ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في المعرفة
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
عراق المستقبل

عرض/ إبراهيم غرايبة
ما المضاعفات والمعاني الضمنية لاحتلال العراق بالنسبة لدول المنطقة؟ وماذا تريد الولايات المتحدة حقا؟ وكيف سترد دول الشرق الأوسط؟ وما ردود الفعل التي سيثيرها الوجود الأميركي الجديد لدى الإسلاميين؟ وما الدور الذي يلعبه النفط في المعادلة كلها؟ وما الدلائل التي يجب استخلاصها من استمرار توسع الهيمنة الأميركية في العالم؟ يحاول الكتاب أن يقدم استشرافا مستقبليا للعراق والعالم العربي وتركيا وإيران بعد الاحتلال الأميركي للعراق.

العراق هل هو للعراقيين؟

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: عراق المستقبل.. السياسة الأميركية في إعادة تشكيل الشرق الأوسط
-المؤلف: جيف سيمونز
-ترجمة: سعيد العظم
-عدد الصفحات: 487
-الطبعة: الأولى 2004

-الناشر: دار الساقي، بيروت ولندن

باحتلال الولايات المتحدة للعراق دخل في مرحلة جديدة يصعب تحديد وجهتها، وتكاد تكون مفتوحة على عدة احتمالات، أقلها فرصة قيام عراق ديمقراطي حديث كما تروج واشنطن. وتظهر المعلومات المتوفرة للرأي العام أن الوضع في العراق بعد الحرب ليس إلا حالة من المعاناة والدمار، ولكن القصة الحقيقية لم ترو بعد.

لقد اتضح سريعا أن جميع الخدمات الإنسانية في العراق قد انهارت، وبقي ملايين المدنيين دون ماء وكهرباء، وأرغموا على البحث عن الفضلات وشرب مياه الأنهر الملوثة من أجل البقاء.

واتضح أن الشركات الأميركية أخذت تتنافس كي تضمن لنفسها عقودا هائلة لإعادة إعمار العراق الذي دمرته 13 سنة من العقوبات الاقتصادية والآلة العسكرية الأميركية تدميرا شاملا. وقد صوت مجلس النواب الأميركي يوم 3 أبريل/ نيسان 2003 على قرار يحظر أن تذهب أي أموال إلى شركات تنتمي إلى الدول التي عارضت الحرب بمجلس الأمن الدولي، وهي فرنسا وألمانيا وسوريا وروسيا.

وكانت الشركات الأميركية التي ستقود العملية قد أصبحت معروفة بالفعل، فسرعان ما فازت شركة هاليبرتون التي كان ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي رئيسا لمجلس إدارتها بعقود كبيرة، كما كانت بكتل من أوائل الشركات التي ضمنت لنفسها صفقات ببلايين الدولارات، واعترفت هاليبرتون يوم 9 مايو/ أيار 2003 بأنها دفعت ملايين الدولارات رشى لمسؤولي الضرائب في نيجيريا، وأقرت بأنها دفعت 2.4 مليون دولار مقابل إعفاءات ضريبية غير قانونية.

وبدأت الولايات المتحدة عملية تغيير النظام بسرعة في عراق ما بعد الحرب، ولكنها سرعان ما اصطدمت بمشكلات كثيرة، إذ كانت البنية التحتية المدنية في حال من الانهيار، وانتشرت أعمال النهب والحرق في الشوارع، وبدا الشعب العراقي مترددا في دعم الخطط الأميركية لإعادة هيكلة البلاد.

ووقف الوجود الأميركي العسكري، وهو وجود يتسم بالقسوة وانعدام الفهم في وسط هذا الغليان غير عابئ بالمتاحف والمصارف التي نهبت، وانحصر كل همه في تأمين قواعد عسكرية دائمة في البلاد، والوصول إلى منابع النفط مهما تكن آراء أهل البلد، ومهما يكن نوع نظام الحكم الذي سيتبلور في نهاية المطاف.


ستحافظ الولايات المتحدة على علاقتها الاستعمارية الطويلة الأمد مع النظام العراقي الجديد لترسيخ سبقها الإستراتيجي المتعاظم وضمان بقاء موارد العراق النفطية تحت سيطرتها
الخريطة الإقليمية بعد الاحتلال
يرى المؤلف القوى الفاعلة التي تصوغ العالم الحديث بادية للعيان: القوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة الأميركية، والغضب المتصاعد في العالم الإسلامي الواقع في قبضة الاستبداد والاستغلال، والتوترات القائمة بين الحضارات في العالم، والعولمة الآخذة بالتوسع في التجارة والتكنولوجيا، وأممية تضامنية متزايدة للشعوب المضطهدة في العالم.

