عرض/ إبراهيم غرايبة
يقدم هذا الكتاب تحليلا لإشكالية التحول الديمقراطي في العراق، المشكلات والمتطلبات والشروط اللازمة للتحول، وتحليل ظروف البيئة الاجتماعية العراقية في ضوء المتطلبات التي تفرضها قضية التحول الديمقراطي وبالعلاقة مع مجموعة من عوامل بنيوية تلازم مسيرة التحول والتحضر الاجتماعي.

-الكتاب: التحول الديمقراطي في العراق: المواريث التاريخية والأسس والمحددات الخارجية
-المؤلف: عبد الوهاب حميد رشيد
-الصفحات: 488
-الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت
-الطبعة: الأولى/2006
وهذه العوامل هي: المواريث التاريخية- الثقافية، والبنية المؤسسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والمحددات الخارجية من دولية وإقليمية وعربية، والمجتمع المدني الذي هو حصيلة العملية الديمقراطية، التي تتطلب معالجة أمراض البيئة الاجتماعية، خاصة الغيبية، والمطلقية، واحتكار السلطة، والعنف.

ويتكون الكتاب من تسعة فصول ومقدمة وخلاصة تنفيذية وخاتمة، تستوعب الأفكار السابقة، وهي حضارة وادي الرافدين، والحضارة العربية الإسلامية، والديمقراطية والبنية المؤسسية السياسية، والبنية الاقتصادية، والبنية الاجتماعية.

وكذلك المحددات الخارجية للتحول الديمقراطي، الدولية والإقليمية والعربية، والمجتمع المدني، وموجز المسح الميداني للعراق الذي أجراه مركز أكسفورد للبحوث الدولية في مارس/ آذار 2003– يونيو/ حزيران 2004، وآراء نخبة من المثقفين العراقيين في العراق المنشود.

المورايث التاريخية الثقافية
شكلت حضارة سومر أولى الحضارات البشرية الناضجة التي أهدت إلى البشرية نظاما اجتماعيا بجوانبه المتعددة المتكاملة، وتمتد جذور أصول نظام دولة مدنية على الأرجح إلى زمن نشوء أول مراكز الاستيطان البشري في السهل الرسوبي (6000-5000 ق.م).

إن الدولة السومرية بزغت إلى التاريخ مع مجلسين للشيوخ والشباب المحاربين، وكانت الجمعية الوطنية بمجلسها تختار أشخاصا سواء للقيام بإدارة أعمال المدينة أو اختيار قائد عسكري مؤقت أيام الأزمات.

لقد غلبت على الحصيلة الدينية للقوم وأساطيرهم الغيبيات، واتخذوا من الطقوس الدينية مرجعا ومنهجا للتعامل مع الظواهر التي أحاطت بهم وتفسيرها والتعامل معها بما يحقق لهم الحياة الآمنة والسلام الذاتي، واعتمد الفكر القديم على المثالية المطلقة ومنهج التمثيل والقياس.

وفي ظروف هذه الحضارة الدينية لوادي الرافدين، ورغم أنها نقلت البشرية من عصر ما قبل التاريخ إلى عصر التاريخ وأقامت أول مجتمع سياسي منظم في تاريخ البشرية بسلطته السياسية ونظامه الاقتصادي-الاجتماعي وقوانينه المستمدة من نظام الحكم السماوي ونواميسه، فإن ولادة هذه الحضارة من رحم المعتقدات الدينية جعلتها كما يستنتج المؤلف تقيم بيئة اجتماعية ترتكز على أربعة أركان أساسية لا تتفق ومتطلبات السير باتجاه الحضارة المعاصرة.

أولها: المعتقدات المطلقة في التعامل مع عناصر الحياة الدنيوية النسبية، وثانيها: العنف باعتباره وسيلة سماوية لحل المعضلات الدنيوية، وثالثها: الغيبيات السرية التي تخص الآلهة –الملائكة والشياطين والجن غير المنظورة ورابعها: وحدانية القيادة السياسية التي تجسدت في مبدأ التفويض الإلهي المقدس.

ويعتقد المؤلف أن هذه الأركان الأربعة للبيئة الاجتماعية للعراق مازالت تشكل وتؤثر في التحول الديمقراطي للعراق الحديث مع الأخذ في الاعتبار الاختلافات النسبية في الدرجة والتفاصيل.

