ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:29 (مكة المكرمة)، 23:29 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
العراق وأميركا وموضوعات أخرى

مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

10/08/2002

- التهديد والوعيد بين العراق وأميركا وحسابات متأرجحة
- مستقبل العلاقات السعودية الأميركية

- دلالات قبول الفلسطينيين بالخطة الأمنية الإسرائيلية

- منظمة إيتا وأعمال العنف في إسبانيا

- توتر العلاقات بين روسيا وجورجيا

جميل عازر: مشاهدين الكرام أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه:

بغداد وواشنطن تهديد ووعيد ولكن معارضة الضربة المحتملة في ازدياد، حسابات من مرشحة للإجهاض؟

العلاقات الأميركية السعودية في تقرير، دعوة مبطنة للتغيير أم مؤثر على نوايا واشنطن إزاء المنطقة؟

والفلسطينيين في واشنطن وخيار غزة أولاً امتثال لمخططات شارون أم تكريس للوضع الراهن؟

التهديد والوعيد بين العراق وأميركا وحسابات متأرجحة

يجوز التساؤل عما وصل إليه الملف العراقي في الحسابات الأميركية نظراً إلى التلميحات والتسريبات الصادرة من واشنطن والنصائح والتصريحات والإيماءات من حلفائها الأوروبيين، فمنها ما هو مقصود لإثارة البلبلة أو لدفع القيادة العراقية إلى اتخاذ موقف يجردها من أي مكاسب معنوية ربما حصلت عليها من إظهار قدر من المرونة في التعاطي مع قضية مفتشي الأسلحة، ومنها ما هو ناجم عن عدم وضوح معالم الخطة التي تعتزم الإدارة الأميركية تنفيذها، ولكن كل ما قيل ويقال أو يشاع يصب في بؤرة واحدة وهي أن على طبق هذه الإدارة طبخة ليست مستساغة المذاق ويصعب هضمها.

رمسفيلد في مؤتمر صحفي بشأن العراق, وفي الإطار صدام
تقرير/ سمير خضر: إذا كان تعبير محور الشر يتردد منذ فترة في تصريحات (جورج بوش) فأن تعبير قوى الشر اصبح اليوم عنوانا للسياسة العراقية، صدام حسين حذر في آخر خطاب له مما سماها بقوى الشر وهو يقصد بالأساس الولايات المتحدة بأن عليها تحضير توابيتها إن هي فكرت في مهاجمة بلاده، حرب كلامية لم تتغير طبيعتها منذ أكثر من عقد من المواجهة بين العراق والولايات المتحدة، حرب كلامية بدأت تأخذ منحىً بلاغياً يرتكز على مفردات وتعابير تحتمل التأويل في كل الاتجاهات، فبغداد تعيش هذه الأيام صيفاً سياسياً حاراً بكل المقاييس، فقد تصاعدت مؤخراً وتيرة التهديدات بغزو أميركي محتمل، حتى أن بعض المراقبين يتحدثون عن اجتياح عسكري بري للعراق في الخريف المقبل، ومثل هذه التهديدات دفعت بغداد إلى تغيير لهجتها وأسلوبها في التعاطي مع الأزمة المستفحلة دون تغيير في الجوهر، مقاربة جديدة تعتمد على تجريد واشنطن من كل أوراقها وذرائعها لتسويق الحل العسكري، فإذا كانت أسلحة الدمار الشامل هي هدف بوش فقد أظهرت بغداد مرونة من خلال التلميح إلى إمكانية عودة مفتشي الأسلحة بعد حوار معمق مع الأمم المتحدة وقد دعا وزير الخارجية العراقي رئيس لجنة التفتيش (هانس بليكس) لزيارة بغداد للاتفاق على الترتيبات اللازمة،

