عرض/ الصادق الفقيه

تصورت لبرهة أنني أقرأ رواية بطلها المحبوب عبد السلام المحبوب، وليس كتابا ألفه هو ليشخص وضعا كان بالنسبة له بمثابة "رؤية" تستعذبها لطائف الأحلام، فابتذلتها كثافة الواقع فصارت بالتطبيق مظنة إحباط يستعجل فراق المعذور والعاذر.

فهي بالفعل قصته، ولم يبتعد عن الحقيقة عندما قال إنها "تأملاته"، أي أنه روى رحلته الخاصة في لجة بحر اضطربت اتجاهاته وتلاطمت أمواجه، ولكنه استصحب معه كل تاريخ "الحركة الإسلامية السودانية"، وتخيل المسافة بين "دائرة الضّوءِ.. خُيُوط الظَلاَم"، وقدم "تأمُّلاتٍ في العَشْريَّة الأولى لثورَةِ الإنقاذ".

-الكتاب: الحركة الإسلامية السودانية
(دائرة الضوء.. خيوط الظلام)
(تأملات في العشرية الأولى لثورة الإنقاذ)
-المؤلف: المحبوب عبد السلام -عدد الصفحات: 443
-الناشر: دار مدارك, بالقاهرة 
-الطبعة: الأولى/ يناير 2010
والغرابة في أن المرفأ، أو بر الأمان، الذي أحس فيه بسقوط العبء الثقيل عن كاهله هو مطار الخرطوم، يوم غادر السودان لاجئا. وكأني بالمحبوب عندما جرد القلم ليحدثنا عن لحظة الخروج هذه أن "الأشيَاء تَتَدَاعَى.. أو.. خَوَاطِر اليَوْم الأَوَّل"، كما أسماها، كأني به قد قرأ قبل أن يخطها مباشرة المقالة الموسومة عن "انتقام الأفكار المخذولة"، التي أوضح فيها المفكر الجزائري مالك بن نبي كيف أن الفكرة التي يخذلها أصحابها في التطبيق تنتقم منهم أيما انتقام.

فقد كانت اللحظة في "مطار الخُرطوم صباحَ الثُّلاثاء يومَ السَّادِسِ والعِشرين من سَبتَمبَر/أيلول عام ألفَيْن" بالنسبة للمحبوب "مُتحَارِجَة شكسبيريَّة" عندما بدأت له باريس "أقرَب كثيرًا من أُمدُرمان". وابتعد النيل بأكثر من حساب الجغرافيا.

فالمحبوب رَاجَحَ بين صواب الفكرة وأخطاء التطبيق، وأرجع القسمة بينهما للمفاصلة التي وقعت بين شيخ الفكرة الدكتور حسن الترابي والرئيس عمر حسن أحمد البشير، وميز من اختاروا الاستمرار في خط الترابي كأبرياء، والذين انحازوا للقصر كطائفة مسؤولة عن كل أخطاء التطبيق. فوضع الفكرة ومن والاها في "دائرة الضوء"، وترك من حابوا السلطان في خانة الخطأ، وربطهم بـ"خيوط الظلام". فجعل بهذا العنوان الفرعي "دائرة الضّوءِ.. خُيُوط الظَلاَم"، الموضوع على غلاف كتابه، مقصود الفرز الذي جرت به تفاصيل المقدمة والخاتمة، وما بينهما من فصول عشرة.

وتلزم الإشارة إلى أن العنوان المباشر والتقليدي "الحركة الإسلامية السودانية" لا يوحي كثيرا بما يضمه الكتاب من طرح تاريخي، وشرح سياسي، وتأمل فكري عميق لمآل فكرة، يقول المحبوب، قد طحنتها آليات عمل ثورة الإنقاذ الوطني، ومواضعات عمل مؤسساتها في مختلف ميادين السلطة والحكم. لكنه، رغم ما حاق بها، حرص على أن يكون وفيا لهذه الفكرة، فاستعان بكل تاريخها في مراقبة تغيّرات "العَشْريَّة الأولى" عن قرب.

