فلسطينيون يتظاهرون ضد الغلاء وفرض الضرائب عليهم (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل
 
تعيش قطاعات واسعة من الأسر الفلسطينية حالة اقتصادية صعبة ومتردية، وهو ما أرجعه مختصون إلى تآكل الرواتب والمعاشات بفعل الغلاء من جهة، وعدم الاستقرار السياسي من جهة أخرى.
 
وتنعكس الظروف الاقتصادية الصعبة للسكان على القطاع التجاري والأسواق التي وصلت إلى حالة من الركود أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي وانعدام السيولة وارتهان كثيرين للبنوك وأوراق الشيكات.

ويرى اقتصاديون تحدثوا للجزيرة نت أن ما ينطبق على المواطنين ينطبق على السلطة الفلسطينية ذاتها، ولا يرون فرصة للنهوض وتحسن الأوضاع الاقتصادية دون استقرار سياسي ومالي ومراجعة الاتفاقيات السياسية والاقتصادية مع إسرائيل.

ضائقة مالية
يعمل المواطن محمد خلاف من بلدة دورا جنوب الضفة الغربية موظفا بوزارة الأشغال العامة والإسكان، ويتقاضى معاشا قدره 2600 شيكل (نحو 700 دولار)، لكن هذا المبلغ لا يكفي أسرتيه المكونتين من 12 فردا.

محمد خلاف استنفد راتبه لستة شهور قادمة (الجزيرة)

ويعاني خلاف من مشاكل صحية ويحتاج إلى زراعة مفصل في الحوض، مما اضطره لشراء سيارة بالتقسيط لا تزيد قيمتها على ثلاثة آلاف دولار للتوجه بها إلى عمله، مما زاد احتياجاته المالية ومصاريفه الشهرية.

ويوضح أن ارتفاع أسعار الحاجيات الأساسية وتحديدا الطحين والسكر والخضروات والوقود وخاصة الغاز المنزلي يستنزفه ماليا، مما يدفعه لسداد ديونه بإعطاء شيكات لستة شهور قادمة، أي استنفاد الراتب قبل وصوله والاستدانة للمصاريف الطارئة.

أما عبد العزيز طالب فيعمل مؤذنا بمسجد يتبع وزارة الأوقاف ويتقاضى مرتبا لا يزيد على خمسمائة دولار ولا يكفي أسرته المكونة من تسعة أفراد، ثلاثة منهم يدرسون في الجامعات.

ويقول إنه يضطر للاستدانة لتغطية باقي الاحتياجات وخاصة أجرة مواصلات طلبة الجامعات التي تزيد على 15 دولارا يوميا، مما يضطره للاستدانة من أقاربه.

ويضيف أنه في بعض الأحيان لا يجد من يقرضه مما اضطر ابنه الذي يدرس الهندسة المدنية للتوقف عن الدراسة عدة فصول والبحث عن عمل لتوفير مصاريف الجامعة له ولشقيقتيه.

من جهته يقول الخبير الاقتصادي محمد راشد حريبات، وهو مدير سابق لأحد البنوك، إن المجتمع الفلسطيني يعاني من تآكل قيمة المرتبات بفعل ارتفاع الأسعار من جهة، وزيادة متطلبات الإنسان الفلسطيني من جهة أخرى.

وقال إن الموظفين كانوا قبل عدة سنوات يتمتعون بمرتباتهم كاملة، لكن مع المغريات التي تقدمها البنوك أصبح نصف هذه المرتبات يُخصم تسديدا لقروض السيارات والسكن وغيرها، وفي كثير من الأحيان عانى المقترضون من عجز في سدادها.

انعكاس الوضع السياسي
وخلص حريبات إلى أن الحالة الاقتصادية تعد انعكاسا للوضع السياسي وعدم الثقة في القيادات السياسية، مضيفا أن مساعدات ومعونات الدول المانحة تشبه حقن المخدر ولا يمكنها أن تنهض بالاقتصاد الوطني.

حربيات: المجتمع الفلسطيني يعاني من تآكل قيمة المرتبات (الجزيرة نت)

من جهته يصف رئيس الغرفة التجارية بمدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، محمد غازي الحرباوي الوضع الاقتصادي بالسيئ، موضحا أن الموظفين يُعَدون بوصلة أو مؤشرا للوضع الاقتصادي في باقي القطاعات ومنها القطاع التجاري.

وأرجع الحرباوي تردي الحالة الاقتصادية وقلة السيولة النقدية وتراجع الحركة التجارية إلى عدم استقرار الوضع السياسي من جهة، وسياسة السلطة المالية التي أدت إلى إفراط البنوك في الإقراض واقتطاعها قرابة 50% من المرتبات من جهة أخرى.

وأوضح أن السلطة الفلسطينية تمر بنفس الظروف التي يمر بها المجتمع، مؤكدا أن تصحيح الأوضاع يتطلب مراجعة الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية والمالية، وتحديدا تلك التي تفرض على السلطة أن تكون أسعار الوقود مثلا مقاربة لأسعارها في إسرائيل.

وكانت مؤشرات إحصائية فلسطينية نشرت في منتصف العام الماضي أوضحت أن ﻤﺘﻭﺴﻁ ﺇﻨﻔﺎﻕ ﺍﻷﺴﺭﺓ الفلسطينية ﺍﻟﺸﻬﺭﻱ بلغ 887 ﺩﻴﻨﺎﺭﺍ ﺃﺭﺩﻨﻴﺎ (1250 دولارا)، 36.4% منها تذهب لإﻨﻔﺎﻕ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ.

أما ﺍﻻﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﺤﺭﻜﺔ ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﺴﻴﺔ ﻷﺴﻌﺎﺭ ﺍﻟﻤﻨﺘﺞ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﺔ فيظهر تواصل الارتفاع منذ مايو/أيار 2011 وحتى فبراير/شباط الماضي.

المصدر : الجزيرة