أما إذا كان الهدف هو مجر تصفية تركة حرب الخليج، فإن القيادة العراقية تجد هنا حليفاً لم يكن متوقعاً، إذ أن أي حديث عن تغيير النظام يتطلب حديثاً موازياً عن البديل، ولطالما كانت واشنطن وحلفاؤها مقتنعين بأن فصائل المعارضة العراقية لا تشكل هذا البديل المنشود، فهذه المعارضة تتألف بشكل رئيسٍ من عدد كبير من الفصائل التي لا تتفق على رؤية واحدة لمستقبل العراق وهي في معظمها مما يسميه الغرب بمعارضة الخمس نجوم في إشارة إلى الفنادق الفاخرة التي يقيمون بها في عواصم الغرب دون أن تكون لهم القواعد الشعبية اللازمة داخل العراق،

صيحات الحرب بدأت تخبو بعض الشيء في واشنطن ولم يعد بوش يطلق التصريحات النارية المعتادة بل بدأ يكرر اليوم بأنه رجل صبور، صبور ربما لأنه لا يمتلك لحد الآن خطة واضحة المعالم فإدارته منقسمة على نفسها، والكونجرس بدأ يلوح بورقة المعارضة لعمل عسكري إذا كان سينطوي على إرسال عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين لاحتلال العراق، أما الحلفاء الأوروبيون فإن بوش يعرف اليوم أنه لا يمكنه الاعتماد عليهم خاصة وهو يرى أقرب المقربين إليه (توني بلير) يتعرض إلى ضغوط داخلية للامتناع عن المشاركة في حرب ضد العراق في حين أن ألمانيا وبكل ألوان طيفها السياسي تتجرأ اليوم على المجاهرة بكلمة كلا وأبداً.

جميل عازر: ونتابع هذه الموضوع ومعنا من بغداد الدكتور نبيل محمد سليم (رئيس قسم العلوم السياسي بجامعة صدام) دكتور نبيل، بداية بماذا يختلف الوضع الآن عما كان عليه مثلاً عام 98 من وجهة النظر العراقية على الصعيدين الداخلي والخارجي سياسياً وعسكرياً؟

د. نبيل محمد سليم: بسم الله الرحمن الرحيم، في الواقع من حيث التهديدات الأميركية والعدوان الأميركي المستمر ليس هناك من شيء تغير، العدوان مستمر بشكل يومي و على مدار الساعة في مناطق حظر الطيران التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا دونما أي تفويض من مجلس الأمن ولا حتى وفقا لأي قرار من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالقضية العراقية، فإذن من ناحية العدوان هذا العدوان مستمر على الدوام، ونتوقع في أية لحظة عدوانا عسكرياً واسعاً من الولايات المتحدة تخطط له منذ فترة ليست بالقليلة وهي لا تفتأ تكرر ذلك.

على المستوى السياسي نعتقد أن العراق قد استطاع أن ينجح في حلحلة الكثير من الأمور وإساءة الفهم مع الكثير من الأشقاء والكثير من الدول المجاورة ومن دول المجتمع الدولي، ونجح في إيصال صوته عبر سياسة وخطاب سياسي هادئ وعلاقات اقتصادي مثمرة، وهذه بالتأكيد أدت إلى نوع من التفهم لحقوق العراق الشرعية والمشروعة، على صعيد الداخل هناك..

جميل عازر: نعم. تفضل.

د. نبيل محمد سليم: نعم -عفواً- على صعيد الداخل هناك تلاحم، التفاف حول القيادة السياسية، إدراك بشكل واع وكبير لطبيعة الهجمة الأميركية ولطبيعة العدوان الذي يستهدف كل ما أنجزه الشعب العراقي عبر سني نضاله الطويل.

جميل عازر: طب دكتور، في هذا السياق لماذا لم يبادر العراق إلى الأخذ بزمام المبادرة بشأن موقفه من عودة مفتشي الأسلحة الدوليين، قبل أن يواجه وضعاً مشحوناً بالتهديدات، لأنه الآن أي تراجع سيعتبر استسلاماً وأي عناد وتمسك بموقف محدد سيكون ذريعة لشن هجوم؟