ويبدو بدهيا أن القوة الأميركية ستبقى بمنأى عن أي تحد في المدى القصير والمتوسط، رغم أن واشنطن تعاني من أزمات اقتصادية، ومن المحتم أن يستفز العدوان الأميركي العالم الإسلامي والعالم كله أيضا، ويستبعد أن يقوم نظام ديمقراطي في العراق، وأما الأنظمة الأخرى في المنطقة فسوف تعمد في ردها على الاستعمار الأميركي الجديد إلى الاستجابة بطرق نمطية، ومن المرجح أن تشهد دول مثل السعودية وإيران يقظة إسلامية جديدة، ويبدو واضحا تزايد نفوذ الإسلاميين الانتخابي في تركيا، ومن المستبعد أن ترحب أنقرة مع هذا الوضع باستمرار الوجود الأميركي عبر حدودها.

وستحافظ الولايات المتحدة على علاقتها الاستعمارية طويلة الأمد مع النظام العراقي الجديد لترسيخ سبقها الإستراتيجي المتعاظم وضمان بقاء موارد العراق النفطية تحت سيطرتها، ويقتضي ذلك من وجهة النظر الأميركية تهميش الأمم المتحدة.

إسرائيل/ فلسطين واحتلال العراق
كانت هناك علاقة وثيقة بين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وحرب عام 2003 على العراق، وقد يكون النفوذ الصهيوني وراء قرار الحرب وإسقاط النظام السياسي في العراق، واستهداف سوريا في وقت لاحق، وليس من شك في أن نهاية البعث في كل من سوريا والعراق ستقوي موقف إسرائيل في أي مسار سلمي لاحق.

وقدم بوش مع الحرب يوم 28 مارس/ آذار 2003 مشروع "خريطة الطريق"، ولكن كان هناك تردد أميركي واضح في إعطاء تفاصيل الخطة أو الجدول الزمني لتنفيذها، وظل رئيس الوزراء البريطاني بلير مهتما بالحصول على التزام من حكومة بوش، وكان المشروع الإسرائيلي في الرد على مشروع خريطة الطريق يهدف إلى إطالة أمد النزاع.

وكان معنى ذلك أن ما سمي "خريطة الطريق" مشروع ميت حتى قبل أن تنشر تفاصيلها، وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قد أعلن في مقابلة أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية أن الغرب مذنب بازدواجية المعايير عندما يصر على أن يطبق العراق قرارات الأمم المتحدة ولا يطالب إسرائيل بالشيء نفسه.

وتشعر إسرائيل بالغبطة للإطاحة بنظام صدام حسين، ولكنها متوجسة من احتمال أن يفضي الوضع الناشئ بعد الحرب إلى التركيز من جديد على عملية السلام الشرق أوسطية، فمن وجهة النظر الإسرائيلية تمت إزالة تهديد رئيسي للأمن الإسرائيلي، ولكن إسرائيل لا تريد أن تقدم تنازلات للفلسطينيين.

ولم تقابل السياسات الإسرائيلية المثيرة للاشمئزاز (العبارة بحرفيتها للمؤلف) بأي رادع في عالم ما بعد صدام، الذي يرزح تحت رحمة الطموحات والرغبات الكامنة في الهيمنة الأميركية، ولم يكن الرئيس الأميركي صديق إسرائيل الوفي ليتخلى عن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون المتورط حتى أذنيه في مقتل 20 ألف مدني في لبنان عام 1982 وفي مذابح صبرا وشاتيلا، وفي الجرائم اليومية التي ترتكب في فلسطين، وهو الرجل الذي شرفه جورج بوش علنا بأن وصفه بـ"رجل سلام".


بدا من مجريات الحرب أن الحفاظ على حقول النفط هو الموضوع رقم واحد لدى الجيش الأميركي
النفط والحرب على العراق

تبدو المسألة في أميركا برأي كثير من الخبراء والمحللين -مثل غور فيدال- أن عصابة من جماعة شركات البترول والغاز استولت على الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية، وتبدو فكرة تهديد صدام لها مدعاة للسخرية.

وكما كان شعار الرئيس السابق بيل كلينتون في حملته الانتخابية التي تفوق فيها على الرئيس بوش الأب "إنه الاقتصاد يا غبي" فإن شعار بوش الابن يبدو "إنه البترول يا غبي" ولعل النفط هو المفتاح لفهم الحرب الأميركية على العراق عام 2003.

فعندما يوضع نظام حكم في العراق موال لأميركا سيكون تحت تصرف شركات البترول الأميركية حوالي 112 بليون برميل من النفط وربع احتياطيات النفط العالمية، وسيتيح الاحتلال الأميركي للعراق السيطرة أيضا على منطقة الخليج بأسرها وبالطبع نفطها، وسيدعم الوجود العسكري المهتز في الخليج والشرق الأوسط.

وسيكون من السهل على القوات الأميركية المتمركزة في العراق أن تنضم إلى قوات أميركية أخرى موجودة في المنطقة، وستنال واشنطن ميزة ضغط أعظم أثرا على الدول الأخرى في أنحاء العالم التي تعتمد على بترول الخليج، أو يمكن أن تنافس الولايات المتحدة تجاريا، مثل اليابان، وستضغط أميركا على دول مثل الكويت وإيران لشطب ديونها على العراق لتخفيف الأعباء عن الصناعة البترولية المتهالكة في العراق، التي ستعمل الشركات الأميركية على تطويرها.

