من طرق الحصول على ماء الشرب بشمال كردفان، ويعكس فقدان البنية التحتية (الجزيرة نت)
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم

على الرغم من الجهود الحكومية المتواصلة لمحاربة مشكلة الفقر -التي يعاني منها ملايين السودانيين- عبر كثير من برامج التنمية التي ما يزال بعضها في طور التشكل، لا زالت ظاهرة الفقر بازدياد حتى باتت المشكلة تؤرق المجتمع السوداني بأسره.

وفي وقت يتحدث فيه المسؤولون بالسودان عن نجاح بعض الخطط في السيطرة على زيادة رقعة الفقراء بالبلاد، تأتي النتائج -حسب مراقبين- غير مطمئنة على الأقل في الوقت الراهن.

ووفقا لمسح أوردته الإستراتيجية المرحلية للحد من الفقر أعدها مختصون حكوميون، فإن نسبة 46.5% من مواطني السودان يعيشون تحت خط الفقر بما يعادل نحو 14.4 مليون مواطن.

وأشارت إلى أن نحو 13 مليون مواطن يعانون من الحرمان الغذائي وأن نحو 75% من سكان الريف من الفقراء.

واحتل إقليم دارفور -بحسب الدراسة- المرتبة الأولى في قائمة أفقر المناطق، بنسبة فقر بلغت 62%. واعتبرت ولاية شمال دارفور الأكثر فقرا بنسبة بلغت 69% من النسبة الكلية للإقليم. بينما جاءت العاصمة الخرطوم في المرتبة الأخيرة بين المناطق السودانية بنسبة فقر بلغت نحو 26%.
النيل: عائدات النفط لم توجه لتنمية الزراعة التي يشتغل فيها غالبية السودانيين (الجزيرة نت)
أسباب الفقر
وأرجعت أسباب ارتفاع معدلات الفقر في البلاد إلى النزاعات طويلة الأمد وانحياز سياسات التنمية للمناطق الحضرية، بجانب الديون والعقوبات الاقتصادية.

ورهنت انخفاض نسبة الفقر بالسودان بتطبيق الحكم الرشيد ودمج النازحين وتنمية الموارد البشرية وخلق فرص عمل وتمكين القطاع الزراعي من النمو والاستجابة لمؤشرات السوق.

لكن مدير وحدة تخفيف الفقر بوزارة الرعاية والضمان الاجتماعي جمال النيل، يرى أن عائدات النفط لم توجه لتنمية القطاع الزراعي الذي يشتغل فيه نحو 47% من الأيدي العاملة السودانية، مما أدى إلى بعض التشوهات التي تعذر معها دخول الفقراء للسوق.

وأشار إلى أن نسبة الفقر المدقع -حيث لا تتوفر سبل الحياة الكريمة- تبلغ نحو 7%، بينما لا تتعدى نسبة الفقر النسبي حدود 40%.

وأكد النيل للجزيرة نت عدم نيل الخدمات العامة -من تعليم وصحة- نصيبها في الرعاية المالية والدعم، "كما لم ينفك المشكل السياسي يفرض وجوده كأحد التحديات التي تواجه مشروعات وسياسات تخفيف الفقر".
 
خيري فقير: شريحة الفقراء بالسودان تفتقر لثقافة التعامل مع القطاع المالي (الجزيرة نت)
التمويل الأصغر
فيما أشار أستاذ الاقتصاد بجامعة وادي النيل أمير عبد الله في دارسة خاصة حول التمويل الأصغر إلى عدم قدرة النظام المصرفي السوداني على الدّخول في هذا المجال بخطى ثابتة "لافتقاد العديد منه لإستراتيجية واضحة المعالم حول الأمر".

ويرى أن التمويل الأصغر يتميز بتكاليف إدارية عالية وحسابات متناهية الدقة، وعمالة كثيفة وكادر متخصص وعمل ميداني دؤوب وأقساط التّمويل وتنوع في منتجاته "وهي تحديات أمام المصارف السودانية".

وأكد أن المصارف تجد صعوبة في تنفيذ سياسة بنك السودان الداعية إلى تخصيص نسبة 30% من حجم أموالها المخصصة للتمويل الأصغر للشريحة النسوية.

ومن جهته دعا الخبير الاقتصادي محمد خيري فقير إلى مساهمة المصارف في سياسات الحكومة لمحاربة الفقر من خلال الحزم التمويلية.

وقال للجزيرة نت إن شريحة الفقراء بالسودان تفتقر لثقافة التعامل مع القطاع المالي مما يوسع الهوة بينها وبين المصارف، "ولبناء هذه الثقافة نحتاج إلى صبر من كافة المؤسسات المالية ومؤسسات ضمان الودائع".

وأكد أن التمويل وحده لا يسهم في مكافحة الفقر "إذ لا بد من عمل مواز باتجاه الادخار وتمكين الفقراء من التمتع بالخدمات المالية المصرفية الحديثة مثل الصيرفة النقالة".

المصدر : الجزيرة