وفي هذا مفارقة للموقف الغالب، الذي اتخذه غالب من عاصروا التجربة، وكتبوا رصدا تاريخيا لكسبها، أو تناوشوها بالمراجعات. فجاءت التفسيرات التي قدمها وكأنها اكتشاف واقع آخر تحرر من مثاليات هذه الفكرة، وأورد قصصا تتكرر بلا حساب في النقاشات والأحاديث اليومية للناس في السودان. ولم يبخل عليها بحشد من الدلالات، التي تجعلها أكثر تعقيدا بكثير مما يمكن أن تبدو للوهلة الأولى لغيره من المراقبين.

في المنهج
لذاكرة المحبوب وطريقته الخاصة في التدوين أثرهما في أسلوب ومنهج كتابته، إذ تعجبك حتى ولو اختلفت مع كل فقرة فيها. فقد نبهني في تجوالي بين فصول كتابه، التي صاغها ببراعته الأدبية المعهودة، إلى كثير من المحطات التاريخية، ولكنه لم يجعل لها خيطا ناظما بتسلسل الزمن، فظل يفاجئني بالانتقال منها قبل أن أبلغ معه نهايتها، فقدم وأخر كيفما اتفقت له ظنيات الحجة، منوها إلى أهميتها كأحداث مستقلة، وواصفا لمعالجته لها بأنها تأملات أكثر منها جرد لحساب بمنهج التاريخ.

وقد قرأت ما أرسله لي من مسودات، فكتمت عنه رأيي حتى لا يؤثر اختلاف موقفينا من الكتابة، ومنهجينا في التأليف على موقفه وطريقته الشاعرية المتميزة في إيراد الحقائق، التي دائما ما تكون مطهمة بشغف التجويد، ومطعمة بدرر الفصاحة، ومزوقة بغير قليل من عيون الشعر واستعارات الأدب، حتى ولو كانت في موضوع كالذي تناوله في هذا الكتاب.

أو ليس هو المحبوب ذاته الذي كتب مقالات مشهورة في ثمانينيات القرن الماضي عن "فُصُول في حَريق الجَنُوب السَّودَاني"، وجمعها لاحقا في كتاب حمل نفس الاسم صدر عام 1989. فهو رغم أنه كان يعبر عن موقف رافض للحرب والحريق في الجنوب، موقف معضد بأسانيده، فإن منهجه وأساليبه جنحت لإيراد كثير من نصوص الأدب والأشعار الوطنية، خاصة ما هو مبثوث منها في تضاعيف الغناء السوداني.

"
عمم المحبوب الكثير من الحقائق حول العشرية الأولى، وجعل تقديره الخاص أقرب إلى موقف المضطر للتساؤل عن أشياء يهرب عقله من شوارد إجاباتها, إذ حام حول أحداث ومواقف، وجمع حالات متشابهات دون أن يحتفي كثيرا بمرابط مواقيتها, أو محددات مراحل تاريخها  
"
ولو كانت كتابة المحبوب عن سنوات الإنقاذ، التي عاشها فاعلا بروح الشاعر، غير ما سطره عن حرب الجنوب، التي أدمت قلبه وقلوب الكثيرين، اقتصرت على وصف ما رآه على سطح الواقع الراهن لوجدنا له بعض الأعذار، إلا أنه تشبث في الكتابة في كليهما، وغيرهما من كتاباته الكثيرة، بقدر عال من التلطف والصدق مع النفس، سواء في انتمائه الوحدوي للجنوب، الذي عبر عنه بآرائه المنشورة، أو بتوقيعه لمذكرة التفاهم الشهيرة في جنيف، والتي أودعت شيخه الترابي السجن في الخرطوم، أو في التزامه خط شيخه في سنوات حكم الإنقاذ الأولى.

وصار كمن يقارن حاله بحاله، مع وضوح باد في اتجاه تأملاته، التي تقاطرت فيها الكثير من المعلومات الدالة على قصده في توثيق ومراجعات رآها غيره نزوعا متعمدا للبراءة. وما كان له أن يذهب هذا المذهب لولا مرارة ما عبر عنه بكلمات نازفة في لحظة فراق ملبد بالإحباط، في مفتتح الكتاب.

