منظمة العمل العربية: البطالة على المستوى العربي الأسوأ عالميا (الجزيرة نت-أرشيف)

تجاوزت أمواج الأزمة المالية العالمية البورصات والتعاملات النقدية لتصل إلى الاقتصاد الحقيقي، وبدأت آثارها تظهر جلية في الحياة اليومية للناس.

ومن مظاهرها أن الملايين من العاملين عبر العالم وجدوا أنفسهم ضحية لهذه الأزمة التي أجبرت المؤسسات المشغلة لهم على التضحية بهم، وتسريحهم للحفاظ على توازناتها وتفادي الانهيار.

حجم الظاهرة جعل رئيس البنك الدولي روبرت زوليك يحذر من تحول الأزمة الراهنة إلى أزمة بطالة بكافة أنحاء العالم، مؤكدا أن البطالة ستزيد من تفاقم أزمتي الغذاء والوقود مما قد يؤدي لتدهور الأوضاع الإنسانية.

وبدورها توقعت منظمة العمل الدولية أن يصل عدد الذين ليس لهم عمل في العالم خلال عام 2009 إلى عشرين مليونا، وأن يتزايد أيضا عدد العمال الفقراء الذين يعيشون بأقل من دولارين يوميا.

أزمة أميركية
وكما انطلقت أزمة الأسواق المالية من الولايات المتحدة، بدأت تلوح منها أيضا ملامح أزمة بطالة عالمية خانقة، فقد تحدثت تقارير حديثة عن أن العدد الكامل للوظائف التي فقدت هذا العام هناك يقترب من مليوني وظيفة.

باراك أوباما وعد بخطة اقتصادية توفر أكثر من مليوني فرصة عمل ببلاده (رويترز-أرشيف)
كما أعلنت وزارة العمل بلوغ إجمالي العاطلين نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 10.1 ملايين شخص، إضافة إلى أن 540 ألفا تقدموا بطلبات للحصول على إعانة بطالة الأسبوع الماضي فقط، وهو ما يمثل أعلى رقم منذ 18 عاما.

وتضيف التقارير أن معدل البطالة بالولايات المتحدة يصل حاليا 6.5% وهو الأعلى منذ 14 عاما، متوقعة أن يرتفع هذا المعدل إلى 8.5% عام 2009.

أرقام مخيفة ولا شك دفعت الرئيس المنتخب باراك أوباما إلى الإعلان أنه سوف يوقع خطة إنعاش اقتصادي -بعد توليه مهام منصبه يوم 20 يناير/ كانون الثاني المقبل- ترمي لإيجاد 2.5 مليون وظيفة خلال عامين.

امتداد أوروبي
وبما أن أي نزلة برد تصيب الاقتصاد الأميركي تجعل الاقتصاد العالمي يعطس، فإن معدل البطالة بالاتحاد الأوروبي ارتفع في سبتمبر/ أيلول الماضي إلى 7%.

وكشف استطلاع للرأي شمل 15 قطاعاً اقتصادياً حيوياً بألمانيا أن نحو 215 ألف وظيفة مهددة بالإلغاء خلال العام المقبل بسبب تداعيات الأزمة المالية.

وفي بريطانيا ارتفع معدل البطالة إلى 5.7% مقابل 2.5% بالربع الأول من العام، وقال مكتب الإحصاء الوطني إن عدد العاطلين تزايد بشكل حاد بالربع الثاني من 2008 ليصل 1.79 مليون عاطل.

ويتوقع اقتصاديون أن يتفاقم التدهور بسوق العمل هناك ليصل معدل البطالة إلى 7.9% بالربع الأول من عام 2010.

العالم العربي
وعلى المستوى العربي قدرت منظمة العمل العربية مؤشرات البطالة بين الشباب العرب بنحو 40%، ووصف التقرير العربي الأول للتشغيل والبطالة الصادر عن المنظمة وضع البطالة العربية بأنه الأسوأ عالميا بسبب تجاوزها معدل 14%.

كما حذر مؤتمر المستثمرين ورجال الأعمال العرب الذي انعقد مؤخرا بالعاصمة اللبنانية بيروت من ارتفاع نسبة البطالة بالعالم العربي خصوصا وأن نصف سكانه يعيشون على أقل من دولارين يوميا، وفقا لدراسة أعدتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا.

تقرير
تقرير أكد أن 215 ألف وظيفة بألمانيا مهددة بالإلغاء خلال العام المقبل (الفرنسية-أرشيف)
أما المنتدى العربي للتنمية والتشغيل الذي أنهى الأسبوع الماضي أشغاله بالدوحة، فقد أعلن اعتماد الفترة بين عامي 2010-2020 عقدا عربيا للتشغيل، وتخفيض معدل البطالة بجميع الدول العربية بمقدار النصف.

الأسوأ قادم
الأرقام التي ظهرت حتى الآن عن معضلة البطالة التي ستنتج عن الأزمة المالية العالمية، يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة د. عبد الخالق جودة أنها "مازالت في بدايتها" وأن الأسوأ قادم.

وأضاف بحديث للجزيرة نت أن هذه الأزمة حينما ستشتد "ستنتهي ببطالة عشرات الملايين من البشر" وأن محاصرة موجة البطالة هذه "تتوقف على وسائل مواجهة الأزمة المالية" وهي في نظره "قاصرة لأنها مازالت رهينة إطار قومي وقـُطري".

أما خبير اقتصادات سوق العمل والمساعد السابق لمدير منظمة العمل الدولية فيرى أن درجة اندماج الاقتصادات العربية بالاقتصاد العالمي أو اقتصادات العولمة كانت محدودة، وهو ما سيجعل تأثرها أيضا محدودا.

ويؤكد د. سمير رضوان –في مقابلة سابقة مع الجزيرة نت- أن معدلات البطالة بالدول العربية ستكون بشكل عام مرتفعة عما كانت عليه قبل الأزمة بنحو من 1% إلى 2%.

ويعتبر المصدر نفسه أن البلدان العربية الفقيرة هي التي ستكون أكثر تضررا لأن حدة الفقر ستزداد بها، وخصوصا على مستوى القطاع غير المنظم الذي يبلغ في بعض البلدان نحو 90% من حجم النشاط الاقتصادي.

المصدر : الجزيرة + وكالات