تفاقم مشكلة الأمن الغذائي هم يشغل الدول النامية (الجزيرة)

محمد طارق-الدوحة

اعتبر عدد من القادة العرب في كلماتهم أمام مؤتمر تمويل التنمية أن لارتفاع أسعار السلع الغذائية وأسعار الطاقة تأثيرات وانعكاسات سلبية على الدول النامية من حيث مستويات الفقر وتأثر الظروف الصحية والمعيشية. وشدد المتحدثون على بذل الجهود العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وقال ملك الأردن عبد الله الثاني إن تفاقم مشكلة الأمن الغذائي وارتفاع أسعار السلع الغذائية عالميا قد تكون لهما تأثيرات وانعكاسات سلبية على الأردن وغيره من الدول النامية من حيث ارتفاع مستويات الفقر وتأثر الظروف الصحية والمعيشية للمواطنين سلبا.

وأضاف في خطاب ألقاه نيابة عنه رئيس الوزراء نادر الذهبي أن التصدي لتحديات التنمية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب جهودا كبيرة خاصة من قبل الدول المتقدمة والنفطية.

وأشار إلى أن الاجتماع الأخير الذي عقد في الولايات المتحدة لمجموعة العشرين كان خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح خاصة في ضوء أن هذه الدول تشكل نحو 80% من الناتج الإجمالي العالمي وحجم الاستثمار والتجارة، في حين تسعى 170 دولة أخرى في العالم للحصول على مساعدات تمكنها من تجاوز الأزمة الاقتصادية والاستمرار في تنفيذ برامجها التنموية.

وطالب الدول التي تتمتع باقتصادات غنية وقوية وصاعدة بتحمل مسؤولياتها تجاه الدول النامية والفقيرة للتمكن من تجاوز تبعات الأزمة المالية وتحقيق الأهداف التنموية للألفية بحلول 2015 وذلك عبر تقديم الدعم المالي والفني لها وتشجيع التجارة والاستثمار وفتح أسواقها أمام منتجات الدول النامية وتسهيل إجراءات حركة التجارة وانسياب السلع.

أما الملك المغربي محمد الخامس فقد أشار إلى أن معظم دول الجنوب لا تستطيع استيعاب النظام المالي العالمي أو التأثير فيه.

وأضاف في خطاب موجه للمؤتمر ألقاه بالنيابة عنه رئيس الوزراء عباس الفاسي أنه لا يوجد نظام مالي أو اقتصادي يستطيع تصحيح الأخطاء والاختلافات الموجودة بحيث يعكس النظام المالي الثقل الذي تمثله دول الجنوب في الاقتصاد العالمي.

"
زيادة أسعار المواد الغذائية وارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية والتغيرات المناخية تهدد الجهود التي تقوم بها معظم الدول النامية وإمكانية تحقيقها أهداف الألفية
"
زيادة الأسعار
وأوضح الخطاب أن زيادة أسعار المواد الغذائية وارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية والتغيرات المناخية تهدد الجهود التي تقوم بها معظم الدول النامية وإمكانية تحقيقها أهداف الألفية.

وأوضح أنه رغم أن بعض الدول النامية في طريقها إلى تحقيق بعض أهداف الألفية، فإن هناك فروقا كبيرة في تحقيق ذلك بين الدول بعضها بعضا وفي كل دولة على حدة.

ودعا ملك المغرب المجتمع الدولي إلى تركيز جهوده على الدول الأفقر في العالم والتي لا تستطيع تحقيق أهداف التنمية دون مساعدات من الدول المانحة. كما دعا الدول المانحة والمؤسسات الدولية إلى الاستمرار في تقديم الدعم للدول المتوسطة الدخل.

وأوضح أنه رغم أن معظم الدول الأفريقية نفذت إجراءات جريئة من أجل تحرير اقتصاداتها وإرساء قواعد الحكامة الرشيدة فإنها لن تستطيع تحقيق أهداف التنمية دون دعم معقول من الدول المانحة.

وقال الملك المغربي إن بلاده بدأت منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي في تنفيذ إصلاحات هيكلية وتطبيق سياسات اقتصادية ومالية تهدف إلى تحقيق تنمية قوية ومستدامة.

محمود عباس دعا إلى اعتماد خطة عربية عالمية لتمويل التنمية في فلسطين (رويترز)
التنمية الفلسطينية
من جهته دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المؤتمر إلى اعتماد خطة عربية عالمية لتمويل التنمية في فلسطين، وقال إن "كل جهودنا وكل الدعم والمنح التي تصلنا لا تغير من حقيقة أن إنهاء الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي وقيام دولتنا الفلسطينية المستقلة هو المدخل الصحيح والسليم لإنجاح خطط التنمية في فلسطين".

وقال إن السلطة الفلسطينية توجه كل خططها الاقتصادية والتنموية لإرساء البنية التحتية والاقتصادية والأمنية التي توفر أفضل الشروط للقطاع الخاص والمستثمرين العرب والأجانب حيث تم إصدار قوانين تحمي حقوق المستثمرين وهناك فرص عمل كبيرة وأيد فلسطينية ماهرة واتفاقيات اقتصادية مع العالم الخارجي تعطي امتيازات وتسهيلات للبضائع والمنتجات التي مصدرها فلسطين.

وطالب عباس الأسرة الدولية وفي المقدمة الأمم المتحدة بإدانة الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، مطالبا برفعه على الفور.

"
الكويت تدعو لقمة عربية اقتصادية في يناير/كانون الثاني المقبل  لتدارس مواضيع التنمية إضافة إلى بحث مواجهة التحديات المستجدة إثر الأزمة المالية العالمية الراهنة
"
قمة عربية
أما نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد صباح السالم الصباح فقال إن المجتمع الدولي مطالب أكثر من أي وقت مضى باتخاذ إجراءات جماعية وفورية للتصدي لمخاطر الأزمة المالية وتداعياتها على النمو الاقتصادي العالمي وخاصة على اقتصادات الدول النامية.

وأكد في خطاب له أمام المؤتمر ضرورة الالتزام بتحقيق أهداف الألفية التنموية في موعدها عام 2015 مع التمسك بتنفيذ المسؤوليات المشتركة التي تم الاتفاق عليها في وثيقة توافق آراء مونتيري.

وقال إن أهم تلك الأهداف استمرار تدفق وزيادة المساعدات التنموية الرسمية من الدول المتقدمة إلى النامية بحيث تصل إلى النسبة المتفق عليها دوليا وهي 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي ووضع نظام تجاري عادل ومنصف خال من القيود التي تفرض على تحرك السلع والخدمات من الدول النامية إلى الأسواق الدولية بما يحقق أهداف مفاوضات جولة الدوحة.

وأشار إلى أن بلاده دعت إلى عقد قمة عربية اقتصادية في يناير/كانون الثاني من العام القادم لتدارس مواضيع التنمية بجوانبها المختلفة في الدول العربية، إضافة إلى بحث سبل مواجهة التحديات المستجدة إثر الأزمة المالية العالمية الراهنة.

المصدر : الجزيرة