د. نبيل محمد سليم: عفواً، العراق لم يتراجع عن مواقفه السابقة، العراق أعلن منذ البداية أن فرق التفتيش تقوم بأعمال تجسسية لا علاقة لها بأي من المهام التي أوكلها إليها مجلس الأمن والمنظمات العالمية، واعترف أشخاص مهمين في الأونسكوم أمثال السيد (سكوت ريتر) وأخيرا السيد (أكيوس) الذي رأي تلك اللجنة، بأن تلك اللجنة قامت بالفعل بمثل تلك الأعمال، وعلى هذا الأساس اتخذ العراق موقفه هذه اللجنة يفترض أن تقوم بالأعمال التي أوكلت لها بموجب القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، وقد قامت بها بالفعل وباعتراف الأونسكوم نفسها أن العراق قد أحرز تقدما كبيراً وأنه قد تعاون إلى حد كبير مع اللجنة، وقامت اللجنة بنفسها بتدمير أسلحة، هي تعتقد أو تقول أن لها علاقة بأسلحة الدمار الشامل، وحتى بأجهزة ومعامل ومصانع افترضت -عفواً- افترضت أنها يمكن أن تستخدم استخداماً مزدوجاً، هذا هو الموقف من لجنة الأونسكوم أو أية لجنة أخرى يمكن تتبع نفسي النهج الذي اتبعته اللجنة السابقة، ثم انسحبت في عام 98 دون مبرر أو مسوغ إلا لإعطاء الإدارة الأميركية ذريعة لتوجيه عدوان واسع على العراق.

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب، هل.. هل تعتقد.. هل تعتقد دكتور نبيل أن العراق يسخر بحاسبات دقيقة مثلاً الانتقادات الدولية والمعارضة الدولية والعربية لشن هجوم جديد على العراق؟

د. نبيل محمد سليم: يعني كيف.. كيف يسخر؟ العراق موقفه ثابت، هو يسعى إلى الحوار، واعتقد أن هذه هي لغة الحضارة التي طالما دعانا إليها الغرب، واتهمنا بأننا لا نجيد هذه اللغة، لكن عندما نطلب الحوار معه يفترض أو يفهم هذا الحوار على أساس إملاء إرادته علينا، وهذا أمر غير ممكن، هذا لا يتفق مع الحوار، لا مع منطق الحوار ولا مع كيفية إدارة الحوار، إذا كان المجتمع الدولي اليوم يأخذ موقفاً على الضد من توجيه عدوان ضد العراق، فإنه تأخذه بوعي.. بوعي إن الإدارة الأميركية إنما تريد من وراء عدوانها على العراق فرض السيطرة على.. على الوطن العربي، بمعنى آخر فرض.. فرض السيطرة على مخزون النفط العربي في العراق وفي غير العراق، و بهذه الآلية يمكن أن تسيطر على أوروبا واليابان.. يعني تفرض سيطرتها عليها، هذا هو التفهم من قبل هذه الدول، وبالتأكيد بَنَت سياستها على أساس، ثم إن بعد هذه الفترة من.. من تكشف كل الحقائق تقريباً حول العدوان في عام 91، أعتقد أن هذه الدول قد وعت حقيقة الأهداف.

جميل عازر: طيب..

د. نبيل محمد سليم: الأميركية بما يكفي لكي تقف موقفاً معاديا لها..

مستقبل العلاقات السعودية الأميركية

جميل عازر: دكتور محمد نبيل سليم في بغداد، شكراً جزيلا لك.

ربما لم يصل مستوى الثقة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية إلى هذا الدرك من قبل في تاريخ العلاقة المديد بينهما، فالتقدير الذي أحيل إلى هيئة استشارية لصياغة السياسة الدفاعية والخارجية الأميركية يحث المخططين الاستراتيجيين على النظر إلى السعودية كعدو وليس كحليف، وفي هذا دعوة إلى تحول جذري فيما تعامل واشنطن مع ما يمكن أن يسمى "الملف السعودي" أسوة بالملف العراقي، ورغم النفي الرسمي لا يمكن إلا أن يكون وراء تسريب ما ورد في التقرير من اتهامات للسعودية بدعم الإرهاب رسالة، وإذا كان في التاريخ من عبرة، فإن تخلي واشنطن عن شاه إيران ينبغي أن يكون مصدر قلق للرياض ومؤيديها في واشنطن.

