنولوجية وبرامج التدريب.
التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى.
 
الهيكل
تشمل عضوية منظمة التجارة العالمية 152 عضوا يمثلون أكثر من 90% من التجارة العالمية. كما أن آخرين يتفاوضون بخصوص العضوية. ويتم اتخاذ القرارات بواسطة جميع الأعضاء, وتكون بالإجماع. وتم التصديق على اتفاقيات منظمة التجارة العالمية بواسطة برلمانات جميع الدول الأعضاء.
 
إن الهيئة العليا الخاصة باتخاذ القرارات في منظمة التجارة العالمية هي المؤتمر الوزاري الذي ينعقد مرة كل سنتين على الأقل.

يأتي المجلس العام في المرتبة التالية (ويشمل بصفة عامة السفراء ورؤساء الوفود في جنيف ولكنه يشمل أحيانا مسؤولين مرسلين من عواصم الدول الأعضاء) وينعقد عدة مرات في العام في المقر بجنيف. كما ينعقد المجلس العام بصفته هيئة مراجعة السياسات التجارية وكذلك بصفته هيئة فض المنازعات.
 
ويوجد في المستوى التالي كل من مجلس البضائع ومجلس الخدمات ومجلس الملكية الفكرية (تربس) التي ترفع تقاريرها إلى المجلس العام.
تتعامل العديد من اللجان المتخصصة ومجموعات وفرق العمل مع الاتفاقيات، كل اتفاقية على حدة ومواضيع أخرى مثل البيئة والتنمية وطلبات العضوية واتفاقيات التجارة الإقليمية.
 
وأضاف المؤتمر الوزاري الأول في سنغافورة في 1996 ثلاث مجموعات عمل جديدة إلى هذا الهيكل. وتختص بالعلاقة بين التجارة والاستثمار والتفاعل بين التجارة والسياسات التنافسية والشفافية في المشتريات الحكومية.

وفي الاجتماع الوزاري الثاني في جنيف في 1998 قرر الوزراء أن منظمة التجارة العالمية سوف تدرس أيضاً موضوع التجارة الإلكترونية وهي المهمة التي سوف يتم تقسيمها بين المجالس واللجان القائمة.

المصدر : الجزيرة