وبعد سقوط الحضارة البابلية واجه العراق لقرون عديدة مختلف أشكال الاحتلال الأجنبي وتدهور الحياة الاجتماعية، ومع ظهور الإسلام وتحرير البلاد ودخولها الدين الجديد، نهض العراق من جديد وعاش تغيرات فكرية واجتماعية واقتصادية جذرية على مدى ستة قرون، وأصبح في عصر ازدهار الدولة العربية الإسلامية مركزا متقدما للحضارة العالمية.

"
بعد سقوط الحضارة البابلية واجه العراق لقرون عديدة مختلف أشكال الاحتلال الأجنبي وتدهور الحياة الاجتماعية، ومع ظهور الإسلام وتحرير البلاد نهض العراق من جديد وعاش تغيرات فكرية واجتماعية واقتصادية جذرية على مدى ستة قرون
"
فقد مرّ المجتمع العراقي منذ سقوط الخلافة العباسية 1258م بفترة انحطاط دامت زهاء ستة قرون حتى منتصف القرن الـ19، حتى شهدت البلاد بصيصا من الفكر الحضاري الجديد، وشيئا من وسائل الحضارة الحديثة القادمة من الغرب ببطء شديد، اقترنت هذه الفترة باندثار الحضارة السابقة والانحطاط الاجتماعي وسيطرة قيم بعيدة عن التحضر وركود المجتمع العراقي وتراجعه الحضاري، ومن دون أن يشهد أي خطوات إصلاحية تذكر.

كما واجهت البلاد منذ سقوط بغداد ومن ثم وقوعها تحت السيطرة العثمانية 1534م مختلف أشكال الغزوات الخارجية علاوة على الحروب الطائفية الفارسية-التركية الطويلة المتقطعة من أجل السيطرة على العراق، مع ما صاحبها من تعميق الانقسام والتناحر الطائفي بين أغلبيته المسلمة.

ومع دخول البلاد القرن الـ18 بلغ الانحطاط أسفل درجاته عندما انخفض سكان العراق إلى حدود نصف مليون نسمة، مقارنة بعدد سكانها المقدر بـ30 مليون نسمة في عصر الازدهار العباسي، مقابل انتعاش سلطة القبائل الرحل، وانتقال زمام الحكم فعليا من الحكومة إلى أيدي رؤساء الاتحادات القبلية.

وهنا غاب الوعي الوطني في أفكار وممارسات العراقيين، ولم يشعروا بانتمائهم إلى مجتمع واحد في ضوء الانتماءات الفرعية التي كانت سائدة، فحتى ذلك الحين لم يكن مجتمع طبيعي متماسك بأي شكل من الأشكال يمكن تشخيصه بأنه مجتمع عراقي.

لقد كان المألوف تشخيص الأفراد –جغرافيا- كأن يقال هذا بغدادي أو بصراوي، وهكذا لأن كلمة عراقي لم يكن لها مدلول اجتماعي مفهوم أو مقبول.

البنية المؤسسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية
تشكل المؤسسية السياسية بفروعها المتعددة المتكاملة مركز القيادة في المجتمع السياسي المنظم، وأبرز المؤشرات التي تعكس النظام السياسي هي: بناء نظام دستوري وانتخابات نزيهة، ونظام فعال لتوزيع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفي سياق المساواة وتداول السلطة والمشاركة الشعبية.

فأين موقع التحول الديمقراطي في العراق من هذه المعايير، يتساءل المؤلف، وفي عرضه للتاريخ السياسي للدولة الحديثة ومحاكمته لهذه الاعتبارات.

لقد أصبح العراق "دولة ملكية دستورية" عام 1925 برزت هيمنة الملك التنفيذية بمنحه سلطة شخصية بموجب الدستور للانفراد باختيار وإقالة الوزارة دون التقيد بالأغلبية البرلمانية.

وعاصرت الفترة الملكية أوضاعا استثنائية تراوحت بين الإفراط في تغيير الوزارات وتكرار أشخاصها وتزايد التوجه نحو تعطيل الدستور وفرض الأحكام العرفية، كما شهدت الفترة من 1920-1958 تأليف 59 وزارة بواقع 233 يوما متوسط عمر للوزارة الواحدة، وقد انتهت هذه المرحلة بالحركة العسكرية التي وقعت عام 1958 وأنهت الحكم الملكي.

