التدمير الذي خُلف في هجليج شمل العديد من المنشآت النفطية ومحطة الكهرباء (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تواصلت اتهامات حكومة السودان لجوبا بعد استعادتها لمنطقة هجليج النفطية -التي احتلتها قوات الأخيرة لعشرة أيام- بتخريب كثير من منشآتها النفطية.

ورغم استمرار تبادل الاتهامات بتنفيذ هجمات عسكرية في مناطق مجاورة لهجليج بجنوب كردفان السودانية وولاية الوحدة في جنوب السودان، فإن تدمير بعض منشآت النفط سيطر على كافة الأحداث خلال اليومين الماضيين.

وبعد انقضاء أربعة أيام على استعادة الجيش السوداني للمنطقة، بدأت حكومة الخرطوم تحركات هي الأسرع لمعالجة التخريب الحاصل إثر العدوان من جهة، وحصر خسائرها وعرضها على المجتمع الدولي من جهة أخرى.

وأبدى خبراء في ذات المجال اعتقادهم بإمكانية نجاح الحكومة في تحقيق معالجة جزئية فورية قبل التوصل إلى المعالجة الكاملة -لما تم تخريبه- في فترة لا تقل عن ستة أشهر.

فقد أكد وزير النفط السوداني عوض أحمد الجاز أن حجم الدمار الذي أصاب المنشآت النفطية في هجليج شمل محطة المعالجة المركزية وخطوط الأنابيب ومحطة الكهرباء ومحطات التجميع والمخازن الرئيسية، بجانب حرق جميع المساكن ومحطات التشغيل والاتصالات. واتهم الوزير خبراء أجانب -لم يسمهم- بالمشاركة في تخريب المنشآت السودانية.

وأضاف في لقاء مع الفضائية السودانية أمس الأحد أن القوات المسلحة في سعيها لاسترداد هجليج  كانت حريصة على رد العدو والحفاظ على الممتلكات، وأن إبطاء عملية التحرير التي استغرقت عشرة أيام كانت بغرض الحفاظ على المنشآت النفطية.

رحمة: السودان يتجه لمقاضاة جوبا بتعويض
كل الخسائر التي أحدثت بهجليج  
(الجزيرة نت)

ضخامة الخسائر
أما رئيس لجنة الطاقة بالبرلمان السوداني عمر آدم رحمة فأشار إلى ضخامة الخسائر التي قدرت تكلفتها بنحو ثلاثة مليارات دولار.

وأعلن للجزيرة نت اتجاه البرلمان السوداني إلى مقاضاة دولة جنوب السودان لتعويض البلاد عن كل الخسائر التي أحدثها جيش الجنوب في منطقة هجليج النفطية.

وأكد رحمة أن الحكومة السودانية ستطالب بتعويض عن خسائر تدمير المنشآت وتوقف ضخ النفط، قاطعا بعدم سماح البرلمان للحكومة بإجراء أي حوار مع الجنوب قبل التعويض واسترداد كافة حقوق السودان.

الخبير في مجال البترول عبد الرحمن عثمان أكد من جانبه أن تدمير محطة الكهرباء سيمثل العقبة الأساسية لجهة معالجة المشكلة وإعادة المحطة للإنتاج، مشيرا إلى أن الحقل بحاجة إلى الكهرباء لتشغيل المضخات الرئيسية داخل الآبار.

واستبعد عثمان إمكانية تشغيل الحقل بدون طاقة كهربائية مكتملة، وتوقع في تعليقه للجزيرة نت معالجة مشكلة الكهرباء خلال شهرين، مع احتمال امتداد فترة المعالجة إلى ستة أشهر.

وأكد أن الجنوب سيعاني -بنسبة أكبر من الشمال- بسبب تخريب المنشآت إذا ما اتفق الطرفان على استئناف ضخ النفط الجنوبي عبر الشمال، موضحا أن المعالجات الرئيسية لن تتمكن من التعامل مع كمية نفط الدولتين.

ولم يستبعد عثمان وجود أياد خارجية خبيرة في مجال النفط ساهمت في تخريب بعض المنشآت "كتخريب غرف التحكم الرئيسية وسحب بعض أجزائها الهامة"، مشيرا إلى أن ذلك لا يتم إلا عبر أناس ذوي معرفة بهذا الأمر.

وأضاف الخبير النفطي أنه حتى لو لم يشارك خبراء بأيديهم فيمكن أن تكون المشاركة بواسطة وصف كامل لمواقع التأثير الحساسة، مؤكدا أن تدمير كل آبار النفط لا يساوي تدمير محطة كهرباء.

المصدر : الجزيرة