تقرير/ سمير خضر - قراءة / هالة الخيري: من يسمع هذه الأيام الكلام المتداول في بعض أروقة العاصمة الأميركية يخيل له أن عقارب الساعة قد عادت عشرة أشهر إلى الوراء، حين كانت أحاديث الأوساط السياسية في واشنطن تتركز حول سبل مكافحة العدو الأوحد طالبان والقاعدة، لكن بؤرة التوتر المفتعل اليوم في الأوساط نفسها تركز على هدف جديد، تصوره على أنه عدو المستقبل المملكة العربية السعودية، سبعون عاما من العلاقات الفريدة والوثيقة بين الرياض وواشنطن ذهبت بذلك هباء بتقرير واحد عرض على أهم الهيئات الاستشارية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون)، ومؤلفه باحث في مؤسسة (راند) ذات النفوذ الواسع في توجيه وصياغة سياسة واشنطن الخارجية، هذا التقرير يدعو ببساطة إلى تصنيف السعودية كدولة معادية، لأنه يعتبرها المصدر والممول الرئيسي للإرهاب العالمي، ولذا فإن التقرير يدعو إلى معاقبة الرياض من خلال احتلال المنطقة الشرقية الغنية بالنفط وإلى تجميد الأرصدة والودائع الخارجية للمملكة.

الإرهاب الذي يتحدث عنه التقرير هو إرهاب القاعدة وحماس والجهاد والمجالس الدينية، لكن أساس التقرير يستند على رفض الرياض لتكون منطلقا لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد العراق، المسؤولون في كلا البلدين سارعوا إلى التقليل من أهمية هذا التقرير مؤكدين بأنه لا يعكس وجهة النظر الرسمية الأميركية، لكن الشرخ أصبح واضحاً في العلاقات بين الجانبين، فالرياض تعرف أن تسريب هذه التقرير للصحافة يشكل رسالة واضحة من قبل بعض التيارات المتشددة في الإدارة الجمهورية، وعلى رأسها ما يسمى هناك "باليمين المسيحي"، فهذا الجناح يتبنى قلباً وقالباً الرؤية الإسرائيلية لمجريات الأمور في الشرق الأوسط والتي تتخلص في ضرب العراق وحركات المقاومة الفلسطينية، وكذلك إحداث شرخ في التحالف الاستراتيجي الأميركي السعودي الذي لم يرق يوما لحكام إسرائيل، لأنه كان يشكل نقطة توازن التحالف الأميركي الإسرائيلي، وحتى وإن بدا للبعض أن هذا التقرير قد أزعج الرياض، فإن واقع الأمور يقول بأن السعودية قد رأت فيه فرصة سانحة لشن هجوم معاكس كانت تنتظره منذ الحادث الحادي عشر من سبتمبر، إذا بدأت تخرج الآن بعض التصريحات السعودية التي تشير بوضوح أن ظاهرة التطرف الديني لا تقتصر على الإسلام فقط، فهناك أيضاً تطرف ديني أميركي يمثله اليمين المسيحي الذي يهمن، اليوم على البيت الأبيض، وأكثر ما تخشاه الرياض اليوم هو نجاح هذا التيار في فرض رؤيته على صانعي السياسة في البيت الأبيض، الأمر الذي سيشكل تحولا جذرياً في سياسة واشنطن تجاه الرياض والمنطقة بأسرها، فالنفط لم يعد المحرك الأساسي لهذه السياسة، لأن الذهب الأسود متوفر بكثرة في أماكن أخرى كالعراق مثلاً.

