ندوة برلين ناقشت تأثيرات الثورات العربية علي السياحة بدول الربيع العربي (الجزيرة نت)
 خالد شمت-برلين

 
توقع مشاركون في ندوة شهدتها بورصة برلين العالمية للسياحة حول تأثيرات الربيع العربي على السياحة، عدم عرقلة الحركات الإسلامية "المعتدلة" الفائزة بالانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر وتونس والمغرب للأنشطة السياحية التي تمثل أحد المصادر الرئيسية للدخل القومي بالدول الثلاثة.
 

وحملت الندوة عنوان "الربيع العربي هل يتحول لجليد سياحي؟"، وعقدت مساء أمس ضمن الفعاليات الثقافية للدورة السادسة والأربعين لبورصة برلين المقامة بين 6 و11 مارس/ آذار الجاري، بمشاركة إحدى عشرة ألف شركة  من 187 دولة ويمثل الربيع العربي أحد محاورها الهامة.

وتباينت آراء وزيرين عربيين للسياحة وخبراء سياحيين ألمان ومدير مؤسسة بحثية ألمانية مرموقة، حول المدي الزمني المطلوب لتعافي السياحة بالدول العربية التي شهدت ثورات شعبية ضد أنظمة الحكم فيها.

ورأى البروفسور فولكر بيرتس مدير المؤسسة الألمانية للدراسات السياسية والأمنية أن الأمر سيستغرق عقدا كاملا حتى تجني السياحة ثمار الربيع العربي. وقال إن الثورات العربية ستكون قادرة على تحقيق نتائج إيجابية على المدى البعيد غير أنها ستواجه في طريقها عثرات وانتكاسات شأنها في ذلك شأن الأحداث التاريخية الكبرى، وهذا ما يسري أيضا على السياحة المرتبطة بهذه الثورات.

مصر حلت ضيف شرف ببورصة برلين للسياحة العالمية عام 2012 (الجزيرة نت)

تفاؤل بالتعافي

من جانبه عارض وزير السياحة المصري منير فخري عبد النور ما ذهب إليه بيرتس مشيرا إلى أن عودة النشاط السياحي إلى طبيعته لا يحتاج عشر أو خمس سنوات أو حتى عامين، وتوقع عبد النور أن ينعكس استكمال بلاده لنظامها السياسي إيجابيا على التدفق السياحي القادم إليها.

وأيد مانفريد شرايبر رئيس قسم الشرق الأوسط بشركة رايزن شتوديوس الألمانية المتخصصة في الدراسات السياحية وتنظيم الرحلات الثقافية ما قاله الوزير المصري. ولفت إلى أن مصر استعادت طاقتها السياحية بالكامل بعد ستة أشهر فقط من حادثة الأقصر، التي قتل فيها عشرات السائحين الأجانب عام 1997.

وأوضح شرايبر أن احتمال حالة عدم الاستقرار بدول الربيع العربي لا يعني أن السياحة بهذه الدول ستعاني من أزمة طويلة، واعتبر أن إحساس السائحين بعودة الأمن والاستقرار يلعب دورا هاما في عودة تدفقهم الطبيعي إلى دول الثورات العربية.

ولفت ديتمر جونتس من مجموعة أف تي أي السياحية الألمانية العملاقة إلى أن عودة السياحة لطبيعتها بمنطقتي الشرق الأوسط والبلقان بعد غزو العراق وحرب كوسوفو استغرق ثلاثة أشهر فقط.

كما أشار إلى أن الخبرة السياحية أظهرت لعشاق الرحلات وقضاء العطلات أن الأخطار موجودة في الولايات المتحدة وألمانيا وليست قاصرة على مصر فقط، ونوه إلى أن السائحين يتدفقون بأعداد هائلة إلى تركيا رغم علمهم بالمخاطر المحتملة هناك نتيجة أنشطة المتمردين الأكراد.

واستبعد البروفسور فولكر بيرتس وضع الأحزاب الإسلامية الفائزة بالأغلبية في مصر وتونس والمغرب لعوائق تحد من حرية السائحين، وذكر أن التيار الإسلامي الواسع واقعي ويعرف الدور الكبير للسياحة في توفير المزيد من فرص العمل وجلب العملات الصعبة للبلاد.

إسلاميون واقعيون
وذكر بيرتس أن حزب العدالة والتنمية التركي له أصول مشابهة لجماعة الإخوان المسلمين ولم يصدر بعد مجيئه للحكم قواعد جديدة للسائحين. وتوقع أن تحظى مصر والمغرب بسائحين مهتمين بالمجتمع والثقافة إلى جانب المهتمين بالاستجمام. ولفت إلى أن الثورات العربية أثرت إيجابيا في زيادة اهتمام الألمان والأوربيين بأحداث تلك الثورات والاختلافات القائمة بين دولها.

وأشار وزير السياحة المصري عبد النور إلى أن من سيتولون الحكم في بلاده سيتعاملون بتعقل مع السياحة القادمة إليها لأنهم يعرفون أنها مثلت 11.3% من الدخل القومي عام 2010.

وأعلن الوزير المصري أن بلاده تخطط لمضاعفة أعداد السائحين القادمين إليها ورفع عائداتها من السياحة إلى 35 مليار يورو بحلول عام 2017 .

وقال وزير السياحة المغربي لحسن حداد إن نواب ووزراء حزب العدالة والتنمية المغربي واقعيون ومعنيون -باعتبارهم جزءا من الشعب- بتوفير فرص عمل جديدة، وهو ما يتحقق من السياحة التي شدد رئيس الوزراء بن كيران على أهميتها للدولة.

وأشار حداد إلى أن معدلات السياحة بالمغرب ظلت ثابتة عام 2011 ولم تستفد من تراجع السياحة بمصر وتونس مثلما استفادت تركيا.

زائرون بالجناح المصري ببورصة برلين
(الجزيرة نت)

انتقادات للمقاطعة

وعلى صعيد متصل بمشاركة مصر ضيفة شرف ببورصة برلين السياحية هذا العام، أثار رئيس لجنة السياحة بالبرلمان الألماني كلاوس بريمينغ المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم انتقادات بتوصيته للسائحين الألمان بعدم قضائهم عطلاتهم حاليا بمصر التي اتهمها بعدم احترام حقوق الإنسان والأقليات.

وردت وزارة الخارجية الألمانية على ما قاله بريمينغ بالتأكيد على عدم وجود أي موانع تحول دون توجه مواطني البلاد للسياحة في مصر. ونفى سفير مصر ببرلين عز الدين رمزي تأثر تدفق السائحين الألمان على بلاده بما قاله بريمينغ.

وقال السفير في تصريح للجزيرة نت "إن تصريحات النائب تعكس وجهة نظره الشخصية ولا تعبر عن النخبة السياسية التي تحدث ممثلوها ومنهم نائب المستشارة ووزير الاقتصاد فيليب روسلر ورئيس الحكومة المحلية لولاية العاصمة برلين كلاوس فوفيرايت بإيجابية شديدة عن مصر خلال افتتاح بورصة السياحة العالمية.

واعتبر رئيس الاتحاد الألماني لشركات السياحة ووكالات السفر غونتر بوشي أن التوصية بعدم تمضية العطلات بمصر مع بدء مشاركتها ببورصة برلين يعكس أسلوبا سيئا وعدم مسؤولية.

وشدد بوشي في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه على أهمية دعم السياحة الألمانية لمصر بعد فقدانها نحو 30% من السائحين القادمين إليها في العام الماضي بسبب ما شهدته من عدم استقرار.

المصدر : الجزيرة