"
النظام السياسي في العراق بلغ حافة الانهيار مع غزو الكويت وحرب الخليج وأخيرا قادت الحرب الأميركية البريطانية على البلاد في مارس/ آذار 2003 إلى تدمير الدولة العراقية وإلغاء النظام السياسي
"
وشهدت المرحلة التي أعقبت ثورة يوليو/ تموز من أحداث العنف المضاد في سياق سلسلة الانقلابات والمؤامرات والدسائس التي طبعتها طريقا وحيدا لكسر جمود انتقال السلطة واحتكارها.

فقد شكلت تراجعا حضاريا خطيرا وانحدارا عميقا لمحتوى الوعي السياسي ولتنتهي في فتراتها التالية إلى الحروب والكوارث وأخيرا الاحتلال والخراب.

كان النظام السياسي بعد العام 1958 جديدا ثوريا في لغته وممارساته، بادر فورا إلى إحداث تغيير جذري في سياسة البلاد الخارجية بالتحول من علاقات تبعية لبريطانيا والغرب، إلى بناء علاقاته مع دول العالم كافة بما فيها دول المعسكر الاشتراكي على أساس مبدأ التكافؤ، وإلغاء سياسة الأحلاف والتكتلات متضمنا الانسحاب من الاتحاد الهاشمي وحلف بغداد والمنطقة الإسترلينية وإعلان الحياد الإيجابي.

وجاءت سياسته الاقتصادية مستهدفة تحقيق غايتين ثوريتين، هما الاستقلال الاقتصادي وإعادة توزيع الثروة والدخل لصالح عامة الناس.

وأخذت المشكلات السياسية تتحدى النظام الجديد، خاصة كيفية إدارة الحكم وطبيعة القيادة، واستمر النشاط الاقتصادي العراقي في صعوده، وبذلك تسلق الاقتصاد العراقي السلم بين دول العالم الثالث.

وهذا البناء الذي تحقق بجهود متواصلة لا تقل عن نصف قرن من الزمن، لكنه بدأ بالانحدار السريع مع الدخول في حرب الثماني سنوات (1980-1988) ضد إيران، التي كانت ضحاياها البشرية بحدود المليون من القتلى والمعوقين والأسرى؟

وبلغ النظام السياسي حافة الانهيار مع غزو الكويت وحرب الخليج (1990-1991) التي توجت بالحصار الاقتصادي الدولي الظالم والقاسي، والحصار العربي الذي التزمت به غالبية الأنظمة العربية إرضاء للولايات المتحدة الأميركية، أو لتحقيق ثارات قبلية، وأخيرا قادت الحرب الأميركية-البريطانية على البلاد في مارس/ آذار 2003 إلى تدمير الدولة العراقية وإلغاء النظام السياسي.

كانت كل مرحلة من المراحل السياسية للدولة العراقية تشكل هدرا فكريا وإداريا وبشريا وماديا في مواجهة التنمية المجتمعية، وذلك نتيجة ما يرافقها من تصفيات وعزل وتهجير الكفاءات والخبرات وإحلال عناصر غير مدربة من منطلق الولاء قبل الكفاءة وإلغاء الأفكار والخطط السابقة.

ومع نجاح الولايات المتحدة في احتلال البلاد يكون التاريخ العراقي الحديث قد كرر نفسه، ولكن على نحو أسوأ مقارنة بفترة الحرب العالمية الأولى والاحتلال البريطاني للعراق.

لقد قادت قرارات ممثل الاحتلال بإلغاء مؤسسات الدولة إلى فراغ أمني كامل في الساحة العراقية، بحيث وفرت دخول مختلف الشبكات الإجرامية عبر دول الجوار لممارسة النهب والحرق وتخريب مؤسسات الدولة، علاوة على مافيات المخدرات، وانتشار الفساد الخلقي والبغاء في ظروف الفوضى وغياب القانون.

هذه الظاهرة التي تشكل بوضوح جزءا من مخطط الاحتلال لما بعد الحرب لكسر القيم والأفكار والنفوس وتسهيل توجيهها وإعادة تشكيلها وفق نظرة المحتل، حيث تؤدي فيها وسائل إعلامه دورا مركزيا.