جميل عازر: نتابع هذا الموضوع ومعنا من واشنطن محمود شمام (مدير مكتب مجلة "نيوزويك" العربي). أستاذ محمود، بدية لابد أن هناك رسالة وراء تسريب التقرير المرفوع إلى البنتاجون، وتضمن عبارات تعتبر نابية بحق السعودية، ما الذي تقرأه لنا بين السطور؟

محمود شمام: منذ مدة وهناك حملات صحفية موجهة للسعودية، وهي تعتمد بالأساس على تسريبات إما من داخل الإدارة أو بعض الأجنحة وخصوصاً الأجنحة الأكثر محافظة أو الأجنحة التي توالي إسرائيل بشكل أو تأخر، وبالتالي تستعمل هذه التسريبات أساساً للضغط على المواقف السعودية وخصوصاً من قضيتين رئيسيتين، قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وقضية العراق، وبالتالي هذا ليس بجديد، الجديد هو أن هذه المرة السعودية قد ردت بشكل سريع وحاسم عبر تصريحات وزير الخارجية سعود الفيصل، مما أحدث حالة من التراجع عن هذه التصريحات أو التسريبات، لدرجة أن مركز راند أو مؤسسة راند نفسها قد تبرأت من التقرير وقالت أنه يعبر عن وجهة نظر شخصية لأحد الباحثين فيها، مثلما رأينا تراجعات سواء من وزير الدفاع (رامسفيلد) الذي هو نفسه الذي شكل المجلس الاستشاري الدفاعي، هو الذي يختار هؤلاء العناصر الأكثر يمينية والأكثر محافظة داخل هذا المجلس، وهو الذي يسأل (شارون) في كل صغيرة وكبيرة.

جميل عازر: طيب، أستاذ محمود، ليس خافياً على أحد أن يعني واشنطن تقوم حالياً وتعكف بجدية على ربما إعادة حساباتها واستراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط، ربما في إعادة ترتيب أو في خلط الأوراق وتوزيع الأدوار، هل تعتقد أن هذه بداية لإطلاق -كما نقول- يعني قطار التفكير في هذا الاتجاه؟

محمود شمام: أولاً علينا أن ندرك بأن العلاقات الأميركية السعودية هي علاقات استراتيجية وعلاقات راسخة، وليس بالسهولة تغييرها بشكل فجائي أو 180 درجة، كما يعتقد الكثيرون، العلاقة متميزة والعلاقة استراتيجية والعلاقة تخدم مصالح البلدين.

ولكن منذ أحداث سبتمبر هناك كثير من القلق الأميركي بخصوص الاتجاه التي تنتهجه السعودية ومن خلال نقدها لسياسات اجتماعية وثقافية وتربوية وتعليمية، يعتقد بعض الأميركيين بأنها قد ساهمت بشكل أو بآخر في تعزيز العنف وتعزيز التطرف وتعزيز العداء للولايات المتحدة، إذن هناك نوع من المراجعة لهذه العلاقة، ولكن هذه المراجعة لا ترقى إلى ما يطرحه البعض من أوهام بأن الولايات المتحدة ربما ستسعى إلى الإطاحة بالنظام السعودي الحالي أو أنها ستحاول إلى حد كبير تقسيم السعودية، هذه في تقديري أوهام لا أساس لها من الصحة، وليس هناك من يدعمها على أرض الواقع، السعودية كدولة مركزية في تقديري غير قابلة للتقسيم.

والولايات المتحدة رغم أهمية النفط العراقي أو النفط في روسيا، لن تستغني عن النفط السعودي على الأقل في الفترة القريبة التي نراها خلال عقد من الزمان أو عقدين من الزمان، أيضاً الحديث عن.. عن الإطاحة بالنظام السعودي هو مبالغة كبيرة، النظام السعودي قائم على حكم عائلة آل سعود ربما هناك تنوع واختلاف داخل هذه العائلة، ولكن هذا لا يعني بأن الإطاحة بحكم هذه.. بحكم هذه الأسرة هو أمر في يد الولايات المتحدة أو قريب المنال، أيضاً المبالغة في أن النظام في السعودية تتهدده التيارات المتشددة داخله أيضاً أعتقد أنها مبالغة، لازال الحكم في السعودية قادر على الإمساك حتى بالتيارات الدينية الأكثر تشدد داخل السعودية، حتى الآن هو.. هو نظام قوي وقادر على أجندته الداخلية.