لقد سبقت الحرب الأميركية على العراق حالة ركود وتعثر اقتصادي، وكانت شركات نفط عملاقة غارقة في عمليات فساد، وتجدد الحديث عن وقوع انكماش اقتصادي بنسب عالية، ويبدو أن المستشارين الاقتصاديين لبوش راهنوا على أن حربا جديدة ستعود بالنفع على الاقتصاد الأميركي.

وبدا من مجريات الحرب أن الحفاظ على حقول النفط هو الموضوع رقم واحد لدى الجيش الأميركي، وقد سبق لشركات النفط أن أجرت دراسات سرية للفرص التجارية التي توفرها ثروات البترول العراقية الضخمة.


لم تكن الأزمة والحرب التي أعقبتها فترة جيدة بالنسبة للأمم المتحدة، فقد بقيت واشنطن مصممة في فترة ما بعد صدام على مواصلة سياسة امتهان المنظمة العالمية
الأمم المتحدة

قامت الأمم المتحدة بدورها التقليدي خلال العامين 2002–2003، ولم يكن هناك بعد حرب العام 2003 ما يدعو إلى الاعتقاد بتغير موقف الأمم المتحدة في المستقبل، وقد دأب أمينها العام كوفي أنان على تأكيد أنه مجرد خادم لمجلس الأمن، وهو موقف كشف خلو منصبه إلا من سلطة أدبية، لكنه موقف يرضي الولايات المتحدة، ولهذا السبب فقد سمح لأنان بفترة خدمة ثانية على نقيض سلفه بطرس غالي.

وتعرضت المنظمة الدولية خلال فترة العد التنازلي التي اتجهت دون هوادة للحرب على العراق للتجريح والتحقير والاستغلال من قبل الولايات المتحدة بناء على مبدأ واشنطن المعهود، وهو وجوب تطويع المنظمة كي تخدم السياسة الخارجية الأميركية حيث أمكن، وتجاهلها تماما حيث لا حاجة إلى خدماتها، ولم تكن الأزمة والحرب التي أعقبتها فترة جيدة بالنسبة للأمم المتحدة، فقد بقيت واشنطن مصممة في فترة ما بعد صدام على مواصلة سياسة امتهان المنظمة العالمية.

وكان هناك دائما عنصر عداء قوي للأمم المتحدة في الرأي السياسي الأميركي، وأسهم تأسيس المنظمة عام 1945 وإعطاؤها بعض الحقوق الدولية المحدودة في بقعة صغيرة من نيويورك من خلال قانون الأمم المتحدة الذي أقره الكونغرس الأميركي إلى نشوء نفور على مر السنين، ورأى أميركيون كثيرون في تلك المنظمة قاعدة للدعاية الشيوعية.

وأدى الدافع الغريزي لحكومة بوش المعادية نمطيا للأمم المتحدة إلى أن تتصرف أحاديا ودون اكتراث بالرأي العام العالمي، وأصر الناطقون الأميركيون طوال العامين 2002 و2003 على أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى قرار جديد من المنظمة الدولية يجيز لها شن هجوم عسكري جديد على العراق، وأن قرارات مجلس الأمن سابقا كافية، وأن واشنطن في أي حال تحتفظ لنفسها بحق الدفاع عن نفسها مهما يكن رأي الدول الأخرى في الموضوع العراقي أو غيره من الموضوعات.

ولكن إستراتيجيي حكومة بوش قرروا أنه من الأفضل لواشنطن استغلال الأمم المتحدة بدلا من تجاهلها، وقد استمر الحشد العسكري الأميركي، وبدا واضحا أن أميركا تحضر للحرب دون اعتبار للمنظمة والرأي العام العالمي.

وتبلور عداء دولي واضح لاحتمال فتح نزاع عسكري جديد في غياب تفويض من الأمم المتحدة، وبدا موقف المنظمة في عراق ما بعد صدام غير مؤكد، وإن أعلن بوش أن الأمم المتحدة ستلعب دورا حيويا، ولكن هذا الدور لن يكون بالتأكيد إلا في خدمة الهيمنة الأميركية على العالم، وتحولت الحرب الأميركية إلى حرب لإعادة تشكيل العالم.

المصدر: الجزيرة
طباعة الصفحة إرسال المقال
 
الكل أميركيون ؟.. العالم بعد 11 سبتمبر 2001
زلزال في أرض الشقاق
الإمبراطورية الأميركية والإغارة على العراق
الإمبراطورية: محاولة حول تفكك النظام الأميركي
هل تحتاج أميركا إلى سياسة خارجية؟
ارتفاع قتلى الانهيار الصخري بالقاهرة وجهود الإنقاذ تتواصل
الجهاد: الشرطة فضت بالقوة تظاهرة للحركة بغزة
عباس: مصر تعدّ ورقة عمل بشأن الحوار الفلسطيني
دعوة أممية لانتخابات العراق وموسى يفضل انسحابا مدروسا
ترحيب دولي بانتخاب زرداري رئيسا لباكستان

تحليلات | كتب | وجهات نظر | تغطيات خاصة | ملفات خاصة

جميع حقوق النشر محفوظة2000-2008م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)