فلسطين
شوقي كاسيس أستاذ متقاعد وعالم في مجال الطب الحيوي، مولود بمدينة حيفا وحاصل على الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية وهو يعيش بالولايات المتحدة منذ العام 1979.
1- ماذا كنت تتوقع من السياسة الخارجية الأميركية تجاه بلدك عندما وصل أوباما إلى السلطة؟
- رغم أن الأسئلة تتعلق ببلدي فلسطين فإني أعتبر أن منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي هي في الواقع بلدي الكبير, لذلك فإن السياسة الأميركية بهذه المنطقة ككل هي أيضا مهمة بنفس الدرجة بل ربما بقدر أكبر.
وأنا عموما لا أنتظر تغيرا جوهريا في السياسة الأميركية تجاه فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط ككل عندما تتغير الإدارة الأميركية أو عندما يحل رئيس أميركي بدل آخر, ومع ذلك كنت آمل أن تكون إدارة أوباما أقل استجابة من إدارة بوش لإملاءات الدولة اليهودية، وأكثر ترددا منها في خوض مغامرة حرب جديدة في الشرق الأوسط واحتلال وتدمير بلد عربي آخر.
وأعتقد أننا بعيدون جدا عن وجود إدارة أميركية تكون لديها الرغبة في إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية, طالما أن نظام الانتخابات ما زال يخضع لجماعات الضغط السياسي (إيباك) والضغط الصناعي (الصناعات البترولية وصناعة السلاح)، والسياسة الخارجية ما زالت تخضع لإملاءات دولة أجنبية (إسرائيل)، وستظل سياسة الحفاظ على حالة اللاحرب واللاسلم في الشرق الأوسط, أي أنها سياسة إدارة الأزمة وليس حلها.
2- ماذا وقع بالفعل؟
- لم يتغير شيء، فقد واصلت إدارة أوباما دعمها اللامشروط للممارسات المتطرفة وغير الشرعية على غرار الميز العنصري والاستعمار والاحتلال الذي تقوم به الدولة اليهودية, وأعتقد أن ذلك سيكون ديدن أي إدارة أميركية أخرى, بيد أن إدارة أوباما بدت فعلا مترددة في المجازفة بخوض حرب جديدة في المنطقة، وهذا أمر جيد.
3- هل تعتقد أن الانتخابات كانت عائقا أمام أوباما لاتخاذ إجراء ما تجاه قضايا تتعلق ببلدك؟
- لم يتخذ أوباما أي إجراء تجاه القضية الفلسطينية، لذلك لا يوجد شيء يمكن للانتخابات القادمة أن توقفه, بل على العكس فإن أوباما أعطى -منذ أيامه الأولى بالإدارة- القضية الفلسطينية مرتبة ثانوية ضمن القضايا الراهنة بالمنطقة.
أما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام فأعتقد أن الانتخابات القادمة ستكون عاملا لاتخاذ أوباما قرارا بعدم خوض أي نزاع مسلح في المنطقة.
4- أيا كان الفائز، هل سيحدث تغير في السياسة الخارجية؟ إن كان نعم فكيف؟
- بالنسبة للقضية الفلسطينية الجواب لا, لأن سياسة واشنطن في هذا المجال تخضع لقرار إستراتيجي تلتزم به جميع الإدارات الأميركية منذ العام 1950 وهو الدعم اللامشروط للدولة اليهودية, أما بالنسبة للقضايا الراهنة في الشرق الأوسط وخاصة الأزمة السورية والملف الإيراني فربما يكون هناك تغير باعتبار أن الولايات المتحدة لم تعد القوة العظمى الوحيدة في العالم, وباعتبار التحدي المستمر من قبل روسيا والصين، وهو ما من شأنه أن يحد مستقبلا من قدرة أي رئيس أميركي على العمل بحرية في المنطقة.
5- هل تعتقد أن العيش في الولايات المتحدة ما بعد أوباما سيكون أكثر سهولة أم به تحديات أكبر؟
- أعتقد أنه أصبح من السهل على المواطنين الأميركيين بشكل عام، والعرب الأميركيين والفلسطينيين الأميركيين بشكل خاص، العيش في الولايات المتحدة في ظل إدارة أوباما مقارنة بفترة جورج بوش.
فقد سجل انخفاض ملحوظ في الممارسات العنصرية والترهيب في المطارات والأماكن العامة الأخرى, ومع ذلك فإن المجتمع الأميركي ما زال يعيش حالة من "الإسلاموفوبيا" والعربوفوبيا" مثلما كان عليه الأمر في السابق وربما بصفة أكبر.