جميل عازر: محمود شمام، أدرك الوقت وشكراً جزيلاً لك.

ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضاً بعد فاصل: (إيتا) في إسبانيا آخر ممارس للعنف في غربي أوروبا فهل تنجح في الاستقلال بالباسك عن مدريد؟

[فاصل إعلاني]

دلالات قبول الفلسطينيين بالخطة الأمنية الإسرائيلية

جميل عازر: وإلى فلسطين حيث برزت خطة أمنية إسرائيلية بعنوان "غزة أولاً"، ولكن ليست هذه هي المرة الأولى لمثل هذا الطرح بالنسبة لغزة، وإن اختلفت الظروف، وإذ قبلت السلطة الفلسطينية أو ما بقي منها بالخطة التي ألفها وزير الدفاع الإسرائيلي بأنها تنطوي على مشاركة عناصر مصرية وسعودية وأردنية مع المخابرات الأميركية، لتدريب كوادر الأمن الفلسطيني تبدو الخطة مجردة من أي اعتبارات سياسية.

دبابة إسرائيلية تتمركز أمام مستشفى فلسطيني في رام الله بالضفة الغربية
تقرير/سمير خضر: لم يتغير شي على الأرض الفلسطينية، الدبابات الإسرائيلية والجنود المدججين بالسلاح لا يزالون يجوبون معظم مدن وقرى الضفة الغربية في استعراض للقوة على أمل أن يؤثر ذلك على نفسية المواطن الفلسطيني، لكن الأثر الوحيد الذي يتركه الاحتلال والحصار المشدد وحظر التجول وحملات الاعتقال وهدم المنازل هو تعميق الكراهية ودفن ما تيسر من وسائل سياسية ودبلوماسية لحل الأزمة التاريخية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومن الواضح أن هذا ما يبحث عنه (شارون) وائتلافه الحاكم اليميني المتشدد الذي يرفض التنازل عن شبر مما يسميه Earth Israel أي أرض إسرائيل والتي تشمل معظم الضفة الغربية وبالتالي لا مجال لوجود كيان فلسطيني نصت عليه اتفاقات أوسلو التي نجح شارون في وضعنا في متحف التاريخ السياسي للشرق الأوسط.

لكن استمرار الأوضاع على ما هي عليه لا يخدم بالضرورة رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي بدأت شعبيته بالتدني رغم أنها لم تصل بعد إلى مرحلة الخطر.

وعليه وبدفع من وزير الدفاع العمالي (بنيامين بن أليعازر) وافق شارون على فتح قنوات اتصال مع السلطة الفلسطينية، صحيح أنها ليست سوى اتصالات أمنية، لكنها تشير إلى المأزق الذي تعيشه الحكومة التي لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الناخبين من حيث وقف العمليات الفدائية الفلسطينية.

إسرائيل عرضت على الفلسطينيين خطة جديدة تسمى "غزة أولاً"، وتنص على تولي قوات الأمن الفلسطينية المسؤولية الأمنية في غزة أولاً على سبيل الاختبار، وربما أيضاً إحدى مدن الضفة الغربية، وما أن وافقت السلطة الفلسطينية على الخطة رغم المعارضة الشديدة لبعض الفصائل حتى تراجع شارون عنها لأسباب لا يعرفها إلا هو، لكن الواضح أن الحوار بين الطرفين أصبح شبه مستحيل بسبب انعدام أجواء الثقة بينهما، (فشارون) يتحدث باستمرار عن رغبته في تحقيق السلام مع الفلسطينيين واستعداده لتقديم تنازلات يسميها هو مؤلمة، لكنه في الوقت نفسه يرفض الحوار مع ممثلي الفلسطينيين لا بل أنه يسعى إلى أن يختار هو نفسه من يمثل الشعب الفلسطيني، أما القيادة الفلسطينية الحالية فهو لا يرى فيها سوى مجموعة من القتلة والإرهابيين، ورغم نجاحه في إقناع الإدارة الأميركية بوجهة نظره، فإن واشنطن استدعت وفداً فلسطينياً للتباحث معه، وفداً كل أعضائه من وزراء السلطة، لا بل أن وزير الخارجية الأميركية (كولن باول) حرص على الظهور علانية مع أعضاء هذا الوفد بعد المباحثات التي أجراها معهم في مقر وزارة الخارجية، البعض رأى في ذلك رسالة موجهة إلى إسرائيل، في حين أن آخرين لم يروا فيها سوى دليل إضافي على عزلة باول داخل الإدارة الأميركية، عزلة قد لا يكون لها سوى مستقبل واحد، رحيل باول.