ويرتبط بذلك أن الاحتلال قاد إلى الإضرار بالوحدة الوطنية في سياق فرض المحاصصة الطائفية جزءا من مخططه في تشجيع هذه الأشكال من الاصطفافات، إلى أن أخفقت التجربة الدستورية لإنشاء دولة حديثة عراقية تحت الاحتلال.

وفشلت الدساتير الجمهورية المؤقتة وعبرت عن فشل القوى العراقية في التوصل إلى توافقات وطنية عريضة تتناسب وتتناغم مع مشروع تحديث الدولة-المجتمع.

وتصاعد الدور الإيراني في الحياة السياسة والمجتمعية في العراق المحتل، بل أصبحت إيران أهم لاعب سياسي بعد الولايات المتحدة بفضل صلاتها بالحزبين الرئيسيين الدعوة والمجلس الأعلى، فهي من ليس من مصلحتها مواجهة الولايات المتحدة الأميركية، بل التخلص من نظام شكل تهديدا لأمنها القومي.

وهي ستعمل على عدم قيام نظام جديد معاد لها وإيجاد مواقع نفوذ في النظام الجديد، ولا غرابة إذا أصبحت إيران هي القوة الإقليمية الأبرز ودون منافس بعد غياب القوة العراقية.

وقد استثمرت الإدارة الأميركية انهيار مؤسسات الدولة العراقية، فاستولت على الأموال العراقية المجمدة التي تجاوز رصيدها 17 بليون دولار مضافا إليها الرصيد المتراكم للعراق من برنامج النفط مقابل الغذاء البالغ 11 بليون دولار، واستولت قوات الاحتلال على الاحتياطات النقدية العراقية المقدرة بسبعة بلايين دولار.

لقد قدرت خسارة العراق جراء الاحتلال الأميركي بحدود 420 بليون دولار عدا الخسائر البشرية، رغم أن العراق يمتلك أكبر احتياطي من النفط الخام بعد السعودية وبواقع 11% من الاحتياطي النفطي المؤكد وجوده في العالم.

"
التحول الديمقراطي في العراق اتخذ مسارا أقرب إلى المتاهة، وغدا يتطلب شروطا أكثر صعوبة بعد الاحتلال، فالعراق يحتاج اليوم حتى يستطيع النهوض إلى حرية صنع القرار الوطني في ظل الاستقلال والمشاركة في إطار الديمقراطية
"
وهي بيانات تؤكد أن آخر برميل نفط في العالم من المتوقع أن يكون مصدره العراق، لكن طريقة إدارة سلطة الاحتلال لنفط العراق تقتصر على هدف واضح هو تصدير أكبر كمية ممكنة من النفط، رغم احتمالات خطورت ذلك على المكامن النفطية وجمع إيراداتها تحت السيطرة واستيراد كميات كبير من المنتجات النفطية إلى العراق لزيادة استنزاف موارده.

ويعود المؤلف للتساؤل بعد العرض المسهب للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق على مدى 80 عاما عن تأثير ذلك على التحول الديمقراطي الموضوع الأساس للكتاب، وكم أفرز من قوة تأثيرية مضادة لمسيرة الديمقراطية.

ويجد أن التحول الديمقراطي في العراق اتخذ مسارا أقرب إلى المتاهة، وغدا يتطلب شروطا أكثر صعوبة بعد الاحتلال، فالعراق اليوم حتى يستطيع النهوض يحتاج إلى حرية صنع القرار الوطني في ظل الاستقلال، والمشاركة في إطار الديمقراطية، والعدل في سياق التوزيع، والأمن في ظل قوة دفاعية متطورة.

إن التنمية دون استقلال مسألة عبثية، لأن التنمية والاستعمار لا يجتمعان، ولا بد من تهيئة البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية اللازمة لمسيرة التنمية، ويرتبط بذلك الحريات العامة وحقوق الإنسان وتوزيع الاستثمارات بشكل متناسب لصالح القطاعات والمناطق والفئات الأكثر فقرا.

المحددات الخارجية للتحول الديمقراطي
يركز الفصل السادس من الكتاب على المحددات الخارجية بعد مناقشة المحددات الداخلية في الفصول الخمسة السابقة، وكانت مهمة هذا الفصل حسب المؤلف هي محاولة تحليل القيود الخارجية الدولية–الإقليمية– العربية والتركيز على تحليل السياسة الخارجية، وضرورة بناء مؤسسات حديثة تقوم على التعامل مع الخارج وفق سياسة حضارية تعتمد الواقعية المبدئية لخدمة جهود التنمية والمسيرة الديمقراطية في الداخل.

