احتجاج خلال مسيرة بوسط عمان على النهج الاقتصادي والسياسي بالأردن (الجزيرة نت-أرشيف)
                
                                                                                  محمد النجار -عمان

أعلنت الحكومة الأردنية أنها بصدد رفع أسعار الكهرباء والمشتقات النفطية بعد انتهاء دراسة تعدها في هذا الشأن نهاية الشهر الحالي، في ظل توقف تزويد الأردن بالغاز المصري ورغبة الحكومة في وقف دعمها للمشتقات النفطية جراء أزمة اقتصادية خانقة تعيشها المملكة.

وقال وزراء الطاقة والمالية ورئيس هيئة تنظيم قطاع الكهرباء في مؤتمر صحفي بحضور وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال راكان المجالي إن رفع الأسعار أصبح ضروريا لتجاوز خسائر قطاع الكهرباء التي بلغت مليار دينار (1.4 مليار دولار) العام الماضي ويتوقع أن تصل إلى 1.5 مليار دينار (2.1 مليار دولار) مع نهاية العام الجاري.

وقال رئيس هيئة تنظيم قطاع الكهرباء أحمد حياصات إن كلفة توليد الكيلو واط الواحد من الكهرباء تبلغ 189 فلسا، في حين يبلغ متوسط سعر البيع 73 فلسا، بدعم يبلغ 116 فلسا.

وقال إن كلفة إنتاج الكهرباء المتوقعة هذا العام تبلغ 2.6 مليار دينار  (3.6 مليارات  دولار) في حين لا تتجاوز المبالغ التي سيجري تحصيلها من المستهلكين 1.1 مليار دينار (1.5 مليار دولار).

انقطاع الغاز المصري
وأظهرت أرقام كشف عنها الحياصات مدى تأثير انقطاع الغاز المصري على خسائر قطاع توليد الكهرباء في الأردن، حيث قال إن مجموع ما استورده الأردن من الغاز العام الماضي بلغ 78 مليون قدم مكعب، مقارنة مع 220 مليون عام 2010 و300 مليون عام 2009.

وأضاف أن حجم مديونية شركة الكهرباء الوطنية بلغ 1.5 مليار دينار (2.1 مليار دولار) وأن هذه المديونية سترتفع في ظل الوضع الحالي ولن تطفئها قرارات رفع أسعار التعرفة الكهربائية المتوقعة. كما أن الشركة تحتاج إلى خطة من 5 إلى 8 سنوات لتتمكن من التخلص من مديونيتها.

مسيرة بوسط عمان للاحتجاج على رفع الأسعار (الجزيرة نت-أرشيف)

وتحدث الوزراء في الحكومة عن أن وزير الطاقة الأردني موجود حاليا في القاهرة للتباحث بشأن التزود بالغاز المصري الذي تعرض الخط الذي ينقله للأردن وإسرائيل لـ 14 تفجيرا منذ مطلع العام الماضي.

كما كشفوا عن مباحثات مع دول عربية منها العراق لتزويد الأردن باحتياجاته من النفط والغاز.

وتحدثوا عن أن رفع تعرفة الكهرباء سيشمل كافة القطاعات دون استثناء، وبينوا أن القطاع السكني يستحوذ على 33% من حجم المستهلكين، والصناع على  26% والقطاع التجاري 16% والمياه 14% والمباني الحكومية 7%.

وخلال المؤتمر تحدث وزراء الحكومة عن توجهات لدى الحكومة لرفع أسعار المشتقات النفطية، مع تأكيدهم أن هذا الرفع لن يشمل أسطوانات الغاز.

دعم المحروقات
وقال الأمين العام لوزارة الطاقة فاروق الحياري إن الحكومة دعمت المحروقات العام الماضي بنحو 555 مليون دولار، موضحا أن كل دولار يزيد على سعر برميل النفط الخام يكلف الأردن 40 مليون دولار سنويا.

وأشار إلى أن دعم الحكومة لشركة الكهرباء سيصل إلى 2.2 مليارات دينار (3.1 مليارات دولار) مقارنة بـ1.55 مليار دينار (2.18 مليار دولار) العام الماضي.

وكانت الحكومة قد تراجعت عن قرار اتخذته مطلع العام الجاري برفع أسعار الكهرباء بعد أن طلب نواب طرح الثقة بها ولوّح تجار بالإضراب احتجاجا على الرفع الذي طال القطاع التجاري بنسبة 100% قبل أن تتراجع الحكومة عنه.

وكان سياسيون وخبراء اقتصاديون قد حذروا الحكومة من الاستمرار في خططها لرفع أسعار الكهرباء والمحروقات في ظل الحراك المتصاعد المطالب بالإصلاح واحتمال دخول قطاعات شعبية جديدة على خط الاحتجاجات في الشارع.

وحذر وزير المالية أمية طوقان في تصريحات له مطلع العام الجاري من تعرض الأردن لأزمة اقتصادية تشبه ما تعرضت له اليونان بعد أن وصلت المديونية حاجز 19 مليار دولار وتجاوزت نسبتها 66% من الناتج المحلي الإجمالي.

ولم يخفِ العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قلقه من الوضع الاقتصادي في بلاده، حيث صرح خلال استقباله زعماء عشائر الأسبوع الماضي بأن الوضع السياسي لا يقلقه وإنما الوضع الاقتصادي الذي قال إنه يمر بأزمة.

المصدر : الجزيرة