السودان
عبد القادر المدني (28 عاما) هاجر إلى الولايات المتحدة في عام 2000 قادما من بلدة السديرة السودانية مع أسرته وأشقائه الخمسة، وبعد تخرجه من الجامعة في 2009 استقر بالولايات المتحدة حيث أصبح يشتغل في مجال الهندسة البترولية.
1- ماذا كنت تتوقع من السياسة الخارجية الأميركية تجاه بلدك عندما وصل أوباما إلى السلطة؟
- السياسة الخارجية الأميركية تجاه السودان كانت دائما سلبية, فواشنطن تفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على الخرطوم وتدعم في نفس الوقت الحركات المتمردة في الجزء الجنوبي من السودان.
وعندما وصل أوباما إلى السلطة راودني أمل في التغيير, فاعتقدت أننا مقبلون على تحول كبير في السياسة الخارجية الأميركية تجاه السودان, وكنت آمل أن يتم رفع العقوبات وأن تتعامل الإدارة الجديدة مع الصراعات الداخلية في السودان بشكل أكثر حيادية.
2- ماذا وقع بالفعل؟
- في الواقع لم يتغير شيء، بل تم دعم نفس السياسة الخارجية وزادت العقوبات والحروب في السودان, وبعد انقسام السودان إلى دولتين -وهي خطوة هندستها الولايات المتحدة- أصبح لدينا دولتان فاشلتان.
وتتمثل السياسة الخارجية الأميركية في السودان في إضعاف حكومة الخرطوم, لكن الخاسر الحقيقي في هذه الحرب هو شعب السودان.
3- هل تعتقد أن الانتخابات كانت عائقا أمام أوباما لاتخاذ إجراء ما تجاه قضايا تتعلق ببلدك؟
- بعد انفصال جنوب السودان لم تعد القضايا السودانية تحظى بنفس الاهتمام من قبل إدارة أوباما, ويبدو أن واشنطن أدركت أن لديها قضايا عالمية أخرى أكثر أهمية وتركت لأنجولينا جولي وجورج كلوني إتمام المهمة.
4- أيا كان الفائز، هل سيحدث تغير في السياسة الخارجية؟ إن كان نعم فكيف؟
- لا، لن تتغير السياسة الأميركية تجاه السودان بقطع النظر عمن سيفوز, فالسودان ليس مهما بالنسبة إلى الولايات المتحدة خاصة بعد انفصال الجنوب.
5- هل تعتقد أن العيش في الولايات المتحدة ما بعد أوباما سيكون أكثر سهولة أم به تحديات أكبر؟
- شخصيا لم أخسر أي شيء ولم أربح أي شيء إثر وصول أوباما إلى السلطة.
مصر
دينا نصر (28 عاما) تنتمي إلى الجيل الأول من الأميركيين المصريين، وهي تحمل جنسية البلدين وتسافر بانتظام بين القاهرة وواشنطن حيث تعمل مساعدة في عيادة ومدربة جمباز.
1- ماذا كنت تتوقع من السياسة الخارجية الأميركية تجاه بلدك عندما وصل أوباما إلى السلطة؟
- كنت أتمنى أن تحافظ الولايات المتحدة على علاقات جيدة مع مصر، وأن تتولى مراقبة كيفية صرف الأموال التي تقدمها في إطار المساعدات لمصر. كما كنت أتمنى أن تفتح رئاسة أوباما عهدا جديدا من الاحترام المتبادل بين الشعبين.
2- ماذا وقع بالفعل؟
- عندما ألقى أوباما كلمته في جامعة القاهرة في بداية فترته الرئاسية بدا أن ذلك سيعطي دفعا للعلاقة بين البلدين, وبدأ الشعب المصري يعطي اهتماما خاصا لهذا الشعب الذي انتخب رئيسا له ينتمي إلى أقلية وهو ما يعزز الاحترام الذي كنت آمل أن أراه. وأنا أرى أن زيارة أوباما لمصر في بداية عهده وإبداء احترامه لشعبها يعتبر سابقة بأتم معنى الكلمة. كما أني أشعر بالسعادة لعدم تدخل الولايات المتحدة في الثورة المصرية وترك المصريين يقررون مستقبل ثورتهم.