أي وضع السياسة الخارجية والعلاقات الدولية في خدمة التنمية والتحول الديمقراطي في العراق.

ويبدو الاحتلال الأميركي للعراق في الكتاب عودة بالعراق إلى الحرب العالمية الأولى عندما احتلته بريطانيا، ثم تفاعلت على أرضه وفي مجتمعاته تراكمات الفعل الحضاري والهزائم والصراعات السياسية والانقلابات العسكرية.

وبدلا من أن يتجه نحو الاستقلال والتنمية فإنه يكرر الدوامة نفسها، بل ويزيد الاحتلال المشكلات تعقيدا ويبعد العراق أكثر عن أهدافه الوطنية والإصلاحية.

لقد تضاعفت الأزمة في العراق حتى يبدو متجها بعد رحيل الاحتلال إلى تكرار مستنقع الصراعات والتصفيات التي أعقبت الانقلاب العسكري للعام 1958.

ولعل أكثر تداعيات الاحتلال وأسرعها التي هزّت وما زالت تهز كيان المحتل في البلاد هي بتقدير المؤلف المقاومة الوطنية الموجهة ضد قوات الاحتلال ومناصريها.

فقد ذكر الجنرال كيسي أن المقاومين الذين يعملون من مناطق معارضة للاحتلال يملكون من القوة البشرية والأسلحة والذخيرة والمال ما يمكنهم من شن ما بين 50 و60 هجوما يوميا.

وذكر أن عراقيين كثيرين يدعمون المقاومة بصورة سلبية، ويوفرون دعما سياسيا لهجماتها على قوات التحالف، وأن مستوى نشاط المقاومة اليوم يعادل أربعة أو خمسة أمثال ما كان في أوائل 2003، وهي مقاومة يشكل الجيش العراقي السابق بضباطه ومؤسساته عمودها الفقري، ويخطط لعملياتها ويزودها بالتقنية العسكرية.

المجتمع المدني

"
عملية التحول الديمقراطي لها شروطها وأسسها وأشكالها بالعلاقة مع البيئة الاجتماعية، وتتطلب التعامل معها في إطار حزمة متكاملة باتجاه الإصلاحات الجذرية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية/ الدينية
"
يمثل المجتمع المدني حصيلة البيئة الديمقراطية والرافعة التي يقوم عليها التحول الديمقراطي، ولكن عند النظر في الشأن العراقي يجد المؤلف أن الأوضاع السياسية المتخلفة ترتب بالنتيجة تخلف منظمات المجتمع المدني.

ويجد المؤلف صعوبة في متابعة منظمات المجتمع المدني في العراق بسب غياب أو ندرة محاولات دراستها خاصة الدراسات الميدانية، وتزداد هذه الصعوبة في ظروف القمع والحروب والاحتلال.

رغم أن هذه المنظمات ظهرت في أواخر العهد العثماني في سياق حركة النهضة العربية واستمرت في الدولة الحديثة في العهد الملكي بصورة حيوية بقدر حيوية المجتمع العراقي نفسه، واجهت انتكاسة كبيرة في مرحلة الحكم العسكري.

وأخيرا يؤكد المؤلف خاتمة لبحثه أن الديمقراطية عملية حضارية تتطلب وجود الدولة شرطا مسبقا، ويشكل الإجماع العام على العيش المشترك شرطا لازما.

كما أن عملية التحول الديمقراطي لها شروطها وأسسها وأشكالها بالعلاقة مع البيئة الاجتماعية، وتتطلب التعامل معها في إطار حزمة متكاملة باتجاه الإصلاحات الجذرية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية/ الدينية.

وذلك وفق أسس ثورية مستمرة بعيدة الأمد تقوم على معالجة الغيبية لصالح العلنية ورفض المطلقية مقابل القبول بنسبية الحياة المادية الدنيوية وتجاوز الأحادية نحو التعددية ونبذ العنف في إطار التعامل السلمي.

ولكن يبقى الشرط الأول والأساس هو إنهاء الاحتلال لصالح تأكيد استقلال القرار الوطني الهدف الأول والأثمن.

المصدر : الجزيرة