|
||||||||
|
- المتطلبات عربيا تنتمي مصر إلى عدة كيانات إقليمية، ويفرض عليها ذلك أعباء كبيرة، منها ما هو سياسي واقتصادي، بل واجتماعي وثقافي. فمصر لديها الانتماء العربي الذي يمثل التجمع الإقليمي الأول، ثم الانتماء الأفريقي الذي يمثل عمقا إستراتيجيا ترتبط به مصر في أهم مواردها وبقاء الحياة فيها وهو نهر النيل. ثم التجمع الأورومتوسطي، الذي يمثل عمق العلاقات التاريخية، والتجمع الشرق أوسطي الذي يجمع عليها علاقات تركيا وإيران، بما لها وعليها من تبعات، وفي نفس الوقت ضم الكيان الصهيوني إلى هذا التجمع، أو هو الذي إعادة فكرة الشرق أوسطية إلى دائرة الضوء بعد محادثات السلام بمدريد مطلع تسعينيات القرن الماضي. وانحسر الدور الإقليمي لمصر قبل ثورة 25 يناير، ولم يبقى منه سوى بعض اللقاءات والمؤتمرات الروتينية، التي لا تضيف إلى قوة مصر الإقليمية أو تظهر دورا فعالا يوجه دفة الأمور على أي من الدوائر الإقليمية التي تنتمي إليها مصر. ويهتم هذا التحليل بالتركيز على المتطلبات الاقتصادية لعودة الدور الإقليمي لمصر.
المتطلبات عربيا العلاقات الاقتصادية لمصر مع الدول العربية تتمثل في حجم التبادل التجاري الذي لا يتجاوز 11.5 مليار دولار، وبما يعادل نسبة 14% من حجم التبادل التجاري الإجمالي لمصر مع العالم عام 2010/2011. بالإضافة إلى بعض الاستثمارات العربية بمصر، ووجود نسبة 70% من العمالة المصرية المهاجرة بالدول العربية، وإن كان معظم هذه العمالة يتركز في دول الخليج العربي. يفرض هذا الواقع على مصر مجموعة من المتطلبات والتحديات، منها:
المتطلبات أفريقيا ولم تنتبه مصر لغيابها الأفريقي إلا بعد بروز أزمة المياه في إطار تجمع دول حوض النيل، وتضخم دور الكيان الصهيوني في هذه الدول، واستخدام قضية المياه ورقة ضغط على مصر. ويتطلب عودة مصر اقتصاديًا على الصعيد الأفريقي مراعاة ما يلي:
المتطلبات أورومتوسطيا كما أن الاتحاد الأوروبي يسستوعب جانبا مهما من العمالة المصرية، ولكن تبقى قضية الهجرة غير الشرعية من القضايا الشائكة، التي تؤرق الجانبين، وبإمكان مصر أن تركز على تأهيل عمالتها بما يتناسب واحتياجات السوق الأوروبية، ولكن شريطة أن تتخلى أوروبا عن تحفظاتها تجاه المهاجرين إليها. وتحتاج مصر إلى المتطلبات الآتية على الصعيد الأورومتوسطي:
المتطلبات شرق أوسطيا وإن كانت العلاقات الاقتصادية لمصر مع تل أبيب محدودة، وتشهد تضاؤلا أكبر بعد ثورة 25 يناير، إلا أن مشروع الشرق أوسطية يضيف إلى مصر علاقات وطيدة لها مع كل من إيران وتركيا. مع العلم بأن العلاقات الاقتصادية المصرية التركية قد شهدت تطورا ملموسا خلال العقد الأخير حيث اقترب التبادل التجاري بين البلدين لمستوى أربعة مليارات دولار، وحجم الاستثمارات التركية في مصر وصل لنحو مليار دولار. ومن المتوقع أن تشهد العلاقة الاقتصادية بين مصر وإيران تطورا خلال الفترة المقبلة، وذلك رغم العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الغرب. وتحتاج مصر على الصعيد الشرق أوسطي المتطلبات الآتية:
وفي المحصلة فإنه لابد لصانع السياسة الاقتصادية بمصر من أن يعيد خريطة التعاملات الاقتصادية في الأطر الإقليمية المختلفة، بعيدا عن المشكلات الاقتصادية التي تحيط بمصر وبغيرها من شركائها الإقليميين. ولم يعد التمويل عقبة تحول دون قيام مصر بدورها الإقليمي، فالتسويات عبر العملات المحلية جُربت بنجاح في إطار تجمع آسيان مع الصين، وعبر تجمع "بريكس". كما أن لمصر محيطا متسعا لمشاركة المجتمع الأهلي، وتفعيل مجتمع الأعمال، على أن تكون أهداف المشاركة واضحة لدى هؤلاء الشركاء، وأنهم ينفذون خطة دولة، وأن تكون الأدوار مرسومة وفق خريطة العمل على الصعيد العربي والأفريقي، والأورومتوسطي، والشرق أوسطي. ولا يغيب عن مصر تجربة دول مماثلة أمكنها استعادة دورها الإقليمي وكان لديها العديد من المشكلات الاقتصادية الداخلية، وكذلك كونها تشق طريقها على طريق النمو، مثل الصين، وتركيا، والهند، والبرازيل.
المصدر : الجزيرة
شروط الخدمة
|
||||||||
|
|
|