لقد عمم المحبوب الكثير من الحقائق حول العشرية الأولى، وجعل تقديره الخاص أقرب إلى موقف المضطر للتساؤل عن أشياء يهرب عقله من شوارد إجاباتها. إذ حام حول أحداث ومواقف، وجمع حالات متشابهات دون أن يحتفي كثيرا بمرابط مواقيتها، كما أسلفنا الإشارة، أو محددات مراحل تاريخها، وتعيين سهم الفاعلين الذين قصدهم فيها، إلا قليلا.

فمراده في هذه المكاشفات جميعها ينم عن حال عَالِمٍ بتفاصيل لا يريد أن يفصلها، فضلا عن زهد واضح في المفاضلة بينها، لتساوي نتائجها الخاتمة بالنسبة له. ولربما لأنها لا تسعف، إن هو وصفها بمنهج الرصد والسرد التاريخي، غرضه الكلي من التطوع بالبلاغ عما رآه انحرافا عن الجادة، أو مفارقة لأصل الفكرة.

ولن أهتم كثيرا بالإيغال في تفاصيل ما جاء في المكاشفات، أو المراجعات، إلا ما يقتضي عموم وصفها لكثرتها، وضيق المساحة المتاحة، وحتى يعلم القارئ عدم تفضيلي الخاص لجانب منها دون غيره.

تكثيف الزمن
في وقت تتعرض فيه تجربة الحركة الإسلامية السودانية المعاصرة في الحكم للتساؤل أكثر من أيّ وقت مضى، يبيّن لنا المحبوب عبد السلام بعض الجوانب المهمة في الحراك الداخلي، من خلال قراءة عامة تجاوزت إطار "العَشْريَّة الأولى لثورَةِ الإنقاذ"، التي أراد بها حصر العنوان إلى محاولة رصد المعالم الأساسية في التجربة الإسلامية، التي سبقت قيام ثورة الإنقاذ الوطني، وإلى ما بعد عشريتها الأولى.

فهو لم يقيد نفسه، كما أسلفنا، بتاريخ ولم يستخدم منهج التاريخ الوصفي أو السردي، وإنما أكسب قراءته التأملية حرية الانتقال، وأتاح لها حرية التداعي، ولم يمنع عنها دفق المشاعر والخواطر، مستعينا في ذلك بطريقته المعهودة في رسم لوحة المشهد السياسي بألوان من الأدب وعيون الشعر وأبيات القصيد.

فالكتاب يتطرق إلى الجذور التاريخية للحركة الإسلامية، ويعرف القوالب السياسية التي توزعت فيها التجربة، وتحركت تحت مسمياتها، من "الحركة الإسلامية"، إلى "الإخوان المسلمين"، إلى "جبهة الميثاق الإسلامي"، مرورا بـ"حركة الاتجاه الإسلامي"، ثم "الجَبْهَة الإسْلامِيَّة القَومِيَّة"، والتوجه "نَحْو الاِنقِلاَب"، ومرحلة "الإنْقَاذ الأولَى"، واستمرار التشكل "مِن التَنْظيم إلَى النِظَام السِّيَاسِي"، والرؤية السياسية حول "الحُكْم الاتِحَادِي والجَنوب"، ومسألة "الجِهَاد والجَيْش وأجهِزَة القوَّة والضَبطِ والرَصْد"، وتقصي رحلة البحث عن "اقْتِصَاد الإِنْقَاذ مِنَ الفَلْسَفَة إلى الفَوْضَى"، والنظر في تعقيدات "السِيَاسَة الخَارِجِيَّة والمُنعَطَفَات الكُبرَى"، إلى أن بلغ انتكاسة "المُفَاصَلَة" التي خط لها مسارين عنوانهما "طَرِيقَان.. مُسْتَقِيمٌ وأَعْوَجُ"، ولا وسطية ثالثة بينهما، وإن ترك المجال مفتوحا لما بعدهما فيما اقترحه في خاتمة الكتاب تحت عنوان: "مَعَالِم ثقَافَة العَهْد الجَدِيد"، التي يقدم فيها مقتبسات، ومقايسات، ومقاربات، وخلاصات، وتوصيات، ويحدد فيها منطلقات حول كيفية عمل صياغات وسياقات جديدة للمستقبل.