منظمة إيتا وأعمال العنف في إسبانيا

جميل عازر: عادت دواة العنف إلى شوارع إسبانيا في موسم استهدفته حركة (إيتا) الباسكية الانفصالية منذ أمد للتأثير على الحركة السياسية، وللضغط مم خلال ذلك على مدريد، لحملها على القبول باستقلال الباسك، والعلاقة بين الجانبين ليست متوقفة على مطالب سياسة فقط، فهناك الجانب الثقافي والتاريخي الذي يميز الباسك عن بقية الأسبان، ولكن للعلاقة بين هذا الإقليم الساعي إلى الانفصال في شمالي أسبانيا، وبين الدولة المعاصرة خلفيات تاريخية حديثة العهد نسبياً تعود إلى الحرب الأهلية في أوساط الثلاثينات من القرن العشرين.

تظاهرة حاشدة يتقدمها وزير الداخلية في مدينة بيسان ضد حركة إيتا
تقرير/ جيان اليعقوبي: ربما تكون إسبانيا آخر دولة أوروبية تعاني من الإرهاب المنظم، بعد أن نجح جيرانها في تشتيت شمل منظماتهم اليسارية المتطرفة، قبل عقدين من الزمن، فمنظمة إيتا أوقعت حتى الآن ما يقرب من ألف قتيل، معظمهم من المدنيين خلال العقود الثلاثة الماضيين، في إطار سعيها للانفصال بإقليم الباسك، وتأسيس وطن مستقل للباسكيين، ورغم أن عدد الباسك في أسبانيا لا يتجاوز مليونين، بالإضافة إلى مائة وخمسين ألفا في فرنسا، فإن إقليمهم بعد من أهم الأقاليم الأسبانية، ويشتهر بإنتاج الصلب والطائرات والسلع ذات التقنية العالية، واشتهر الباسكيون الذين ينتشرون بين شمال إسبانيا وجنوب غرب فرنسا بشغفهم بفكرة الاستقلال، وهم يتحدثون لغتهم الخاصة، التي لا علاقة لها باللغات الأوروبية المعروفة.

بدأ صدام الباسكيين مع السلطة عندما انضموا خلال الحرب الأهلية الأسبانية إلى جانب الجمهوريين الذين وعدوهم بصلاحيات أوسع من الحكم الذاتي في حال انتصارهم على القوى اليمنية بقيادة الجنرال (فرانكو)، وهكذا بدأت دورة العنف عندما انتقم منهم فرانكو واحتل إقليمهم عام 37، ووأد تطلعاتهم الانفصالية بأقصى درجات العنف والقسوة، ونشأت منظمة (إيتا) عام 59 كرد فعل على هذه الإجراءات، وإيتا هي اختصار لشعار الباسك وطن الأجداد والحرية، وفي عام 61 سمع العالم عن أولى عملياتها، وفي عام 68 اغتالت (إيتا) أولى ضحاياها، وهو رئيس الشرطة السرية في عاصمة الباسك.