3- هل تعتقدين أن الانتخابات كانت عائقا أمام أوباما لاتخاذ إجراء ما تجاه قضايا تتعلق ببلدك؟
- لا أعتقد ذلك، لأن مصر الآن تعيش مرحلة ما بعد الثورة، وعلى الرغم من أن الأمور لا تسير عموما بشكل جيد لكن ذلك طبيعي لأن المصريين في مرحلة التعلم ليقرروا تحديد مستقبلهم بأنفسهم, وأعتقد أنه ليس من حق الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى التدخل في سير هذه العملية ومحاولة تغيير نتيجتها.
4- أيا كان الفائز، هل سيحدث تغير في السياسة الخارجية؟ إن كان نعم فكيف؟
- نعم، أعتقد أنه سيكون هناك فرق حسب من سيفوز في الانتخابات. فإذا فاز أوباما فلا أعتقد أن الوضع الحالي سيتغير, أما إذا فاز رومني فأرى أن ذلك سيسبب المزيد من التوتر بسبب تأييده العلني لإسرائيل.
5- هل تعتقدين أن العيش في الولايات المتحدة ما بعد أوباما سيكون أكثر سهولة أم به تحديات أكبر؟
- أعتقد أن العيش في الولايات المتحدة صار أسهل في عهد أوباما مقارنة بفترة بوش لأن وجود رئيس ينتمي لأقلية من شأنه التأثير إيجابيا على بقية الأقليات.
إيران
مهرزاد بروجردي، أستاذ مشارك في العلوم السياسية بكلية ماكسويل للمواطنة والشؤون العامة في جامعة سيراكيوز في نيويورك، وهو أيضا المدير المؤسس لمركز دراسات الشرق الأوسط.
1. ما الذي كنت تأمل أن يتحقق من حيث السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه بلدك عندما جاء أوباما إلى السلطة؟
- في ضوء خطاب أوباما في القاهرة، وفي ضوء حصوله على جائزة نوبل للسلام، كنت آمل أن يتخذ خطوات أكثر شجاعة وأكثر جدية اتجاه إيران. للأسف، أثبت الرئيس أوباما أنه كان أكثر ترددا مما كنا نتصور، إذ لم يدعم الحركة الخضراء في إيران 2009 وما لبث أن فرض مزيدا من العقوبات على طهران، ناهيك عن لجوئه إلى الحرب السيبرانية (الإلكترونية) وشطبه منظمة مجاهدي خلق من قائمة المنظمات الإرهابية.
2. ما الذي حدث في الواقع؟
- أضرت العقوبات وانخفاض قيمة العملة بمتوسطي الدخل من المواطنين الإيرانيين واستنزفت مدخراتهم. وفي المقابل، نجا النظام الإيراني من تبعات ذلك كله وتمكن من قمع الحركة الخضراء، التي كانت مقدمة للربيع العربي.
3. هل أعاقت الانتخابات اتخاذ أوباما إجراءات منسقة حول قضايا في بلدكم؟
- نعم، لقد شلت الانتخابات حركته ومنذ أن اعتبر رومني إيران "أكبر فشل لأوباما في السياسة الخارجية" وأوباما يحاول أن يظهر صرامته وقد زاد المساعدات الأميركية لإسرائيل إلى مستويات قياسية. ولكن يحسب له صموده أمام ما سماه نتنياهو "الخط الأحمر"، الذي كان من شأنه جعل الحرب مع إيران أمرا حتميا.
4. أيا كان الفائز، هل تنتظر أن يكون ثمة فرق بين ما كانت عليه الأمور في السابق وما ستؤول إليه؟ وإذا كان الجواب بـ"نعم" فكيف تتصور أن يكون ذلك الفرق؟
- أعتقد أن أوباما المتحرر من قيود التفكير في إعادة الانتخاب مرة ثالثة يمكن أن يصبح أكثر جرأة في سعيه الجاد لحل اللغز الأميركي الإيراني, ولا أعتقد أن رومني إذا انتخب سوف يكون مختلفا كثيرا عن سلفه, إذ سيدرك هو أيضا أن الحرب مع إيران ستضر بالانتعاش الاقتصادي الأميركي وبعلاقات واشنطن على المدى الطويل مع العالم الإسلامي.
5. هل تعتقد أن العيش في الولايات المتحدة ما بعد أوباما سيكون أكثر سهولة أم به تحديات أكبر؟
- لم أشعر بأي اختلاف، يبدو أن المزيد من الطلاب الإيرانيين قادرون على المجيء إلى الولايات المتحدة للتعليم وأن الأميركيين من أصل إيراني يندمجون أكثر فأكثر في المجتمع الأميركي ويمتزجون به ثقافيا, وكأي جماعة ذات هوية اجتماعية مشتركة لا تخلو العلاقة ما بين الإيرانيين الأميركيين من التوتر ومن بزوغ المشاكل الخاصة بهم أيضا. ولكن كان الرئيس أوباما حريصا على التمييز بين الحكومة الإيرانية والشعب الإيراني وكذلك حرص على احتضان المجتمع الإيراني الأميركي في الولايات المتحدة.