فالكتاب يضبط إيقاع سيرته برحلة المؤلف التأملية فيما عاش وجَرَّب. ولهذا، فهو ليس عرضا جامدا لأحداث فترة معزولة، وإنما هو صور بانورامية؛ تفترق وتلتقي خطوطها، وتتقارب وتتباعد أشكالها، وتتنوع وتختلط ألوانها، دون أن يفقد فيها المؤلف قدرة الربط الفني ومزج الألوان، وفق تقديراته، التي لا تنفك تتبدى فيها "حميمية" العلاقة العاطفية بالموصوف حبا وبغضا.

"
الكتاب يضبط إيقاع سيرته برحلة المؤلف التأملية فيما عاش وجَرَّب. ولهذا، فهو ليس عرضا جامدا لأحداث فترة معزولة، وإنما هو صور بانورامية، تفترق وتلتقي خطوطها، دون أن يفقد فيها المؤلف قدرة الربط الفني ومزج الألوان
"
فهو يبدأ، بعد التنويه والتوطئة والمقدمة، فصله الأول بـ"هُدْنَة المُصَالَحَة الوَطَنِيَّة", ويتوسع في الفصل الثاني في الحديث عن تجربة "الجَبْهَة الإسْلامِيَّة القَومِيَّة"، ولا يقترب من "عَشْريَّة الإنقاذ" إلا في الفصل الثالث، الذي أسماه "نَحْو الاِنقِلاَب"، ويلج بداياتها رسميا في الفصل الرابع، الذي عنونه بـ"الإنْقَاذ الأولَى"، ثم يمتد ليعالج، في فصول بلغت العشر، أصول الفكرة، ومطبات التجربة، وفرص النجاح، وأسباب التعثر، وصراعات السلطة وتبعاتها.

فالإنقاذ جمعت بين حقب التاريخ السياسي الأطول، على الأقل من حيث المدة ومن حيث ما تأسست عليه من المبادئ والقيم، فضلا عن المنجزات المادية. ورغم أنه ركز على عشريتها الأولى، فإن العشرية الثانية وجدت حظها بالإطلال المستمر على ما نتج عن الانشقاق، الذي أعقب مذكرة العشرة الشهيرة، أو ما عرف بانقلاب الرابع من رمضان.

فنقد العشرية الثانية يشكل بؤرة الكتاب كله، أكثر مما تعرضت له الأولى من إدانات النقد المباشر، لأنها كانت ثمرة جديدة لتجربة قديمة، وبذرة حديثة لغرس سلفت زراعته. أعني أن سيرة الفريقين، اللذين تفاصلا، تواصل إسقاط تفاصيلها خلال تنافسهما وصراعهما في العشرية الأولى والثانية وإلى حين صدور الكتاب.

وهذا ما يبرر حديثنا عن أن الكتاب لم يتبع المنهج التاريخي في السرد الوصفي المتتالي للأحداث، وإنما هو تأمل ووقفات حشدت لتأييدها وقائع تاريخية.

تراجعات ومراجعات
سلمت تجربة عشرية الإنقاذ الأولى، إلى حد كبير، من نقد يقدم للناس قراءة داخلية، وفيما عدا ما أصدره الدكتور عبد الوهاب الأفندي من مقالات ضمنها في كتابه "الثورة والإصلاح السياسي في السودان". فقد ظلت الكتابات الأخرى متفرقة ومعممة في تناولها، إلا أنه في السنوات الأخيرة، زادت الرغبة في تقديم مراجعات، أو كتابات ناقدة لتجربة الحركة الإسلامية في الحكم.

وانتقلت من الفضول، الذي يدغدغ بواطن الوعي الداخلي لدى صفوة من أفراد الحركة، إلى مساجلات علنية وتشريح قاس، لم يبدأ بالمحبوب، ولن ينتهي عنده.