إلا أن ظروف الإقليم تغيرت كليا بعد وفاة فرانكو وعودة الديمقراطية، فقد منح الباسيكون درجة واسعة من الحكم الذاتي، ولم يبق لمدريد تقريباً كلمة في شؤونهم سوى في الدفاع والخارجية، وأصبحت الأقاليم الأخرى ذات النزعة الاستقلالية مثل (كتالونيا) تنظر بحسد إلى الامتيازات التي أعطيت للباسكيين، وهذا الاهتمام غير العادي من الحكومة المركزية كان يهدف فقط إلى انتزاع فتيل العنف والعنفوان من قلوب المنتمين إلى هذه المنظمة التي دأبت على محاولة ضرب إسبانيا في متصل كل صيف، حيث الموسم السياحي الذي يدر دخلاً على الخزينة لا يقل عن 50 مليار دولار سنوياً، وكان لاتفاق السلام الذي وقعته منظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي مع البريطانيين وقع كبير لدى إيتا، التي تربطها صلة وطيدة بـ (جيري آدامز) ورفاقه، وهكذا بدأت إيتا أولى مفاوضاتها مع الحكومة الإسبانية عام 99 في (زيورخ) بسويسرا، ولكن الطرفين سرعان ما عادا إلى تبادل الاتهامات، ورجعت لغة العنف وتفخيخ السيارات والجثث المتطايرة، لتصبح سيدة الموقف حتى إشعار آخر.

توتر العلاقات بين روسيا وجورجيا

جميل عازر: ونزعات الاستقلال تكمن وراء التوتر في العلاقة بين روسيا وجورجيا، تابعتها السابقة، ومع دخول مكافحة الإرهاب إلى المسرح هذه الأيام، ووجود قوات أميركية، ولو بعدد محدود في جورجيا ازداد الأمر تعقيداً، فالروس منزعجون مما يعتبرونها تصرفات غير مريحة لا تتمثل في عجز الجورجيين عن السيطرة على الثوار الشيشانيين، الذين ينطلقون من جورجيا لشن عمليات ضد الروس فحسب، بل ولأن (تبليسيه) تريد انتهاج خط مستقل في التعامل مع الأميركيين.

تقرير/ أكرم خزام: ساعة الصفر التي يحتمل أن تفجر نزاعا عسكريا بين جورجيا وروسيا لم تحن بعد، ولو أن كافة الدلائل تشير إلى ذلك. البلدان اكتفيا حتى اللحظة بحرب كلامية عنيفة هي الأولى من نوعها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. روسيا تتهم جورجيا بإيواء من تصفهم بالإرهابيين الشيشان وغيرهم من العرب والأفغان التابعين لتنظيم القاعدة في وادي (بانكيسي)، وجورجيا تقول إن شهية القيام بعمل عسكري ضد دولة مستقلة تتزايد لدى كبار المسؤولين العسكريين و السياسيين في روسيا، فهذا المعلن.

أما الباطن فيشير إلى أن روسيا تود القول للولايات المتحدة التي أعلنت على الفور ضرورة احترام أمن وسيادة أراضي جورجيا إنها تكيل بمكيالين فيما يسمى بالقضاء على الإرهاب الدولي، وروسيا تدرك ضمنا أن تواجد العسكريين الأميركيين في جورجيا بهدف تدريب القوات الجورجية ما هو إلا للانقضاض على (أبخازيا) المتمردة على (شيفرنادزه) في اللحظة المناسبة، ولذلك صعدت روسيا من لهجتها تجاه حكام (تبليسيه) ولجأت بشكى إلى الأمم المتحدة عن النشاطات الإرهابية حسب وصفها في وادي (باتكيسي) لكنها لم تتلقى إلا التفهم دون الحصول على تفويض بعمل عسكري هناك.

جميل عازر: وبهذا نأتي إلى ختام الجولة في (الملف الأسبوعي)، ونذكر حضراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت.

إلى أن نعود إليكم في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام، نستودعكم الله، وإلى اللقاء.


المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
 
التطورات الفلسطينية وعلاقتها بالأمن القومي العربي
القسام تعلن توافقا لوقف الصواريخ
جلسة برلمانية لبحث نقض الهاشمي
مبارك يلتقي بيريز اليوم
تحقيق بشأن رشوة بلاك ووتر لعراقيين
باكستان تتهم الهند بدعم مسلحيها
البث الحي|مكتبة التقارير|برامج القناة|تعريف بالخدمة|كيف تبدأ
جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)