أفغانستان
نعيم عزيزيان، وهو طالب في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، حيث يتابع دراسات تنموية. وصل إلى الولايات المتحدة في العام 2008. وهو نشط في المجتمع الأفغاني من خلال عمله بدوام جزئي في تطوير المواقع الإلكترونية للمنظمات الأفغانية غير الحكومية وغير الربحية، كما أنه يعلّم الضاري (الفارسي) للأطفال الصغار. يعيش نعيم وعائلته في نيوارك.
1. ما الذي كنت تأمل أن يتحقق من حيث السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه بلدك عندما جاء أوباما إلى السلطة؟
- أتذكر كيف كان أوباما صارما مع حامد كرزاي (رئيس أفغانستان) خلال حملته الانتخابية في العام 2008, كان شديد الانتقاد لكرزاي، مما ولد لدي الأمل في أن أوباما ربما، إذا وصل إلى السلطة، سيوقف دعم حكومة كرزاي الفاسدة أو على الأقل سيدفعه لوقف نشاطات المافيا التابعة له.
كانت خيبة أملي كبيرة، إذ خلال الانتخابات الأفغانية لم يضغط أوباما على كرزاي للحؤول دون تزوير الانتخابات. هل كان أوباما يريد تجنب التدخل في "الديمقراطية" الأفغانية أم هل كان عاجزا عن ممارسة الضغط على كرزاي؟ لا أدري.
كنت آمل أن تكون الحكومة الأميركية أكثر صرامة مع باكستان، وأن توقف تنسيق جهودها مع وكالة الاستخبارات الباكستانية، كنت آمل أيضا أن يكون بمقدور الولايات المتحدة إبعاد المفسدين وتدشين مشروع ضخم لبناء المؤسسات الحكومية، لا أعتقد أن ذلك هو ما حدث.
2. ما الذي حدث في الواقع؟
إنهاء حرب العراق جلب بعض الاهتمام من جديد إلى أفغانستان المنسية. ومع ذلك، سياسات أوباما تجاه أفغانستان تميزت بالارتباك، وزاد استخدام الطائرات من دون طيار وقتل أسامة بن لادن، ولكن من ناحية أخرى، غدت الولايات المتحدة تدعم دخول عناصر طالبان إلى حكومة أفغانستان، وطالبان تزداد قوة حتى داخل حكومة كرزاي، ويجري حاليا إنشاء مزيد من الفصائل. وأخشى مرة أخرى، إن انسحبت أميركا، أن تطفو هذه الفصائل من جديد على السطح وتعود أفغانستان إلى سنوات الفشل.
3. هل أعاقت الانتخابات اتخاذ أوباما إجراءات منسقة حول قضايا في بلدكم؟
- أوباما يعرف أن الناس في الولايات المتحدة تعبوا من حروب بوش. وبالتالي، زاد هو من استخدام الوسائل غير التقليدية، مثل الطائرات من دون طيار، وذلك للحد من الخسائر البشرية الأميركية في الحرب. وقد خططت إدارة أوباما أيضا لسحب القوات الأميركية من أفغانستان لكسب المزيد من الناخبين.
4. أيا كان الفائز، هل تنتظر أن يكون ثمة فرق بين ما كانت عليه الأمور في السابق وما ستؤول إليه؟ وإذا كان الجواب بـ"نعم" فكيف تتصور أن يكون ذلك الفرق؟
- أعتقد أن الجمهوريين ليست لديهم أدنى فكرة عن أفغانستان وكيفية التعامل معها. الجمهوريون يتابعون القضايا الأفغانية كما لو كانت تناسب أجندتهم. بالنسبة لي، أعتقد أن الجمهوريين فشلوا في إدراك مدى أهمية الأمن لأي جهد يراد له أن ينجح في أفغانستان، فلا يمكن للمرء متابعة أو فهم القضايا الأفغانية من منظور غربي أميركي، وأعتقد أن الديمقراطيين أكثر استعدادا للإنصات للأفغان.
5. هل أتعتقد أن العيش في الولايات المتحدة ما بعد أوباما سيكون أكثر سهولة أم به تحديات أكبر؟
- لم أعش هنا فترة طويلة كافية تمكنني من المقارنة بين الوضعين.