فهناك حالة متنامية من الرغبة في الإفصاح عما يعتمل في النفوس، ويؤرق الأذهان، حول مجمل سنوات هذه التجربة، التي تخطت من عمرها العقدين، وكسبت من أجور الاجتهاد ثلاثتها، ولا يمكن التغاضي عن مظان إحسانها وأخطائها.

وكتاب المحبوب واحد من هذه الاجتهادات الجديرة بالتمعن والتأمل، فهو مثل ما عناه كمساهمة تمعن وتأمل. إذ إنه يعرّف القرّاء بحقائق جديدة، قد تبدو للبعض أصعب تصديقا من كل ما سمع وقرأ.

ورغم ما أثاره الكتاب من حوار تباينت فيه الآراء، وتخالطت الأهواء، فإن الذي لا شك فيه أن قوّته تكمن في طريقة عرضه الشموليّ، وجزالة طرحه لمواقف ومناسبات لا تخلو من شدة ومرارة على النفس المنتمية والمعارضة.

وبالذات حالته هو، التي عرضها في مفتتح الكتاب وجاءت تحت عنوان: "الأشيَاء تَتَدَاعَى.. أو.. خَوَاطِر اليَوْم الأَوَّل"، حيث مثلت لدى المؤلف الفاصلة الحقيقية بينه وبين رابطة الزمان والمكان، فغادر الإنقاذ والخرطوم في لحظة دامعة.

"
قدّم المؤلف فيما كتب صورة بصريّة لتاريخ يطوي ذاته عبر مطار وطيران الخطوط الجوية السودانية، كما قدّم توثيقا لأزمة عاطفية حفرت في ذاكرته تجسيدا وتجسيما للتطوّرات، التي قادت إليها، وضبابية قاتمة للخطوات المستقبليّة
"
وقدّم فيما كتب صورة بصريّة لتاريخ يطوي ذاته عبر مطار وطيران الخطوط الجوية السودانية، كما قدّم توثيقا لأزمة عاطفية حفرت في ذاكرته تجسيدا وتجسيما للتطوّرات، التي قادت إليها، وضبابية قاتمة للخطوات المستقبليّة، التي هو مقبل عليها، يتأبط فكرة وحسرة.

إنّ "خَوَاطِر اليَوْم الأَوَّل" هي لحظة التأمل الحقيقي، في تقديري، التي حسمت بالنسبة للمحبوب فكرة كتابة هذا الكتاب، لأن إسقاطاتها لم تبارح ما تلاها من صفحات، فلونتها بمزيج فريد من روح الصراع، وقصة السياسة، ومعاينة التاريخ، ومغازلة التوثيق، ومحاولات الجرح والتعديل، التي اجترها بمنطق الرواية، وعبارات الأدب.

خاتمة
يقول لنا المحبوب إن التعبيرات القديمة للحركة الإسلامية السودانية لا تزال هي المستخدمة، ولكن الفكرة نفسها، ومضمونها، قد تغيّرا لمصلحة السلطة. إذ أصبح واقع كل شيء قابلا للقياس الكمي الضروري لتحديد قيمة المكافأة السياسية.

ومَثَّلَ بمفهوم الاستحقاق، عندما تحدث في الفصل الثامن عن "اقْتِصَاد الإِنْقَاذ: مِنَ الفَلْسَفَة إلى الفَوْضَى"، على خلفية القول إن التوظيف والموقع الاجتماعي والتمثيل الاقتصادي للأفراد والجماعات لم يقم على أساس العدالة، التي تفرضها مبادئ الإسلام.

وهو هنا يحاول تقديم رؤيته من منظور المساهمة في تحديد المعنى الحقيقي لكلمة "إنقاذ"، وما تخبئه وما تكشف عنه. وتأتي هذه المساهمة، في إطار بحثه عن البراءة من أخطاء "الإنقاذ". كما عبر عن تشبثه بالقيم الهادية لعمل الحركة الإسلامية الحديثة في السودان, رغم ضخامة إحساسه بالأسى والألم لما آلت إليه الأمور بعد المفاصلة المعروفة وتداعياتها. غير أنه كتب عن كل ذلك بعناية وتدقيق أفصح عن عمق وشمولية ثقافته.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك